Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 157

QS 37:157

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 157

37:157
فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
(kalau begitu) maka bawalah kitabmu jika kamu orang yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 156Ayat 158 →

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 37:157 (jilid 19 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 642 · #74418
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)﴾. يقول تعالى ذكره مُوَبِّخًا هؤلاء القائلين: للَّهِ البناتُ. من مشركي قريشٍ: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ﴾؟ والعربُ إذا وجَّهوا الاستفهامَ إلى التوبيخِ أثْبَتوا ألفَ الاستفهامِ أحيانًا، وطرحوها أحيانًا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. يُستفهمُ بها، ولا يُستفهمُ بها، والمعنى في الحالينِ واحدٌ، وإذا لم يُسْتفهمْ في قولِه: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ﴾. ذهبت ألفُ "اصطفى" في الوصلِ، ويُبتدأ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت. وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام، والوصل.
QS 37:157 (jilid 19 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 642 · #74419
تِ﴾. ذهبت ألفُ "اصطفى" في الوصلِ، ويُبتدأ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت. وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام، والوصل. فأما قرأَةُ الكوفةِ والبصرةِ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفِه في الأحوالِ كلِّها، وهى القراءةُ التي نَختارُ؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها. وقوله: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. يقولُ: بئس الحكْمُ تحكمون أيُّها القومُ؛ أن يكونَ للهِ البناتُ ولكم البنونَ، وأنتم لا تَرْضَون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا تَرْضَونه لأنفسكم؟ وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. يقولُ: كيف يجعلُ لكم البنين، ولنفسِه البناتِ؟ ما لكم كيف تحكُمون؟! وقوله: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تتدَبَّرون ما تقولون، فتعرِفوا خطأَه، فتنتهوا عن قيله؟ وقوله: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾.
QS 37:157 (jilid 19 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 643 · #74420
تحكُمون؟! وقوله: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تتدَبَّرون ما تقولون، فتعرِفوا خطأَه، فتنتهوا عن قيله؟ وقوله: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ: ألكم حجةٌ تبين صحتُها لمن سمِعها، بحقيقةِ ما تقولون؟ كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾: أي: عذرٌ مبينٌ. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديٍّ في قولِه: ﴿سُلطَانٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ: حجةٌ. وقوله: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾.
QS 37:157 (jilid 19 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 643 · #74421
أي: عذرٌ مبينٌ. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديٍّ في قولِه: ﴿سُلطَانٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ: حجةٌ. وقوله: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾. يقولُ: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عندِ اللهِ؛ بأن الذى تقولون من أن للهِ البناتِ ولكم البنين، كما تقولون. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾: أي: بعذْرِكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا؛ بأن له البنات، ولكم البنون. وقوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حجةً.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 42 · #92339
﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠)﴾ (أَفَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) أي: حجة على ما تقولونه. (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندًا إلى كتاب مُنزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل، بل لا يُجَوّزُه العقل بالكلية. وقوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال مجاهد: قال المشركون: الملائكةُ بناتُ الله. فسأل أبو بكر، ﵁: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سَرَوات الجن.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 42 · #92340
جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال مجاهد: قال المشركون: الملائكةُ بناتُ الله. فسأل أبو بكر، ﵁: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سَرَوات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: (إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن ابن عباس في قوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال: زعم أعداء الله أنه ﵎ هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير. وقوله: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. وقوله: (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: (عَمَّا يَصِفُونَ) عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 42 · #92341
وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: (عَمَّا يَصِفُونَ) عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: (إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)، وفي هذا الذي قاله نظر. ﴿ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)﴾
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 43) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 43 · #92342
َ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)﴾ يقول تعالى مخاطبا للمشركين (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ) أي: ما ينقاد لمقالكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذُري للنار. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 43) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 43 · #92343
ُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٨، ٩] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل. ثم قال تعالى مُنزها للملائكة مما نَسَبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه. وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله ﷺ قال يوما لجلسائه: "أطَّت السماء وحُقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضع قَدَم إلا عليه ملك راكع أو ساجد".
