Tidak halal bagimu (Muhammad) menikahi perempuan-perempuan (lain) setelah itu, dan tidak boleh (pula) mengganti mereka dengan istri-istri (yang lain), meskipun kecantikannya menarik hatimu kecuali perempuan-perempuan (hamba sahaya) yang engkau miliki. Dan Allah Maha Mengawasi segala sesuatu
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. قال: لما خيَّرهن، فاخترْنَ اللَّهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ قصَره عليهن، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾. وهُنَّ التسعُ اللاتى اخترْنَ اللَّهَ ورسولَه.
وقال آخرون: إنما معنى ذلك: لا يحِلُّ لك النساءُ بعدَ التي أَحْلَلْنا لك بقولِنا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قولِه: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. وكأن قائلى هذه المقالة وجَّهوا الكلامَ إلى أن معناه: لا يحِلُّ لك مِن النساءِ إلا التي أَحْلَلْناها لك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبي موسى، عن زيادٍ، قال لأبي بن كعبٍ: هل كان للنبيِّ ﷺ لو مات أزواجُه أن يتزوَّج؟
حمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبي موسى، عن زيادٍ، قال لأبي بن كعبٍ: هل كان للنبيِّ ﷺ لو مات أزواجُه أن يتزوَّج؟ قال: ما كان يحرِّمُ عليه ذلك؟ فقرأتُ عليه هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾. قال: فقال: أحلَّ له ضربًا مِن النساءِ، وحرَّم عليه ما سواهن، أحلَّ له كلَّ امرأةٍ أتى أجرها، وما ملكت يمينُه مما أفاء اللهُ عليه، وبناتِ عمِّه، وبناتِ عمّاتِه، وبناتِ خاله، وبناتِ خالاتِه، وكلَّ امرأةٍ وهَبت نفسَها له، إن
أراد أن يستنكحها، خالصةً له مِن دونِ المؤمنين.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبى موسى، عن زيادٍ الأنصاريِّ، قال: قلت لأبيِّ بن كعبٍ: أرأيت لو مات نساءُ النبيِّ ﷺ، أكان يحلُّ له أن يتزوَّجَ؟ قال: وما يحرِّمُ ذلك عليه؟ قال: قلت: قولُه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
كعبٍ: أرأيت لو مات نساءُ النبيِّ ﷺ، أكان يحلُّ له أن يتزوَّجَ؟ قال: وما يحرِّمُ ذلك عليه؟ قال: قلت: قولُه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. قال: إنما أحلَّ اللهُ له ضربًا مِن النساءِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي موسى، عن زيادٍ، رجلٍ مِن الأنصارِ، قال: قلت لأبي بن كعبٍ: أرأيتَ لو أن أزواجَ النبيِّ ﷺ تُوُفِّين، أما كان له أن يتزوَّجَ؟ فقال: وما يمنَعُه مِن ذلك؟ - وربما قال داودُ: وما يحرِّمُ عليه ذلك؟ - قلت: قولُه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. فقال: إنما أحلَّ اللهُ له ضربًا مِن النساءِ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. ثم قيل له: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا حكَّامُ بن سَلْمٍ، عَن عَنْبسَةَ، عَمِن ذَكَره، عن أبي صالحٍ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
اءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا حكَّامُ بن سَلْمٍ، عَن عَنْبسَةَ، عَمِن ذَكَره، عن أبي صالحٍ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. قال: أُمِر أن لا يتزوَّجَ أعرابيةً ولا عربيَّةً، ويتزوَّجَ بعدُ مِن نساءِ تهامةَ، ومن شاء مِن بناتِ العمِّ والعمَّةِ، والخالِ والخالةِ، إن شاء ثلاثمائةٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمة: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [قال: لا يحلُّ لك النساءُ مِن بعدِ] هؤلاء اللاتى سمَّى اللَّهُ إلا ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ الآية.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيد، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. يعنى: مِن بعدِ التسميةِ. يقولُ: لا يحِلُّ لك امرأةٌ إلا ابنةُ عمٍّ أو ابنةُ عمةٍ، أو ابنةُ خالٍ أو ابنه خالةٍ، أو امرأةٌ وهبت نفسَها لك، مِن كان منهن هاجَر مع نبيِّ اللهِ ﷺ، وفي حرفِ ابن مسعودٍ: (وَاللَّاتِى هاجَرْنَ مَعَكَ).
