Dan orang-orang yang sebelum mereka telah mendustakan (para rasul) sedang orang-orang (kafir Mekkah) itu belum sampai menerima sepersepuluh dari apa701) yang telah Kami berikan kepada orang-orang terdahulu, namun mereka mendustakan para rasul-Ku. Maka (lihatlah) bagaimana dahsyatnya akibat kemurkaan-Ku
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما أنزلنا على هؤلاء المشركين، القائلين لمحمد لمَّا جاءَهم بآياتِنا: هذا سحرٌ مبينٌ، بما يقولون من ذلك، كُتُبًا ﴿يَدْرُسُونَها﴾. يقولُ: يَقْرَءُونَها.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾: أَي يَقْرَءُونها.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾. يقول: وما بعثنا إلى هؤلاء المشركين من قومك، يا محمد، فيما يقولون ويَعْمَلون، قَبْلَكَ مِن نبيٍّ يُنذِرُهم بَأْسَنا عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾.
لنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾. قال: ما أَنْزَل الله على العرب كتابًا قَبْلَ القرآنِ، ولا بَعث إليهم نبيًّا قبل محمدٍ ﷺ.
وقوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. يقولُ: وكذَّب الذين من قبلهم من الأمَمِ، رُسُلَنَا وَتَنْزِيلَنا. ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾. يقولُ: ولم يَبْلُغْ قومُك يا محمد المُكَذِّبوك، عُشْرَ ما أَعْطَيْنا الذين مِن قَبْلِهِم مِن الأُممِ؛ مِن القُوَّةِ والأَيْدِ والبَطْشِ، وغير ذلك من النِّعمِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾.
أويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾. يقولُ: مِن القُوَّةِ في الدُّنيا.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾. يقولُ: ما جاوَزوا
معشارَ ما أنعَمْنا عليهم.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾: يُخيرُكم أنه أَعْطَى القومَ ما لم يُعْطِكُم مِن القُوَّةِ وغير ذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾. قال: ما بلغ هؤلاء؛ أُمَّةُ محمد ﷺ، ﴿مِعْشَارَ مَا [آتَيْنَاهُمْ﴾.
ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾. قال: ما بلغ هؤلاء؛ أُمَّةُ محمد ﷺ، ﴿مِعْشَارَ مَا [آتَيْنَاهُمْ﴾. يَعْنى] يعني]: الذين مِن قَبْلِهم، وما أعطَيْناهم مِن الدنيا، وبَسطنا عليهم، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾.
[قولُه: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾]. يقول: فكَذَّبوا رُسُلى فيما أَتَوْهم به من رسالتي، فعاقَبْناهم بتَغييرنا بهم ما كُنَّا آتَيْناهم مِن النِّعمِ، فانْظُرْ، يا محمدُ ﴿كَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ: كيف كان تَغْييرى بهم وعُقُوبتي إياهم.
ا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾.
يخبر تعالى عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب؛ لأنهم كانوا إذا تتلى
عليهم آياته بينات يسمعونها غَضَّةً طرية من لسان رسوله ﷺ، (قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ)، يعنون أن دين آبائهم هو الحق، وأن ما جاءهم به الرسول عندهم باطل -عليهم وعلى آبائهم لعائن الله- (وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى) يعنون: القرآن، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ). قال الله تعالى: (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) أي: ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن، وما أرسل إليهم نبيًا قبل محمد ﷺ، وقد كانوا يَوَدّون ذلك ويقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب، لكنا أهدى من غيرنا، فلما مَنَّ الله عليهم بذلك كذبوه وعاندوه وجحدوه.
ًا قبل محمد ﷺ، وقد كانوا يَوَدّون ذلك ويقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب، لكنا أهدى من غيرنا، فلما مَنَّ الله عليهم بذلك كذبوه وعاندوه وجحدوه. ثم قال: (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: من الأمم، (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ) قال ابن عباس: أي من القوة في الدنيا. وكذلك قال قتادة، والسدّي، وابن زيد. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٦].
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾.
ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه أهلك الأمم الماضية لما كذبت رسله، وأن الأمم الماضية أقوى، وأكثر أموالًا وأولادًا، وأن كفار مكة عليهم أن يخافوا من إهلاك الله لهم بسبب تكذيب رسوله ﷺ، كما أهلك الأمم التي هي أقوى منهم، ولم يؤتوا، أي: كفار مكة معشار ما آتى الله الأمم التي أهلكها من قبل من القوة جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾.
•