Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahzab › Ayat 51

QS 33:51

Surah Al-Ahzab (الأحزاب) ayat 51

33:51
۞تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا
Engkau boleh menangguhkan (menggauli) siapa yang engkau kehendaki di antara mereka (para istrimu) dan (boleh pula) menggauli siapa (di antara mereka) yang engkau kehendaki. Dan siapa yang engkau ingini untuk menggaulinya kembali dari istri-istrimu yang telah engkau sisihkan, maka tidak ada dosa bagimu. Yang demikian itu lebih dekat untuk ketenangan hati mereka, dan mereka tidak merasa sedih, dan mereka rela dengan apa yang telah engkau berikan kepada mereka semuanya. Dan Allah mengetahui apa yang (tersimpan) dalam hatimu. Dan Allah Maha Mengetahui, Maha Penyantun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 50Ayat 52 →

Tafsir dalam korpus (47 potongan)

QS 33:51 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 138 · #73511
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بقولِه: ﴿تُرْجِي﴾: تؤخِّرُ، وبقولِه: ﴿وَتُؤْوِي﴾: تَضُمُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾. يقولُ: تُؤخِّرُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 139 · #73512
اصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾. قال: تعزلُ بغيرِ طلاقٍ مِن أزواجِكَ مَن تشاءُ: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال: تَرُدُّها إليك. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال: فجعله اللهُ في حِلٍّ مِن ذلك؛ أَن يَدَعَ مَن يَشَاءُ منهنَّ، ويأتِيَ مِن يشاءُ منهنَّ بغيرِ قَسْمٍ، وكان نبيُّ اللَّهِ يَقْسِمُ. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال: لما أَشْفَقْنَ أَن يُطلقهنَّ، قُلْنَ: يا نبيَّ اللَّهِ، اجعلْ لنا مِن مالِك ونفسِك ما شئتَ.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 139 · #73513
تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال: لما أَشْفَقْنَ أَن يُطلقهنَّ، قُلْنَ: يا نبيَّ اللَّهِ، اجعلْ لنا مِن مالِك ونفسِك ما شئتَ. فكان ممن أَرْجَى منهنَّ؛ سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ، وجُوَيرية، وصَفيةُ، وأمُّ حبيبة، وميمونةُ، وكان ممن آوَى إليه؛ عائشةُ، وأمُّ سَلَمَةَ، وحَفْصةُ، وزينبُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: فما شاء صنَع في القِسْمةِ بينَ النساءِ، أحَلَّ اللَّه له ذلك.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 139 · #73514
لضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: فما شاء صنَع في القِسْمةِ بينَ النساءِ، أحَلَّ اللَّه له ذلك. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزيِنٍ في قولِه ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: وكان ممن آوَى ﵇؛ عائشةُ، وحَفْصةُ، وزينبُ، وأمُّ سَلَمَةَ، فكان قَسْمُه مِن نفسه لهنَّ سَواءَ قَسْمِه، وكان ممن أَرْجَى؛ سَوْدةُ، وجُوَيرية، وصفيةُ، وأمُّ حبيبةَ، وميمونةُ، فكان يَقْسِمُ لهنَّ ما شاء، وكان أرادَ أن يُفارِقَهن؛ فقلن: اقْسِمْ لنا مِن نفسِك ما شئتَ، ودَعْنا نكونُ على حالِنا. وقال آخرون: معنى ذلك: تُطلِّقُ وتُخَلِّي سبيلَ مَن شئتَ مِن نسائك، وتُمْسِكُ مَن شئتَ منهنَّ، فلا تُطلِّقُ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 140 · #73515
ودَعْنا نكونُ على حالِنا. وقال آخرون: معنى ذلك: تُطلِّقُ وتُخَلِّي سبيلَ مَن شئتَ مِن نسائك، وتُمْسِكُ مَن شئتَ منهنَّ، فلا تُطلِّقُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾: أمهاتِ المؤمنين، ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: يعني: نساءَ النبيِّ ﷺ، ويعنى بالإرجاء: يقولُ: مَن شئتَ خَلَّيتَ سبيله منهنَّ، ويعنى بالإيواءِ، يقولُ: مَن أحببتَ أمسكتَ منهنَّ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: تَتْرُكُ نكاحَ مَن شَئتَ، وتَنْكِحُ مَن شَئتَ مِن نساءِ أُمَّتِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 140 · #73516
