Wahai Nabi! Sesungguhnya Kami telah menghalalkan bagimu istri-istrimu yang telah engkau berikan maskawinnya dan hamba sahaya yang engkau miliki, termasuk apa yang engkau peroleh dalam peperangan yang dikaruniakan Allah untukmu, dan (demikian pula) anak-anak perempuan dari saudara laki-laki bapakmu, anak-anak perempuan dari saudara perempuan bapakmu, anak-anak perempuan dari saudara laki-laki ibumu dan anak-anak perempuan dari saudara perempuan ibumu yang turut hijrah bersamamu, dan perempuan mukmin yang menyerahkan dirinya kepada Nabi kalau Nabi ingin menikahinya, sebagai kekhususan bagimu, bukan untuk semua orang mukmin. Kami telah mengetahui apa yang Kami wajibkan kepada mereka tentang istri-istri mereka dan hamba sahaya yang mereka miliki agar tidak menjadi kesempitan bagimu. Dan Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
ورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكْرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: اللاتي تزوَّجْتَهنَّ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا
عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾. قال: صَدُقاتِهنَّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾. قال: كان كلُّ امرأةٍ آتاما مهرًا، فقد أَحَلَّها اللَّهُ له.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ذرتُ إليه فعذَرني، ثم أنزَل اللهُ عليه: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ
أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾. قالت: فلم أحلَّ له، لم أُهَا جِرْ معه، كنتُ مِن الطُّلَقاءِ.
وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ ابن مسعودٍ: (وبَنَاتِ حَالاتِكَ وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) بواوٍ، وذلك وإن كان كذلك في قراءته، محتملٌ أن يكونَ بمعنى قراءِتنا بغيرِ الواوِ، وذلك أن العربَ تدخلُ الواوَ في نعتِ مَن قد تقدَّم ذكْرُه أحيانًا، كما قال الشاعرُ:
فإِنَّ رُشَيدًا وابنَ مَرْوانَ لم يَكُنْ … لِيَفْعَلَ حتى يُصْدِرَ الأمرَ مُصْدَرَا
ورشيدٌ هو ابن مرْوانَ.
وكان الضحاكُ بنُ مُزاحمٍ يتأوَّلُ قراءةَ عبد اللهِ هذه أنهن نوعٌ غيرُ بناتِ خالاتِه، وأنهنَّ كُلُّ مُهاجرةٍ هاجَرت مع النبيِّ ﷺ.
ذكرُ الخبر عنه بذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في حرفِ ابن مسعودٍ: (وَاللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ).
ه بذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في حرفِ ابن مسعودٍ: (وَاللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ). يعنى بذلك: كلَّ شيءٍ هاجَر معه ليس مِن بناتِ العمِّ والعمةِ، ولا مِن بناتِ الخالِ والخالةِ.
وقولُه: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. يقولُ: وأحْلَلْنا له امرأةً مؤمنةً إن وَهَبَت نفسها للنبيِّ بغير صَداقٍ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ بغيرِ صداقٍ، فلم يَكُنْ يُفْعَلُ ذلك وأَحِلَّ له خاصةً مِن دونِ المؤمنين.
وذُكر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَها للنَّبِيِّ).
يَكُنْ يُفْعَلُ ذلك وأَحِلَّ له خاصةً مِن دونِ المؤمنين.
وذُكر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَها للنَّبِيِّ). بغيرِ "إن"، ومعنى ذلك ومعنى قراءتنا وفيها "إن" واحدٌ، وذلك كقول القائلِ في الكلامِ: لا بأسَ أن يَطَأَ جاريةً مملوكةً إن ملكها، وجاريةً مملوكةً ملكها.