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 43) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 43 · #92344
عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله ﷺ قال يوما لجلسائه: "أطَّت السماء وحُقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضع قَدَم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ). وقال الضحاك في تفسيره: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال: كان مسروق يَرْوي عن عائشة، ﵂، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ). وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن ابن مسعود ﵁ قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) وكذا قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يُصَلُّون الرجال والنساء جميعًا، حتى نزلت: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ)، فتقدم الرجال وتأخر النساء.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 43) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 43 · #92345
قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يُصَلُّون الرجال والنساء جميعًا، حتى نزلت: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ)، فتقدم الرجال وتأخر النساء. (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) أي: نقف صفوفًا في الطاعة، كما تقدم عند قوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾. قال ابن جُرَيْج، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)، فصفوا. وقال أبو نَضْرَة: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)، تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر، ﵁.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 44) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 44 · #92346
ل: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)، تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر، ﵁. رواه ابن أبي، حاتم وابن جرير. وفي صحيح مسلم عن حذيفة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدًا، وتربتها طهورا" الحديث. (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) أي: نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزهه عن النقائص، فنحن عبيد له، فقراء إليه، خاضعون لديه. وقال ابن عباس، ومجاهد: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) الملائكة، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الملائكة، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ): الملائكة يسبحون الله ﷿.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 44) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 44 · #92347
مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) الملائكة، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الملائكة، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ): الملائكة يسبحون الله ﷿. وقال قتادة: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)، يعني: المصلون، يثبتون بمكانهم من العبادة، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٩].
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 44) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 44 · #92348
تِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٩]. وقوله: (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) أي: قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لو كان عندهم من يذكرهم بأمر الله، وما كان من أمر القرون الأولى، ويأتيهم بكتاب الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢]، وقال: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 44) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 44 · #92349
ولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٦، ١٥٧]؛ ولهذا قال هاهنا:: (فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، وعيد أكيد وتهديد شديد، على كفرهم بربهم ﷾-وتكذيبهم -رسوله ﷺ. ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)﴾
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 45) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 45 · #92350
َ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)﴾ يقول تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) أي: تقدم في الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]؛ ولهذا قال:: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) أي: في الدنيا والآخرة.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 45) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 45 · #92351
ْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]؛ ولهذا قال:: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) أي: في الدنيا والآخرة. كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم، وكيف أهلك الله الكافرين، ونجى عباده المؤمنين. (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) أي: تكون لهم العاقبة. وقوله جل وعلا (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) أي: اصبر على أذاهم لك، وانتظر إلى وقت مؤجل، فإنا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر؛ ولهذا قال بعضهم: غيَّى ذلك إلى يوم بدر. وما بعدها أيضا في معناها. وقوله: (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) أي: أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال على مخالفتك وتكذيبك؛ ولهذا قال على وجه التهديد والوعيد: (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ).
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 45) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 45 · #92352
َسَوْفَ يُبْصِرُونَ) أي: أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال على مخالفتك وتكذيبك؛ ولهذا قال على وجه التهديد والوعيد: (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ). ثُمَّ قَالَ ﷿ (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ) أي: هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم، فإن الله يغضب عليهم بذلك، ويعجل لهم العقوبة، ومع هذا أيضا كانوا من كفرهم وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة. قال الله تعالى: (فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) أي: فإذا نزل العذاب بمحلتهم، فبئس ذلك اليوم يومهم، بإهلاكهم ودمارهم. قال السدي: (فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ) يعني: بدارهم، (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصباح صباحهم؛ ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، ﵁، قال: صَبَّح رسول الله ﷺ خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا [وهم] يقولون: محمد والله، محمد والخميس.
