QS 35:45
Surah Fatir (فاطر) ayat 45
35:45
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا
Dan sekiranya Allah menghukum manusia disebabkan apa yang telah mereka perbuat, niscaya Dia tidak akan menyisakan satu pun makhluk bergerak yang bernyawa di bumi ini, tetapi Dia menangguhkan (hukuman)-nya, sampai waktu yang sudah ditentukan. Nanti apabila ajal mereka tiba, maka Allah Maha Melihat (keadaan) hamba-hamba-Nya
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (26 potongan)
QS 35:45 (jilid 19 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 396 ·
#73984
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ﴾. يقولُ: ولو يُعاقِبُ اللهُ الناسَ ويُكافِئُهم بما عمِلوا مِن الذنوبِ والمعاصى واجْتَرَحوا من الآثامِ، ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ يعني: على ظهرِ الأرضِ من دابةٍ تَدِبُّ عليها، ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: ولكن يُؤَخِّرُ عقابَهم ومُؤاخَذْتَهم بما كسَبوا، إلى أجلٍ معلومٍ عنده محدودٍ، لا يَقْصُرون
دونَه، ولا يُجاوِزونه إذا بلَغوه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾.
QS 35:45 (jilid 19 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 397 ·
#73985
ا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾. [قال: قد فَعَل ذلك بهم في زمانِ نوحٍ فأَهلَك ما على ظهرِها من دابَّةٍ]، إلا ما حمَل نوحٌ في السفينة.
وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا جاء أجلُ عقابِهم، فإن الله كان بعبادِه بصيرًا؛ مَن الذي يستحقُّ أن يُعاقَبَ منهم، ومَن الذي يستوجبُ الكرامةَ، ومَن الذي كان منهم في الدنيا له مطيعًا، ومن كان منهم فيها به مشركًا، لا يخفَى عليه أحدٌ منهم، ولا يعزُبُ عليه علمُ شيءٍ من أمرِهم.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "فاطر"
﷽
تفسيرُ سورةِ "يس"
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 560) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 560 ·
#92080
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾.
ثم قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) أي: لو آخذهم بجميع ذنوبهم، لأهلك جميع أهل الأرض، وما يملكونه من دواب وأرزاق.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كاد الجَعْلُ أن يعذب في جُحْره بذنب ابن آدم، ثم قرأ: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ).
وقال سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ في قوله: (مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) أي: لما سقاهم المطر، فماتت جميع الدواب.
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 560) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 560 ·
#92081
َهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ).
وقال سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ في قوله: (مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) أي: لما سقاهم المطر، فماتت جميع الدواب.
(وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي: ولكن يُنْظرهُم إلى يوم القيامة، فيحاسبهم يومئذ، ويوفي كل عامل بعمله، فيجازي بالثواب أهلَ الطاعة، وبالعقاب أهل المعصية؛ ولهذا قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا).
آخر تفسير سورة "فاطر" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة يس
[وهي] مكية.
قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة وسفيان بن وَكِيع، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس. ومَنْ قرأ يس كَتَبَ الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات".
ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حُميد بن عبد الرحمن. وهارون أبو محمد شيخ مجهول.
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 561) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 561 ·
#92082
َنْ قرأ يس كَتَبَ الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات".
ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حُميد بن عبد الرحمن. وهارون أبو محمد شيخ مجهول. وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ﵁، ولا يصح لضعف إسناده، وعن أبي هريرة منظور فيه.
أما حديث الصديق فرواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول. وأما حديث أبي هريرة فقال أبو بكر البزار: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا زيد -هو ابن الحباب-حدثنا حُميد -هو المكي، مولى آل علقمة-عن عطاء -هو ابن أبي رباح-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس".
ثم قال: لا نعلم رواه إلا زيد، عن حميد.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حجاج بن محمد، عن هشام بن زياد، عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له. ومن قرأ: "حم" التي فيها الدخان أصبح مغفورًا له".
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 561) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 561 ·
#92083
شام بن زياد، عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له. ومن قرأ: "حم" التي فيها الدخان أصبح مغفورًا له". إسناد جيد.
