(Tetapi mereka berpaling, maka Kami kirim kepada mereka banjir yang besar694) dan Kami ganti kedua kebun mereka dengan dua kebun yang ditumbuhi (pohon-pohon) yang berbuah pahit, pohon Aṡl dan sedikit pohon Sidr
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: فأعرَضت سبأٌ عن طاعةِ ربِّها، وصدَّت عن اتباعِ ما دعتها إليه رُسُلُها، من أمرِ خالقِها.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن وهبِ بن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لقد بعَث اللهُ إلى سبأ ثلاثةَ عَشَرَ نبيًّا فكذَّبوهم.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾.
دُ بنُ إسحاقَ، عن وهبِ بن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لقد بعَث اللهُ إلى سبأ ثلاثةَ عَشَرَ نبيًّا فكذَّبوهم.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فثقَبنا عليهم حينَ أعرَضوا عن تصديقِ رسلِنا سدَّهم الذي كان يَحْبِسُ عنهم السيولَ.
والعَرِمُ: المُسنَّاةُ التي تَحْبِسُ الماءَ، واحدُها عَرِمةٌ، وإياه عَنَى الأَعْشَى بقولِه:
ففي ذاك للمُؤْتَسِى أُسْوَةٌ … ومَأْرِبُ قَفَّى عليه العَرِمْ
رِجَامٌ بَنَتْه لهم حِمْيَرٌ … إذا جاء ماؤُهُمُ لم يَرِمْ
وكان العَرِمُ، فيما ذُكِر، مما بنَتْه بِلْقيسُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ،
قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ المغيرةَ بنَ حكيمٍ، قال: لما ملَكت بِلْقِيسُ جعَل قومُها يَقْتَتِلون على ماءِ وادِيهم.
رَقيُّ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ،
قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ المغيرةَ بنَ حكيمٍ، قال: لما ملَكت بِلْقِيسُ جعَل قومُها يَقْتَتِلون على ماءِ وادِيهم. قال: فجعَلت تَنْهاهم فلا يُطيعونها، فترَكت مُلْكَها، وانطَلَقت إلى قصرٍ لها وترَكتهم، فلما كثرُ الشرُّ بينَهم وندِموا أتَوها، فأرادوها على أن تَرْجِعَ إلى مُلْكِها، فأبَت، فقالوا: لتَرْجِعِنَّ أو لنَقْتُلَنَّك. فقالت: إنكم لا تُطيعونني، وليست لكم عقولٌ. قالوا: فإنَّا نُطيعُكِ، وإنَّا لم نَجِدْ فينا خيرًا بعدَكِ. فجاءت فأمَرت بوادِيهم فسُدَّ بالعَرمِ.
قال أحمدُ: قال وهبٌ: قال أبي: فسألتُ المغيرةَ بنَ حَكِيمٍ عن العَرِمِ، فقال: هو بكلامِ حِمْيَرٍ: المُسَنَّاةُ. فسَدَّت ما بينَ الجبلين، فحبَست الماءَ من وراءِ السدِّ، وجعَلت له أبوابًا، بعضُها فوقَ بعضٍ، وبنَت من دونِه بِركةً ضخمةً، فجعَلت فيها اثنى عشَرَ مَخْرَجًا، على عدةِ أنهارِهم، فلما جاء المطرُ احتبَس السيلُ من وراءِ السدِّ.
ا، بعضُها فوقَ بعضٍ، وبنَت من دونِه بِركةً ضخمةً، فجعَلت فيها اثنى عشَرَ مَخْرَجًا، على عدةِ أنهارِهم، فلما جاء المطرُ احتبَس السيلُ من وراءِ السدِّ. فأمَرت بالبابِ الأعلى ففُتِح، فجرَى ماؤُه في البِرْكةِ، وأمَرت بالبَعْرِ فأُلقى فيها، فجعَل بعضُ البعرِ يخرُجُ أسرعَ مِن بعضٍ، فلم تَزَلْ تُضَيِّقُ تلك الأنهارَ، وتُرْسِلُ البَعْرَ في الماءِ، حتى خرَج جميعًا معًا، فكانت تَقْسِمُه بينَهم على ذلك، حتى كان مِن أمْرِها وأمْرِ سليمانَ ما كان.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البصريُّ، قال: ثنا صالحُ بنُ رُزيقٍ، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي ميسرةَ في قولِه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾.