QS 37:154-160 (jilid 7 hlm. 45) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 45 · #92353
بد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، ﵁، قال: صَبَّح رسول الله ﷺ خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا [وهم] يقولون: محمد والله، محمد والخميس. فقال النبي ﷺ: "الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" ورواه البخاري من حديث مالك، عن حُميد، عن أنس. وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوح، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوَبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما صبح رسول الله ﷺ خيبر، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وأرضيهم، فلما رأوا النبي ﷺ ولوا مدبرين، فقال نبي الله ﷺ: " الله أكبر، الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" لم يخرجوه من هذا الوجه، وهو صحيح على شرط الشيخين. وقوله: (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 182 · #138743
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٥٣ إِلَى ١٥٧] أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧) عَوْدٌ إِلَى الِاسْتِفْتَاءِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا كَمَالَ الِاتِّصَالِ، فَالْمَعْنَى: وَقُلْ لَهُمْ: اصْطفى الْبَنَات. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: أَصْطَفَى بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ عَلَى أَنَّهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَأَمَّا هَمْزَةُ الْوَصْلِ الَّتِي فِي الْفِعْلِ فَمَحْذُوفَةٌ لِأَجْلِ الْوَصْلِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 182 · #138744
مْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ عَلَى أَنَّهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَأَمَّا هَمْزَةُ الْوَصْلِ الَّتِي فِي الْفِعْلِ فَمَحْذُوفَةٌ لِأَجْلِ الْوَصْلِ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ عَلَى أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةٌ. وَالْكَلَامُ ارْتِقَاءٌ فِي التَّجْهِيلِ، أَيْ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ اللَّهَ اتخذ ولدا فَلَمَّا ذَا اصْطَفَى الْبَنَاتِ دُونَ الذُّكُورِ، أَيِ اخْتَارَ لِذَاتِهِ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ وَالْبَنُونَ أَفْضَلُ عِنْدَكُمْ؟ وَجُمْلَةُ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ فَإِنَّ إِنْكَارَ اصْطِفَاءِ الْبَنَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ الدَّلِيلِ فِي حُكْمِهِمْ ذَلِكَ، فَأَبْدَلَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ مِنْ إِنْكَارِ ادِّعَائِهِمُ اصْطِفَاءَ اللَّهِ الْبَنَاتِ لِنَفْسِهِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 182 · #138745
َمَ الدَّلِيلِ فِي حُكْمِهِمْ ذَلِكَ، فَأَبْدَلَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ مِنْ إِنْكَارِ ادِّعَائِهِمُ اصْطِفَاءَ اللَّهِ الْبَنَاتِ لِنَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ: مَا لَكُمْ: مَا اسْتِفْهَامٌ عَنْ ذَاتٍ وَهِيَ مُبْتَدَأٌ ولَكُمْ خَبَرٌ. وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَكُمْ؟ وَهَذَا إِبْهَامٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ كَلِمَةُ «مَا لَكَ» وَنَحْوُهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ يَجِبُ أَنْ يُتْلَى بِجُمْلَةِ حَالٍ تُبَيِّنُ الْفِعْلَ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ نَحْوَ: مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [الصافات: ٩٢] وَنَحْوَ مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ [يُوسُفَ: ١١] وَقَدْ بُيِّنَتْ هُنَا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ اسْتِفْهَامِ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَإِنَّ كَيْفَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْحَالِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تَحْكُمُونَ قُدِّمَتْ لِأَجْلِ صَدَارَةِ الِاسْتِفْهَامِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 183 · #138746
َ فَإِنَّ كَيْفَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْحَالِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تَحْكُمُونَ قُدِّمَتْ لِأَجْلِ صَدَارَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَجُمْلَةُ تَحْكُمُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَكُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لَكُمْ فَحَصَلَ اسْتِفْهَامَانِ: أَحَدُهُمَا عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ فَحَكَمُوا هَذَا الْحُكْمَ. وَثَانِيهِمَا عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي اتَّصَفُوا بِهَا لَمَّا حُكِيَ هَذَا الْحُكْمُ الْبَاطِلُ. وَهَذَا إِيجَازُ حَذْفٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: مَا لَكَمَ تَحْكُمُونَ هَذَا الْحُكْمَ، كَيْفَ تَحْكُمُونَهُ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 183 · #138747
