Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahzab › Ayat 27

QS 33:27

Surah Al-Ahzab (الأحزاب) ayat 27

33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا
Dan Dia mewariskan kepadamu tanah-tanah, rumah-rumah dan harta benda mereka, dan (begitu pula) tanah yang belum kamu injak.676) Dan Allah Mahakuasa terhadap segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 26Ayat 28 →

Tafsir dalam korpus (49 potongan)

QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 71 · #73374
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنزَل اللهُ الذين أعانوا الأحزابَ مِن قريشٍ وغَطَفانَ على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابه، وذلك هو مظاهرتُهم إياهم، وعُنى بذلك بنو قُرَيظةَ، وهم الذين ظاهَروا الأحزابَ على رسولِ اللهِ ﷺ. وقولُه: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. يعنى: مِن أهلِ التوراةِ، وكانوا يهودًا. وقولُه: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 71 · #73375
وهم الذين ظاهَروا الأحزابَ على رسولِ اللهِ ﷺ. وقولُه: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. يعنى: مِن أهلِ التوراةِ، وكانوا يهودًا. وقولُه: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. يعنى: مِن حُصُونهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرِو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: قُرَيظةَ، يقولُ: أنزَلهم من صياصِيهم.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 71 · #73376
نا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: قُرَيظةَ، يقولُ: أنزَلهم من صياصِيهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: وهم بنو قُرَيظةَ، ظاهَروا أبَا سفيانَ وراسَلوه، فنكَثوا العهدَ الذي بينَهم وبينَ نبيِّ اللهِ، قال: فبينا رسولُ اللهِ ﷺ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ يَغْسِلُ رأسه، وقد غسَلت شقَّه، إذ أتاه جبريلُ ﷺ، فقال: عفا اللهُ عنك، ما وضَعت الملائكةُ سلاحَها منذُ أربعين ليلةً، فانهَضْ إلى بني قريظةَ، فإني قد قطَعتُ أوتارَهم، وفتَحتُ أبوابَهم، وترَكتُهم في زلزال وبلبال. قال: فاستلأَم رسولُ اللهِ ﷺ، ثم سلَك سِكةَ بنى غَنْمٍ، فاتبَعه الناسُ وقد عصَب حاجبَه بالترابِ. قال: فأتاهم رسولُ اللهِ ﷺ، فحاصرهم وناداهم: "يا إخوةَ القردة" فقالوا: يا أبا القاسم، ما كُنْتَ فحَّاشا.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 72 · #73377
ْمٍ، فاتبَعه الناسُ وقد عصَب حاجبَه بالترابِ. قال: فأتاهم رسولُ اللهِ ﷺ، فحاصرهم وناداهم: "يا إخوةَ القردة" فقالوا: يا أبا القاسم، ما كُنْتَ فحَّاشا. فنزَلوا على حكمِ ابن مُعاذٍ، وكان بينَهم وبينَ قومِه حِلْفٌ، فرَجَوْا أن تأخذَه فيهم هَوادةٌ، وأومَأَ إليهم أبو لُبابةَ أنه الذَّبْحُ، فأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]. فحكم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم، وأن تُسْبَى ذرارِيُّهم، وأَنَّ عَقارَهم للمهاجِرين، دونَ الأنصارِ، فقال قومُهُ وعَشيرتُه: آثرتَ المهاجرين بالعقَار علينا؟ قال: فإنكم كنتم ذوى عَقَارٍ، وإن المهاجرين كانوا لا عقارَ لهم.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 72 · #73378
رَهم للمهاجِرين، دونَ الأنصارِ، فقال قومُهُ وعَشيرتُه: آثرتَ المهاجرين بالعقَار علينا؟ قال: فإنكم كنتم ذوى عَقَارٍ، وإن المهاجرين كانوا لا عقارَ لهم. وذُكِر لنا أن رسولُ اللهِ ﷺ كبَّر وقال: "قَضَى فِيكُمْ بِحُكْمِ اللهِ". حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما أصبَح. رسولُ اللهِ ﷺ انصرف عن الخندقِ راجعًا إلى المدينةِ، والمسلمون، ووضَعوا السلاحَ. فلما كانت الظهرُ أتى جبريلُ ﵇ رسولُ اللهِ ﷺ كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن ابن شهابٍ الزهريِّ - مُعْتَجِرًا بعمامةٍ مِن إستبرقٍ، على بغلةٍ عليها رِحَالةٌ، عليها قطيفةٌ مِن ديباجٍ؛ فقال: أقد وضَعتَ السلاحَ يا رسولُ اللهِ؟ قال: "نعم". قال جبريلُ: ما وضَعتِ الملائكةُ السلاحَ بعدُ وما رجَعت الآن إلَّا مِن طلبِ القومِ، إن اللَّهَ يَأْمُرُك يا محمدُ بالسيرِ إلى بني قريظةً، وأنا عامدٌ إلى بنى قُرَيظةَ.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 73 · #73379
ضَعتِ الملائكةُ السلاحَ بعدُ وما رجَعت الآن إلَّا مِن طلبِ القومِ، إن اللَّهَ يَأْمُرُك يا محمدُ بالسيرِ إلى بني قريظةً، وأنا عامدٌ إلى بنى قُرَيظةَ. فأمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ منادِيًا، فأذَّن في الناس أن: "من كان سامعًا مُطيعًا فلا يُصَلِّينَّ العصرَ إلا في بني قريظةَ". وقدَّم رسولُ اللهِ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ برايتِه إلى بني قريظةَ، وابتدَرها الناسُ، فسار عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، حتى إذا دنا مِن الحصونِ، سمِع منها مقالةً قبيحةً لرسولِ اللهِ ﷺ منهم، فرجَع حتى لَقِى رسولَ اللهِ ﷺ بالطريقِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، لا عليك ألَّا تدنوَ مِن هؤلاء الأحَابثِ. قال: "لم؟ أَظُنُّك سمِعتَ لى منهم أذًى". قال: نعمْ يا رسولُ اللهِ ﷺ. قال: "لو قد رأَوْنى لم يَقولوا من ذلك شيئًا". فلما دنا رسولُ الله ﷺ من حصونِهم، قال: "يا إخوانَ القردةِ، هل أخزاكم اللهُ، وأنزَل بكم نقمته؟ ". قالوا: يا أبا القاسمِ: ما كنت جهولًا.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 73 · #73380
من ذلك شيئًا". فلما دنا رسولُ الله ﷺ من حصونِهم، قال: "يا إخوانَ القردةِ، هل أخزاكم اللهُ، وأنزَل بكم نقمته؟ ". قالوا: يا أبا القاسمِ: ما كنت جهولًا. ومرَّ رسولُ اللهِ ﷺ على أصحابه بالصَّوْرَيْنِ قبل أن يَصِلَ إلى بني قريظةَ، فقال: "هل مرَّ بكم أحدٌ؟ " فقالوا: يا رسولَ اللهِ، قد مرَّ بنا دِحيةُ بنُ خليفةَ الكلبيُّ، على بغلةٍ بيضاءَ، عليها رِحَالةٌ، عليها قطيفةُ ديباجٍ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ذاك جبريلُ بُعِث إلى بني قريظةَ يُزَلزِلُ بهم حُصُونَهم، ويَقْذِفُ الرعبَ في قلوبِهم". فلما أتى رسولُ اللهِ ﷺ بني قريظةَ، نزَل على بئرٍ مِن آبارها، في ناحيةٍ مِن أموالهم، يُقالُ لها: بِئرُ أَنَّا. فتلاحق به الناسُ، فأتاه رجالٌ من بعدِ العِشاء الآخرة، ولم يُصَلُّوا العصرَ؛ لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ: "لا يُصَلِّين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظةَ".