وقولُه: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾. يقولُ: إن أراد أن ينكحَها، فحلالٌ له أن ينكحَها إذا وهبَت نفسَها له بغيرِ مهرٍ، ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾، يقولُ: لا يَحِلُّ لأحدٍ مِن أُمَّتِك أن يقربَ امرأةً وهبَت نفسَها له، وإنما ذلك لك يا محمدُ خالصةً أُخلِصَت لك مِن دونِ سائرِ أُمتِك.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
دُ خالصةً أُخلِصَت لك مِن دونِ سائرِ أُمتِك.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ليس لامرأةٍ أن تَهَبَ نفسَها لرجلٍ بغيرِ أُمرِ وليٍّ ولا مهرٍ، إلا للنبيِّ، كانت له خالصةً مِن دونِ الناسِ، ويزعُمون أنها نزلَت في ميمونةَ بنتِ الحارثِ، أنها التي وهبَت نفسها للنبيِّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كان كلُّ امرأةٍ أتاها مهرًا، فقد أحلَّها اللهُ له إلى أن وهَب هؤلاء أنفسَهنَّ له، فأُحْلِلْنَ له دونَ المؤمنين بغير مَهْرٍ، خالصةً لك مِن دونِ المؤمنين، إلا امرأةً لها زوجٌ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن صالحِ بن مسلمٍ، قال: سألتُ الشعبيِّ عن امرأةٍ وهبَت نفسَها لرجلٍ، قال: لا يكونُ، لا تحِلُّ له، إنما كانت للنبيِّ ﷺ.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾؛ فقَرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾ بكسرِ الألفِ على وَجْهِ الجزاء، بمعنى: إن تَهَبْ.
وذُكر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ: (أنْ وَهَبَتْ).
فقَرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾ بكسرِ الألفِ على وَجْهِ الجزاء، بمعنى: إن تَهَبْ.
وذُكر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ: (أنْ وَهَبَتْ). بفتحِ الألفِ، بمعنى: وأحْلَلْنا له امرأةً مؤمنةً أن ينكحَها؛ لهبَتِها له نفسَها.
والقراءةُ التي لا أستجيزُ خلافَها في ذلك كسرُ الألفِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليه.
وأما قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ليس ذلك للمؤمنين.
وذُكر أن رسولَ اللهِ ﷺ قبلَ أن تنزَل عليه هذه الآيةُ يتزوَّجُ أيَّ النساءِ شاء، فقصَر اللهُ على هؤلاء، فلم يَعْدُهُنَّ وقصَر سائرَ أمَّتِه على مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
عليه هذه الآيةُ يتزوَّجُ أيَّ النساءِ شاء، فقصَر اللهُ على هؤلاء، فلم يَعْدُهُنَّ وقصَر سائرَ أمَّتِه على مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ داودَ بنَ أبي هندٍ، عن محمدِ بن أبي موسى، عن زيادٍ؛ رجلٍ مِن الأنصار، عن أُبيِّ بن كعبٍ أن التي أحلَّ اللهُ للنبيِّ ﷺ مِن النساءِ، هؤلاء اللاتى ذكَر اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾. وإنما أحلَّ اللهُ للمؤمنين مَثْنَى وَثُلاثَ ورُباعَ.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: حَرَّم اللَّهُ عليه ما سِوى ذلك مِن النساءِ، وكان قبلَ ذلك ينكحُ في أيِّ النساءِ شاء، لم يُحَرِّمْ ذلك عليه، فكان نساؤُه يَجِدْنَ مِن ذلك وَجْدًا شديدًا، أن ينكح في أيِّ الناسِ أحبَّ، فلما أنزل اللهُ أنى قد حرَّمتُ عليك مِن النساءِ سوى ما قَصَصْتُ عليك، أعجَب ذلك نساءَه.
واختلَف أهلُ العلمِ في التي وهَبت نفسَها لرسولِ اللهُ ﷺ مِن المؤمناتِ، وهل كانت عندَ رسول اللهِ ﷺ امرأةٌ كذلك؟
وى ما قَصَصْتُ عليك، أعجَب ذلك نساءَه.