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال: كان نبيُّ اللَّهِ ﷺ إذا خطَب امرأةٌ لم يَكُنْ لرجلٍ أن يخطبَها، حتى يتزوجَها أو يتركَها. وقيل: إن ذلك إنما جعَل اللهُ لنبيِّه حينَ غارَ بعضُهن على النبيِّ ﷺ، وطلَب بعضُهن مِن النفقة زيادةً على الذي كان يُعْطِيها، فأمَره اللهُ أن يُخيِّرَهن بين الدارِ الدنيا والآخرةِ، وأن يُخلِّيَ سبيلَ مَن اختارَ الحياةَ الدنيا وزينتَها، ويمسكَ مَن اختارَ الله ورسولَه، فلما اخترنَ اللَّهَ ورسولَه قيل لهنَّ: اقْرَرْنَ الآنَ على الرِّضا باللَّهِ وبرسولِه، قَسَم لكُنَّ رسول الله ﷺ أو لم يَقْسِمُ، أو قسَم لبعضِكن ولم يقسِمْ لبعضِكن، وفضَّل بعضَكن على بعضٍ في النفقةِ أو لم يُفَضِّلْ، سَوَّى بينَكن أو لم يُسَوِّ، فإن الأمرَ في ذلك إلى رسول اللهِ ﷺ، ليس لكُنَّ مِن ذلك شيء، وكان رسولُ اللهِ ﷺ، فيما ذُكر، مع ما جعَل اللهُ له مِن ذلك، يُسَوِّي بينَهن في القَسْم
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 141 · #73517
ِّ، فإن الأمرَ في ذلك إلى رسول اللهِ ﷺ، ليس لكُنَّ مِن ذلك شيء، وكان رسولُ اللهِ ﷺ، فيما ذُكر، مع ما جعَل اللهُ له مِن ذلك، يُسَوِّي بينَهن في القَسْم إلا امرأةً منهن أرادَ طلاقَها، فرضِيَت بتَرْكِ القَسْمِ لها. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ، قال: لما أرادَ النبيُّ ﷺ أن يُطلِّقَ أزواجَه، قُلْنَ له: افرِضْ لنا مِن نفسِك ومالِك ما شئتَ، فأمَره اللهُ فآوَى أربعًا، وأَرْجَى خمسًا. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدة بن سليمانَ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عائشة أنها قالت: أما تَسْتَحْيِي المرأةُ أَن تَهَبَ نفسَها للرجل؟ حتى أنزل اللهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 141 · #73518
، عائشة أنها قالت: أما تَسْتَحْيِي المرأةُ أَن تَهَبَ نفسَها للرجل؟ حتى أنزل اللهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. فقلتُ: إن ربَّك ليُسارعُ في هَواك. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٌ، يعنى العَبْدِي، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تعيرُ النساءِ اللاتى وهَبْنَ أَنفسَهنَّ لرسولِ الله ﷺ وقالت: أما تَسْتَحْيى امرأةٌ أن تعرض نفسَها بغيرِ صداقٍ؟ فنزلَت - أو فأنزَل اللهُ -: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾. فقلتُ: إنى لأرى ربَّك يُسارِعُ لك في هَواك. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية. قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبيِّ ﷺ، فهجرهنَّ شهرًا، ثم نزَل التخييرُ مِن اللهِ له فيهن، فقَرأ حتى بلَغ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 142) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 142 · #73519
َغايَرْنَ على النبيِّ ﷺ، فهجرهنَّ شهرًا، ثم نزَل التخييرُ مِن اللهِ له فيهن، فقَرأ حتى بلَغ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. فخيرهنَّ بينَ أن يخترنَ أن يُخَلِّيَ سبيلَهنَّ ويُسَرِّحَهن، وبينَ أن يَقُمْنَ إن أردنَ اللهُ ورسولَه على أنهنَّ أمهاتُ المؤمنين، لا يُنْكَحْنَ أبدًا، وعلى أنه يُؤْوِى إليه مَن يشاءُ منهنَّ، ممن وهَب نفسَه له، حتى يكونَ هو يرفعُ رأسَه إليها، ويُرْجى مِن يشاءُ، حتى يكونَ هو يرفعُ رأسَه إليها، ومَن ابتَغى ممن هي عندَه وعَزَلَ، فلا جناحَ عليه، ذلك أدنى أن تَقَرَّ أعينُهنَّ ولا يحزنَّ، ويَرْضَين إذا عَلِمن أنه مِن قَضائى عليهنَّ إيثارُ بعضهنَّ على بعضٍ، ذلك أدْنَى أَنْ يرضَينْ قال: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 142) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 142 · #73520
ولا يحزنَّ، ويَرْضَين إذا عَلِمن أنه مِن قَضائى عليهنَّ إيثارُ بعضهنَّ على بعضٍ، ذلك أدْنَى أَنْ يرضَينْ قال: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾. مَن ابتَغى أصابَه، ومَن عزَل لم يُصِبْه، فخيَّرهن بينَ أن يرضَين بهذا أو يُفارقَهن، فاختَرْنَ الله ورسولَه، إلا امرأةً واحدةً بدويةً ذهبَتَ، وكان على ذلك، صلواتُ اللهِ عليه، وقد شرَط اللهُ له هذا الشرطَ، ما زال يَعْدِلُ بينَهن حتى لَقِىَ الله. وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أن يقالَ: إن الله تعالى ذكْرُه جعَل لنبيِّه أن يُرْجىَ مِن النساءِ اللواتى أحَلَّهن له مَن يشاءُ، ويُؤْوِيَ إليه منهن مَن يَشَاءُ، وذلك أنه لم يَحْضُرُ معنى الإرجاءِ والإيواءِ على المنكوحاتِ اللواتي كُنَّ في حباله - ثمَّ نزلت هذه الآيةُ - دونَ غيرهنَّ ممن يَسْتَحْدِثُ إيواءَها أو إرجاءَها منهنّ.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 143 · #73521
ضُرُ معنى الإرجاءِ والإيواءِ على المنكوحاتِ اللواتي كُنَّ في حباله - ثمَّ نزلت هذه الآيةُ - دونَ غيرهنَّ ممن يَسْتَحْدِثُ إيواءَها أو إرجاءَها منهنّ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلامِ: تؤخِّرُ مَن تشاءُ ممن وهَبَت نفسَها لك، وأحللتُ لك نكاحَها، فلا تَقْبَلْها ولا تَنْكِحْها، [وممن هي] في حبالِك، فلا تقربْها، وتضمَّ إليك مِن تشاءُ، ممن وهَبَت نفسَها لك، أو أردتَ مِن النساءِ التي أحللتُ لك نكاحَهن، فتقبلُها أو تنكحها، وممن هي في جبالك، فتُجامِعُها إذا شئتَ، وتتركُها إذا شئتَ بغيرِ قَسْم. وقولُه: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ومَن نكحتَ مِن نسائِك فجامَعْتَ، ممن لم تنكحْ، فعزلتَه عن الجماعِ، فلا جناحَ عليك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 143 · #73522
