Tanya Kitab
Daftar surahSurah Saba › Ayat 46

QS 34:46

Surah Saba (سبإ) ayat 46

34:46
۞قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ
Katakanlah, "Aku hendak memperingatkan kepadamu satu hal saja, yaitu agar kamu menghadap Allah (dengan ikhlas) berdua-dua atau sendiri-sendiri;702) kemudian agar kamu pikirkan (tentang Muhammad). Kawanmu itu tidak gila sedikit pun. Dia tidak lain hanyalah seorang pemberi peringatan bagi kamu sebelum (menghadapi) azab yang keras
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 45Ayat 47 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 34:46 (jilid 19 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 303 · #73818
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾. قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكره: قُلْ، يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: إنما أَعِظُكم أيُّها القومُ بواحدةٍ، وهى طاعة الله ﷿. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾. قال: بطاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾.
QS 34:46 (jilid 19 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 304 · #73819
ا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾. قال: بطاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾. يقولُ: وتلك الواحدةُ التي أعِظُكم بها؛ هي أن تقوموا للهِ اثْنَيْن اثنين، [وفَرْدًا فَرْدًا]، فـ ﴿أَنْ﴾ في موضعِ خفضٍ، تَرْجَمَةً [عن الواحدةِ]. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثني أبو عاصمِ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾.
QS 34:46 (jilid 19 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 304 · #73820
، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾. قال: واحدًا واثْنَيْنِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [قال: هذه الواحدةُ التي وَعَظْتُكم بها؛ أن تقوموا للهِ] رَجُلًا ورَجُلَيْنِ. وقيلَ: إنما قِيل: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ وتلك الواحدةُ أن تقوموا للهِ بالنَّصيحة وتَرْكِ الهَوَى، ﴿مَثْنَى﴾. يقولُ: يقومُ الرجلُ منكم مع آخَرَ، فيَتَصادَقانِ على المناظرة؛ هل عَلِمْتم بمحمدٍ ﷺ جنونًا قَطُّ؟ ثم يَنْفَرِدُ كُلُّ واحدٍ منكم، فيَتَفَكَّرُ ويَعْتَبِرُ فَرْدًا؛ هل كان ذلك به؟ فتَعْلَموا حينَئذٍ أنه نذيرٌ لكم. وقولُه: [﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾.
QS 34:46 (jilid 19 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 305 · #73821
كم، فيَتَفَكَّرُ ويَعْتَبِرُ فَرْدًا؛ هل كان ذلك به؟ فتَعْلَموا حينَئذٍ أنه نذيرٌ لكم. وقولُه: [﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾. يقولُ]: [ثم تتفكَّروا في أنفُسِكم، فتعلموا ما بمحمدٍ من جُنونٍ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾. يقولُ: [إن صاحبَكم] ليس بمجنونٍ. وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ: ما محمدٌ إلا نذيرٌ لكم. [﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ]: يُنذِرُكم على كفرِكم باللهِ عِقابَه، أمامَ عذابِ جهنمَ، قَبْلَ أَن تَصْلَوْها. وقوله: ﴿هُوَ﴾، كِنايةُ اسمِ محمدٍ ﷺ.
QS 34:46 (jilid 6 hlm. 525) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 525 · #91954
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾. يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون: (إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) أي: إنما آمركم بواحدة، وهي: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) أي: تقوموا قياما خالصًا لله، من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضا: هل بمحمد من جنون؟
QS 34:46 (jilid 6 hlm. 525) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 525 · #91955
وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) أي: تقوموا قياما خالصًا لله، من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضا: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضا، (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) أي: ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد ﷺ، ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه، ويتفكر في ذلك؛ ولهذا قال: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ). هذا معنى ما ذكره مجاهد، ومحمد بن كعب، والسُّدِّيّ، وقتادة، وغيرهم، وهذا هو المراد من الآية. فأما الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "أعطيت ثلاثا لم يعطهن مَن قبلي ولا فخر: أحلت لي الغنائم، ولم تحل لمن قبلي، كانوا قبلي يجمعون غنائمهم فيحرقونها.
QS 34:46 (jilid 6 hlm. 525) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 525 · #91956
ن أبي أمامة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "أعطيت ثلاثا لم يعطهن مَن قبلي ولا فخر: أحلت لي الغنائم، ولم تحل لمن قبلي، كانوا قبلي يجمعون غنائمهم فيحرقونها. وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يبعث إلى قومه، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أتيمم بالصعيد، وأصلي حيث أدركتني الصلاة، قال الله: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي" -فهو حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها والله أعلم. وقوله: (إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ): قال البخاري عندها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خَازم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: صَعدَ النبي ﷺ الصفا ذات يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى.