واختلَف أهلُ العلمِ في التي وهَبت نفسَها لرسولِ اللهُ ﷺ مِن المؤمناتِ، وهل كانت عندَ رسول اللهِ ﷺ امرأةٌ كذلك؟ فقال بعضُهم: لم يَكُنْ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ امرأةٌ إلا بعقدِ نكاحٍ، أو مِلْكِ يمينٍ، فأما بالهِبَةِ فلم يَكُنْ عندَه منهنَّ أحدٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بن بُكَيرٍ، عن عَنْبسةَ بن الأَزهرِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يَكُنْ عند رسولِ اللهِ ﷺ امرأةٌ وهبَت
نفسَها.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. قال: أَن تَهَبَ.
وأما الذين قالوا: قد كان عندَه منهن؛ فإن بعضُهم قال: كانت ميمونةَ بنتَ الحارثِ. وقال بعضُهم: هي أمُّ شَرِيكٍ.
َفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. قال: أَن تَهَبَ.
وأما الذين قالوا: قد كان عندَه منهن؛ فإن بعضُهم قال: كانت ميمونةَ بنتَ الحارثِ. وقال بعضُهم: هي أمُّ شَرِيكٍ. وقال بعضُهم: زينبُ بنتُ خُزَيمةَ.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. قال: هي ميمونةُ بنتُ الحارثُ.
وقال بعضُهم: زينبُ بنتُ خُزَيمةَ، أم المساكينِ، امرأةٌ مِن الأنصارِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنى الحكمُ، قال: كتَب عبدُ الملكِ إلى أهلِ المدينةِ يسألُهم، قال: فكتَب إليه عليٌّ - قال شعبةُ:
وهو ظَنِّي عليَّ بنَ حُسينٍ، قال: وقد أخبَرنى به أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عن الحكم، أنه عليُّ بن الحسينِ الذي كتَب إليه - قال: هي امرأةٌ مِن الأَزدِ، يقالُ لها: أَمُّ شَرِيكٍ.
حُسينٍ، قال: وقد أخبَرنى به أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عن الحكم، أنه عليُّ بن الحسينِ الذي كتَب إليه - قال: هي امرأةٌ مِن الأَزدِ، يقالُ لها: أَمُّ شَرِيكٍ. وهَبَت نفسها للنبيِّ.
قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ أبى السَّفَرِ، عن الشعبيِّ، أنها امرأةٌ مِن الأنصارِ، وهَبَت نفسها للنبيِّ، وهى ممن أَرْجَأ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني سعيدٌ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، أن خَوْلةَ بنتَ حكيمِ بن الأوقصِ من بني سُلَيمٍ، كانت مِن اللاتي وَهَبْنَ أنفسَهنَّ الرسول اللهِ ﷺ.
قال: ثنى سعيدٌ، [وابنُ] أبي الزنادِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كُنَّا نتحدَّثُ أن أمَّ شَرِيكٍ كانت وهَبت نفسَها للنبيِّ ﷺ، وكانت امرأةً صالحةً.
وقولُه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾.
ُنَّا نتحدَّثُ أن أمَّ شَرِيكٍ كانت وهَبت نفسَها للنبيِّ ﷺ، وكانت امرأةً صالحةً.
وقولُه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: قد عَلِمنا ما فرَضْنا على المؤمنين في أزواجِهم إذا أرادوا نكاحَهنَّ، مما لم نفرِضْه
عليك، وما خَصَصْناهم به مِن الحكمِ في ذلك دونَك، وهو أنا فرَضْنا عليهم ألا يَحِلَّ لهم عقدُ نكاحٍ على حرةٍ مؤمنةٍ إلا بوليٍّ عَصَبةٍ وشهودٍ عدولٍ، ولا يَحِلُّ لهم منهنَّ أكثرُ مِن أربعٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبد اللهُ بن أحمد شَبُّويَه، قال: ثنا مُطَهَّرٌ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أبي، عن مَطَرٍ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾.
طَهَّرٌ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أبي، عن مَطَرٍ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾. قال: إن مما فرَض اللهُ عليهم ألا نكاحَ إلا بوليٍّ وشاهدَين.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾. قال: في الأربعِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ ?. قال: كان مما فرَض اللهُ عليهم ألا تُزَوَّجَ امرأَةٌ إلا بوليٍّ وصَداقٍ عند شاهدَىْ عدلٍ، ولا يحلُّ لهم مِن النساءِ إلا أربعٌ، وما ملَكت أيمانُهم.