ليك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. قالا جميعًا: هذه في نسائِه، إن شاء أَتَى مَن شاء منهنَّ ولا جناحَ عليه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾. قال: ومَن ابتَغى أصابَه، ومَن عزَل لم يُصِبْه. وقال آخرون: معنى ذلك: ومَن استبدلتَ ممن أرجيتَ، فخليتَ سبيلَه؛ مِن نسائِك أو ممن مات منهن، ممن أحللتُ لك، فلا جناحَ عليك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 144 · #73523
غَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾. يعنى بذلك: النساءِ اللاتى أحلَّ اللهُ له، مِن بناتِ العمِّ والعمةِ، والخالِ والخالةِ ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، يقولُ: إن مات مِن نسائِك اللاتى عندك أحدٌ، أو خَلَّيتَ سبيلَه، فقد أحللتُ لك أن تستبدلَ مِن اللاتى أحللتُ لك مكانَ مَن مات مِن نسائِك اللاتى كنَّ عندك، أو خَلَّيتَ سبيلَه منهن، ولا يصلحُ لك أن تزدادَ على عِدَّةِ نسائِك اللاتي عندَك شيئا. وأَولى التأويلَين بالصوابِ في ذلك تأويلُ مَن قال: معنى ذلك: ومَن ابتغيتَ إصابتَه مِن نسائِك ممن عَزَلْتَ عن ذلك منهنَّ، فلا جناحَ عليك لدلالةِ قولِه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ على صحةِ ذلك؛ لأنه لا معنَى لأن تَقَرُّ أعينُهن إذا هو ﷺ استَبدَل بالميتةِ أو المطلقةِ منهنَّ، إلا أن يَعْنِيَ بذلك: ذلك أدنى أن تَقَرَّ أعينُ المَنْكوحةِ منهن، وذلك مما يدلُّ عليه ظاهرُ التنزيل، بعيدٌ.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 145 · #73524
هو ﷺ استَبدَل بالميتةِ أو المطلقةِ منهنَّ، إلا أن يَعْنِيَ بذلك: ذلك أدنى أن تَقَرَّ أعينُ المَنْكوحةِ منهن، وذلك مما يدلُّ عليه ظاهرُ التنزيل، بعيدٌ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ﴾، يقولُ: هذا الذي جعلتُ لك يا محمدُ مِن إذنى لك أن تَرْجِيَ مَن تشاءُ مِن النساءِ اللَّواتي جعلتُ لك إرجاءَهنَّ، وتُؤْوِيَ مَن تشاءُ مِنهنَّ، ووَضْعِى عنك الحَرَجَ في ابتغائِك إصابةَ مَن ابتغيتَ إصابتَه مِن نسائِك، وعَزْلِك عن ذلك مِن عزَلتَ منهنَّ - أقربُ لنسائِك ﴿أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ مِن تَفْضِيل مَن فضَّلتَ مِن قَسْم، أو نفقةٍ، وإيثارِ مِن آثَرت منهن بذلك على غيرِه مِن نسائِك إذا هنَّ علِمْنَ أَنه مِن رِضايَ منك بذلك، وإِذْنى لك به، وإطلاقٍ منى لا مِن قِبَلِك. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 145 · #73525
ئِك إذا هنَّ علِمْنَ أَنه مِن رِضايَ منك بذلك، وإِذْنى لك به، وإطلاقٍ منى لا مِن قِبَلِك. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ إِذا عَلِمن أن هذا جاء مِن اللهِ الرخصةٍ، كان أطيبَ لأنفسهنّ، وأقلَّ لحُزنهنَّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله ذلك، نحوَه. والصوابُ مِن القراءةِ في قولِه: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ الرفعُ، غير جائزٍ غيره عندَنا، وذلك أن ﴿كُلُّهُنَّ﴾ ليس بنعتٍ للهاءِ في قولِه: ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 146 · #73526
مِن القراءةِ في قولِه: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ الرفعُ، غير جائزٍ غيره عندَنا، وذلك أن ﴿كُلُّهُنَّ﴾ ليس بنعتٍ للهاءِ في قولِه: ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾. وإنما معنى الكلامِ: ويَرْضَيْن كلُّهن، فإنما هو توكيدٌ لما في ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾ مِن ذكرِ النساءِ، فإذا جُعِل توكيدًا للهاءِ التي في ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾ يَكُنْ له معنًى، والقراءةُ بنصبه غيرُ جائزةٍ لذلك، ولإجماعِ الحجة مِن القرأةِ على تخطِئِة قارئِه كذلك. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ: واللَّهُ يَعْلَمُ ما في قلوبِ الرجالِ مِن ميلِها إلى بعضِ مِن عندَه مِن النساءِ دونَ بعضٍ، بالهوى والمحبةِ؛ يقولُ: فلذلك وضَع عنك الحرجَ يا محمدُ فيما وَضِع عنك مِن ابتغاءِ مِن ابْتَغَيْتَ منهنَّ ممن عَزَلتَ؛ تفضُّلًا منه عليك بذلك وتكرمةً. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾. يقولُ: وكان اللهُ ذا علمٍ بأعمالِ عبادِه، وغيرِ ذلك مِن الأشياءِ كلِّها، ﴿حَلِيمًا﴾.