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 74 · #73381
َنَّا. فتلاحق به الناسُ، فأتاه رجالٌ من بعدِ العِشاء الآخرة، ولم يُصَلُّوا العصرَ؛ لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ: "لا يُصَلِّين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظةَ". فصَلَّوا العَصَر [بعدَ العشاءِ الآخرةِ]، فما عابَهم اللهُ بذلك في كتابِه، ولا عنَّفهم به [رسولُ اللَّهِ ﷺ]. والحديثُ عن محمد بن إسحاقَ، عن أبيه، عن معبَدِ بن كعبِ بن مالكٍ الأنصاريِّ، قال: وحاصَرهم رسولُ اللهِ ﷺ خمسًا وعشرين ليلةً، حتى جَهَدَهم الحصارُ، وقذَف اللهُ في قلوبِهم الرعبَ، وقد كان حُيَيُّ بْنُ أَخطبَ دخل على بنى قريظةَ في حصنِهم، حينَ رجَعت عنهم قريشٌ وغطفانُ، وفاءً لكعبِ بن أسدٍ بما كان عاهَده عليه، فلما أَيْقَنوا بأن رسولَ اللهِ ﷺ غيرُ مُنصرفٍ عنهم حتى يُناجِزَهم، قال كعبُ بنُ أسدٍ لهم: يا معشرَ يهودٍ، إنه قد نزَل بكم مِن الأمر ما تَرَون، وإني عارضٌ عليكم خِلالًا ثلاثًا، فخُذوا أيُّها. قالوا: وما هُنَّ؟
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 74 · #73382
جِزَهم، قال كعبُ بنُ أسدٍ لهم: يا معشرَ يهودٍ، إنه قد نزَل بكم مِن الأمر ما تَرَون، وإني عارضٌ عليكم خِلالًا ثلاثًا، فخُذوا أيُّها. قالوا: وما هُنَّ؟ قال: نُبايِعُ هذا الرجلَ ونصدِّقُه، فواللهِ لقد تَبَيَّنَ لكم أنه لنبيٌّ مرسَلٌ، وأنه الذي كنتم تجدونه في كتابِكم، فتأمنوا على دمائِكم وأموالِكم وأبنائِكم ونسائِكم. قالوا: لا نفارقُ حُكم التوراةِ أبدًا، ولا نَسْتَبدِلُ به غيرَه. قال: فإِذا أَبَيْتُم هذه عليَّ، فهلمَّ فَلْنَقْتُلْ أبناءَنا ونساءَنا، ثم نَخْرُجْ إلى محمدٍ وأصحابِه رجالًا، مُصْلِتين السيوفَ، ولم نَتْرُكْ وراءَنا ثَقَلًا يُهِمُّنا، حتى يَحْكُمَ اللهُ بينَنا وبينَ محمدٍ، فَإِن نَهْلِكَ نَهْلِكْ ولم نَتْرُكْ وراءَنا شيئًا نَخْشى عليه، وإن نظهَرْ فَلَعَمْرِي لَتَتَّخِذَنَّ النساءَ والأبناءَ. قالوا: نَقْتُلُ هؤلاء المساكينَ؟! فما خيرُ العيشِ بعدَهم؟
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 75 · #73383
َتْرُكْ وراءَنا شيئًا نَخْشى عليه، وإن نظهَرْ فَلَعَمْرِي لَتَتَّخِذَنَّ النساءَ والأبناءَ. قالوا: نَقْتُلُ هؤلاء المساكينَ؟! فما خيرُ العيشِ بعدَهم؟ قال: فإذا أَبَيْتُم هذه عليَّ، فإن الليلةَ ليلةُ السبتِ، وإنه عسى أن يكونَ محمدٌ وأصحابُه قد أَمِنوا، فانزِلوا لعلنا أن نُصِيبَ مِن محمدٍ وأصحابِه غِرَّةً. قالوا: نُفْسِدُ سَبتَنا، ونُحدِثُ فيه ما لم يَكُنْ أحدَثَ فيه مَن كان قبلَنا إِلَّا مَن قد علمتَ فأصابهم مِن قد علمتَ فأصابهم مِن المسخِ ما لم يَخْفَ عليك؟! قال: ما بات رجلٌ منكمِ مُنذُ ولدته أمُّه ليلةً واحدةً مِن الدهرِ حازمًا. قال: ثم إنهم بعَثوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ: أن ابعَثْ إلينا أبا لبابةَ بنَ عبد المنذرِ، أخا بنى عمرِو بن عوفٍ - وكانوا مِن حُلفاءِ الأوسِ - نَسْتَشِيرُه في أمرِنا. فأرسَله رسولُ اللهِ ﷺ، فلما رَأوه قام إليه الرجالُ، وبَهَشَ إِليه النساءُ والصبيانُ، يَبْكون في وَجْهِهِ، فَرَقَّ لهم، وقالوا له: يا أبا لُبابةَ، أترَى أن ننزلَ على حُكْمِ محمدٍ؟ قال: نعم.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 75 · #73384
ليه الرجالُ، وبَهَشَ إِليه النساءُ والصبيانُ، يَبْكون في وَجْهِهِ، فَرَقَّ لهم، وقالوا له: يا أبا لُبابةَ، أترَى أن ننزلَ على حُكْمِ محمدٍ؟ قال: نعم. وأشارَ بيَدِه إلى حَلْقِه؛ إنه الذَّبْحُ. قال أبو لُبابةَ: فواللهِ ما زالَت قَدَمَاى، حتى عرَفتُ أني قد خُنْتُ اللَّهَ ورسولَه. ثم انطلَق أبو لُبابةَ على وَجْهِه، ولم يأتِ رسولُ اللهِ ﷺ، حتى ارتبَطَ في المسجدِ إلى عمودٍ مِن عُمُدِه، وقال: لا أَبْرَحُ مكانى حتى يتوبَ اللهُ عليَّ مما صنعتُ - وعاهَد اللَّهَ لا يطأُ بنى قُريظةَ أبدًا -، ولا يَراني اللهُ في بلدٍ خُنْتُ اللَّهَ ورسوله فيه أبدًا. فلما بلَغ رسولَ اللَّهِ ﷺ خبره [وأبطَأَ عليه]، وكان قد استَبْطَأَه، قال: "أما إنه لو كان جَاءَنِي لاسْتَغْفَرْتُ له، أمَا إذ فَعَل ما فَعلَ، فما أنا بالذي أُطْلِقُه مِن مكانِه، حتى يتوبَ اللَّهُ عليه".