قال: المُسَنَّاةِ بلحنِ اليمنِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: سَدٌّ.
وقيل: إن العرِمَ اسمُ وادٍ كان لهؤلاء القومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
رقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: سَدٌّ.
وقيل: إن العرِمَ اسمُ وادٍ كان لهؤلاء القومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. قال: وادٍ كان باليمنِ، كان يَسِيلُ إلى مكةَ، وكانوا يُسْقَونَ ويَنتَهى سَيلُهم إليه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾: ذُكِر لنا أن سَيْلَ العرمِ [وادى سبأ]، كانت تَجْتَمِعُ إليه مَسايِلُ مِن أوديةٍ شتَّى، فعمَدوا فسدُّوا ما بينَ الجبلين بالقيرِ والحجارةِ، وجعَلوا عليه أبوابًا، وكانوا يَأْخُذون من مائِه ما احتاجوا إليه، ويَسُدُّون عنهم ما لم يُعْنَوا به من مائِه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾.
ِه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. [وادٍ في] سبإِ
يُدْعَى العرِمَ، وكان إذا مُطِرَ سالَت أوديةٌ باليَمنِ إلى العَرِمِ، واجتمَع إليه الماءُ، فعمَدت سبأٌ إلى العَرِمِ فسدُّوا ما بينَ الجبلين، فحجَزوه بالصخرِ والقارِ، فاستدَّ زمانًا من الدهرِ، لا يَرْجون الماءَ. يقولُ: لا يَخافون.
وقال آخرون: العَرِمُ: صفةٌ للمُسَنَّاةِ التي كانت لهم وليس باسمٍ لها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. يقولُ: الشديدِ.
يس باسمٍ لها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. يقولُ: الشديدِ. وكان السببُ الذي سبَّب اللهُ لإرسالِ ذلك السيلِ عليهم - فيما ذُكِر لى - جُرَذًا ابتعَثه اللهُ على سدِّهم، [فنقَب فيه نَقْبًا].
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في صفةِ ما حدَث عن ذلك النَّقْبِ مما كان به خَرابُ جَنَّتَيْهم؛ فقال بعضُهم: كان صفةُ ذلك أن السيلَ لما وجَد عملًا في السدِّ عمِل فيه فخرَّبه، ثم فاض الماءُ على جناتِهم فغرَّقها وخرَّب أرضَهم وديارَهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ اليمانيِّ، قال: كان لهم، يعنى لسبأ، سَدٌّ قد كانوا بَنَوه بنيانًا أيِّدًا، وهو الذي كان يَرُدُّ عنهم السيلَ إذا جاء، أن يَغْشَى أموالَهم.
بن مُنبِّهٍ اليمانيِّ، قال: كان لهم، يعنى لسبأ، سَدٌّ قد كانوا بَنَوه بنيانًا أيِّدًا، وهو الذي كان يَرُدُّ عنهم السيلَ إذا جاء، أن يَغْشَى أموالَهم. وكان فيما يَزْعُمون في علمِهم من
كهانتِهم، أنه إنما يُخَرِّبُ عليهم سدَّهم ذلك فأرةٌ، فلم يَتْرُكوا فُرْجَةً بينَ حَجَرين، إلا رَبَطوا عندَها هِرَّةً، فلما جاء زمانُه، وما أراد اللهُ بهم من التغريقِ، أقبَلت فيما يَذْكرون فأرةٌ حمراءُ إلى هرةٍ من تلك الهررِ فساوَرتْها حتى استأخَرت عنها الهرةُ، فدخَلت في الفُرجةِ التي كانت عندَها، فتغَلْغَلت في السدِّ فحفَرت فيه، حتى وهَّنته للسيلِ وهم لا يَدْرون، فلما جاء السيلُ وجَد خللًا، فدخَل فيه حتى قلَع السدَّ، وفاض على الأموالِ، فاحتمَلها، فلم يُبْقِ منها إلا ما ذكَره اللهُ في كتابِه، فلما تفرَّقوا نزَلوا على كهانةِ عِمرانَ بن عامرٍ.