QS 33:51 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 146 · #73527
لتَ؛ تفضُّلًا منه عليك بذلك وتكرمةً. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾. يقولُ: وكان اللهُ ذا علمٍ بأعمالِ عبادِه، وغيرِ ذلك مِن الأشياءِ كلِّها، ﴿حَلِيمًا﴾. يقولُ: ذا حِلْمٍ على عبادِه، أن يُعاجِلَ أهلَ الذنوبِ منهم بالعقوبةِ، ولكنه ذو حِلْمٍ وأَناةٍ عنهم؛ ليتوبَ مَن تاب منهم، ويُنيبَ مِن ذنوبه مَن أناب منهم.
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 445 · #91693
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة، ﵂؛ أنها كانت تُعَيِّر النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، قالت: ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق؟
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 445 · #91694
دثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة، ﵂؛ أنها كانت تُعَيِّر النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، قالت: ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق؟ فأنزل الله، ﷿: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ)، قالت: إني أرَى رَبَّك إلا يُسَارع في هواك. وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبى أسامة، عن هشام بن عُرْوَة، فدل هذا على أن المراد بقوله: (تُرْجِي) أي: تؤخر (مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) أي: من الواهبات [أنفسهن] (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) أي: مَنْ شئت قبلتها، ومَنْ شئت رددتها، ومَنْ رددتها فأنت فيها أيضا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدْتَ فيها فآويتها؛ ولهذا قال: (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ).
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 445 · #91695
تها، ومَنْ رددتها فأنت فيها أيضا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدْتَ فيها فآويتها؛ ولهذا قال: (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ). قال عامر الشعبي في قوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ): كن نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم يُنْكحن بعده، منهن أم شريك. وقال آخرون: بل المراد بقوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) أي: من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القَسْم لهن، فتقدم من شئت، وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت، وتترك من شئت. هكذا يروى عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وأبي رَزين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، ومع هذا كان، صلوات الله وسلامه عليه، يقسم لهن؛ ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه، صلوات الله وسلامه عليه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة.
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 446 · #91696
امه عليه، يقسم لهن؛ ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه، صلوات الله وسلامه عليه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة. وقال البخاري: حدثنا حبّان بن موسى، حدثنا عبد الله -هو ابن المبارك -أخبرنا عاصم الأحول، عن مُعَاذة عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن نزلت هذه الآية: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ)، فقلت لها: ما كنت تقولين؟ فقالت: كنت أقول: إن كان ذاك إليَّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أؤثر عليك أحدا. فهذا الحديث عنها يدل على أن المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جريرأن الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم.
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 446 · #91697
يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جريرأن الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي، وفيه جمع بين الأحاديث؛ ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) أي: إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحَرَج في القسم، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارا منك لا أنه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنتك عليهن في قسمك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن. وقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) أي: من الميل إلى بعضهن دون بعض، مما لا يمكن دفعه، كما قال الإمام أحمد:
QS 33:51 (jilid 6 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 446 · #91698
ك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن. وقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) أي: من الميل إلى بعضهن دون بعض، مما لا يمكن دفعه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: "اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". ورواه أهل السنن الأربعة، من حديث حماد بن سلمة - وزاد أبو داود بعد قوله: فلا تلمني فيما تملك ولا أملك: يعني القلب. وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. ولهذا عقب ذلك بقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا) أي: بضمائر السرائر، (حَلِيمًا) أي: يحلم ويغفر.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 72 · #136791