وقال ابن حبان في صحيحه: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم -مولى ثقيف-حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، حدثنا أبي، حدثنا زياد بن خَيْثَمة، حدثنا محمد بن جُحَادة،
عن الحسن، عن جُنْدَب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله، غفر له".
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يَسَار، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "البقرة سِنام القرآن وذِرْوَته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا، واستخرجت ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش فوصلت بها -أو: فوصلت بسورة البقرة-ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة، إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم".
وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، به.
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 562) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 562 ·
#92084
ؤها رجل يريد الله والدار الآخرة، إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم".
وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، به.
ثم قال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا ابن المبارك، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان -وليس بالنهدي-عن أبيه، عن مَعْقِل بن يَسَار قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرؤوها على موتاكم" -يعني: يس.
ورواه أبو داود، والنسائي في "اليوم والليلة" وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك، به إلا أن في رواية النسائي: عن أبي عثمان، عن معقل بن يسار.
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة: أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله.
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 562) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 562 ·
#92085
بارك، به إلا أن في رواية النسائي: عن أبي عثمان، عن معقل بن يسار.
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة: أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله. وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح، والله أعلم.
قال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان قال: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت -يعني يس-عند الميت خُفِّف عنه بها.
وقال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي" -يعني: يس.
﷽
QS 35:45 (jilid 6 hlm. 706) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 706 ·
#104812
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ الآية.
قد قدمنا الآيات الموضحة له وشواهده العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ الآية.
* * *
﷽
سورة يس
﷽
•
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 339 ·
#137904
[سُورَة فاطر (٣٥) : آيَة ٤٥]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (٤٥)
تَذْكِيرٌ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَغُرَّهُمْ تَأْخِيرُ الْمُؤَاخَذَةِ فَيَحْسَبُوهُ عَجْزًا أَوْ رِضًى مِنَ اللَّهِ بِمَا هُمْ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الْأَنْفَال: ٣٢] فَعِلْمُهُمْ أَنَّ لِعَذَابِ اللَّهِ آجالا اقتضتها حكمته، فِيهَا رَعْيُ مَصَالِحِ أُمَمٍ آخَرِينَ، أَوِ اسْتِبْقَاءِ أَجْيَالٍ آتِينَ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 339 ·
#137905
ْأَنْفَال: ٣٢] فَعِلْمُهُمْ أَنَّ لِعَذَابِ اللَّهِ آجالا اقتضتها حكمته، فِيهَا رَعْيُ مَصَالِحِ أُمَمٍ آخَرِينَ، أَوِ اسْتِبْقَاءِ أَجْيَالٍ آتِينَ. فَالْمُرَادُ بِ النَّاسَ مَجْمُوعُ الْأُمَّةِ، وَضَمِيرُ «مَا كَسَبُوا» وَضَمِيرُ يُؤَخِّرُهُمْ عَائِدٌ إِلَى أَجَلٍ.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَاءَ فِيهَا بِما كَسَبُوا وَهُنَالِكَ جَاءَ فِيهَا بِظُلْمِهِمْ [النَّحْل: ٦١] لِأَنَّ مَا كَسَبُوا
يَعُمُّ الظُّلْمَ وَغَيْرَهُ. وَأُوثِرَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ بِظُلْمِهِمْ لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَقِبَ تَشْنِيعِ ظُلْمٍ عَظِيمٍ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَهُوَ ظُلْمُ بَنَاتِهِمُ الْمَوْءُودَاتِ وَإِلَّا أَنَّ هُنَالِكَ قَالَ: مَا تَرَكَ عَلَيْها [النَّحْل: ٦١] وَهُنَا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَهُوَ تَفَنُّنٌ تَبِعَهُ الْمَعَرِّيُّ فِي قَوْلِهِ:
وَإِنْ شِئْتَ فَازْعُمْ أَنَّ مَنْ فَوْقَ ظَهْرِهَا ...