خَل فيه حتى قلَع السدَّ، وفاض على الأموالِ، فاحتمَلها، فلم يُبْقِ منها إلا ما ذكَره اللهُ في كتابِه، فلما تفرَّقوا نزَلوا على كهانةِ عِمرانَ بن عامرٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: لما [نزَل بالقومِ] أمرُ اللهِ، بعَث اللهُ عليهم جُرَذًا يُسَمَّى الخُلْدَ، فنَقَبَه من أسفلِه، حتى غرَّق اللهُ به جَنَّاتِهم، وخرَّب به أرضَهم؛ عقوبةً بأعمالِهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: لما طغَوا وبغَوا، يعنى سبأً، بعَث اللهُ عليهم جُرَذًا، فخرَّق عليهم السَّدَّ، فأغرَقهم اللهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: بعَث اللهُ عليهم
يعنى سبأً، بعَث اللهُ عليهم جُرَذًا، فخرَّق عليهم السَّدَّ، فأغرَقهم اللهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: بعَث اللهُ عليهم
جُرَذًا، وسلَّطه على الذي كان يَحْبِسُ الماءَ الذي يَسْقِيهما، فأخرَب في أجوافِ تلك الحجارة وكلِّ شيءٍ منها مِن رَصاصٍ وغيرِه، حتى ترَكها حجارةً، ثم بعَث اللهُ عليها سيلَ العَرمِ، فاقتَلعَ ذلك السدَّ وما كان يَحْبِسُ، واقتلَع تلك الجنتين فذهَب بهما، وقرَأ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾.
َّ وما كان يَحْبِسُ، واقتلَع تلك الجنتين فذهَب بهما، وقرَأ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾. قال: ذهَب بتلك القُرَى والجنتين.
وقال آخرون: كانت صفةُ ذلك أن الماءَ الذي كانوا يَعْمُرون به جناتِهم سال إلى موضعٍ غيرِ الموضعِ الذي كانوا يَنْتَفِعون به، فبذلك خرِبت جناتُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: بعَث اللهُ عليه، يعنى على العرمِ، دابةً من الأرضِ، فنقَبت فيه نَقْبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضعٍ غيرِ الموضعِ الذي كانوا يَنْتَفِعون به، وأبدَلهم اللهُ مكانَ جنتَيْهم جنتَيْن ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ، وذلك حينَ عَصَوا، وبَطِروا المعيشةَ.
والقولُ الأولُ أشبهُ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ؛ وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبرَ أنه أرسَل عليهم سيلَ العَرِمِ، ولا يكونُ إرسالُ ذلك عليهم إلا بإسالتِه عليهم، أو على جناتِهم وأرضِهم، لا بصرفِه عنهم.
؛ وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبرَ أنه أرسَل عليهم سيلَ العَرِمِ، ولا يكونُ إرسالُ ذلك عليهم إلا بإسالتِه عليهم، أو على جناتِهم وأرضِهم، لا بصرفِه عنهم.
وقولُه: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلْنا لهم مكانَ بساتينِهم من الفواكِه والثمارِ، بساتينَ من جَنَى ثمَرِ الأراكِ، والأراكُ: هو الخَمْطُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ [قولُه: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. يقولُ: الأراكِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ]، قال: أبدَلهم اللهُ مكانَ جنتَيْهم جنَّتَين ذواتَيْ أُكُلٍ خمْطٍ، والخَمْطُ الأراكُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾.
أُكُلٍ خمْطٍ، والخَمْطُ الأراكُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: أُراه قال: الخَمْطُ الأراكُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنى عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الخَمْطُ الأراكُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراكِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُه بَرِيرُه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾.
