(Dialah yang menciptakan langit dan bumi dalam enam masa; kemudian Dia bersemayam di atas Arasy. Dia mengetahui apa yang masuk ke dalam bumi dan apa yang keluar dari dalamnya, apa yang turun dari langit dan apa yang naik ke sana .831) Dan Dia bersama kamu di mana saja kamu berada. Dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
ا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
وقولُه: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾. يقولُ: وهو الظاهرُ على كلِّ شيءٍ دونَه، وهو العالي فوق كلِّ شيءٍ، فلا شيءَ أعلى منه. ﴿وَالْبَاطِنُ﴾. يقولُ: وهو الباطنُ جميعَ الأشياءِ، فلا شيءَ أقربُ إلى شيءٍ منه، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاء الخبرُ عن رسول اللَّهِ ﷺ وقال به أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك والخبرُ الذي رُوِي فيه
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ بينَما هو جالسٌ في أصحابِه، إذ ثار عليهم سحابٌ، فقال: هل تَدْرُون ما هذا؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ.
[قال: "هذا العنانُ، هذه رَوَايا الأرضِ، يسوقُه اللَّهُ ﵎ إلى قومٍ لا يَشْكرُونه ولا يَدْعُونه". قال: "هل تدرون ما فوقكم؟ " قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ]. قال: "فإنها الرَّقِيعُ؛ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وسقفٌ محفوظٌ".
قومٍ لا يَشْكرُونه ولا يَدْعُونه". قال: "هل تدرون ما فوقكم؟ " قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ]. قال: "فإنها الرَّقِيعُ؛ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وسقفٌ محفوظٌ". قال: "فهل تَدْرُون كم بينَكم وبينَها؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ". قال: "فهل تَدْرُون ما فوق ذلك؟ ". فقالوا مثل ذلك. قال: "فوقَها سماءٌ أخرى، وبينَهما مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ". قال: "هل تَدْرُون ما فوق ذلك؟ ". فقالوا مثلَ قولِهم الأولِ، قال: "فإن فوقَ ذلك العرشَ، وبينَه وبينَ السماءِ السابعةِ مثلَ ما بينَ السماءين". قال: "هل تَدْرُون ما التي تحتَكم؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "فإنها الأرضُ". قال: "فهل تَدْرُون ما تحتَها؟ ". قالوا له مثلَ قولِهم الأولِ، قال: "فإن تحتَها أرضًا أخرى، وبينَهما مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ". حتى عدَّ سبعَ أَرَضِينَ، بينَ كلِّ أَرْضَيْن مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ، ثم قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو دُلِّيَ أحدُكم بحبلٍ إلى الأرضِ الأخرى لهبَط على اللَّهِ".
أَرَضِينَ، بينَ كلِّ أَرْضَيْن مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ، ثم قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو دُلِّيَ أحدُكم بحبلٍ إلى الأرضِ الأخرى لهبَط على اللَّهِ". ثم قرَأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وقولُه: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهو بكلِّ شيءٍ ذو علمٍ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ، فلا يَعْزُبُ عنه مثقالُ ذرةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ إلا في كتابٍ مبينٍ.
وقولُه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو الذي أنْشَأ السماواتِ السبعَ والأرَضينَ، فدبَّرهن وما فيهن، ثم اسْتَوَى على عرشِه، فارْتَفع عليه وعلا.
وقولُه: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن صفتِه، وأنه لا يَخْفَى عليه خافيةٌ مِن خلقِه: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ مِن خلقِه.
والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة "الأعراف بما أغنى عن إعادته هاهنا.
(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ) أي: يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من زرع ونَبات وثمار، كما قال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].
وقوله: (وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي: من الأمطار، والثلوج والبرَد، والأقدار والأحكام مع الملائكة الكرام، وقد تقدم في سورة "البقرة" أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يُقرّرها في المكان الذي يأمر الله به حيث يشاء تعالى.
وقوله: (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: "يُرْفَعُ إليه عَمَلُ الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل"
يشاء تعالى.
وقوله: (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: "يُرْفَعُ إليه عَمَلُ الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل"
وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]. وقال ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، فلا إله غيره ولا رب سواه.
مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، فلا إله غيره ولا رب سواه. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لجبريل، لما سأله عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة، حدثني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: زودني كلمة أعيش بها فقال: "اسْتَحِ الله كما تستحي رجلا من صَالِح عشيرتك لا يفارقك"
هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعًا: "ثلاث من فَعَلَهُنَّ فقد طَعِمَ الإيمان: من عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه في كل عام، ولم يعط الهَرَمة ولا الدَرنة، ولا الشَّرط اللئيمة ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم. وزكى نَفْسَه" وقال رجل: يا رسول الله، ما تزكية المرء نفسه؟
ل عام، ولم يعط الهَرَمة ولا الدَرنة، ولا الشَّرط اللئيمة ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم. وزكى نَفْسَه" وقال رجل: يا رسول الله، ما تزكية المرء نفسه؟ فقال: "يعلم أن الله معه حيث كان"
وقال نُعَيْم بن حَمّاد، ﵀: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، عن محمد بن مهاجر، عن عُرْوَةَ بن رُوَيم، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: " إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت". غريب.
وكان الإمام أحمد ينشد هذين البيتين:
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ … خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ: عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً … وَلا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
ِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥]. ولهذا قال: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) أي: إليه المرجع يوم القيامة، فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة، بل إن يكن أحدهم عمل حسنة واحدة يضاعفها إلى عشر أمثالها، ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وكما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
وقوله: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) أي: هو المتصرف في الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين.
اللَّيْلِ) أي: هو المتصرف في الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين. وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعًا ثم قيظًا ثم خريفًا، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه، (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: يعلم السرائر وإن دقت، وإن خفيت.
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.
قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، قد قدمنا إيضاحه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ﴾، وفي سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ﴾ الآية، وذكرنا طرفًا صالحًا من ذلك في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ﴾.
قد قدمنا إيضاحه وبينا الآيات القرآنية الدالة على المعية العامة والمعية الخاصة، مع بيان معنى المعية في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾.
•