عمةٍ، أو ابنةُ خالٍ أو ابنه خالةٍ، أو امرأةٌ وهبت نفسَها لك، مِن كان منهن هاجَر مع نبيِّ اللهِ ﷺ، وفي حرفِ ابن مسعودٍ: (وَاللَّاتِى هاجَرْنَ مَعَكَ). يعنى بذلك: كلِّ شيءٍ هاجَر معه، ليس مِن بناتِ العمِّ والعمةِ، ولا من بناتِ الخالِ والخالةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحِلُّ لك النساءِ مِن غيرِ المسلماتِ، فأما اليهوديَّاتُ والنصرانيَّاتُ والمشركاتُ فحرامٌ عليك.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾: لا يهوديَّةٌ، ولا نصرانيَّةٌ، ولا كافرةٌ.
وأولى الأقوالِ عندى بالصحة قولُ مَن قال: معنى ذلك: لا يحِلُّ لك النساءُ مِن بعدِ اللواتي أحللتُهن لك بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾.
ك بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾.
وإنما قلت ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن قولَه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ عَقِيبَ قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا﴾. وغيرُ جائز أن يقولُ: قد أَحْلَلتُ لك هؤلاء، ولا يحلُلْنَ لك، إلَّا بنسخِ أحدِهما صاحبَه، وعلى أن يكونَ وقتَ فرض إحدى الآيتين، فعَلَ الأخرى منهما. فإذ كان ذلك كذلك، ولا برهانَ ولا دلالةَ على نسخِ حكمِ إحدى الآيتين حكمَ الأخرى، ولا تقدُّم تنزيل إحداهما قبلَ صاحبتها، وكان غيرَ مستحيلٍ مخرجُهما على الصحةِ، لم يجْز أن يقالَ: إحداهما ناسخةٌ الأخرى.
حكمِ إحدى الآيتين حكمَ الأخرى، ولا تقدُّم تنزيل إحداهما قبلَ صاحبتها، وكان غيرَ مستحيلٍ مخرجُهما على الصحةِ، لم يجْز أن يقالَ: إحداهما ناسخةٌ الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ لقول مِن قال: معنى ذلك: لا يحلُّ مِن بعدِ المسلمات، يهوديةٌ ولا نصرانيةٌ ولا كافرةٌ، معنًى مفهومٌ؛ إذ كان قولُه: ﴿مِنْ بَعْدُ﴾ إنما معناه: مِن بعدِ المسمَّيات المتقدِّمِ ذكرُهن في الآيةِ قبلَ هذه الآيةِ، ولم يكنْ في الآيةِ المتقدِّمِ فيها ذكرُ المسمَّياتِ بالتحليلِ لرسول الله ﷺ ذكرُ إباحةِ المسلمات كلِّهن، بل كان فيها ذكرُ أزواجهِ وملكِ يمينهِ الذي يُفيءُ اللَّهُ عليه، وبناتِ عمِّه وبناتِ عماتهِ، وبناتِ خالِه وبناتِ خالاتِه، اللاتى هاجرْنَ، معه، وامرأةٍ مؤمنةٍ إن وهبَت نفسَها للنبيِّ - فتكونَ الكوافر مخصوصاتٍ بالتحريمِ - صحَّ ما قلْنا في ذلك دونَ قولِ مَن خالف قولنَا فيه.
ِ الحجةِ مِن القرأةِ على القراءةِ بها، وشذوذِ مِن خالفهم في ذلك.
وقولُه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا يحلُّ لك النساءِ مِن بعدِ المسلماتِ، لا يهوديةٌ ولا نصرانيةٌ ولا كافرةٌ، ولا أن تَبدَّلَ بالمسلماتِ غيرَهن مِن الكوافرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾: ولا أن تَبدَّلَ بالمسلماتِ غيرَهن مِن النصارى واليهودِ والمشركين، ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ في قولِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.
ه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. قال: لا يحلُّ لك أن تتزوَّجَ مِن المشركاتِ إلا مِن سَبَيْتَ، فملَكَتْه يمينُك منهن.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبدَّلَ بأزواجِك اللواتي هن في حبالِك أزواجًا غيرهَن، بأن تطلِّقَهن وتنكِحَ غيرَهن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. يقولُ: لا يصلُحُ لك أن تطلِّقَ شيئًا مِن أزواجِك ليس يعجبُك، فلم يكنْ يصلُحُ ذلك له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبادلَ مِن أزواجك غيرَك، بأن تعطيَه زوجتك، وتأخُذَ زوجتَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾.