وقولُه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾.
زَوَّجَ امرأَةٌ إلا بوليٍّ وصَداقٍ عند شاهدَىْ عدلٍ، ولا يحلُّ لهم مِن النساءِ إلا أربعٌ، وما ملَكت أيمانُهم.
وقولُه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: قد علِمنا ما فرَضنا على المؤمنين في أزواجِهم؛ لأنه لا يَحِلُّ لهم منهن أكثرُ مِن أربعٍ، وما ملكَت أيمانُهم؛ فإن جميعهَن إذا كُنَّ مؤمناتٍ أو كتابياتٍ، لهم حلالٌ بالسِّبَاءِ والتَّسَرِّي
وغيرِ ذلك مِن أسبابِ المِلْكِ.
وقولُه: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: إنا أحلَلْنا لك يا محمدُ أزواجَك اللَّواتى ذكَرنا في هذه الآيةِ، وامرأةً مؤمنةً إن وهَبَت نفسَها للنبيِّ، إن أرادَ النبيُّ أن يستنكحَها؛ لكيلا يكونَ عليك إثمٌ وضيقٌ في نكاحِ مِن نكحتَ مِن هؤلاء الأصنافِ، التي أبحتُ لك نكاحهنَّ، مِن المسمَّياتِ في هذه الآيةِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لك ولأهلِ الإيمانِ بك، ﴿رَحِيمًا﴾ بك وبهم، أن يعاقبَهم على سالفِ ذنبٍ منهم، سَلَف بعدَ توبتِهم منه.
َفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾.
يقول تعالى مخاطبا نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه قد أحل له من النساء أزواجه اللاتي أعطاهن مُهُورَهُنَّ، وهي الأجور هاهنا. كما قاله مجاهد وغير واحد، وقد كان مَهْرُه لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونَشّا وهو نصف أوقية، فالجميع خمسمائة درهم، إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان فإنه أمهرها عنه النجاشي، ﵀، أربعمائة دينار، وإلا صفية بنت حُيَيّ فإنه اصطفاها من سَبْي خيبر، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها. وكذلك جُوَيرية بنت الحارث المصطلقية، أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها، رضي الله عن جميعهن.
وقوله: (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما.
ن.
وقوله: (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما. وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم، ﵇، وكانتا من السراري، ﵄.
وقوله: (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ): هذا عدل وَسط بين الإفراط والتفريط؛ فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فَرّطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت، وهذا بشع فظيع.
ِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، وله نظائر كثيرة.
وقوله: (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) قال ابن أبي حاتم، ﵀:
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه بعذري، ثم أنزل الله: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ) إلى قوله: (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) قالت: فلم أكن أحل له، ولم أكن ممن هاجر معه، كنت من الطلقاء. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن عبيد الله بن موسى، به.
ثم رواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عنها بنحوه.
ورواه الترمذي في جامعه. وهكذا قال أبو رَزين وقتادة: إن المراد: من هاجر معه إلى المدينة. وفي رواية عن قتادة: (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) أي: أسلمن.
وه.
ورواه الترمذي في جامعه. وهكذا قال أبو رَزين وقتادة: إن المراد: من هاجر معه إلى المدينة. وفي رواية عن قتادة: (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) أي: أسلمن. وقال الضحاك: قرأ ابن مسعود: "واللاتي هَاجَرْنَ مَعَك".
وقوله: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) أي: ويحل لك -يأيها النبي -المرأة المؤمنة إذا وهبت نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك. وهذه الآية توالى فيها شرطان، كقوله تعالى إخبارًا عن نوح، ﵇، أنه قال لقومه: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وكقول موسى: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤].
وقال هاهنا: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) وقد قال الإمام أحمد:
[يونس: ٨٤].