ل: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: بدَّلهم اللهُ بجنانِ الفواكهِ والأعنابِ، إذ أصبَحت جناتُهم خَمْطًا، وهو الأراكُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾. قال: ذهَب بتلك القرى والجنتين، وبدَّلهم الذي أخبَرك ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ. قال: والخَمْطُ الأراكُ. قال: جعَل مكانَ العنبِ أراكًا، والفاكهةِ أثْلًا، و [بَقِيَ لهم] شيءٌ من سدرٍ قليلٍ.
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ بتنوينِ ﴿أُكُلٍ﴾ غيرَ أبي عمرٍو، فإنه يُضِيفُها إلى "الخَمْطِ"، بمعنى: ذَوَاتَيْ ثَمَرِ خَمْطٍ، وأما الذين لم يُضِيفوا ذلك إلى "الخَمْطِ"، ونَوَّنُوا "الأُكُلَ"، فإنهم جعَلوا
"الخَمْطَ" هو "الأُكُلَ"، فردُّوه عليه في إعرابِه.
تَيْ ثَمَرِ خَمْطٍ، وأما الذين لم يُضِيفوا ذلك إلى "الخَمْطِ"، ونَوَّنُوا "الأُكُلَ"، فإنهم جعَلوا
"الخَمْطَ" هو "الأُكُلَ"، فردُّوه عليه في إعرابِه. وبضمِّ الألفِ والكافِ من "الأُكُلِ" قرَأت قرَأةُ الأمصارِ غيرَ نافعٍ، فإنه كان يُخَفِّفُ الكافَ منها.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندى قراءةُ من قرَأه: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ بضمِّ الألفِ والكافِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرَأةِ عليه، وتنوينِ ﴿أُكُلٍ﴾؛ لاستفاضةِ القراءة بذلك في قرَأةِ الأمصارِ، من غيرِ أن أرَى خطأَ قراءةِ مَن قرَأ ذلك بإضافتِه إلى "الخَمْطِ"، وذلك في إضافتِه وتركِ إضافتِه نظيرُ قول العربِ: في بستانِ فلانٍ أعنابُ كَرْمٍ، وأعنابٌ كَرْمٌ. فتُضِيفُ أحيانًا الأعنابَ إلى الكَرْمِ؛ لأنها منه، وتُنَوِّنُ أحيانًا، ثم تُتَرْجِمُ بالكَرمِ عنها؛ إذ كانت الأعنابُ ثمرَ الكَرْم. وأما "الأَثْلُ" فإنه يُقالُ: إنه الطَّرْفاءُ. وقيل: إنه شجرٌ شبيهٌ بالطَّرْفاءِ. غيرَ أنه أعظمُ منها.
ُ بالكَرمِ عنها؛ إذ كانت الأعنابُ ثمرَ الكَرْم. وأما "الأَثْلُ" فإنه يُقالُ: إنه الطَّرْفاءُ. وقيل: إنه شجرٌ شبيهٌ بالطَّرْفاءِ. غيرَ أنه أعظمُ منها. وقيل: إنه السَّمُرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَثْلٍ﴾ قال: الأَثْلُ الطَّرْفَاءُ.
وقولُه: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾. يقولُ: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خمطٍ وأَثْلٍ وشيءٍ قليلٍ مِن سدرٍ.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثني سعيدٌ، قتادةَ: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾. قال: بينَما شجرُ القومِ مِن خيرِ الشجرِ، إذ صيَّره اللهُ من شرِّ الشجرِ بأعمالِهم.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي فعَلْنا بهؤلاءِ القومِ مِن سبأ؛ من إرسالِنا عليهم سيلَ العرمِ حتى هلَكت أموالُهم، وخرِبت جناتُهم - جزاءٌ منَّا لهم على كفرِهم بنا وتكذيبِهم رسلَنا، ﴿ذَلِكَ﴾ مِن قولِه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ﴾.
َا الْكَفُورَ﴾ بالنصبِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتانِ مَشْهُورَتانِ في قرأةِ الأمصارِ، مُتقارِبتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ومعنى الكلامِ: كذلك كافَأْناهم على كفرِهم باللهِ، وهل يُكافَأُ إلا الكفورَ لنعمةِ اللهِ.