ال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. قال: كانت العربُ في الجاهليةِ يتبادلون بأزواجِهم، يعطى هذا امرأتَه هذا، ويأخُذُ امرأتَه، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾: لا بأسَ أن تبادِلَ بجاريتِك ما شئتَ أن تُبادِلَ، فأما الحرائرُ فلا، قال: وكان ذلك مِن أعمالِهم في الجاهليةِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مِن قال: معنى ذلك: ولا أن تُطلِّقَ أزواجَك، فتستبدلَ بهن غيرَهن أزواجًا.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لما قد بيَّنا قبلُ مِن أن قولَ الذي قال معنى قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾: لا يحِلُّ لك اليهوديةُ و النصرانيةُ والكافرةُ - قولٌ لا وجهَ له.
يَّنا قبلُ مِن أن قولَ الذي قال معنى قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾: لا يحِلُّ لك اليهوديةُ و النصرانيةُ والكافرةُ - قولٌ لا وجهَ له.
فإذ كان ذلك كذلك، فكذلك قولُه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ كافرةً لا معنَى له؛ إذ كان من المسلمات مِن قد حُرِّم عليه بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ بالذي دللَّنا عليه قبلُ. وأما الذي قاله ابن زيدٍ في ذلك أيضًا، فقولٌ لا معنَى له؛ لأنه لو كان بمعنى المبادلة، لكانت القراءةُ والتنزيلُ: ولا أن تُبادِل بهن مِن أزواج، أو: ولا أن تُبَدِّلَ بهن، بضمِّ التاءِ، ولكنَّ القراءةَ المجمعَ عليها: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ بفتحِ التاءِ، بمعنى: ولا أن تستبدلَ بهن.
أزواج، أو: ولا أن تُبَدِّلَ بهن، بضمِّ التاءِ، ولكنَّ القراءةَ المجمعَ عليها: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ بفتحِ التاءِ، بمعنى: ولا أن تستبدلَ بهن. مع أن الذي ذكرُ ابن زيدٍ مِن فعل الجاهليةِ غيرُ معروفٍ في أمةٍ نعلمه الأممِ، أن يبادِلَ الرجلُ آخرَ [امرأته الحرَّةَ] بامرأته الحرَّةِ، فيقالَ: كان ذلك مِن فعلهم، فنُهى رسولُ اللهِ ﷺ عن فعلِ مثلهِ.
فإن قال قائلٌ: أفلم يكنْ الرسول اللهِ ﷺ أن يتزوَّجَ امرأةً على نسائِه اللواتي كنَّ عندَه، فيكونَ موجهًا تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ إلى ما تأوَّلتَ؟
اللهِ ﷺ أن يتزوَّجَ امرأةً على نسائِه اللواتي كنَّ عندَه، فيكونَ موجهًا تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ إلى ما تأوَّلتَ؟ أو قال: وأينَ ذكرُ أزواجه اللواتى كنَّ عندَه في هذا الموضعِ، فتكونَ الهاءُ مِن قوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ مِن ذكرِهن وتوهَّمَ أن الهاءَ في ذلك عائدةٌ على ﴿النِّسَاءُ﴾ في قولِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾؟
قيل: قد كان لرسولِ اللهِ ﷺ أن يتزوَّجَ مِن شاء مِن النساءِ اللواتي كان اللهُ
أحلَّهن له، على نسائه اللاتى كن عنده يوم نزلت هذه الآيةُ، وإنما نُهى ﷺ بهذه الآية أن يفارق كان عنده بطلاقٍ أراد به استبدال غيرها بها؛ لإعجاب حسن المستبدَلة بها إيَّاه؛ إذ كان الله قد جعَلهن أمهات المؤمنين، وخيَّرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرةِ والرضا بالله ورسوله، فاخَتَرن الله ورسوله والدار الآخرة، فحُرِّمن على غيره بذلك، ومُنع من فراقهن بطلاقٍ، فأما نكاح غيرهن فلم يُمنع منه، بل أحلَّ الله له ذلك، على ما بيَّن في كتابه.
الله ورسوله والدار الآخرة، فحُرِّمن على غيره بذلك، ومُنع من فراقهن بطلاقٍ، فأما نكاح غيرهن فلم يُمنع منه، بل أحلَّ الله له ذلك، على ما بيَّن في كتابه.
وقد روى عن عائشة أن النبي ﷺ لم يُقبض حتى أحلَّ اللَّهُ له نساءَ أهل الأرض.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحِلَّ له النساءُ. يعنى أهل الأرضِ.
حدَّثني عبيد بن إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ما مات رسولُ الله ﷺ حتى أُحِلَّ له النساءُ.