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 76 · #73385
قد استَبْطَأَه، قال: "أما إنه لو كان جَاءَنِي لاسْتَغْفَرْتُ له، أمَا إذ فَعَل ما فَعلَ، فما أنا بالذي أُطْلِقُه مِن مكانِه، حتى يتوبَ اللَّهُ عليه". ثم إن ثعلبةَ بنَ سَعْيَة، وأَسِيدَ بنَ سَعْيَة (٤)، وأسدَ بنَ عُبَيدٍ - وهم نفرٌ مِن بنى - هُذَيلٍ، ليسوا مِن بني قُريظةَ ولا النضيرِ، نسبُهم فوقَ ذلك، هم بنو عَمِّ القومِ - أسلَموا تلك الليلةَ التي نزلَت فيها قريظةُ على حكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، وخرَج في تلك الليلةِ عمرُو بن سُعْدَى القُرَظِيُّ، فَمَرَّ بِحَرَسِ رسولِ اللهِ ﷺ، وعليه محمدُ بنُ مَسْلمةَ الأنصاريُّ تلك الليلةَ، فلمَّا رَآه قال: مَنْ هذا؟ قال: عمرُو بنُ سُعْدَى. وكان عمرٌو قد أبَى أن يدخلَ مع بنى قرَيْظة في غَدْرِهم برسولِ اللهِ ﷺ، وقال: لا أغْدِرُ بمحمدٍ أبدًا. فقال محمدُ بنُ مَسْلَمة حينَ عرفه: اللهمَّ لا تحرِمْنى إقالَةَ عَثَراتِ الكِرامِ. ثم خَلَّى سبيله.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 76 · #73386
ِهم برسولِ اللهِ ﷺ، وقال: لا أغْدِرُ بمحمدٍ أبدًا. فقال محمدُ بنُ مَسْلَمة حينَ عرفه: اللهمَّ لا تحرِمْنى إقالَةَ عَثَراتِ الكِرامِ. ثم خَلَّى سبيله. فخرج على وجهِه، حتى باتَ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ بالمدينةِ تلك الليلةَ، ثم ذهَب، فلا يُدْرَى أينَ ذَهَب مِن أَرضِ اللَّهِ إلى يومِه هذا. فذُكِر الرسولِ اللهِ ﷺ، شأنُه، فقال: "ذاكَ رَجَلٌ نَجَاهِ اللَّهُ بوَفَائِه". قال: وبعضُ الناسِ كان يزعُمُ أنه كان أُوثِقَ برُمَّةٍ فيمَن أُوثق مِن بني قُريظةَ حينَ نزَلوا على حكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأصبحَت رُمَّتُه مُلْقاةً، لا يُدْرَى أين ذهَب، فقال رسولُ اللهِ ﷺ تلك المقالةَ، فاللهُ أعلمُ. فلما أصبَحوا، نزَلوا على حكم رسولِ اللهِ ﷺ، فتَواثبَتِ الأوسُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنهم مَوالينا دونَ الخزرجِ، وقد فعلتَ في مَوالى الخزرجِ بالأمسِ ما قد علمتَ.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 77 · #73387
نزَلوا على حكم رسولِ اللهِ ﷺ، فتَواثبَتِ الأوسُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنهم مَوالينا دونَ الخزرجِ، وقد فعلتَ في مَوالى الخزرجِ بالأمسِ ما قد علمتَ. وقد كان رسولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ بني قُرَيظةَ حاصَر بني قُيْنَقاعَ، وكانوا حلفاءَ الخزرجِ، فنزَلوا على حُكْمِه، [فسأله إياهم] عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَى ابن سلولَ، فوهَبهم له. فلما كلَّمَته الأوسُ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ألا تَرْضَون يا معشرَ الأوسِ أن يَحْكُم فيهم رجلٌ منكم؟ ". قالوا: بلى. قال: "فَذَاكَ إلى سعدِ بن مُعاذٍ". وكان سعدُ بنُ مُعاذٍ قد جعله رسولُ اللهِ ﷺ في خَيمةِ امرأةٍ مِن أسلمَ، يقالُ لها: رُفَيدةُ، في مسجدِه، كانت تُداوِى الجَرْحَى، وتحتسبُ بنفسِها على خدمةِ مِن كانت به ضَيْعَةٌ مِن المسلمين، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد قال لقومِه حين أصابَه السهمُ بِالخندق: "اجْعَلُوه في خَيمةِ رُفَيدةَ حتى أعُودَه مِن قَرِيبٍ".
