Segala puji bagi Allah yang memiliki apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi dan segala puji di akhirat bagi Allah. Dan Dialah Yang Mahabijaksana, Mahateliti
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: الشكرُ الكاملُ والحمدُ التامُّ كلُّه، للمعبودِ الذي هو مالكُ جميعِ ما في السماواتِ السبعِ، وما في الأرَضين السبعِ، دونَ كلِّ ما [يُعبَدُ مِن دونِه]، ودونَ كلِّ شيءٍ سواه، لا مالكَ لشيءٍ من ذلك غيرُه، بالمعنى الذي هو به مالكٌ جميعَه. ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: وله الشكرُ الكاملُ في الآخرةِ، كالذى هو له في الدنيا العاجلةِ؛ لأن منه النعمَ كلَّها، على كلِّ مَنْ في السماواتِ والأرضِ في الدنيا، ومنه يكونُ ذلك في الآخرةِ، فالحمدُ للهِ خالصًا، دونَ [كلِّ أحدٍ] سواه، في عاجلِ الدنيا، وآجلِ الآخرةِ؛ لأن النعمَ كلَّها من قِبَلِه، لا يَشرَكُه فيها أحدٌ من دونِه، وهو الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه وصرفِه إياهم في تقديرِه، خبيرٌ بهم، وبما يُصلحُهم، وبما عمِلوا، وما هم عاملوه، محيطٌ بجميعِ ذلك.
َكُه فيها أحدٌ من دونِه، وهو الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه وصرفِه إياهم في تقديرِه، خبيرٌ بهم، وبما يُصلحُهم، وبما عمِلوا، وما هم عاملوه، محيطٌ بجميعِ ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾: حكيمٌ في أمرِه، خبيرٌ بخلقِه.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)﴾.
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة: أن له الحمدَ المطلق في الدنيا والآخرة؛ لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]؛ ولهذا قال هاهنا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت قهره وتصرفه، كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣].
ثم قال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ)، فهو المعبود أبدا، المحمود على طول المدى.
تصرفه، كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣].
ثم قال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ)، فهو المعبود أبدا، المحمود على طول المدى. وقال: (وَهُوَ الْحَكِيمُ) أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقَدَره، (الْخَبِيرُ) الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه شيء.
وقال مالك عن الزهري: خبير بخلقه، حكيم بأمره؛ ولهذا قال: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) أي: يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض، والحب المبذور والكامن فيها، ويعلم ما يخرج من ذلك: عدده وكيفيته وصفاته، (وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي: من قطر ورزق، (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي: من الأعمال الصالحة وغير ذلك، (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) أي: الرحيم بعباده فلا يعاجل عُصاتهم بالعقوبة، الغفور عن ذنوب [عباده] التائبين إليه المتوكلين عليه.
قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾.
قد ذكرنا ما هو بمعناه من الآيات في أول سورة الفاتحة في الكلام على قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾.
•