َا لَمَّا حُكِيَ هَذَا الْحُكْمُ الْبَاطِلُ. وَهَذَا إِيجَازُ حَذْفٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: مَا لَكَمَ تَحْكُمُونَ هَذَا الْحُكْمَ، كَيْفَ تَحْكُمُونَهُ. وَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ تَحْكُمُونَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامَانِ مِنْ كَوْنِ مَا حَكَمُوا بِهِ مُنْكَرًا يَحِقُّ الْعَجَبُ مِنْهُ فَكِلَا الِاسْتِفْهَامَيْنِ إِنْكَارٌ وَتَعْجِيبٌ. وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ عَنْ عَدَمِ تَذَكُّرِهِمْ، أَيِ اسْتِعْمَالُ ذُكْرِهِمْ- بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ الْعَقْلُ- أَيْ فَمُنْكَرٌ عَدَمُ تَفَهُّمِكُمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْ حُكْمِكُمْ. وأَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ فَ أَمْ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنَى (بَلْ) الَّتِي مَعْنَاهَا الإضراب الصَّالح للإضراب الْإِبْطَالِيُّ وَالْإِضْرَابُ الِانْتِقَالِيُّ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ. وَالْمُبِينُ: الْمُوَضِّحُ لِلْحَقِّ. وَالِاسْتِفْهَامُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أَمْ بَعْدَهَا إِنْكَارِيُّ أَيْضًا.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 183 · #138748
َالِيُّ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ. وَالْمُبِينُ: الْمُوَضِّحُ لِلْحَقِّ. وَالِاسْتِفْهَامُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أَمْ بَعْدَهَا إِنْكَارِيُّ أَيْضًا. فَالْمَعْنَى: مَا لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ، أَيْ عَلَى مَا قُلْتُمْ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ. وَتَفَرَّعَ عَلَى إِنْكَارِ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ بِمَا قَالُوا أَنْ خُوطِبُوا بالإتيان بِكِتَاب من عِنْد الله عَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا زَعَمُوا، أَي فَإِنْ لَمْ تَأْتُوا بِكُتَّابٍ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْتُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: فَأْتُوا أَمْرُ تَعْجِيزٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣] . وَإِضَافَةُ الْكِتَابِ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِيَّةِ، أَيْ كِتَابٍ مُرْسَلٍ إِلَيْكُمْ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 183 · #138749
ْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣] . وَإِضَافَةُ الْكِتَابِ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِيَّةِ، أَيْ كِتَابٍ مُرْسَلٍ إِلَيْكُمْ. وَمُجَادَلَتُهُمْ بِهَذِهِ الْجُمَلِ الْمُتَفَنَّنَةِ رُتِّبَتْ عَلَى قَانُونِ الْمُنَاظَرَةِ فَابْتَدَأَهُمْ بِمَا يُشْبِهُ الِاسْتِفْسَارَ عَنْ دَعْوَيَيْنِ: دَعْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ بِقَوْلِهِ: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً [الصافات: ١٤٩، ١٥٠] . ثُمَّ لَمَّا كَانَ تَفْسِيرُهُمْ لِذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ مُتَكَرَّرِ أَقْوَالِهِمْ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْمُجِيبِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 184 · #138750
لِكَ مَعْلُومًا مِنْ مُتَكَرَّرِ أَقْوَالِهِمْ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْمُجِيبِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ. وَإِنَّمَا أُرِيدَ مِنِ اسْتِفْسَارِهِمْ صُورَةُ الِاسْتِفْسَارِ مُضَايَقَةً لَهُمْ وَلِيَنْتَقِلَ مِنْ مَقَامِ الِاسْتِفْسَارِ إِلَى مَقَامِ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّلِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ، فَذَلِكَ الِانْتِقَالُ ابْتِدَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُمْ شاهِدُونَ [الصافات: ١٥٠] وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ شَهِدَ إِذَا حَضَرَ وَرَأَى، ثُمَّ قَوْلِهِ: أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَرَدَّدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا قَدِ اسْتَنَدُوا إِلَى دَلِيلِ الْمُشَاهَدَةِ أَوْ إِلَى دَلِيلٍ غَيْرِهِ وَهُوَ هُنَا مُتَعَيَّنٌ لِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا سَبِيلَ إِلَى إِثْبَاتِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَدَلِيلُ
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 184 · #138751
لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا سَبِيلَ إِلَى إِثْبَاتِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَدَلِيلُ الْمُشَاهَدَةِ مُنْتَفٍ بِالضَّرُورَةِ، وَدَلِيلُ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ مُنْتَفٍ أَيْضًا إِذْ لَا دَلِيلَ مِنَ الْعَقْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ وَلَا عَلَى أَنَّهُمْ ذُكُورٌ. فَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ غَيْرُ مَفْرُوضٍ هُنَا انْحَصَرَ الْكَلَامُ مَعَهُمْ فِي دَلِيلِ السَّمْعِ وَهُوَ الْخَبَرُ الصَّادِقُ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعِلْمِ لِلْخَلْقِ مُنْحَصِرَةٌ فِي هَذِهِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ: أُشِيرَ إِلَى دَلِيلِ الْحِسِّ بِقَوْلِهِ: وَهُمْ شاهِدُونَ، وَإِلَى دَلِيلَيِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ بِقَوْلِهِ: أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَهُوَ دَلِيلُ السَّمْعِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 184 · #138752