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 77 · #73388
ن كانت به ضَيْعَةٌ مِن المسلمين، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد قال لقومِه حين أصابَه السهمُ بِالخندق: "اجْعَلُوه في خَيمةِ رُفَيدةَ حتى أعُودَه مِن قَرِيبٍ". فلما حَكَّمه رسولُ اللهِ ﷺ في بنى قُريظةَ، أناه قومُه فاحْتَمَلوه على حمارٍ، وقد وَطَّئُوا له بوِسادةٍ مِن أَدَمٍ، وكان رجلًا جسيمًا، ثم أقبَلوا معه إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وهم يقولون: يا أبا عمرٍو، أحسِنْ في مَواليك؛ فإن رسولِ اللهِ ﷺ وَلَّاك ذلك لتُحسِنَ فيهم. فلما أكثَروا عليه قال: قد آنَ لسعدٍ أن لا تَأْخُذَه في اللهِ لومةً لائمٍ. فرجَع بعضُ مَن كان معَه من قومِه إلى دارِ بنى عبدِ الأشهلِ، فنعَى إليهم رجالَ بني قُريظةَ قبلَ أن يَصِلَ إليهم سعدُ بنُ معاذٍ، عن كلمتِه التي سمِع منه. . فلما انتهَى سعدٌ إلى رسولُ اللهِ ﷺ[والمسلمين]، قال: " [قُومُوا إلى سيدكم] ". فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرٍو، إن رسولَ اللهِ ﷺ ولَّاك مَواليَك لتَحْكُمَ فيهم. فقال سعدٌ: عليكم بذلك عهدُ اللهِ وميثاقه أنَّ الحكمَ فيهم كما حكَمتُ؟ قالوا: نعَم. قال: وعلى مَن ههنا؟
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 78 · #73389
رسولَ اللهِ ﷺ ولَّاك مَواليَك لتَحْكُمَ فيهم. فقال سعدٌ: عليكم بذلك عهدُ اللهِ وميثاقه أنَّ الحكمَ فيهم كما حكَمتُ؟ قالوا: نعَم. قال: وعلى مَن ههنا؟ في الناحيةِ التي فيها رسولُ اللهِ ﷺ، وهو معرِضٌ عن رسولُ اللهِ ﷺ[إجلالًا له]. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "نعمْ". قال سعدٌ: فإني أَحْكُمُ فيهم أن تُقْتَلَ الرجالُ، وتُقسَّمَ الأموالُ، وتُسْبَى الذراريُّ والنساءُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: فحدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بن [عمرَ بن] قتادةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن عمرِو بن سعدِ بن معاذٍ، عن علقمةَ بن وقَّاصٍ الليثيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحُكْمِ اللهِ من فوق سبعة أرْقِعَةٍ".
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 78 · #73390
ن عبدِ الرحمنِ بن عمرِو بن سعدِ بن معاذٍ، عن علقمةَ بن وقَّاصٍ الليثيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحُكْمِ اللهِ من فوق سبعة أرْقِعَةٍ". ثم استُنزِلوا، فحبَسهم رسولُ اللهِ ﷺ في دار ابنة الحارثِ - امرأةٌ مِن بنى النجَّار - ثم خرَج رسولُ اللهِ ﷺ إلى سوقِ المدينةِ التي هي سوقُها اليومَ، فخندَق بها خنادقَ، ثم بعَث إليهم، فضرَب أعناقَهم في تلك الخنادقِ، يُخرَجُ بهم إليه أرسالًا، وفيهم عدوُّ اللهِ حُيَيُّ بنُ أخطَبَ، وكعبُ بنُ أسدٍ رأسُ القومِ، وهم ستُّمِائةٍ أو سبعُمِائةٍ. والمكثرُ منهم يقولُ: كانوا مِن الثمانِمائةِ إلى التسعِمَائةِ. وقد قالوا لكعبِ بن أسدٍ وهم يُذْهَبُ بهم إلى رسولِ اللهِ ﷺ أرسالًا: يا كعبُ، ما ترَى يُصْنَعُ بِنا؟ فقال كعبٌ: أفي كلِّ موطِنٍ لا تعقِلون؟! أَلا تَرَوْنَ الداعىَ لا يَنْزِعُ، وأنه مَن يُذْهَبُ به منكم فما يَرْجِعُ! هو واللهِ القتلُ.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 79 · #73391
ى يُصْنَعُ بِنا؟ فقال كعبٌ: أفي كلِّ موطِنٍ لا تعقِلون؟! أَلا تَرَوْنَ الداعىَ لا يَنْزِعُ، وأنه مَن يُذْهَبُ به منكم فما يَرْجِعُ! هو واللهِ القتلُ. فلم يَزَلْ ذلك الدأبَ، حتى فرَغ منهم رسولُ اللهِ ﷺ، وأُتِي بحيي بن أخطب عدوِّ اللهِ، وعليه حُلةٌ له فَقّاحِيَّةٌ قد شقَّقَها عليه مِن كلِّ ناحيةٍ كموضعِ الأُنملةِ، أنملةً أنملةَ؛ لئلا يُسْلَبَها، مجموعةٌ يداه إلى عنقِه بحبلٍ، فلما نظَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ قال: أما واللهِ ما لُمتُ نفسى في عداوتِك، ولكنه مَن يَخذُلِ اللَّهُ يُحْذَلْ. ثم أقبلَ على الناسِ فقال: أيُّها الناسُ، إنه لا بأسَ بأمرِ اللهِ، كتابُ اللهِ وقدرُه، وملحمةٌ قد كُتِبت على بنى إسرائيلَ.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 79 · #73392
ن يَخذُلِ اللَّهُ يُحْذَلْ. ثم أقبلَ على الناسِ فقال: أيُّها الناسُ، إنه لا بأسَ بأمرِ اللهِ، كتابُ اللهِ وقدرُه، وملحمةٌ قد كُتِبت على بنى إسرائيلَ. ثم جلَس فضُرِبت عنقُه، فقال جبلُ بنُ جَوّالٍ الثعلبيُّ: لعمرُك ما لامَ ابْنُ أَخطبَ نفسَه … ولكنه مَن يَخْذُلِ اللَّهُ يُحْذَلِ لجاهَد حتى أبلَغ النفسَ عُذْرَها … وقَلْقَلَ يَبْغى العزَّ كلَّ مُقَلْقَلِ حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ، عن عروةَ بن الزبيرِ، عن عائشةَ، قالت: لم يُقْتَلُ مِن نسائِهم إلا امرأةٌ واحدةٌ. قالت: والله إنها لعندِى تَحدَّثُ وتضحك، ظُهْرًا، ورسولُ اللهِ ﷺ يقتُلُ رجالَهم بالسُّوقِ، إذ هَتَف هاتفٌ باسمها: أينَ فلانةُ؟ قالت: أنا واللهِ. قالت: قلتُ: وَيْلَك ما لكِ؟ قالت: أُقْتَلُ. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: حدَثٌ أحدثتُه. قالت: فانْطُلِق بها، فضُرِبَت عُنْقُها.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 80 · #73393
أينَ فلانةُ؟ قالت: أنا واللهِ. قالت: قلتُ: وَيْلَك ما لكِ؟ قالت: أُقْتَلُ. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: حدَثٌ أحدثتُه. قالت: فانْطُلِق بها، فضُرِبَت عُنْقُها. فكانت عائشةُ تقولُ: ما أنسَى عَجَبى منها؛ طيب نفسٍ، وكثرةَ ضَحِكٍ، وقد عرَفتْ أنها تُقتَلُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. والصَّياصِي: الحصونُ والآطامُ التي كانوا فيها، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. حدَّثنا عمرُو بن مالكٍ النُّكْرِيُّ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجرَّاحِ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. قال: مِن حُصُونِهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. يقولُ: أنزلهم مِن صَياصِيهم.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 80 · #73394
ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. يقولُ: أنزلهم مِن صَياصِيهم. قال: قُصُورِهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. أي: مِن حُصُونهم وآطامِهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. قال: الصَّياصي: حصونُهم التي ظَنُّوا أنها مانعتُهم مِن اللهِ ﵎. وأصلُ الصَّياصِي: جمعُ صِيصِيةٍ، وعُنِى بها ههنا: حُصُونُهم. والعربُ تقولُ لطَرَفِ الحبل: صِيصِيَةٌ. ويقالُ لأصْلِ الشيءِ: صِيصِيَتُه، يقالُ: جَزَّ اللَّهُ صِيصِيَةَ فُلانٍ. أي: أصلَه. ويقالُ لشَوكِ الحاكة: صياصِي. كما قال الشاعرُ: * كَوَقْعِ الصَّياصِي فِي النَّسِيحِ المُمَدَّدِ * وهى شَوْكَتا الدِّيكِ. وقولُه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. يقولُ: وألقَى في قلوبِهم الخوفَ منكم، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 81 · #73395