[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٥١] تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ. اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إِلَى قَوْلِهِ: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [الْأَحْزَاب: ٥٠] فَإِنَّهُ يُثِيرُ فِي النَّفْسِ تَطَلُّبًا لِبَيَانِ مَدَى هَذَا التَّحْلِيلِ. وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ تَحْلِيلِ الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ لمن يَشَاء النبيء ﷺ. وَالْإِرْجَاءُ حَقِيقَتُهُ: التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 72 · #136792
ْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ تَحْلِيلِ الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ لمن يَشَاء النبيء ﷺ. وَالْإِرْجَاءُ حَقِيقَتُهُ: التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ. يُقَالُ: أَرْجَأَتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ مَهْمُوزًا وَمُخَفَّفًا، إِذَا أَخَّرْتُهُ. وَفِعْلُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْأَحْوَالِ لَا الذَّوَاتِ، فَإِذَا عُدِّيَ فِعْلُهُ إِلَى اسْمِ ذَاتٍ تَعَيَّنَ انْصِرَافُهُ إِلَى وَصْفٍ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ وَالَّتِي تُرَادُ مِنْهَا، فَإِذَا قُلْتَ: أَرْجَأْتُ غَرِيمِي، كَانَ الْمُرَادُ: أَنَّكَ أَخَّرْتَ قَضَاءَ دَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي. وَالْإِيوَاءُ: حَقِيقَتُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ آوِيًا، أَيْ رَاجِعًا إِلَى مَكَانِهِ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 72 · #136793
ْمُرَادُ: أَنَّكَ أَخَّرْتَ قَضَاءَ دَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي. وَالْإِيوَاءُ: حَقِيقَتُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ آوِيًا، أَيْ رَاجِعًا إِلَى مَكَانِهِ. يُقَالُ: آوَى، إِذا رَجَعَ إِلَى حَيْثُ فَارَقَ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إِبْعَادٍ أَمْ بِدُونِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ سَبْقِ اسْتِقْرَارٍ بِالْمَكَانِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. وَمُقَابَلَةُ الْإِرْجَاءِ بِالْإِيوَاءِ تَقْتَضِي أَنَّ الْإِرْجَاءَ مُرَادٌ مِنْهُ ضِدُّ الْإِيوَاءِ أَوْ أَنَّ الْإِيوَاءَ ضد الإرجاء وَبِذَلِك تنشأ احتمالات فِي المُرَاد من الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ صَرِيحِهِمَا وَكِنَايَتِهِمَا. فَضَمِيرُ مِنْهُنَّ عَائِدٌ إِلَى النِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ مِمَّنْ هُنَّ فِي عِصْمَتِهِ وَمَنْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نِكَاحَهُنَّ غَيْرَهُنَّ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَالْوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ:
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 72 · #136794
لَهُ نِكَاحَهُنَّ غَيْرَهُنَّ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَالْوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: وَهُنَّ اللَّاءِ فِي عِصْمَةِ النَّبِيءِ ﵊ فَهُنَّ مُتَّصِلْنَ بِهِ فَإِرْجَاءُ هَذَا الصِّنْفِ يَنْصَرِفُ إِلَى تَأْخِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ يُرِيدُهُ، وَالْإِيوَاءُ ضِدُّهُ. فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِرْجَاءُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْقَسَمِ فَوَسَّعَ الله على نبيئه ﷺ بِأَنْ أَبَاحَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي الْمَبِيتِ مَعَهُنَّ فَصَارَ حَقُّ الْمَبِيتِ حَقًّا لَهُ لَا لَهُنَّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى هَذَا جَرَى قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي رَزِينٍ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 73 · #136795
تِ حَقًّا لَهُ لَا لَهُنَّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى هَذَا جَرَى قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي رَزِينٍ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيءِ ﷺ أَسْقَطَتْ عَنْهُ حَقَّهَا فِي الْمَبِيتِ وَهِيَ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا لعَائِشَة فَكَانَ النبيء ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة صَار النبيء ﵊ مُخَيَّرًا فِي الْقَسْمِ لِأَزْوَاجِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ. وَهَذَا تَخْيِير للنبيء ﷺ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ بِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ. مَا عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْجَأَ أَحَدًا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَلْ آوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 73 · #136796
رُّمًا مِنْهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ. مَا عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْجَأَ أَحَدًا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَلْ آوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ. وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ (١) : أَرْجَأَ مَيْمُونَةَ وَسَوْدَةَ وَجُوَيْرِيَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةَ، فَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ مَا شَاءَ، أَيْ دُونَ مُسَاوَاةٍ لِبَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَفُسِّرَ الْإِرْجَاءُ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ، وَالْإِيوَاءُ بِمَعْنَى الْإِبْقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ، فَيَكُونُ إِذْنًا لَهُ بِتَطْلِيقِ مَنْ يَشَاءُ تَطْلِيقَهَا وَإِطْلَاقُ الْإِرْجَاءِ عَلَى التَّطْلِيقِ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَقْوَالًا أُخَرَ وَأَخْبَارًا فِي سَبَبِ النُّزُولِ لَمْ تَصِحَّ أَسَانِيدُهَا فَهِيَ آرَاءٌ لَا يُوثَقُ بِهَا.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 73 · #136797