عِ بِقَوْلِهِ: أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَهُوَ دَلِيلُ السَّمْعِ. فَأَسْقَطَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ احْتِمَالَ دَلِيلِ الْعَقْلِ لِأَنَّ انْتِفَاءَهُ مَقْطُوعٌ إِذْ لَا طَرِيقَ إِلَيْهِ وَانْحَصَرَ دَلِيلُ السَّمْعِ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا عَلِمْتَ إِذْ لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِ اللَّهِ غَيْرُهُ. ثُمَّ خُوطِبُوا بِأَمْرِ التَّعْجِيزِ بِأَنْ يَأْتُوا بِكِتَاب أَي بِكِتَابٍ جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 184 · #138753
يَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِ اللَّهِ غَيْرُهُ. ثُمَّ خُوطِبُوا بِأَمْرِ التَّعْجِيزِ بِأَنْ يَأْتُوا بِكِتَاب أَي بِكِتَابٍ جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا عَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ اسْتِحَالَةَ مَجِيءِ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاسْتِحَالَةَ أَنْ يُكَلِّمَ اللَّهُ أَحَدًا مَنْ خَلْقِهِ، فَانْحَصَرَ الدَّلِيلُ الْمَفْرُوضُ مِنْ جَانِبِ السَّمْعِ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا مِنَ اللَّهِ فِي أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ: وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٣] ، وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْتُوا بِكِتَابٍ. فَذِكْرُ لَفْظِ «كِتَابِكُمْ» إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَأْتُوا بِهِ، أَيِ السُّلْطَانِ الْمُبِينِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كِتَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 184 · #138754
تَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَأْتُوا بِهِ، أَيِ السُّلْطَانِ الْمُبِينِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كِتَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَإِضَافَةُ كِتَابٍ إِلَى ضَمِيرِهِمْ مِنْ إِضَافَةِ مَا فِيهِ مَعْنَى الْمَصْدَرِ إِلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: بِكِتَابٍ إِلَيْكُمْ، لِأَنَّ مَا فِيهِ مَادَّةُ الْكِتَابَةِ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ بَلْ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ وَهُوَ (إِلَى) .
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 185 · #138755
ْكُمْ، لِأَنَّ مَا فِيهِ مَادَّةُ الْكِتَابَةِ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ بَلْ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ وَهُوَ (إِلَى) . فَلَا جَرَمَ قَدِ اتَّضَحَ إِفْحَامُهُمْ بِهَذِهِ الْمُجَادَلَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْقَوَانِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَلِذَلِكَ صَارُوا كَالْمُعْتَرِفِينَ بِأَنْ لَا دَلِيلَ لَهُمْ على مَا زعموه فَانْتَقَلَ السَّائِلُ الْمُسْتَفْتِي مِنْ مَقَامِ الِاعْتِرَاضِ فِي الْمُنَاظَرَةِ إِلَى انْقِلَابِهِ مُسْتَدِلًّا بِاسْتِنْتَاجٍ مِنْ إِفْحَامِهِمْ وَذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ: أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [الصافات: ١٥١، ١٥٢] الْوَاقِعُ مُعْتَرِضًا بَيْنَ التَّرْدِيدِ فِي الدَّلِيلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْمُنَاظَرَةِ كَمَا عَلِمْتَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُسَمَّى الْمُعَارَضَةَ.
QS 37:153-157 (jilid 23 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 185 · #138756
لْبَنِينَ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْمُنَاظَرَةِ كَمَا عَلِمْتَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُسَمَّى الْمُعَارَضَةَ. وَإِنَّمَا أُقْحِمَ فِي أَثْنَاءِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُجْعَلْ مَعَ حِكَايَةِ دَعْوَاهُمْ لِيَكُونَ آخِرُ الْجَدَلِ مَعَهُمْ هُوَ الدَّلِيلَ الَّذِي يَجْرِفُ جَمِيعَ مَا بَنَوْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَهَذَا مِنْ بَدِيعِ النَّسِيجِ الْجَامِعِ بَيْنَ أُسْلُوبِ الْمُنَاظَرَةِ وَأُسْلُوبِ الْمَوْعِظَةِ وَأُسْلُوبِ التَّعْلِيمِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَذَكَّرُونَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ تَتَذَكَّرُونَ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الذَّال بَعْدَ قَلْبِهَا ذَالًا لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَخَلَفٌ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ عَلَى أَنَّ إِحْدَى التَّاءَيْنِ حذفت تَخْفِيفًا. [١٥٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 37:175QS 21:28QS 23:91QS 35:42QS 37:153QS 37:154QS 37:169QS 37:174QS 46:20QS 51:9QS 57:25QS 58:21QS 68:36