ِيحِ المُمَدَّدِ * وهى شَوْكَتا الدِّيكِ. وقولُه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. يقولُ: وألقَى في قلوبِهم الخوفَ منكم، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾. يقولُ: تقتُلون منهم جماعةً، وهم الذين قَتَل رسولُ اللهِ ﷺ منهم، حينَ ظهَر عليهم، ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾. يقولُ: وتأسِرون منهم جماعةً، وهم نساؤُهم وذَراريهم الذين سُبُوا. [كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ]: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: الذين ضُرِبَت أعناقهم، ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: الذين سُبُوا. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومانَ: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾. أي: قتلُ الرجال، وسَبْىُ الذُّرارِيِّ والنساءِ، ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾. يقولُ: وملَّككم بعدَ مَهْلِكِهم أرضَهم. يعنى: مزارعَهم ومَغارسَهم وديارَهم، يقولُ: ومساكنَهم وأموالَهم. يعني سائرَ الأموالِ غيرَ الأرضِ والدُّورِ. وقولُه: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 82 · #73396
ضَهم. يعنى: مزارعَهم ومَغارسَهم وديارَهم، يقولُ: ومساكنَهم وأموالَهم. يعني سائرَ الأموالِ غيرَ الأرضِ والدُّورِ. وقولُه: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها، أيُّ أرضٍ هي؟ فقال بعضُهم: هي الرومُ وفارسُ ونحوُها مِن البلادِ التي فتَحها اللهُ بعد ذلك على المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. قال: قال الحسنُ: هي الرومُ وفارسُ، وما فتحَ اللهُ عليهم. وقال آخرون: هي مكةُ. وقال آخرون: بل هي خيبرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ رُومانَ: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. قال: خيبرَ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾. قال: قُريظةَ والنَّضير أهلَ الكتابِ، ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾.
QS 33:26-27 (jilid 19 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 83 · #73397
رنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾. قال: قُريظةَ والنَّضير أهلَ الكتابِ، ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. قال: خيبرَ. والصوابُ مِن القولُ في ذلك: أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبرَ أنه أوْرث المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أرضَ بنى قُريظةَ وديارَهم وأموالَهم، وأرضًا لم يَطَئوها يومئذٍ، ولم تَكْنْ مكةُ ولا خيبرُ، ولا أرضُ فارسَ والرومِ ولا اليمنُ، مما كانوا وطِئوه يومئذٍ، ثم وطِئوا ذلك بعدُ، وأَوْرَثَهُمُوه اللهُ، وذلك كلُّه داخلٌ في قولِه: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾؛ لأنه تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ مِن ذلك بعضًا دونَ بعضٍ. [وقوله]: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان اللهُ على أن أوْرَث المؤمنين ذلك، وعلى نصره إياهم، وغيرِ ذلك مِن الأمورِ، ذا قُدْرةٍ، لا يَتَعَذَّرُ عليه شيءٌ أراده، ولا يَمْتَنِعُ عليه فعلُ شيءٍ حاوَل فعلَه.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 397 · #91529
﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾. قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب، ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وكان ذلك بسفارة حُيَيّ بن أخطب النَّضَري -لعنه الله -دخل حصنهم، ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد، وقال له فيما قال: ويحك، قد جئتك بعز الدهر، أتيتك بقريش وأحابيشها، وغطفان وأتباعها، ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه. فقال له كعب: بل والله أتيتني بذُلِّ الدهر. ويحك يا حيي، إنك مشؤوم، فدعنا منك. فلم يزل يفتل في الذِّروة والغَارب حتى أجابه، واشترط له حُيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 397 · #91530
فدعنا منك. فلم يزل يفتل في الذِّروة والغَارب حتى أجابه، واشترط له حُيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم. فلما نَقَضت قريظةُ، وبلغ ذلك رسول الله ﷺ، ساءه، وَشَقَّ عليه وعلى المسلمين جدًّا، فلما أيد الله ونَصَر، وكبت الأعداء وردَّهم خائبين بأخسر صفقة، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة مؤيدا منصورا، ووضع الناس السلاح. فبينما رسول الله ﷺ يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة إذ تبدى له جبريل معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها قطيفة [من] ديباج، فقال: أوضَعت السلاح يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: لكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا الآن رجوعي من طلب القوم. ثم قال: إن الله يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة. وفي رواية فقال له: عذيرَك من مقاتل، أوضعتم السلاح؟ قال: "نعم". قال: لكنا لم نضع أسلحتنا بعد، انهض إلى هؤلاء. قال: "أين؟ ". قال: بني قريظة، فإن الله أمرني أن أزلزل عليهم.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 397 · #91531
ذيرَك من مقاتل، أوضعتم السلاح؟ قال: "نعم". قال: لكنا لم نضع أسلحتنا بعد، انهض إلى هؤلاء. قال: "أين؟ ". قال: بني قريظة، فإن الله أمرني أن أزلزل عليهم. فنهض رسول الله ﷺ من فوره، وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة، وكانت على أميال من المدينة، وذلك بعد صلاة الظهر، وقال: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة". فسار الناس، فأدركتهم الصلاة في الطريق، فصلى بعضهم في الطريق وقالوا: لم يرد منا رسول الله ﷺ إلا تعجيل السير، وقال آخرون: لا نصليها إلا في بني قريظة. فلم يُعَنِّف واحدا من الفريقين. وتبعهم رسول الله ﷺ، وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 397 · #91532
: لا نصليها إلا في بني قريظة. فلم يُعَنِّف واحدا من الفريقين. وتبعهم رسول الله ﷺ، وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب. ثم نازلهم رسول الله ﷺ وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما طال عليهم الحال، نزلوا على حكم سعد بن معاذ -سيد الأوس -لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية، واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك، كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه بني قينقاع، حين استطلقهم من رسول الله ﷺ، فظن هؤلاء أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك، ولم يعلموا أن سعدا، ﵁، كان قد أصابه سهم في أكحَله أيام الخندق، فكواه رسول الله ﷺ في أكحله، وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب. وقال سعد فيما دعا به: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها. وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ولا تمتني حتى تُقرّ عيني من بني قريظة.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 397 · #91533
وقال سعد فيما دعا به: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها. وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ولا تمتني حتى تُقرّ عيني من بني قريظة. فاستجاب الله دعاءه، وقَدّر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء أنفسهم، فعند ذلك استدعاه رسول الله ﷺ من المدينة ليحكم فيهم، فلما أقبل وهو راكب [على حمار] قد وطَّؤوا له عليه، جعل الأوس يلوذون به ويقولون: يا سعد، إنهم مواليك، فأحسن فيهم. ويرققونه عليهم ويعطفونه، وهو ساكت لا يرد عليهم. فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. فعرفوا أنه غير مستبقيهم، فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: "قوموا إلى سيدكم". فقام إليه المسلمون، فأنزلوه إعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته، ليكون أنفذ لحكمه فيهم. فلما جلس قال له رسول الله ﷺ: "إن هؤلاء -وأشار إليهم -قد نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت". قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قال: "نعم". قال: وعلى مَنْ في هذه الخيمة؟ قال: "نعم". قال: وعلى مَنْ هاهنا.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 398 · #91534