لتَّطْلِيقِ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَقْوَالًا أُخَرَ وَأَخْبَارًا فِي سَبَبِ النُّزُولِ لَمْ تَصِحَّ أَسَانِيدُهَا فَهِيَ آرَاءٌ لَا يُوثَقُ بِهَا. وَيَشْمَلُ الْإِرْجَاءُ الصِّنْفَ الثَّانِي وَهُنَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَهُوَ حُكْمٌ أَصْلِيٌّ إِذْ لَا يَجِبُ لِلْإِمَاءِ عَدَلٌ فِي الْمُعَاشَرَةِ وَلَا فِي الْمَبِيتِ. وَيَشْمَلُ الْإِرْجَاءُ الصِّنْفَ الثَّالِثَ وَهُنَّ: بَنَاتُ عَمِّهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتُ خَالِهِ وَبَنَاتُ خَالَاتِهِ، فَالْإِرْجَاءُ تَأْخِيرُ تَزَوُّجِ مَنْ يَحِلُّ مِنْهُنَّ، وَالْإِيوَاءُ الْعَقْدُ عَلَى إِحْدَاهِنَّ، وَالنَّبِيءُ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ إِرْجَاءُ الْعَمَلِ بِالْإِذْنِ فِيهِنَّ إِلَى غَيْرِ أَجْلٍ مُعَيَّنٍ. وَكَذَلِكَ إِرْجَاءُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ اللَّاءِ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَعْدَ
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 73 · #136798
ِيهِنَّ إِلَى غَيْرِ أَجْلٍ مُعَيَّنٍ. وَكَذَلِكَ إِرْجَاءُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ اللَّاءِ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ أَمْ كَانَ بَعْضُهُ بَعْدَ نُزُولِهَا فَإِرْجَاؤُهُنَّ عَدَمُ قَبُولِ نِكَاحِ الْوَاهِبَةِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِرْجَاءِ إِبْقَاءً عَلَى أَمَلِهَا أَنْ يَقْبَلَهَا فِي الْمُسْتَقْبل، وإيواؤهن قَبُولُ هِبَتِهِنَّ. قَرَأَ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ تُرْجِي بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي آخِره مخّفف (ترجىء) الْمَهْمُوزُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِم وَيَعْقُوب ترجىء بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 74 · #136799
ف (ترجىء) الْمَهْمُوزُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِم وَيَعْقُوب ترجىء بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْهَمْزُ أَجْوَدُ وَأَكْثَرُ. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَاتَّفَقَ الرُّوَاةُ على أَن النبيء ﷺ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَعَ أَزْوَاجِهِ مَا أُبِيحَ لَهُ أَخْذًا مِنْهُ بِأَفْضَلِ الْأَخْلَاقِ، فَكَانَ يَعْدِلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ، إِلَّا أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ طَلَبًا لِمَسَرَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 74 · #136800
َخْلَاقِ، فَكَانَ يَعْدِلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ، إِلَّا أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ طَلَبًا لِمَسَرَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ فَهَذَا لِبَيَانِ أَنَّ هَذَا التَّخْيِيرَ لَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ مَا أُخِذَ بِهِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهُمَا، أَيْ لَا يَكُونُ عَمَلُهُ بِالْعَزْلِ لَازِمَ الدَّوَامِ بِمَنْزِلَةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ، بَلْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْ يَعْزِلُهَا مِنْهُنَّ، فَصَرَّحَ هُنَا بِأَنَّ الْإِرْجَاءَ شَامِلٌ لِلْعَزْلِ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 74 · #136801
الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ، بَلْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْ يَعْزِلُهَا مِنْهُنَّ، فَصَرَّحَ هُنَا بِأَنَّ الْإِرْجَاءَ شَامِلٌ لِلْعَزْلِ. فَفِي الْكَلَامِ جُمْلَةٌ مُقَدَّرَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: ابْتَغَيْتَ إِذْ هُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْتَغَى إِبْطَالَ عَزْلِهَا، فَمَفْعُولُ ابْتَغَيْتَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ، فَإِنَّ الْعَزْلَ وَالْإِرْجَاءَ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ. وَالْمَعْنَى: فَإِنْ عَزَلْتَ بِالْإِرْجَاءِ إِحْدَاهُنَّ فَلَيْسَ الْعَزْلُ بِوَاجِبٍ اسْتِمْرَارُهُ بَلْ لَكَ أَنْ تُعِيدَهَا إِنِ ابْتَغَيْتَ الْعُودَ إِلَيْهَا، أَيْ فَلَيْسَ هَذَا كَتَخْيِيرِ الرَّجُلِ زَوْجَهُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا الْمُقْتَضِي أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 74 · #136802
ا إِنِ ابْتَغَيْتَ الْعُودَ إِلَيْهَا، أَيْ فَلَيْسَ هَذَا كَتَخْيِيرِ الرَّجُلِ زَوْجَهُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا الْمُقْتَضِي أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ. وَمُتَعَلِّقُ الْجُنَاحِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ابْتَغَيْتَ أَي ابْتَغَيْت إيواءها فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ مِنْ إِيوَائِهَا. ومَنْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَجُمْلَةُ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَيجوز أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً مُبْتَدَأً فَإِنَّ الْمَوْصُولَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ فِي كَلَامِهِمْ بِكَثْرَةٍ إِذَا قَصَدَ مِنْهُ الْعُمُومَ فَلِذَلِكَ يَقْتَرِنُ خَبَرُ الْمَوْصُولِ الْعَامِ بِالْفَاءِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [الْبَقَرَة: ٢٠٣] ، وَعَلِيهِ فَجُمْلَةُ فَلا جُناحَ