وقال هاهنا: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) وقد قال الإمام أحمد:
حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وَهَبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله، زَوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ: "هل عندك من شيء تُصدقها إياه"؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ: "إن أعطيتها إزارك جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئا". فقال: لا أجد شيئا. فقال: "التمس ولوخاتما من حديد" فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي ﷺ: "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم؛ سورة كذا، وسورة كذا -لسور يسميها -فقال له رسول الله ﷺ: "زوجتكها بما معك من القرآن".
أخرجاه من حديث مالك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتا يقول: كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، هل لك فيّ حاجة؟
أحمد: حدثنا عفان، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتا يقول: كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، هل لك فيّ حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها. فقال: "هي خير منك، رغبت في النبي، فعرضت عليه نفسها".
انفرد بإخراجه البخاري، من حديث مرحوم بن عبد العزيز [العطار]، عن ثابت البُنَاني، عن أنس، به.
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سِنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عنأنس بن مالك: أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ابنة لي كذا وكذا. فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها. فقال: "قد قبلتها". فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تَشْتَك شيئًا قط، فقال: "لا حاجة لي في ابنتك".
وكذا. فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها. فقال: "قد قبلتها". فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تَشْتَك شيئًا قط، فقال: "لا حاجة لي في ابنتك". لم يخرجوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مُزَاحم، حدثنا ابن أبي الوضاح -يعني: محمد بن مسلم -عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي ﷺ خولة بنت حكيم.
وقال ابن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خولة بنت حكيم بن الأوقص، من بني سُلَيم، كانت من اللاتي وَهَبْن أنفسهن لرسول الله ﷺ.
وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه: كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم
كانت وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، وكانت امرأة صالحة.
فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم، أو هي امرأة أخرى.
ن، عن هشام، عن أبيه: كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم
كانت وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، وكانت امرأة صالحة.
فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم، أو هي امرأة أخرى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسِي، حدثنا وَكِيع، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة، ست من قريش، خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة. وثلاث من بني عامر بن صَعْصَعَة، وامرأتان من بني هلال بن عامر: ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وزينب أم المساكين -امرأة من بني أبي بكر بن كلاب من القرطاء -وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتان صفية بنت حيي بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن ابن عباس: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) قال: هي ميمونة بنت الحارث.
طلق الخزاعية.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن ابن عباس: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) قال: هي ميمونة بنت الحارث.
فيه انقطاع: هذا مرسل، والمشهور أن زينب التي كانت تُدْعى أم المساكين هي زينب بنت خُزَيمة الأنصارية، وقد ماتت عند النبي ﷺ في حياته، فالله أعلم.
والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ كثير، كما قال البخاري، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو أسامة قال: هشام بن عروة حدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ وأقول: أتهب امرأة نفسها؟
ثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو أسامة قال: هشام بن عروة حدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ وأقول: أتهب امرأة نفسها؟ فلما أنزل الله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) قلت: ما أرى ربك إلا يُسَارع في هواك.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن منصور الجعفي، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن عَنْبَسَة بن الأزهر، عن سِماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له.
ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن يونس بن بُكَيْر.
سَة بن الأزهر، عن سِماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له.
ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن يونس بن بُكَيْر. أي: إنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحا له ومخصوصا به؛ لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى: (إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) أي: إن اختار ذلك.
وقوله: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا. وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما.
أي: إنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل، فإنه متى دخل بها وجب لها عليه بها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله ﷺ في بَرْوَع بنت واشق لما فوضت، فحكم لها رسول الله ﷺ بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي ﷺ فأما هو، ﵇، فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش، ﵂.
في المفوضة لغير النبي ﷺ فأما هو، ﵇، فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش، ﵂. ولهذا قال قتادة في قوله: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)، يقول: ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي ﷺ.
[وقوله تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)] قال أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة وابن جرير في قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) أي: منحَصْرِهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم، وهم الأمة، وقد رخصنا لك في ذلك، فلم نوجب عليك شيئا منه؛ (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).