فإن قال قائلٌ: أو ما يَجْزِى اللهُ أهلَ الإيمانِ به على أعمالِهم الصالحةِ، فيَخُصَّ أهلَ الكفرِ بالجزاءِ، فيُقالُ: (وهل يُجَازَى إلا الكفورُ)؟ قيل: إن المجازاةَ في هذا الموضعِ المكافأةُ، واللهُ تعالى ذكرُه وعَد أهلَ الإيمانِ به التَّفَضُّلَ عليهم، وأن يَجْعَلَ لهم بالواحدةِ من أعمالِهم الصالحةِ عَشْرَ أمثالِها إلى ما لا نهايةَ له من التضعيفِ، ووعَد المسيءَ من عبادِه أن يَجْعَلَ له بالواحدةِ من سيئاتِه مثلَها، مكافأةً به على جُرْمِه، والمكافأةُ لأهلِ الكبائرِ والكفرِ، والجزاءُ لأهلِ الإيمانِ مع التفضُّلِ؛ فلذلك قال جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ: (وَهَلْ يُجازَى إِلَّا الكَفُورُ)؛ [لأنه كما قال ﷻ] لا يُكافِئُ على عملِه إلا الكفورَ.
ِ الإيمانِ مع التفضُّلِ؛ فلذلك قال جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ: (وَهَلْ يُجازَى إِلَّا الكَفُورُ)؛ [لأنه كما قال ﷻ] لا يُكافِئُ على عملِه إلا الكفورَ. إذا كانت المكافأةُ مثلَ المكافَإِ عليه، وأنه لا يُغْفَرُ له من ذنوبِه شيءٌ، ولا يُمحَّصُ مِن شيءٍ منها في الدنيا، وأما المؤمنُ فإنه يَتَفَضَّلُ عليه على ما وصَفتُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (وهَلْ يُجازَى).
بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (وهَلْ يُجازَى). [قال: يُعاقَبُ].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل يُجازى إلا الكَفُورُ): إن الله إذا أراد بعبدِه كرامةً تقبَّل حسناتِه، وإذا أراد بعبدِه هوانًا أمسَك عليه ذنوبَه، حتى يُوَافَى بها يومَ القيامةِ.
قال: وذُكِر لنا أن رجلًا بينما هو في طريقٍ من طرقِ المدينةِ، إذ مرَّت به امرأةٌ، فأتْبَعها بصرَه، حتى أتَى على حائطٍ، فشجَّ وجهَه، فأتى نبيَّ اللهِ ووجهُه يَسِيلُ دمًا، فقال: يا نبيَّ اللهِ، فعَلتُ كذا وكذا. فقال له نبيُّ اللهِ: "إن الله إذا أراد بعبدٍ كرامةً، عجَّل له عقوبةَ ذنبِه في الدنيا، وإذا أراد اللهُ بعبدٍ هوَانًا، أمسَك عليه ذنْبَه حتى يُوَافَى به يومَ القيامةِ، كأنه عَيْرٌ أبترُ".
.
كانت سبأ ملوكَ اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس -صاحبة سليمان-منهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم. وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه، ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مَذرَ، كما يأتي تفصيله وبيانه قريبًا إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
قال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عبد الله بن هُبَيْرة، عن عبد الرحمن بن وَعْلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن سبأ: ما هو؟ رجل أم امرأة أم أرض؟ قال: "بل هو رجل، ولد عَشَرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون: فَمَذْحِجُ، وكِنْدَةُ، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحمير. وأما الشامية فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان.
ورواه عَبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، [وقد روي من طرق متعددة].
حمير. وأما الشامية فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان.
ورواه عَبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، [وقد روي من طرق متعددة]. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "القصد والأمَمْ، بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم"، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر.