QS 34:46 (jilid 6 hlm. 526) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 526 · #91957
ت يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد]. وقد تقدم عند قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يوما فنادى ثلاث مرات فقال: "أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنما مثلي ومثلكم مثلُ قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم -ثلاث مرات". وبهذا الإسناد قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة جميعًا، إن كادت لتسبقني". تفرد به الإمام أحمد في مسنده.
QS 34:46 (jilid 6 hlm. 688) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 688 · #104766
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المؤمنون في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠)﴾. •
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 231 · #137456
[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٤٦] قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) افْتَتَحَ بِالْأَمْرِ بِالْقَوْلِ هُنَا وَفِي الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهُ لِلِاهْتِمَامِ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ. وَهَذَا اسْتِئْنَافٌ لِلِانْتِقَالِ مِنْ حِكَايَةِ أَحْوَالِ كُفْرِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ النَّقْضِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالتَّسْلِيَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَوَصْفِ صُدُودِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ إِلَى دَعْوَتِهِمْ للإنصاف فِي النّظر والتأمل فِي الْحَقَائِقِ لِيَتَّضِحَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ فِيمَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْعَسْفِ فِي تَلَقِّي دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَمَا أَلْصَقُوا بِهِ وَبِالدَّاعِي إِلَيْهِ، وَأَرْشَدُوا إِلَى كَيْفِيَّةِ النَّظَرِ فِي شَأْنِهِمْ وَالِاخْتِلَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ لِمُحَاسَبَتِهَا عَلَى سُلُوكِهَا، اسْتِقْصَاءً لَهُمْ فِي
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 231 · #137457
ْهِ، وَأَرْشَدُوا إِلَى كَيْفِيَّةِ النَّظَرِ فِي شَأْنِهِمْ وَالِاخْتِلَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ لِمُحَاسَبَتِهَا عَلَى سُلُوكِهَا، اسْتِقْصَاءً لَهُمْ فِي الْحُجَّةِ وَإِعْذَارًا لَهُمْ فِي الْمُجَادَلَةِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [الْأَنْفَال: ٤٢] . وَلِذَلِكَ اجْتُلِبَتْ صِيغَةُ الْحَصْرِ بِ إِنَّما، أَيْ مَا أَعِظُكُمْ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، طَيًّا لبساط المناظرة وإرساء عَلَى الْخُلَاصَةِ مِنَ الْمُجَادَلَاتِ الْمَاضِيَةِ، وَتَقْرِيبًا لِشُقَّةِ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاعِظِ الْمُفَصَّلَةِ، أَيْ إِنِ اسْتَكْثَرْتُمُ الْحُجَجَ وَضَجِرْتُمْ مِنَ الرُّدُودِ وَالْمَطَاعِنِ فَأَنَا أَخْتَصِرُ الْمُجَادَلَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ كَانُوا يَتَذَمَّرُونَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَبِي طَالِبٍ: أَمَا يَنْتَهِي ابْن أَخِيك عَن شَتْمِ آلِهَتِنَا وَآبَائِنَا.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 231 · #137458
فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ كَانُوا يَتَذَمَّرُونَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَبِي طَالِبٍ: أَمَا يَنْتَهِي ابْن أَخِيك عَن شَتْمِ آلِهَتِنَا وَآبَائِنَا. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الْمُنَاظِرُ وَالْجَدَلِيُّ بَعْدَ بَسْطِ الْأَدِلَّةِ فَيَقُولُ: وَالْخُلَاصَةُ أَوِ والفذلكة كَذَا. وَقَدِ ارْتَكَبَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ تَقْرِيبَ مَسَالِكِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ بِاخْتِصَارِهِ، فَوُصِفَ بِأَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لِئَلَّا يَتَجَهَّمُوا الإقبال على هَذَا النَّظَرِ الَّذِي عَقَدُوا نِيَّاتِهِمْ عَلَى رَفْضِهِ، فَأَعْلَمُوا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُكَلِّفُهُمْ جُهْدًا وَلَا يُضِيعُ عَلَيْهِمْ زَمَنًا فَلْيَتَأَمَّلُوا فِيهِ قَلِيلًا ثُمَّ يَقْضُوا قَضَاءَهُمْ، وَالْكَلَامُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيءِ ﷺ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِهِ. وَالْوَعْظُ: كَلَامٌ فِيهِ تَحْذِيرٌ مِنْ مَكْرُوهٍ وَتَرْغِيبٌ فِي ضِدِّهِ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 231 · #137459
امُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيءِ ﷺ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِهِ. وَالْوَعْظُ: كَلَامٌ فِيهِ تَحْذِيرٌ مِنْ مَكْرُوهٍ وَتَرْغِيبٌ فِي ضِدِّهِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٤٥] ، وَقَوْلُهُ: يَعِظُكُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ «وَاحِدَةٍ» صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ وَيَفْرِضُهُ السَّامِعُ نَحْوَ: بِخَصْلَةٍ، أَوْ بِقَضِيَّةٍ، أَوْ بِكَلِمَةٍ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ تَقْلِيلُهَا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ وَاخْتِصَارًا فِي الِاسْتِدْلَالِ وَإِيجَازًا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ وَاسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُورِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 232 · #137460
َا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ وَاخْتِصَارًا فِي الِاسْتِدْلَالِ وَإِيجَازًا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ وَاسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُورِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ. وَبُنِيَتْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ بِقَوْلِهِ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى إِلَى آخِرِهِ، فَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ فِي مَوْضِعِ الْبَدَلِ مِنْ «وَاحِدَةٍ» ، أَوْ قُلْ عَطْفُ بَيَانٍ فَإِنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ هُوَ الْبَدَلُ الْمُطَابِقُ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا تَخُضْ فِي مُحَاوَلَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَالَّذِي خَاضُوا. وَالْقِيَامُ فِي قَوْلِهِ: أَنْ تَقُومُوا مُرَادٌ بِهِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ التَّأَهُّبُ لِلْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ [النِّسَاء: ١٢٧] .
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 232 · #137461
نَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ التَّأَهُّبُ لِلْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ [النِّسَاء: ١٢٧] . وَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِذَاتِهِ، أَيْ جَاعِلِينَ عَمَلَكُمْ لِلَّهِ لَا لِمَرْضَاةِ صَاحِبٍ وَلَا عَشِيرَةٍ، وَهَذَا عَكْسُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [العنكبوت: ٢٥] ، أَوْ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالتَّدَبُّرِ فِي صِفَاتِهِ. وَكَلِمَةُ مَثْنى مَعْدُولٌ بِهَا عَنْ قَوْلِهِمُ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، بِتَكْرِيرِ كَلِمَةِ اثْنَيْنِ تَكْرِيرًا يُفِيدُ مَعْنَى تَرْصِيفِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِجَعْلِ كُلِّ مَا يُعَدُّ بِعَدَدِ اثْنَيْنِ مِنْهُ مُرَصَّفًا عَلَى نَحْوِ عَدَدِهِ. وَكَلِمَةُ فُرادى مَعْدُولٌ بِهَا عَنْ قَوْلِهِمْ: فَرْدًا فَرْدًا تَكْرِيرًا يُفِيدُ مَعْنَى التَّرْصِيفِ كَذَلِكَ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 232 · #137462
ُرَصَّفًا عَلَى نَحْوِ عَدَدِهِ. وَكَلِمَةُ فُرادى مَعْدُولٌ بِهَا عَنْ قَوْلِهِمْ: فَرْدًا فَرْدًا تَكْرِيرًا يُفِيدُ مَعْنَى التَّرْصِيفِ كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ إِلَى تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٣] . وَانْتَصَبَ مَثْنى وَفُرادى عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تَقُومُوا، أَيْ أَنْ تَكُونُوا فِي الْقِيَامِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنْ تَقُومُوا لِحَقِّ اللَّهِ وَإِظْهَارِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ مِنِ اجْتِمَاعٍ وَانْفِرَادٍ، فَيَكُونُ مَثْنى كِنَايَةً عَنِ التَّعَدُّدِ وَهُوَ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ فِي التَّكَرُّرِ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَوَّلُ التَّكْرِيرِ فَجَعَلَ التَّكَرُّرَ لَازِمًا لِلتَّثْنِيَةِ ادِّعَاءً كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 232 · #137463