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 340 ·
#137906
ل: ٦١] وَهُنَا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَهُوَ تَفَنُّنٌ تَبِعَهُ الْمَعَرِّيُّ فِي قَوْلِهِ:
وَإِنْ شِئْتَ فَازْعُمْ أَنَّ مَنْ فَوْقَ ظَهْرِهَا ... عبيدك وَاسْتشْهدَ إلهك يَشْهَدِ
وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ هُنَا وَهُنَاكَ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنَ الْمَقَامِ. وَالظَّهْرُ: حَقِيقَتُهُ مَتْنُ الدَّابَّةِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهَا، وَهُوَ مَا يَعْلُو الصُّلْبَ مِنَ الْجَسَدِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْبَطْنِ فَأُطْلِقَ عَلَى ظَهْرِ الْإِنْسَانِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدْرُهُ وَبَطْنُهُ. وَظَهْرُ الْأَرْضِ مُسْتَعَارٌ لِبَسْطِهَا الَّذِي يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَخْلُوقَاتُ الْأَرْضِ تَشْبِيهًا لِلْأَرْضِ بِالدَّابَّةِ الْمَرْكُوبَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 340 ·
#137907
رٌ لِبَسْطِهَا الَّذِي يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَخْلُوقَاتُ الْأَرْضِ تَشْبِيهًا لِلْأَرْضِ بِالدَّابَّةِ الْمَرْكُوبَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ. ثُمَّ شَاعَ ذَلِكَ فَصَارَ مِنَ الْحَقِيقَةِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ هُنَا: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً، وَقَدْ قَالَ هُنَالِكَ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [النَّحْل: ٦١] ، فَمَا هُنَا إِيمَاءٌ إِلَى الْحِكْمَةِ فِي تَأْخِيرِهِمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا جَاءَ أَجْلُهُمْ أَخَذَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا، أَيْ عَلِيمًا فِي حَالَيِ التَّأْخِيرِ وَمَجِيءِ الْأَجَلِ، وَلِهَذَا فَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً دَلِيلُ جَوَابِ (إِذَا) وَلَيْسَ هُوَ جَوَابَهَا، وَلِذَلِكَ كَانَ حَقِيقًا بِقَرْنِهِ بِفَاءِ التَّسَبُّبِ، وَأَمَّا مَا فِي سُورَةِ النَّحْلِ فَهُوَ الْجَوَابُ وَهُوَ تهديد بِأَنَّهُم إِذَا جَاءَ أَجْلُهُمْ وَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 340 ·
#137908
ِهِ بِفَاءِ التَّسَبُّبِ، وَأَمَّا مَا فِي سُورَةِ النَّحْلِ فَهُوَ الْجَوَابُ وَهُوَ تهديد بِأَنَّهُم إِذَا جَاءَ أَجْلُهُمْ وَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ دُونَ إِمْهَالٍ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً هُوَ أَيْضًا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَنْ يُقَالَ: مَاذَا جَنَتِ الدَّوَابُّ حَتَّى يَسْتَأْصِلَهَا اللَّهُ بِسَبَبِ مَا كَسَبَ النَّاسُ، وَكَيْفَ يَهْلِكُ كُلُّ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَفِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ وَالصَّالِحُونَ، فَأُفِيدَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِعَدْلِهِ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 340 ·
#137909
كَسَبَ النَّاسُ، وَكَيْفَ يَهْلِكُ كُلُّ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَفِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ وَالصَّالِحُونَ، فَأُفِيدَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِعَدْلِهِ. فَأَمَّا الدَّوَابُّ فَإِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِأَجْلِ الْإِنْسَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [الْبَقَرَة: ٢٩] ، فَإِهْلَاكُهَا قَدْ يَكُونُ إِنْذَارًا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يُقْلِعُونَ عَنْ إِجْرَامِهِمْ، وَأَمَّا حَالُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حِينِ إِهْلَاكِ الْكُفَّارِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ طَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ كَمَا نَجَّى هُودًا وَمَنْ مَعَهُ، وَلَعَلَّهُ إِنْ أَهْلَكَهُمْ أَنْ يُعَوِّضَ لَهُمْ حُسْنَ الدَّارِ كَمَا
قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» .