وقال [الإمام] أحمد أيضا وعبد بن حميد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو جَنَاب يحيى بن أبي حيَّة الكلبي، عن يحيى بن هانئ بن عُرْوَة، عن فروة بن مُسيَك قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال: "نعم، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم". فلما وليت دعاني فقال: "لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام". فقلت: يا رسول الله، أرأيت سبأ؛ أواد هو، أو رجل، أو ما هو؟ قال: " [لا]، بل رجل من العرب، ولد عشرة فَتَيَامَنَ ستة وتشاءم أربعة، تيامن الأزد، والأشعريون، وحمير، وكندة، ومذحج، وأنمار الذين يقال لهم: بجيلة وخثعم.
ال: " [لا]، بل رجل من العرب، ولد عشرة فَتَيَامَنَ ستة وتشاءم أربعة، تيامن الأزد، والأشعريون، وحمير، وكندة، ومذحج، وأنمار الذين يقال لهم: بجيلة وخثعم. وتشاءم لخم، وجذام، وعاملة، وغسَّان".
وهذا أيضًا إسناد جيد وإن كان فيه أبو جَنَاب الكلبي، وقد تكلموا فيه. لكن رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن العَنْقَزِي، عن أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن عمه أو عن أبيه -يشك أسباط-قال: قدم فروة بن مُسَيك على رسول الله ﷺ، فذكره.
طريق أخرى لهذا الحديث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، عن توبة بن نَمر، عن عبد العزيز بن يحيى أنه أخبره قال: كنا عند عبيدة
بن عبد الرحمن بأفريقية فقال يومًا: ما أظن قوما بأرض إلا وهم من أهلها. فقال علي بن رباح: كلا قد حدثني فلان أن فروة بن مُسَيك الغُطَيفي قدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ فقال: "ما أمرت فيهم بشيء بعد".
قدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ فقال: "ما أمرت فيهم بشيء بعد". فأنزلت هذه الآية: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) الآيات، فقال له رجل: يا رسول الله، ما سبأ؟ فذكر مثل هذا الحديث الذي قبله: أن رسول الله ﷺ سُئل عن سبأ: ما هو؟ أبلد، أم رجل، أم امرأة؟ قال: "بل رجل، وَلَد له عَشَرَة فسكن اليمن منهم ستة، والشام أربعة، أما اليمانيون: فمذحج، وكندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحمير غير ما حلها. وأما الشام: فلخم، وجذام، وغسان، وعاملة".
فيه غرابة من حيث ذكر [نزول] الآية بالمدينة، والسورة مكية كلها، والله أعلم.
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو أسامة، حدثني الحسن بن الحكم، حدثنا أبو سَبْرَة النَّخَعِي، عن فَرْوَة بن مُسَيْك الغُطَيْفي قال: قال رجل: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ: ما هو؟ أرض، أم امرأة؟
حدثني الحسن بن الحكم، حدثنا أبو سَبْرَة النَّخَعِي، عن فَرْوَة بن مُسَيْك الغُطَيْفي قال: قال رجل: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ: ما هو؟ أرض، أم امرأة؟ قال: "ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرة من الولد، فتيامن ستة وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا: فكندة، والأشعريون، والأزد، ومذحج، وحمير، وأنمار". فقال رجل: ما أنمار؟ قال: "الذين منهم خثعم وبجيلة".
ورواه الترمذي في جامعه، عن أبي كُرَيْب وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو أسامة، فذكره أبسط من هذا، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
وقال أبو عمر بن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا ابن كثير -هو عثمان بن كثير-عن الليث بن سعد، عن موسى بن على، عن يزيد بن حصين، عن تميم الداري؛ أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فسأله عن سبأ، فذكر مثله، فقوي هذا الحديث وحَسّن.
قال علماء النسب، منهم محمد بن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
رجلا أتى رسول الله ﷺ فسأله عن سبأ، فذكر مثله، فقوي هذا الحديث وحَسّن.