وَّلُ التَّكْرِيرِ فَجَعَلَ التَّكَرُّرَ لَازِمًا لِلتَّثْنِيَةِ ادِّعَاءً كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ [الْملك: ٤] فَإِنَّ الْبَصَرَ لَا يَرْجِعُ خَاسِئًا مِنْ إِعَادَةِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ تَكْرِيرُ النَّظَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَقَوْلُهُمْ: دَوَالَيْكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنْ تَقُومُوا لِحَقِّ اللَّهِ مُسْتَعِينًا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبٍ لَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ مَنْ يَنْشَطُ إِلَيْهِ بِالْمُدَارَسَةِ مَا لَا يُنَشِّطُهُ بِالْخَلْوَةِ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 233 · #137464
ْ بِصَاحِبٍ لَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ مَنْ يَنْشَطُ إِلَيْهِ بِالْمُدَارَسَةِ مَا لَا يُنَشِّطُهُ بِالْخَلْوَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَالُهُ بِعَكْسِ هَذَا، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَثْنى وَفُرادى لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا اضْطِرَارَ إِلَيْهِ. وَقَدَّمَ مَثْنى لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ أَعْوَنُ عَلَى الْفَهْمِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ دَفْعَ عَوَائِقِ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يُغَالِطُ فِيهِ صَاحِبُ هَوًى وَلَا شُبْهَةٍ وَلَا يَخْشَى فِيهِ النَّاظِرُ تَشْنِيعًا وَلَا سُمْعَةً، فَإِنَّ الْجَمَاهِيرَ إِذَا اجْتَمَعَتْ لَمْ يَخْلُ مُجْتَمَعُهُمْ مِنْ ذِي هَوًى وَذِي شُبْهَةٍ وَذِي مَكْرٍ وَذِي انْتِفَاعٍ، وَهَؤُلَاء- بِمَا يلازم نَوَايَاهُمْ مِنَ الْخُبْثِ- تَصْحَبُهُمْ جُرْأَةٌ لَا تَتْرُكُ فِيهِمْ وَازِعًا عَنِ الْبَاطِلِ وَلَا صَدًّا عَنِ الِاخْتِلَاقِ وَالتَّحْرِيفِ لِلْأَقْوَالِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ، وَلَا
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 233 · #137465
بُهُمْ جُرْأَةٌ لَا تَتْرُكُ فِيهِمْ وَازِعًا عَنِ الْبَاطِلِ وَلَا صَدًّا عَنِ الِاخْتِلَاقِ وَالتَّحْرِيفِ لِلْأَقْوَالِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ، وَلَا حَيَاءً يُهَذِّبُ مِنْ حِدَّتِهِمْ فِي الْخِصَامِ وَالْأَذَى، ثُمَّ يَطِيرُونَ بِالْقَالَةِ وَأَعْمَالِ أَهْلِ السَّفَالَةِ. فَلِلسَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعَوَائِقِ وَالتَّخَلُّصُ مِنْ تِلْكَ الْبَوَائِقِ الصَّادَّةِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ قِيلَ هَنَا مَثْنى وَفُرادى فَإِنَّ الْمَرْءَ إِذَا خَلَا بِنَفْسِهِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَرْضَ لَهَا بِغَيْرِ النُّصْحِ، وَإِذَا خَلَا ثَانِي اثْنَيْنِ فَهُوَ إِنَّمَا يَخْتَارُ ثَانِيَهُ أَعْلَقَ أَصْحَابِهِ بِهِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ رَأْيًا فَسَلِمَ كِلَاهُمَا مِنْ غِشِّ صَاحِبِهِ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 233 · #137466
ثَانِي اثْنَيْنِ فَهُوَ إِنَّمَا يَخْتَارُ ثَانِيَهُ أَعْلَقَ أَصْحَابِهِ بِهِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ رَأْيًا فَسَلِمَ كِلَاهُمَا مِنْ غِشِّ صَاحِبِهِ. وَحَرْفُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ لِأَنَّ التَّفَكُّرَ فِي أَحْوَالِ النَّبِيءِ ﷺ أَهَمُّ فِي إِصْلَاحِ حَالِ الْمُخَاطَبِينَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ دَعْوَتِهِ، بِخِلَافِ الْقِيَامِ لِلَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَأْبَوْنَهُ. وَالتَّفَكُّرُ: تَكَلُّفُ الْفِكْرِ وَهُوَ الْعِلْمُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ فِي الْأَنْعَامِ [٥٠] . وَقَوْلُهُ: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ نَفْيٌ يُعَلِّقُ فِعْلَ تَتَفَكَّرُوا عَنِ الْعَمَلِ لِأَجْلِ حَرْفِ النَّفْيِ. وَالْمَعْنَى: ثُمَّ تَعْلَمُوا نَفْيَ الْجُنُونِ عَنْ صَاحِبِكُمْ، أَيْ تَعْلَمُوا مَضْمُونَ هَذَا. فَجُمْلَةُ مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ مَعْمُولَةٌ لِ تَتَفَكَّرُوا.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 233 · #137467
