Dia mengetahui apa yang masuk ke dalam bumi, apa yang keluar darinya, apa yang turun dari langit dan apa yang naik kepadanya. Dan Dialah Yang Maha Penyayang, Maha Pengampun
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يعلم ما يدخُلُ في الأرضِ وما يغيبُ فيها من شيءٍ. من قولِهم: وَلَجْتُ في كذا. إذا دخلتَ فيه، وكما قال الشاعرُ:
رأَيْتُ القَوَافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا … تَضَايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَلَّجَها الإبَرْ
يعنى بقولِه: يتَّلجن موالجا: يدخلن مداخلَ.
﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾. يقولُ: وما يخرجُ من الأرضِ، ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾. يعنى: وما يَصعَدُ في السماءِ، وذلك خبرٌ من اللَّهِ أنه العالمُ الذي لا يخفَى عليه شيءٌ في السماواتِ والأرضِ، مما ظهَر فيها وما بطَن، ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾. يقولُ: وهو الرحيمُ بأهلِ التوبةِ مِن عبادِه أن يعذِّبَهم بعدَ توبتِهم، الغفورُ لذنوبِهم إذا تابوا منها.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)﴾.
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة: أن له الحمدَ المطلق في الدنيا والآخرة؛ لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]؛ ولهذا قال هاهنا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت قهره وتصرفه، كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣].
ثم قال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ)، فهو المعبود أبدا، المحمود على طول المدى.
تصرفه، كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣].
ثم قال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ)، فهو المعبود أبدا، المحمود على طول المدى. وقال: (وَهُوَ الْحَكِيمُ) أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقَدَره، (الْخَبِيرُ) الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه شيء.
وقال مالك عن الزهري: خبير بخلقه، حكيم بأمره؛ ولهذا قال: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) أي: يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض، والحب المبذور والكامن فيها، ويعلم ما يخرج من ذلك: عدده وكيفيته وصفاته، (وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي: من قطر ورزق، (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي: من الأعمال الصالحة وغير ذلك، (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) أي: الرحيم بعباده فلا يعاجل عُصاتهم بالعقوبة، الغفور عن ذنوب [عباده] التائبين إليه المتوكلين عليه.
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)﴾.
بيّن جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يلج في الأرض، أي: ما يدخل فيها، كالماء النازل من السماء الذي يلج في الأرض، كما أوضحه بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
وقوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ الآية، فهو جلَّ وعلا يعلم عدد القطر النازل من السماء إلى الأرض، وكيف لا يعلمه من خلقه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ ويعلم أيضًا ما يلج في الأرض من الموتى الذين يدفنون فيها، كما قال جلَّ وعلا: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ وقال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ والكفات من الكفت: وهو الضم، لأنها تضمهم أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها،
قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ والكفات من الكفت: وهو الضم، لأنها تضمهم أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها، ويعلم أيضًا ما يلج في الأرض من
البذر كما قال تعالى: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ وكذلك ما في بطنها من المعادن وغير ذلك.
قوله: ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي: من الأرض كالنبات، والحبوب، والمعادن، والكنوز، والدفائن وغير ذلك، ويعلم ما ينزل من السماء من المطر، والثلج، والبرد، والرزق وغير ذلك، وما يعرج؛ أي يصعد فيها، أي: السماء كالأعمال الصالحة، كما بينه بقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وكأرواح المؤمنين وغير ذلك كما قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ الآية.
وكأرواح المؤمنين وغير ذلك كما قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ الآية.
وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾.
وما ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه يعلم جميع ما ذكر ذكره في سورة الحديد في قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)﴾.
وقد أوضحنا الآيات الدالة على كمال إحاطة علم الله بكل شيء في أول سورة هود في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ الآية، وفي مواضع أخر متعددة.
•