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 74 · #136803
امِ بِالْفَاءِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [الْبَقَرَة: ٢٠٣] ، وَعَلِيهِ فَجُمْلَةُ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ اقْتَرَنَ بِالْفَاءِ لِمُعَامَلَةِ الْمَوْصُولِ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ وَمَفْعُولُ عَزَلْتَ مَحْذُوفٌ عَائِدٌ إِلَى مَنْ أَيِ الَّتِي ابْتَغَيْتَهَا مِمَّنْ عَزَلْتَهُنَّ وَهُوَ مِنْ حَذْفِ الْعَائِدِ الْمَنْصُوبِ. ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 75 · #136804
َقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً. الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُهُ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الِابْتِغَاءِ الْمُتَضَمِّنِ لَهُ فِعْلُ ابْتَغَيْتَ أَيْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِي ابْتِغَائِهِنَّ بَعْدَ عَزْلِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 75 · #136805
لْمُتَضَمِّنِ لَهُ فِعْلُ ابْتَغَيْتَ أَيْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِي ابْتِغَائِهِنَّ بَعْدَ عَزْلِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ. وَالِابْتِغَاءُ: الرَّغْبَةُ وَالطَّلَبُ، وَالْمُرَادُ هُنَا ابْتِغَاءُ مُعَاشَرَةِ مَنْ عَزَلَهُنَّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ فِي هَذَا التَّفْوِيضِ جَعَلَ الْحَقَّ فِي اخْتِيَارِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِيَدِ النَّبِيءِ ﷺ وَلَمْ يُبْقِ حَقًّا لَهُنَّ فَإِذَا عَيَّنَ لِإِحْدَاهِنَّ حَالَةً مِنَ الْحَالَيْنِ رَضِيَتْهُ بِهِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى حُكْمِ قَوْلِهِ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن تكون لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الْأَحْزَاب: ٣٦] فَقَرَّتْ أَعْيُنُ جَمِيعِهِنَّ بِمَا عَيَّنَتَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ رَاضِيًا بِمَا أُوتِيَ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حَقًّا حَسِبَ أَنَّ
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 75 · #136806
وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ رَاضِيًا بِمَا أُوتِيَ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حَقًّا حَسِبَ أَنَّ مَا يُؤْتَاهُ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ وَبَالَغَ فِي اسْتِيفَائِهِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَرْوِيٌّ عَنْ قَتَادَةَ وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَهَذَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: وَيَرْضَيْنَ وَلَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ لِأَنَّ قُرَّةَ الْعَيْنِ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ، وَقَوْلَهُ: وَلا يَحْزَنَّ لِأَنَّ الْحُزْنَ مِنَ الْأَمْرِ الْمُكَدَّرِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِيٍّ كَمَا قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمَعْنَى: ذَلِكَ الِابْتِغَاءُ بَعْدَ الْعَزْلِ أَقْرَبُ لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُ اللَّاتِي كُنْتَ عَزَلْتَهُنَّ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 75 · #136807
َعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمَعْنَى: ذَلِكَ الِابْتِغَاءُ بَعْدَ الْعَزْلِ أَقْرَبُ لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُ اللَّاتِي كُنْتَ عَزَلْتَهُنَّ. فَفِي هَذَا الْوَجْه ترغيب للنبيء ﷺ فِي اخْتِيَارِ عَدَمِ عَزْلِهِنَّ عَنِ الْقَسْمِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، وَلقَوْله: «ويرضين كلّهن» ، وَلِمَا فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْوَافِرَةِ الَّتِي يرغب النبيء ﷺ فِي تَحْصِيلِهَا لَا مَحَالَةَ وَهِيَ إِدْخَالُ الْمَسَرَّةِ عَلَى الْمُسلم وَحُصُول الرضى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِمَّا يُعَزِّزُ الْأُخُوَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ الْمُرَغَّبَ فِيهَا. وَنُقِلَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجِبَّائِيِّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِأَنَّ قُرَّةَ الْعَيْنِ لَا تَحْصُلُ عَلَى مَضَضٍ وَلِأَنَّ الْحَطَّ فِي الْحَقِّ يُوجِبُ الْكَدَرَ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136808