َعْلَمُوا نَفْيَ الْجُنُونِ عَنْ صَاحِبِكُمْ، أَيْ تَعْلَمُوا مَضْمُونَ هَذَا. فَجُمْلَةُ مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ مَعْمُولَةٌ لِ تَتَفَكَّرُوا. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى تَتَفَكَّرُوا لَمْ يُتْقِنِ التَّفَكُّرَ. وَالْمُرَادُ بِالصَّاحِبِ: الْمُخَالِطُ مُطلقًا بالموافقة وبالمخاصمة، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّبَصُّرِ فِي خَلْقِهِ كَقَوْلِ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ لِلْخَوَارِجِ «أَلَسْتُمْ أَصْحَابِي بِالْأَهْوَازِ حِينَ رُمْتُمُ الْغَدْرَ وَاسْتَبْطَنْتُمُ الْكُفْرَ» يَعْنِي فَلَا تَخْفَى عَلَيَّ مَقَاصِدُكُمْ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٤] . وَالتَّعْبِيرُ بِصاحِبِكُمْ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: مَا بِي مِنْ جَنَّةٍ إِذِ الْكَلَامُ جَارٍ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 234 · #137468
الْإِضْمَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: مَا بِي مِنْ جَنَّةٍ إِذِ الْكَلَامُ جَارٍ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَفَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ حَالَهُ مَعْلُومٌ لَدَيْهِمْ لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ لِشِدَّةِ مُخَالَطَتِهِ بِهِمْ مُخَالَطَةً لَا تَذَرُ لِلْجَهَالَةِ مَجَالًا فَهُمْ عَرَفُوهُ وَنَشَأَ بَيْنَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ فَهَذَا كَقَوْلِهِ: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [يُونُس: ١٦] . وَالِاقْتِصَارُ فِي التَّفَكُّرِ الْمَطْلُوبِ عَلَى انْتِفَاءِ الْجِنَّةِ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْكُفْرِ هُوَ الطَّعْنُ فِي نُبُوءَتِهِ وَهُمْ لَمَّا طَعَنُوا فِيهِ قَالُوا: مَجْنُونٌ، وَقَالُوا: سَاحِرٌ، وَقَالُوا: كَاذِبٌ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 234 · #137469
ﷺ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْكُفْرِ هُوَ الطَّعْنُ فِي نُبُوءَتِهِ وَهُمْ لَمَّا طَعَنُوا فِيهِ قَالُوا: مَجْنُونٌ، وَقَالُوا: سَاحِرٌ، وَقَالُوا: كَاذِبٌ. فَابْتُدِئْ فِي إِرْجَاعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ بِنَفْيِ الْجِنَّةِ عَنْهُ حَتَّى إِذَا أَذْعَنُوا إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْعُقَلَاءِ انْصَرَفَ النَّظَرُ إِلَى أَنَّ مِثْلَ مَا جَاءَ بِهِ لَا يَأْتِي بِهِ إِلَّا عَاقِلٌ وَهُمْ إِنَّمَا ابَتَدَأُوا اخْتِلَاقَهُمْ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [الْقَلَم: ٢] فِي السُّورَةِ الثَّانِيَةِ نُزُولًا.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 234 · #137470
ُ مَجْنُونٌ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [الْقَلَم: ٢] فِي السُّورَةِ الثَّانِيَةِ نُزُولًا. وَقَالَ: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ فِي السُّورَة السَّابِعَة [التكوير: ٢٢] وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [الدُّخان: ١٤] إِذْ دَعْوَى الْجُنُونِ أَرْوَجُ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ لِأَنَّ الْجُنُونَ يَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ دَفْعَةً فَلَمْ يَجِدُوا تَعِلَّةً أَقْرَبَ لِلْقَبُولِ مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ اعْتَرَاهُ جُنُونٌ كَمَا قَالَت عَادٌ لِهُودٍ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] ، وَقَالَتْ ثَمُودُ لِصَالِحٍ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] . فَبَقِيَتْ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ سَاحِرٌ وَأَنَّهُ كَاهِنٌ وَأَنَّهُ شَاعِرٌ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ (حَاشَاهُ) .