شار إليهم -قد نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت". قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قال: "نعم". قال: وعلى مَنْ في هذه الخيمة؟ قال: "نعم". قال: وعلى مَنْ هاهنا. -وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله ﷺ -وهو معرض بوجهه عن رسول الله ﷺ إجلالا وإكرامًا وإعظامًا -فقال له رسول الله ﷺ: "نعم". فقال: إني أحكم أن تقتل مُقَاتلتهم، وتُسبْى ذريتهم وأموالهم. فقال له رسول الله ﷺ: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة". وفي رواية: "لقد حكمتَ بحكم المَلك". ثم أمر رسول الله ﷺ بالأخاديد فَخُدّت في الأرض، وجيء بهم مكتفين، فضرب أعناقهم، وكانوا ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة، وسبى مَنْ لم يُنبت منهم مع النساء وأموالهم، وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة، الذي أفردناه موجزا ومقتصَّا.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 398 · #91535
ائة إلى الثمانمائة، وسبى مَنْ لم يُنبت منهم مع النساء وأموالهم، وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة، الذي أفردناه موجزا ومقتصَّا. ولله الحمد والمنة. ولهذا قال تعالى: (وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ) أي: عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله ﷺ (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني: بني قريظة من اليهود، من بعض أسباط بني إسرائيل، كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما، طَمَعًا في اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩]، فعليهم لعنة الله. وقوله: (مِنْ صَيَاصِيهِم) يعني: حصونهم.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 398 · #91536
با عندهم في التوراة والإنجيل، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩]، فعليهم لعنة الله. وقوله: (مِنْ صَيَاصِيهِم) يعني: حصونهم. كذا قال مجاهد، وعِكْرِمة، وعطاء، وقتادة، والسُّدِّي، وغيرهم ومنه سميت صياصي البقر، وهي قرونها؛ لأنها أعلى شيء فيها. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ): وهو الخوف؛ لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب رسول الله ﷺ، وليس مَنْ يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليَعزّوا في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب الفال، انشمر المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا)، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 399 · #91537
لجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا)، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء. قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عُرضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة فشكوا فيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا: هل أنبت بعد؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي. وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به. وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه. وقوله: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) أي: جعلها لكم من قتلكم لهم (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا) قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 399 · #91538
يَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) أي: جعلها لكم من قتلكم لهم (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا) قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم. وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادا. (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا): قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجَنَّه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه دِرْع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز ويقول: لَبَّثْ قليلا يَشْهدُ الهَيْجَا حَمَلْ … مَا أحْسَنَ الموتَ إذا حَانَ الأجَلْ قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تَسْبغَة له -تعني المغفر -فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة، وما يؤمنُك أن يكون بلاء أو يكون تَحَوّز.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 399 · #91539
ذا فيها عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تَسْبغَة له -تعني المغفر -فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة، وما يؤمنُك أن يكون بلاء أو يكون تَحَوّز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي ساعتئذ، فدخلت فيها، فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة بن عبيد الله فقال: يا عمر، ويحك، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التَحَوُّز أو الفرار إلا إلى الله تعالى؟ قالت: ويرمي سعدًا رجل من قريش، يقال له ابن العَرقة بسهم، وقال له: خذها وأنا ابن العَرقة فأصابَ أكْحَلَه فقطعه، فدعا الله سعد فقال: اللهم، لا تمتني حتى تُقر عيني من قريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية، قالت: فرقأ كَلْمُه، وبعث الله الريح على المشركين، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويًّا عزيزًا.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 400 · #91540
قريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية، قالت: فرقأ كَلْمُه، وبعث الله الريح على المشركين، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويًّا عزيزًا. فلحق أبو سفيان ومَنْ معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومَنْ معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد، قالت: فجاءه جبريل، ﵇، وإن على ثناياه لنقع الغبار، فقال: أو قد وضعت السلاح؟ لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فلبس رسول الله ﷺ لأمته، وأذّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، [فخرج رسول الله ﷺ] فمر على بني غَنْم وهم جيران المسجد حوله فقال: ومَنْ مر بكم؟ قالوا: مر بنا دحية الكلبي -وكان دحية الكلبي تشبه لحيته، وسنه ووجهه جبريل، ﵊، فأتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصارهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ. فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 400 · #91541
حاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصارهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ. فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح. قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ [فقال رسول الله ﷺ: "انزلوا على حكم سعد بن معاذ". فنزلوا وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ] فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حُمِل عليه، وحَفّ به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النّكاية، ومَنْ قد علمت، قالت: ولا يَرْجعُ إليهم شيئا، ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد آن لي ألا أبالي في الله لومة لائم. قال: قال أبو سعيد: فلما طلع قال رسول الله ﷺ: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه". فقال عمر: سيدنا الله. قال: "أنزلوه". فأنزلوه، قال رسول الله ﷺ: "احكم فيهم". قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، فقال رسول الله: "لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله". ثم دعا سعد فقال: اللهم، إن كنت أبقيتَ على نبيك من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها.
QS 33:26-27 (jilid 6 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 400 · #91542
م، وتقسم أموالهم، فقال رسول الله: "لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله". ثم دعا سعد فقال: اللهم، إن كنت أبقيتَ على نبيك من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها. وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم، فاقبضني إليك. قال: فانفجر كَلْمُه، وكان قد برئ منه إلا مثل الخُرْص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله. قالت عائشة: فَحَضَره رسولُ الله ﷺ وأبو بكر، وعمر قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر، وأنا في حجرتي. وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. قال علقمة: فقلت: أيْ أمّه، فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته. وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن نمير، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة نحوًا من هذا، ولكنه أخصر منه، وفيه دُعاء سعد، ﵁.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 311 · #136459
[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : الْآيَات ٢٦ إِلَى ٢٧] وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧) كَانَ يَهُودُ قُرَيْظَةَ قَدْ أَعَانُوا الْأَحْزَابَ وَحَاصَرُوا الْمَدِينَةَ مَعَهُمْ وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ مُنْضَمًّا إِلَيْهِمْ وَهُوَ الَّذِي حَرَّضَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى غَزْوِ الْمَدِينَةِ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 311 · #136460
مَعَهُمْ وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ مُنْضَمًّا إِلَيْهِمْ وَهُوَ الَّذِي حَرَّضَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى غَزْوِ الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا صَرَفَ اللَّهُ الْأَحْزَابَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَغْزُوَ قُرَيْظَةَ وَهُمْ فَرِيقٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعْرَفُونَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالْجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ مِنَ الْمَدِينَةِ تُعَرَفُ قَرْيَتُهُمْ بِاسْمِهِمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْخَنْدَقِ ظُهْرًا وَكَانَ بِصَدَدِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَسْتَقِرَّ فَلَمَّا جَاءَهُ الْوَحْيُ بِأَنْ يَغْزُوَ قُرَيْظَةَ نَادَى فِي النَّاسِ أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 311 · #136461
رَّ فَلَمَّا جَاءَهُ الْوَحْيُ بِأَنْ يَغْزُوَ قُرَيْظَةَ نَادَى فِي النَّاسِ أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ. وَخَرَجَ الْجَيْشُ الَّذِي كَانَ بِالْخَنْدَقِ مَعَهُ فَنَزَلُوا عَلَى قَرْيَةِ قُرَيْظَةَ وَاسْتَعْصَمَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ بِحُصُونِهِمْ فَحَاصَرَهُمُ الْمُسْلِمُونَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا جَهَدَهُمُ الْحِصَارُ وَخَامَرَهُمُ الرُّعْبُ مِنْ أَنْ يَفْتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمْ فَيَسْتَأْصِلُوهُمْ طَمِعُوا أَنْ يَطْلُبُوا أَنْ يُسَلِّمُوا بِلَادَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ حَكَمٌ فِي صِفَةِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 311 · #136462
ُونَ بِلَادَهُمْ فَيَسْتَأْصِلُوهُمْ طَمِعُوا أَنْ يَطْلُبُوا أَنْ يُسَلِّمُوا بِلَادَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ حَكَمٌ فِي صِفَةِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ. وَيُقَالُ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُصَالَحَةِ: النُّزُولُ عَلَى حُكم حَكم، فَأَرْسَلُوا شَاسَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ يَعْرِضُونَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى مِثْلِ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْجَلَاءِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبُولَ ذَلِكَ وَبَعْدَ مُدَاوَلَاتٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَحَكَمَ سَعْدٌ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ وَأَنْ تَكُونَ دِيَارُهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَكَمَ بِهِ سَعْدٌ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي السِّيرَةِ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 312 · #136463
وَأَنْ تَكُونَ دِيَارُهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَكَمَ بِهِ سَعْدٌ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي السِّيرَةِ. وَمَعْنَى ظاهَرُوهُمْ نَاصَرُوهُمْ وَأَعَانُوهُمْ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٤] . وَالْإِنْزَالُ: الْإِهْبَاطُ، أَيْ: مِنَ الْحُصُونِ أَوْ مِنَ الْمُعْتَصَمَاتِ كَالْجِبَالِ. وَالصَّيَاصِي: الْحُصُونُ، وَأَصْلُهَا أَنَّهَا جَمْعُ صِيصَيَةٍ وَهِيَ الْقَرْنُ لِلثَّوْرِ وَنَحْوِهِ. قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ: فَأَصْبَحَتِ الثِّيرَانُ غَرْقَى وَأَصْبَحَتْ ... نِسَاءُ تَمِيمٍ يَلْتَقِطْنَ الصَّيَاصِيَا أَيِ: الْقُرُونَ لِبَيْعِهَا.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 312 · #136464
عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ: فَأَصْبَحَتِ الثِّيرَانُ غَرْقَى وَأَصْبَحَتْ ... نِسَاءُ تَمِيمٍ يَلْتَقِطْنَ الصَّيَاصِيَا أَيِ: الْقُرُونَ لِبَيْعِهَا. كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْقُرُونَ فِي مَنَاسِجِ الصُّوفِ وَيَتَّخِذُونَ أَيْضًا مِنْهَا أَوْعِيَةً لِلْكُحْلِ وَنَحْوِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرْنُ يُدَافِعُ بِهِ الثَّوْرُ عَنْ نَفْسِهِ سُمِّيَ الْمَعْقِلُ الَّذِي يَعْتَصِمُ بِهِ الْجَيْشُ صِيصَيَةً وَالْحُصُونُ صَيَاصِيَ. وَالْقَذْفُ: الْإِلْقَاءُ السَّرِيعُ، أَيْ: جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بِأَمْرِهِ التَّكْوِينِيِّ فَاسْتَسْلَمُوا وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْفَرِيقُ الَّذِينَ قُتِلُوا هُمُ الرِّجَالُ وَكَانُوا زُهَاءَ سَبْعِمِائَةٍ وَالْفَرِيقُ الَّذِينَ أُسِرُوا هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. وَالْخِطَابُ مِنْ قَوْلِهِ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ إِلَى آخِرِهِ ...