قال علماء النسب، منهم محمد بن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب، وكان يقال له: الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه، فسمي الرائش، والعرب تسمي المال: ريشا ورياشا. وذكروا أنه بشَّر برسول الله ﷺ في زمانه المتقدم، وقال في ذلك شعرًا:
سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مُلْكًا عَظيمًا … نَبيّ لا يُرَخِّصُ في الحَرَام
وَيَْملك بَعْدَه منْهُم مُلُوك … يدينون العبادَ بغَير ذام
ويَملك بَعدهم منا مُلُوك … يَصير المُلك فينَا باقْتسَام
وَيَمْلك بَعَْد قَحْطَان نَبي … تَقي خَبْتَة خير الأنام
وسُميَ أحْمَدًا يَا لَيْتَ أني … أُعَمَّرُ بَعْد مَبْعَثه بعام
فأعضُده وأَحْبوه بنَصْري … بكُل مُدَجّج وبكُل رام
متى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصريه … وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلغه سَلامي
ذكر ذلك الهمداني في كتاب "الإكليل".
واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال:
َجّج وبكُل رام
متى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصريه … وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلغه سَلامي
ذكر ذلك الهمداني في كتاب "الإكليل".
واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه من سلالة إرم بن سام بن نوح، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق.
والثاني: أنه من سلالة عَابَر، وهو هود، ﵊، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق أيضًا.
والثالث: أنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل، ﵉، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق أيضا. وقد ذكر ذلك مستقصى الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر النَّمري، ﵀، في كتابه [المسمى]: "الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواة".
ومعنى قوله ﵇: "كان رجلا من العرب" يعني: العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل، ﵇، من سلالة سام بن نوح. وعلى القول الثالث: كان من سلالة الخليل، ﵇، وليس هذا بالمشهور عندهم، والله أعلم. ولكن في صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ مرَّ بنفر من "أسلَمَ" ينتضلون، فقال: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا".
س هذا بالمشهور عندهم، والله أعلم. ولكن في صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ مرَّ بنفر من "أسلَمَ" ينتضلون، فقال: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا". فأسلم قبيلة من الأنصار، والأنصار أوسها وخزرجها من غسان من عرب اليمن من سبأ، نزلوا بيثرب لما تفرقت سبأ في البلاد، حين بعث الله عليهم سيل العرم، ونزلت طائفة منهم بالشام، وإنما قيل لهم: غَسَّان بماء نزلوا عليه قيلَ: باليمن. وقيل: إنه قريب من المُشَلَّل، كما قال حسان بن ثابت:
إمَّا سَألت فَإنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ … الأزْدُ نِسْبَتُنَا، والماء غَسَّانُ
ومعنى قوله: "ولد له عشرة من العرب" أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع
إليهم أصول القبائل من عرب اليمن، لا أنهم ولدوا من صلبه، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب.
ليهم أصول القبائل من عرب اليمن، لا أنهم ولدوا من صلبه، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب.
ومعنى قوله: "فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة" أي: بعد ما أرسل الله عليهم سيل العرم، منهم مَنْ أقام ببلادهم، ومنهم مَنْ نزح عنها إلى غيرها، وكان من أمر السد أنه كان الماء يأتيهم من بين جبلين وتجتمع إليه أيضا سيول أمطارهم وأوديتهم، فعَمَدَ ملوكهم الأقادم، فبنوا بينهما سدًا عظيما محكما حتى ارتفع الماء، وحُكمَ على حافات ذينك الجبلين، فغرسوا الأشجار واستغلوا الثمار في غاية ما يكون من الكثرة والحسن، كما ذكر غير واحد من السلف، منهم قتادة: أن المرأة كانت تمشي تحت الأشجار وعلى رأسها مكتل أو زنبيل، وهو الذي تخترف فيه الثمار، فيتساقط من الأشجار في ذلك ما يملؤه من غير أن يحتاج إلى كلفة ولا قُطَّاف، لكثرته ونضجه واستوائه، وكان هذا السد بمأرب: بلدة بينها وبين صنعاء ثلاث مراحل، ويعرف بسد مأرب.
ار في ذلك ما يملؤه من غير أن يحتاج إلى كلفة ولا قُطَّاف، لكثرته ونضجه واستوائه، وكان هذا السد بمأرب: بلدة بينها وبين صنعاء ثلاث مراحل، ويعرف بسد مأرب.