َبُو عَلِيٍّ الْجِبَّائِيِّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِأَنَّ قُرَّةَ الْعَيْنِ لَا تَحْصُلُ عَلَى مَضَضٍ وَلِأَنَّ الْحَطَّ فِي الْحَقِّ يُوجِبُ الْكَدَرَ. وَيُؤَيِّدهُ أَن النبيء ﷺ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِهِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ آثَرَ إِحْدَى أَزْوَاجِهِ بِلَيْلَةٍ سِوَى لَيْلَةِ سَوْدَةَ الَّتِي وَهَبَتْهَا لِعَائِشَةَ، اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى وَفَاتِهِ ﷺ. وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ يُطَافُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ، وَكَانَ مَبْدَأُ شَكْوَاهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ إِلَى أَنْ جَاءَتْ نَوْبَةُ لَيْلَةِ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا رِفْقًا بِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حِينَ قَسَمَ لَهُنَّ «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136809
هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَفِي قَوْلِهِ: وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ إِشَارَةٌ إِلَى أَن المُرَاد الرضى الَّذِي يَتَسَاوَيْنَ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّأْكِيدِ بِ كُلُّهُنَّ نُكْتَةٌ زَائِدَةٌ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ ضَمِيرِهِنَّ فِي قَوْله: كُلُّهُنَّ يومىء إِلَى رضى مُتَسَاوٍ بَيْنَهُنَّ. وَضَمِيرَا أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ عَائِدَانِ إِلَى (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: مِمَّنْ عَزَلْتَ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136810
له: كُلُّهُنَّ يومىء إِلَى رضى مُتَسَاوٍ بَيْنَهُنَّ. وَضَمِيرَا أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ عَائِدَانِ إِلَى (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: مِمَّنْ عَزَلْتَ. وَذِكْرُ وَلا يَحْزَنَّ بَعْدَ ذِكْرِ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ مَعَ مَا فِي قُرَّةِ الْعَيْنِ مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى انْتِفَاءِ الْحُزْنِ بِالْإِيمَاءِ إِلَى تَرْغِيبِ النَّبِيءِ ﷺ فِي ابْتِغَاءِ بَقَاءِ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي مُوَاصَلَتِهِ لِأَنَّ فِي عَزْلِ بَعْضِهِنَّ حُزْنًا لِلْمَعْزُولَاتِ وَهُوَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف لَا يُحِبُّ أَنْ يُحْزِنَ أَحَدًا. وكُلُّهُنَّ تَوْكِيدٌ لِضَمِيرِ يَرْضَيْنَ أَوْ يَتَنَازَعُهُ الضَّمَائِرُ كُلُّهَا. وَالْإِيتَاءُ: الْإِعْطَاءُ وَغَلَبَ عَلَى إِعْطَاءِ الْخَيْرِ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولُهُ الثَّانِي، أَوْ ذُكِرَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الْأَعْرَاف: ١٤٤] ، فَإِذَا ذَكَرَ مَفْعُولَهُ الثَّانِيَ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِسُوءٍ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136811
ْلِهِ: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الْأَعْرَاف: ١٤٤] ، فَإِذَا ذَكَرَ مَفْعُولَهُ الثَّانِيَ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِسُوءٍ. وَلَمْ أَرَهُ يُسْتَعْمَلُ فِي إِعْطَاءِ السُّوءِ فَلَا تَقُولُ: آتَاهُ سِجْنًا وَآتَاهُ ضَرْبًا، إِلَّا فِي مَقَامِ التَّهَكُّمِ أَوِ الْمُشَاكَلَةِ، فَمَا هُنَا مِنَ الْقَبِيلِ الْأَوَّلِ، وَلِهَذَا يَبْعُدُ تَفْسِيره بأنهن يرضين بِمَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِرَسُولِهِ مِنْ عَزْلِهِنَّ وَإِرْجَائِهِنَّ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136812
هُنَا مِنَ الْقَبِيلِ الْأَوَّلِ، وَلِهَذَا يَبْعُدُ تَفْسِيره بأنهن يرضين بِمَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِرَسُولِهِ مِنْ عَزْلِهِنَّ وَإِرْجَائِهِنَّ. وَتَوْجِيهُهُ فِي «الْكَشَّافِ» تَكَلُّفٌ. وَالتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً كَلَامٌ جَامِعٌ لِمَعْنَى التَّرْغِيبِ وَالتَّحْذِيرِ فَفِيهِ ترغيب النبيء ﷺ فِي الْإِحْسَانِ بِأَزْوَاجِهِ وَإِمَائِهِ وَالْمُتَعَرِّضَاتِ لِلتَّزَوُّجِ بِهِ، وَتَحْذِيرٌ لَهُنَّ مِنْ إِضْمَار عدم الرضى بِمَا يَلْقَيْنَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 76 · #136813
أَزْوَاجِهِ وَإِمَائِهِ وَالْمُتَعَرِّضَاتِ لِلتَّزَوُّجِ بِهِ، وَتَحْذِيرٌ لَهُنَّ مِنْ إِضْمَار عدم الرضى بِمَا يَلْقَيْنَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَفِي إِجْرَاءِ صِفَتي عَلِيماً حَلِيماً عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ إِيمَاءٌ إِلَى ذَلِكَ، فَمُنَاسَبَةُ صِفَةِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ظَاهِرَةٌ، وَمُنَاسَبَةُ صِفَةُ الْحَلِيمِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْغِيبُ الرَّسُولِ ﷺ فِي أَلْيَقِ الْأَحْوَالِ بِصِفَةِ الْحَلِيمِ لِأَنَّ هَمَّهُ ﷺ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ صِفَاتٍ مِنْ صِفَاته مثل رؤوف رَحِيم وَمثل شَاهد.
QS 33:51 (jilid 22 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 77 · #136814
الْحَلِيمِ لِأَنَّ هَمَّهُ ﷺ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ صِفَاتٍ مِنْ صِفَاته مثل رؤوف رَحِيم وَمثل شَاهد. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْ رَسُولُ الله بِهَذَا التَّخْيِير فِي النِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ فِي مُعَاشَرَتِهِ، وَأَخَذَ بِهِ فِي الْوَاهِبَاتِ أَنْفُسِهِنَّ مَعَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ بِالْقَوْلِ وَالْبَذْلِ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَأَخَذَ بِهِ فِي تَرْكِ التَّزَوُّجِ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَرَجَ فِيهِ عَلَيْهِنَّ. [٥٢]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 33:28-29QS 33:52