﷽
٣٦- سُورَةُ يس
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 340 ·
#137910
َلَعَلَّهُ إِنْ أَهْلَكَهُمْ أَنْ يُعَوِّضَ لَهُمْ حُسْنَ الدَّارِ كَمَا
قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» .
﷽
٣٦- سُورَةُ يس
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ يس بِمُسَمَّى الْحَرْفَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي أَوَّلِهَا فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهَا انْفَرَدت بهما فَكَانَا مُمَيِّزَيْنِ لَهَا عَنْ بَقِيَّةِ السُّوَرِ، فَصَارَ مَنْطُوقُهُمَا عَلَمًا عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ وَرَدَ اسْمُهَا عَنِ النَّبِيءِ ﷺ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «اقرأوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ»
.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 341 ·
#137911
َذَلِكَ وَرَدَ اسْمُهَا عَنِ النَّبِيءِ ﷺ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «اقرأوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ»
. وَبِهَذَا الِاسْمِ عَنْوَنَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابَيِ التَّفْسِيرِ.
وَدَعَاهَا بَعْضُ السَّلَفِ «قَلْبَ الْقُرْآنِ» لِوَصْفِهَا
فِي قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ
، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ.
وَرَأَيْتُ مُصْحَفًا مَشْرِقِيًّا نُسِخَ سَنَةَ ١٠٧٨ أَحْسَبُهُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ عَنْوَنَهَا «سُورَةَ حَبِيبٍ النَّجَّارِ» وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [يس: ٢٠] كَمَا يَأْتِي.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 341 ·
#137912
ِ الْعَجَمِ عَنْوَنَهَا «سُورَةَ حَبِيبٍ النَّجَّارِ» وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [يس: ٢٠] كَمَا يَأْتِي.
وَهَذِهِ تَسْمِيَةٌ غَرِيبَةٌ لَا نَعْرِفُ لَهَا سَنَدًا وَلَمْ يُخَالِفْ نَاسِخُ ذَلِكَ الْمُصْحَفِ فِي أَسْمَاءِ السُّوَرِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ إِلَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي «سُورَةِ التِّينِ» عَنْوَنَهَا «سُورَةَ الزَّيْتُونِ» .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ، وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: «إِلَّا أَنَّ فِرْقَةً قَالَتْ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [يس: ١٢] نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ وَيَنْتَقِلُوا إِلَى جِوَارِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ
فَقَالَ لَهُمْ: «دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ»
.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 341 ·
#137913
رِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ وَيَنْتَقِلُوا إِلَى جِوَارِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ
فَقَالَ لَهُمْ: «دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ»
. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ وَلَكِنَّهَا احْتُجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي الْمَدِينَةِ» اهـ.
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَهُوَ يُؤَوِّلُ مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ.
وَهِيَ السُّورَةُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي اعْتَمَدَهُ
الْجَعْبَرِيُّ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ قُلْ أُوحِيَ وَقَبْلَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ.
وَعُدَّتْ آيَاتُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَمْصَارِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 342) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 342 ·
#137914
ِيُّ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ قُلْ أُوحِيَ وَقَبْلَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ.
وَعُدَّتْ آيَاتُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَمْصَارِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَعُدَّتْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ.
وَوَرَدَ فِي فَضْلِهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس. وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ»
. قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ هَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ.
أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ
التَّحَدِّي بِإِعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ، وَبِالْقَسَمِ بِالْقُرْآنِ تَنْوِيهًا بِهِ، وَأُدْمِجَ وَصْفُهُ بِالْحَكِيمِ إِشَارَةً إِلَى بُلُوغِهِ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِحْكَامِ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 342) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 342 ·
#137915
لْمُقَطَّعَةِ، وَبِالْقَسَمِ بِالْقُرْآنِ تَنْوِيهًا بِهِ، وَأُدْمِجَ وَصْفُهُ بِالْحَكِيمِ إِشَارَةً إِلَى بُلُوغِهِ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِحْكَامِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ تَحْقِيقُ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَتَفْضِيلُ الدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فِي كِتَابٍ مُنْزِلٍ مِنَ اللَّهِ لِإِبْلَاغِ الْأُمَّةِ الْغَايَةَ السَّامِيَةَ وَهِيَ اسْتِقَامَةُ أُمُورِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْفَوْزُ فِي الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَلِذَلِكَ وُصِفَ الدِّينُ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.
وَأَنَّ الْقُرْآنَ دَاعٍ لِإِنْقَاذِ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَمْ يَسْبِقْ مَجِيءُ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ عَدَمَ سَبْقِ الْإِرْسَالِ إِلَيْهِمْ تَهْيِئَةٌ لِنُفُوسِهِمْ لِقَبُولِ الدِّينِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا شَاغِلٌ سَابِقٌ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ فِرَاقُهُ أَوْ يَكْتَفُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ هُدًى.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 342) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 342 ·
#137916
ْ تَهْيِئَةٌ لِنُفُوسِهِمْ لِقَبُولِ الدِّينِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا شَاغِلٌ سَابِقٌ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ فِرَاقُهُ أَوْ يَكْتَفُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ هُدًى.
وَوَصْفُ إِعْرَاضِ أَكْثَرِهِمْ عَنْ تَلَقِّي الْإِسْلَامِ، وَتَمْثِيلُ حَالِهِمُ الشَّنِيعَةِ، وَحِرْمَانُهُمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَدْيِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا دِينَ الْإِسْلَامِ هُمْ أَهْلُ الْخَشْيَةِ وَهُوَ الدِّينُ الْمَوْصُوفُ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَضَرْبُ الْمَثَلِ لِفَرِيقَيِ الْمُتَّبِعِينَ وَالْمُعَرِضِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى بِمَا سَبَقَ مِنْ حَالِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ شَابَهَ تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ تَكْذِيبَ قُرَيْشٍ.
وَكَيْفَ كَانَ جَزَاءُ الْمُعْرِضِينَ مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا وَجَزَاءُ الْمُتَّبِعِينَ فِي دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ.
ثُمَّ ضَرْبُ الْمَثَلُ بِالْأَعَمِّ وَهُمُ الْقُرُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا فَأُهْلِكُوا.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 343 ·
#137917
الدُّنْيَا وَجَزَاءُ الْمُتَّبِعِينَ فِي دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ.
ثُمَّ ضَرْبُ الْمَثَلُ بِالْأَعَمِّ وَهُمُ الْقُرُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا فَأُهْلِكُوا.
وَالرِّثَاءُ لِحَالِ النَّاسِ فِي إِضَاعَةِ أَسْبَابِ الْفَوْزِ كَيْفَ يُسْرِعُونَ إِلَى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
وَتَخْلُصُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَقْرِيبِ الْبَعْثِ وَإِثْبَاتِهِ بِالِاسْتِقْلَالِ تَارَةً وَبِالِاسْتِطْرَادِ
أُخْرَى.
مُدْمِجًا فِي آيَاتِهِ الِامْتِنَانَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُهَا تِلْكَ الْآيَاتُ.
وَرَامِزًا إِلَى دَلَالَةِ تِلْكَ الْآيَاتِ وَالنِّعَمِ عَلَى تَفَرُّدِ خَالِقِهَا وَمُنْعِمِهَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ إِيقَاظًا لَهُمْ.
ثُمَّ تَذْكِيرُهُمْ بِأَعْظَمِ حَادِثَةٍ حَدَثَتْ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ وَالْمُتَمَسِّكِينَ بِالْأَصْنَامِ مِنَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ نُوحٌ نَذِيرًا، فَهَلَكَ مَنْ كَذَّبَ، وَنَجَا مَنْ آمَنَ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 343 ·
#137918
كَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ وَالْمُتَمَسِّكِينَ بِالْأَصْنَامِ مِنَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ نُوحٌ نَذِيرًا، فَهَلَكَ مَنْ كَذَّبَ، وَنَجَا مَنْ آمَنَ.