وذكر آخرون أنه لم يكن ببلدهم شيء من الذباب ولا البعوض ولا البراغيث، ولا شيء من الهوام، وذلك لاعتدال الهواء وصحة المزاج وعناية الله بهم، ليوحدوه ويعبدوه، كما قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ)، ثم فسرها بقوله: (جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ) أي: من ناحيتي الجبلين والبلدة بين ذلك، (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) أي: غفور لكم إن استمررتم على التوحيد.
حيتي الجبلين والبلدة بين ذلك، (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) أي: غفور لكم إن استمررتم على التوحيد.
وقوله: (فَأَعْرَضُوا) أي: عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس، كما قال هدهد سليمان: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٢، ٢٤].
وقال محمد بن إسحاق، عن وهب بن مُنَبّه: بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا.
وقال السُّدِّي: أرسل الله إليهم اثني عشر ألف نبي، والله أعلم.
وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ): قيل: المراد بالعرم المياه. وقيل: الوادي. وقيل: الجُرَذ. وقيل: الماء الغزير.
ألف نبي، والله أعلم.
وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ): قيل: المراد بالعرم المياه. وقيل: الوادي. وقيل: الجُرَذ. وقيل: الماء الغزير. فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته، مثل: "مسجد الجامع". و"سعيد كُرْز" حكى ذلك السهيلي.
وذكر غير واحد منهم ابن عباس، ووهب بن منبه، وقتادة، والضحاك؛ أن الله، ﷿، لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم، بعث على السد دابة من الأرض، يقال لها: "الجُرَذ" نقبته -قال وهب بن منبه: وقد كانوا يجدون في كتبهم أن سبب خراب هذا السد هو الجُرَذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان، فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير، وولجت إلى السَّدّ فنقبته، فانهار عليهم.
ن سبب خراب هذا السد هو الجُرَذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان، فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير، وولجت إلى السَّدّ فنقبته، فانهار عليهم.
وقال قتادة وغيره: الجُرَذ: هو الخَلْد، نقبت أسافله حتى إذا ضَعف ووَهَى، وجاءت أيام السيول، صَدمَ الماءُ البناءَ فسقط، فانساب الماء في أسفل الوادي، وخرّبَ ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك، ونضب الماء عن الأشجار التي في الجبلين عن يمين وشمال، فيبست وتحطمت، وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأنيقة النضرة، كما قال الله وتعالى: (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ).
قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وعطاء الخُرَاساني، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي: وهو الأراك، وأكلة البَرير.
(وَأَثْل): قال العوفي، عن ابن عباس: هو الطَّرْفاء.
وقال غيره: هو شجر يشبه الطرفاء. وقيل: هو السّمُر.
، وقتادة، والسُّدِّي: وهو الأراك، وأكلة البَرير.
(وَأَثْل): قال العوفي، عن ابن عباس: هو الطَّرْفاء.
وقال غيره: هو شجر يشبه الطرفاء. وقيل: هو السّمُر. فالله أعلم.
وقوله: (وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ): لما كان أجودَ هذه الأشجار المبدل بها هو السّدْر قال: (وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)، فهذا الذي صار أمر تَيْنك الجنتين إليه، بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة، والظلال العميقة والأنهار الجارية، تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسّدْر ذي الشوك الكثير والثمر القليل. وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله، وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ) أي: عاقبناهم بكفرهم.
قال مجاهد: ولا يعاقب إلا الكفور.
وقال الحسن البصري: صدق الله العظيم. لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور.
لْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ) أي: عاقبناهم بكفرهم.
قال مجاهد: ولا يعاقب إلا الكفور.
وقال الحسن البصري: صدق الله العظيم. لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور. وقال طاوس: لا يناقش إلا الكفور.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عمر بن النحاس الرملي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو البيداء، عن هشام بن صالح التغلبي، عن ابن خيرة -وكان من أصحاب علي، ﵁-قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والتعسر في اللذة. قيل: وما التعسر في اللذة؟ قال: لا يصادف لذة حلال إلا جاءه مَنْ يُنَغِّصه إياها.