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 234 · #137471
َ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] . فَبَقِيَتْ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ سَاحِرٌ وَأَنَّهُ كَاهِنٌ وَأَنَّهُ شَاعِرٌ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ (حَاشَاهُ) . فَأَمَّا السِّحْرُ وَالْكِهَانَةُ فَسَهُلَ نَفْيُهُمَا بِنَفْيِ خَصَائِصِهِمَا فَأَمَّا انْتِفَاءُ السِّحْرِ فَبَيِّنٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُعَالَجَةِ تَعَلُّمٍ وَمُزَاوَلَةٍ طَوِيلَةٍ وَالنَّبِيءُ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ، وَأَمَّا الشِّعْرُ فَمَسْحَتُهُ مَنْفِيَّةٌ عَنِ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي كِنَانَةِ مَطَاعِنِهِمْ إِلَّا زَعْمُهُمْ أَنَّهُ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا يزيفه قَوْله: بِصاحِبِكُمْ فَإِنَّهُمْ عَرَفُوهُ بِرَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ فِي شَبِيبَتِهِ وَكُهُولَتِهِ فَكَيْفَ يُصْبِحُ بَعْدَ ذَلِكَ كَاذِبًا كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ: فَلَمَّا رَأَيْتُمُ الشَّيْبَ فِي صُدْغَيْهِ قُلْتُمُ شَاعِرٌ
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 234 · #137472
ُولَتِهِ فَكَيْفَ يُصْبِحُ بَعْدَ ذَلِكَ كَاذِبًا كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ: فَلَمَّا رَأَيْتُمُ الشَّيْبَ فِي صُدْغَيْهِ قُلْتُمُ شَاعِرٌ وَقُلْتُمْ كَاهِنٌ وقلتم مَجْنُون، وو الله مَا هُوَ بأولئكم. وَإِذَا كَانَ لَا يَكْذِبُ عَلَى النَّاسِ فَكَيْفَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ سَأَلَهُ: هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ كَذِبًا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا. قَالَ: فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَمِنْ أَجْلِ هَذَا التَّدَرُّجِ الَّذِي طُوِيَ تَحْتَ جُمْلَةِ مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِحَصْرِ أمره فِي النذرات بِقُرْبِ عَذَابٍ وَاقِعٍ، أَيْ فِي النِّذَارَةِ وَالرِّسَالَةِ الصَّادِقَةِ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 235 · #137473
ِ مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِحَصْرِ أمره فِي النذرات بِقُرْبِ عَذَابٍ وَاقِعٍ، أَيْ فِي النِّذَارَةِ وَالرِّسَالَةِ الصَّادِقَةِ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : أَيْ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَتَصَدَّى لَهَا إِلَّا رَجُلَانِ: إِمَّا مَجْنُونٌ لَا يُبَالِي بِافْتِضَاحِهِ إِذَا طُولِبَ بِالْبُرْهَانِ، وَإِمَّا عَاقِلٌ رَاجِحُ الْعَقْلِ لَا يَدَّعِي مِثْلَهُ إِلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ بِالْحُجَّةِ، وَإِلَّا فَمَا يُجْدِي الْعَاقِلُ دَعْوَى شَيْءٍ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مَا بِهِ مِنْ جِنَّةٍ بَلْ عَلِمْتُمُوهُ أَرْجَحَ قُرَيْشٍ عَقْلًا وَأَرْزَنَهُمْ حِلْمًا وَأَثْقَبَهُمْ ذِهْنًا وَآصَلَهُمْ رَأْيًا وَأَصْدَقَهُمْ قَوْلًا وَأَجْمَعَهُمْ لِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَكَانَ مَظِنَّةً لِأَنْ تَظُنُّوا بِهِ الْخَيْرَ وَتُرَجِّحُوا فِيهِ جَانِبَ الصِّدْقِ عَلَى الْكَذِبِ» اهـ.
QS 34:46 (jilid 22 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 235 · #137474
َهُمْ لِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَكَانَ مَظِنَّةً لِأَنْ تَظُنُّوا بِهِ الْخَيْرَ وَتُرَجِّحُوا فِيهِ جَانِبَ الصِّدْقِ عَلَى الْكَذِبِ» اهـ. فَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلَى صِفَةٍ قَصْرًا إِضَافِيًّا، أَيْ هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى صِفَةِ النِّذَارَةِ لَا تَحُومُ حَوْلَهُ الْأَوْصَافُ الَّتِي لَمَزْتُمُوهُ بِهَا. وَمَعْنَى بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ الْقُرْبُ، أَيْ قُرْبَ الْحُصُولِ فَيَقْتَضِي الْقَبْلِيَّةَ، أَيْ قَبْلَ عَذَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَالْمُرَادُ عَذَاب الْآخِرَة. [٤٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:214

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:184