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 312 · #136465
هَاءَ سَبْعِمِائَةٍ وَالْفَرِيقُ الَّذِينَ أُسِرُوا هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. وَالْخِطَابُ مِنْ قَوْلِهِ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ إِلَى آخِرِهِ ... لِلْمُؤْمِنِينَ تَكْمِلَةً لِلنِّعْمَةِ الَّتِي أَنْبَأَ عَنْهَا قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً [الْأَحْزَاب: ٩] الْآيَةَ، أَيْ: فَأَهْلَكَنَا الْجُنُودَ وَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِنَّ وَسَلَّطَكُمْ عَلَى أَحْلَافِهِمْ وَأَنْصَارِهِمْ. وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ فِي فَرِيقاً تَقْتُلُونَ لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَرِيقَ هُمْ رِجَالُ الْقَبِيلَةِ الَّذِينَ بِقَتْلِهِمْ يَتِمُّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَسْرَى، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقَدَّمْ مَفْعُولُ تَأْسِرُونَ إِذْ لَا دَاعِيَ إِلَى تَقْدِيمِهِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 313 · #136466
عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَسْرَى، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقَدَّمْ مَفْعُولُ تَأْسِرُونَ إِذْ لَا دَاعِيَ إِلَى تَقْدِيمِهِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ. وَقَوْلُهُ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أَيْ: تَنْزِلُوا بِهَا غُزَاةً وَهِيَ أَرْضٌ أُخْرَى غَيْرَ أَرْضِ قُرَيْظَةَ وُصِفَتْ بجملة لَمْ تَطَؤُها أَيْ: لَمْ تَمْشُوا فِيهَا. فَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ بَشَّرَهُمْ بِأَرْضٍ أُخْرَى يَرِثُونَهَا مِنْ بَعْدُ. قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا مَكَّةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ رُومَانَ: هِيَ خَيْبَرُ، وَقِيلَ: أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 313 · #136467
نْ بَعْدُ. قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا مَكَّةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ رُومَانَ: هِيَ خَيْبَرُ، وَقِيلَ: أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ. وَعَلَى هَذِهِ التَّفَاسِيرِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ أَوْرَثَكُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَأَمَّا فِي حَقِيقَتِهِ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي مَجَازِهِ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْدِيَتِهِ إِلَى أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها، أَيْ: أَنْ يُورِثَكُمْ أَرْضًا أُخْرَى لم تطؤوها، مِنْ بَابِ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] أَو يؤوّل فِعْلُ أَوْرَثَكُمْ بِمَعْنَى: قَدَّرَ أَنْ يُورِثَكُمْ. وَأَظْهَرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا أَرْضُ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوهَا بَعْدَ غَزْوَةِ قُرَيْظَةَ بِعَامٍ وَشَهْرٍ.
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 313 · #136468
ْ يُورِثَكُمْ. وَأَظْهَرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا أَرْضُ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوهَا بَعْدَ غَزْوَةِ قُرَيْظَةَ بِعَامٍ وَشَهْرٍ. وَلَعَلَّ الْمُخَاطَبِينَ بِضَمِيرِ أَوْرَثَكُمْ هُمُ الَّذِينَ فَتَحُوا خَيْبَرَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ فُقِدَ مِنْهُ الْقَلِيلُ وَلِأَنَّ خَيْبَرَ مِنْ أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ مِمَّنْ ظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ قَصْدُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَرْضاً مُنَاسِبًا تَمَامَ الْمُنَاسَبَةِ. وَفِي التَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً إِيمَاءً إِلَى الْبِشَارَةِ بِفَتْحٍ عَظِيمٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ. وَعِنْدِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ الَّتِي لم يطؤوها أَرْضُ بَنِي النَّضِيرِ وَأَنَّ معنى لَمْ تَطَؤُها لَمْ تَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، فَإِنَّ الْوَطْءَ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ الشَّدِيدِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ وَعلة الذهلي: ووطأتنا وَطْئًا عَلَى حَنَقٍ ...
QS 33:26-27 (jilid 21 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 313 · #136469
َحُوهَا عَنْوَةً، فَإِنَّ الْوَطْءَ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ الشَّدِيدِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ وَعلة الذهلي: ووطأتنا وَطْئًا عَلَى حَنَقٍ ... وَطْءَ الْمُقَيَّدِ نَابِتِ الْهَرْمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ [الْفَتْح: ٢٥] ، فَإِنَّ أَرْضَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافٍ [٢٨- ٢٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 59:2QS 2:89