حدَّثنا العباس بن أبى طالب، قال: ثنا مُعَلى، قال: ثنا وهيبٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عُبيد بن عُمير الليثيِّ، عن عائشةَ، قالت: ما تُوفِّى رسولُ الله ﷺ حتى أُحِلَّ له أن يتزوَّجَ من النساءِ ما شاء.
حدَّثني أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريج، عن عطاء،
الت: ما تُوفِّى رسولُ الله ﷺ حتى أُحِلَّ له أن يتزوَّجَ من النساءِ ما شاء.
حدَّثني أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريج، عن عطاء،
قال: أحسَبُ عبيد بن عُمير حدَّثنى - قال أبو زيد: وقال أبو عاصمٍ مرة - عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحلَّ الله له النساءَ. قال: وقال أبو الزُّبير: شهدتُ رجلًا يحدِّثه عطاءٌ.
حدثنا أحمدُ بن منصورٍ، قال: ثنا، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا همامٌ، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى حلَّ له النساءُ.
فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمر على ما وصفت، من أن اللَّهَ حَرَّم على نبيِّه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتى خيَّرهن فاخْتَرْنَه، فما وجه الخبر الذي رُوى عنه، أنه طلَّق حفصة ثم راجعها، وأنه أراد طلاق سَوْدةً، حتى صالحته على ترك طلاقه إيَّاها، ووهَبَت يومَها لعائشة؟
فاخْتَرْنَه، فما وجه الخبر الذي رُوى عنه، أنه طلَّق حفصة ثم راجعها، وأنه أراد طلاق سَوْدةً، حتى صالحته على ترك طلاقه إيَّاها، ووهَبَت يومَها لعائشة؟ قيل: كان ذلك قبل نزول هذه الآية.
والدليل على صحة ما قلنا، من أن ذلك كان قبل تحريم الله على نبيِّه طلاقهن، الروايةُ الواردةُ أن عمر دخل على حفصة معاتبها، حين اعتزل رسولُ اللهِ ﷺ نساءه، كان من قيله لها: قد كان رسولُ اللهِ طلقك (*)، فكلّمته فراجعك، فوالله لئن طلقك - أو لو كان طلَّقك - لا كلَّمتُه فيك.
ا، حين اعتزل رسولُ اللهِ ﷺ نساءه، كان من قيله لها: قد كان رسولُ اللهِ طلقك (*)، فكلّمته فراجعك، فوالله لئن طلقك - أو لو كان طلَّقك - لا كلَّمتُه فيك. وذلك لا شكَّ قبل نزولِ
آية التخيير؛ لأن آيةَ التخيير إنما نزلت حين انقضى وقت يمين رسول الله ﷺ على اعتزالهن.
وأما أمرُ الدلالة على أن أمرَ سَوْدةَ كان قبل نزول هذه الآية، أن اللَّهَ إنما أمر نبيَّه بتخيير نسائه بين فراقه والمُقام معه على الرضا بأن لا قَسْمَ لهن، وأنه يُرْجِى من يشاءُ منهن، ويُؤوى منهن من يشاءُ، ويُؤْثِرُ من شاء منهن على من شاء، ولذلك قال له تعالى ذكره: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾.
غَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾. ومن المحال أن يكون الصلحُ بينها وبين رسول الله ﷺ جرى على تركها يومها لعائشةَ في حالِ لا يومَ لها منه.
وغيرُ جائزٍ أن يكونَ كان ذلك منها إلا في حال كان لها منه يومٌ، هو لها حقٌّ، كان واجبًا على رسول الله ﷺ أداؤه إليها، ولم يكن ذلك لهن بعد التخيير؛ لما قد وصفتُ قبلُ فيما مضى من كتابنا هذا. فتأويلُ الكلام: لا يحلُّ لك يا محمدُ النساءُ من بعدِ اللواتى أَحْلَلْتُهن لك في الآية قبلُ، ولا أن تُطلِّق نساءَك اللواتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فتبدل بهن من أزواجٍ، ولو أَعْجَبك حسنُ من أردتَ أن تبدَّل به منهن، إلا ما ملكت يمينُك.
و ﴿أَنْ﴾ في قوله: ﴿أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾. رفعٌ؛ لأن معناها: لا يحلُّ لك النساءُ من بعدُ، ولا الاستبدالُ بأزواجك. و ﴿إِلَّا﴾ في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. استثناءٌ من النساء.
نَّ﴾. رفعٌ؛ لأن معناها: لا يحلُّ لك النساءُ من بعدُ، ولا الاستبدالُ بأزواجك. و ﴿إِلَّا﴾ في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. استثناءٌ من النساء. ومعنى ذلك: لا يحلُّ لك النساءُ من بعدِ اللواتى أَحْلَلْتُهن لك، إلا ما ملكت يمينُك من الإماء، فإن لك أن تملك من أي أجناس الناسِ شئت من الإماء.