ثُمَّ سِيقَتْ دَلَائِلُ التَّوْحِيدِ الْمَشُوبَةُ بِالِامْتِنَانِ لِلتَّذْكِيرِ بِوَاجِبِ الشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ بِالتَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ وَتَرَقُّبِ الْجَزَاءِ.
وَالْإِقْلَاعُ عَنِ الشِّرْكِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالرَّسُولِ وَاسْتِعْجَالِ وَعِيدِ الْعَذَابِ.
وَحُذِّرُوا مِنْ حُلُولِهِ بَغْتَةً حِينَ يَفُوتُ التَّدَارُكُ.
وَذُكِّرُوا بِمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مِمَّا أَوْدَعَهُ فِي الْفِطْرَةِ مِنَ الْفِطْنَةِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ لِلْإِنْسَانِ.
وَاتِّبَاعُ دُعَاةِ الْخَيْرِ.
ثُمَّ رَدَّ الْعَجْزَ عَلَى الصَّدْرِ فَعَادَ إِلَى تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُفْتَرًى صَادِرًا مِنْ شَاعِرٍ بِتَخَيُّلَاتِ الشُّعَرَاءِ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 343 ·
#137919
ُمَّ رَدَّ الْعَجْزَ عَلَى الصَّدْرِ فَعَادَ إِلَى تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُفْتَرًى صَادِرًا مِنْ شَاعِرٍ بِتَخَيُّلَاتِ الشُّعَرَاءِ.
وَسَلَّى اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ لَا يُحْزِنَهُ قَوْلُهُمْ وَأَنَّ لَهُ بِاللَّهِ أُسْوَةً إِذْ خَلَقَهُمْ فَعَطَّلُوا قُدْرَتَهُ عَنْ إِيجَادِهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِلَيْهِ.
فَقَامَتِ السُّورَةُ عَلَى تَقْرِيرِ أُمَّهَاتِ أُصُولِ الدِّينِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ وَأَتَمِّهِ مِنْ إِثْبَات الرسَالَة، وَالْوَحي، وَمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ، وَمَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَعِلْمِ اللَّهِ، وَالْحَشْرِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ، وَهَذِهِ أُصُولُ الطَّاعَةِ بِالِاعْتِقَادِ وَالْعَمَلِ، وَمِنْهَا تَتَفَرَّعُ الشَّرِيعَةُ.
QS 35:45 (jilid 22 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 344 ·
#137920
َّهِ، وَالْحَشْرِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ، وَهَذِهِ أُصُولُ الطَّاعَةِ بِالِاعْتِقَادِ وَالْعَمَلِ، وَمِنْهَا تَتَفَرَّعُ الشَّرِيعَةُ. وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَعَ إِدْمَاجِ الْأَدِلَّةِ مِنَ الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ بِتَفَنُّنٍ عَجِيبٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ جَدِيرَةً بِأَنْ تُسَمَّى «قَلْبَ الْقُرْآنِ» لِأَنَّ مِنْ تَقَاسِيمِهَا تَتَشَعَّبُ شَرَايِينُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَإِلَى وَتِينِهَا يَنْصَبُّ مَجْرَاهَا.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: إِنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَانَ صِحَّتُهُ بِاعْتِرَافٍ بِالْحَشْرِ، وَالْحَشْرُ مُقَرَّرٌ فِي هَذِهِ
السُّورَةِ بِأَبْلَغِ وَجْهٍ، كَمَا سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ أُمَّ الْقُرْآنِ إِذْ كَانَتْ جَامِعَةً لِأُصُولُ التدبر فِي أفانينه كَمَا تَكُونُ أُمُّ الرَّأْسِ مَلَاكَ التَّدَبُّرِ فِي أُمُور الْجَسَد.
[١]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.