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾. يقولُ: وكان الله على كلِّ شيءٍ، ما أحل لك وحرَّم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلِّها، حفيظًا لا يعزُبُ عنه علمُ شيءٍ من ذلك، ولا يؤوده حفظ ذلك كلِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾. أي: حفيظًا في قول الحسن وقتادة.
﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾.
ذكر غير واحد من العلماء -كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم -أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضًا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله ﷺ، كما تقدم في الآية. فلما اخترن رسول الله ﷺ، كان جزاؤهن أن [الله] قَصَره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن.
ه ﷺ، كان جزاؤهن أن [الله] قَصَره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحجر في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تَزَوّج لتكون المنة للرسول ﷺ عليهن.
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، ﵂، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء.
ورواه أيضا من حديث ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.
عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، ﵂، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء.
ورواه أيضا من حديث ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة. ورواه الترمذي والنسائي في سننيهما.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، عن أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله، ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة، كآيتي عدة الوفاة في البقرة، الأولى ناسخة للتي بعدها، والله أعلم.
ءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة، كآيتي عدة الوفاة في البقرة، الأولى ناسخة للتي بعدها، والله أعلم.
وقال آخرون: بل معنى الآية: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك، وبنات العم والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك. هذا مرويّ عن أبي بن كعب، ومجاهد، وعِكْرِمة، والضحاك -في رواية -وأبي رَزِين -في رواية عنه -وأبي صالح، والحسن، وقتادة -في رواية -والسدي، وغيرهم.
قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن داود بن أبي هند، حدثني محمد بن أبي موسى، عن زياد -رجل من الأنصار -قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ تُوُفين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قال: قلت: قوله: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ).
أبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ تُوُفين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قال: قلت: قوله: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ). فقال: إنما أحل الله له ضربا من النساء، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثم قيل له: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ).
ورواه عبد الله بن أحمد من طرق، عن داود، به. وروى الترمذي، عن ابن عباس، ﵄، قال: نهي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله: (لاتَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)، فأحل الله فتياتكم المؤمنات ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿يَا أَيُّهَا
وحرم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء.
وقال مجاهد: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) أي: من بعد ما سمى لك، لا مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة.
وقال أبو صالح: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ): أمر ألا يتزوج أعرابية ولا غريبة، ويتزوج بعد من نساء تهامة، وما شاء من بنات العم والعمة، والخال والخالة، إن شاء ثلاثمائة.
وقال عكرمة: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) أي: التي سمى الله.
واختار ابن جرير، ﵀، أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا.
لُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) أي: التي سمى الله.
واختار ابن جرير، ﵀، أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا. وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكيناعنه من السلف؛ فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة، والله أعلم.
ثم أورد ابن جرير على نفسه ما روي أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها، وعزم على فراق سودة حتى وهبته يومها لعائشة، ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ)، وهذا الذي قاله من أن هذا كان قبل نزول الآية صحيح، ولكن لا يحتاج إلى ذلك؛ فإن الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال، والله أعلم.
الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال، والله أعلم.
فأما قَضية سَوْدَة ففي الصحيح عن عائشة، ﵂، وهي سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [وَالصُّلْحُ خَيْرٌ]﴾ الآية [النساء: ١٢٨].
وأما قضية حفصة فروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي عن سلمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر؛ أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. وهذا إسناد قوي.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي؛ والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا.
ال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي؛ والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. ورجاله على شرط الصحيحين.
وقوله: (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ)، فنهاه عن الزيادة عليهن، أو طلاق واحدة منهن واستبدال غيرها بها إلا ما ملكت يمينه.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا مناسبا ذكَرُه هاهنا، فقال:
حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله القرَشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار عن أبي هُرَيرة، ﵁،
قال: كان البَدلُ في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلُك بامرأتي: أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) قال: فدخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ: "فأين الاستئذان؟
َ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) قال: فدخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ: "فأين الاستئذان؟ " فقال يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مُضَر منذ أدركت. ثم قال: من هذه الحُمَيْراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ: "هذه عائشة أم المؤمنين". قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: "يا عيينة إن الله قد حرم ذلك". فلما أن خرج قالت عائشة: مَنْ هذا؟ قال: هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه".
ثم قال البزار إسحاق بن عبد الله: لين الحديث جدا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه.