QS 57:25
Surah Al-Hadid (الحديد) ayat 25
57:25
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ
Sungguh, Kami telah mengutus rasul-rasul Kami dengan bukti-bukti yang nyata dan Kami turunkan bersama mereka Kitab dan neraca (keadilan) agar manusia dapat berlaku adil. Dan Kami menciptakan besi yang mempunyai kekuatan hebat dan banyak manfaat bagi manusia, dan agar Allah mengetahui siapa yang menolong (agama)-Nya dan rasul-rasul-Nya walaupun (Allah) tidak dilihatnya. Sesungguhnya Allah Mahakuat, Mahaperkasa
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 57:25 (jilid 22 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 424 ·
#77514
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لقد أَرسَلْنا رسُلَنا بالمُفَصَّلاتِ مِن البيانِ والدلائلِ، وأَنزَلْنا معهم الكتابَ بالأحكامِ والشرائعِ، والميزانَ بالعدلِ.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾. قال: الميزانُ: العدلُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾: بالحقِّ. قال: الميزانُ: ما يَعْملُ النَّاسُ ويَتَعاطَوْن عليه في الدنيا مِن معايشِهم التي يَأخُذُون ويُعْطُون؛ يَأخُذون بميزانٍ، ويُعْطُون بميزانٍ، يَعْرِفُ ما يَأْخُذُ وما يُعْطِي.
QS 57:25 (jilid 22 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 424 ·
#77515
لُ النَّاسُ ويَتَعاطَوْن عليه في الدنيا مِن معايشِهم التي يَأخُذُون ويُعْطُون؛ يَأخُذون بميزانٍ، ويُعْطُون بميزانٍ، يَعْرِفُ ما يَأْخُذُ وما يُعْطِي. قال: والكتابُ فيه دِينُ الناسِ الذي يَعْملون ويَتْرُكون، فالكتابُ للآخرةِ، والميزانُ للدنيا.
وقولُه: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لِيعمَلَ الناسُ بينَهم بالعدلِ.
وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنزَلْنا لهم الحديدَ، ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾.
QS 57:25 (jilid 22 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 425 ·
#77516
لَ الناسُ بينَهم بالعدلِ.
وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنزَلْنا لهم الحديدَ، ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾. يقولُ: فيه قوَّةٌ شديدةٌ، ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وذلك ما يَنْتَفِعون به منه عندَ لقائِهم العدوَّ، وغيرُ ذلك مِن منافعِه.
وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن عِلْباءَ بنِ أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ثلاثةُ أشياءَ نزَلت مع آدمَ صلواتُ اللَّهِ عليه؛ السَّنْدانُ والكَلْبتان، والمِيقَعَةُ، والمِطْرَقَةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾.
QS 57:25 (jilid 22 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 425 ·
#77517
ان، والمِيقَعَةُ، والمِطْرَقَةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾. قال: البأْسُ الشديدُ: السُّيُوفُ والسلاحُ التي يُقاتِلُ الناسُ بها، ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ بعدُ؛ يَحْفِرون بها الأرضَ
والجبالَ وغيرَ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وسلاحٌ، وأنزَله لِيعلمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُه.
وقولُه: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَرْسَلْنا رسلَنا إلى خَلْقِنا، وأنزَلْنا معهم هذه الأشياءَ ليَعْدِلوا بينَهم، ولِيَعْلَمَ حزبُ اللَّهِ مَن يَنْصُرُ دينَ اللَّهِ ورسلَه بالغيبِ منه عنهم.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
QS 57:25 (jilid 22 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 426 ·
#77518
هذه الأشياءَ ليَعْدِلوا بينَهم، ولِيَعْلَمَ حزبُ اللَّهِ مَن يَنْصُرُ دينَ اللَّهِ ورسلَه بالغيبِ منه عنهم.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ اللَّهِ قويٌّ على الانتصارِ ممَّن بارزه بالمعاداةِ، وخالَف أمرَه ونهيَه، ﴿عَزِيزٌ﴾ في انتقامِه منهم، لا يَقْدِرُ أحدٌ على الانتصارِ منه ممَّا أحلَّ به مِن العقوبةِ.
QS 57:25 (jilid 8 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 27 ·
#94148
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾
يقول تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالمعجزات، والحجج الباهرات، والدلائل القاطعات، (وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) وهو: النقل المصدق (وَالْمِيزَانَ) وهو: العدل. قاله مجاهد، وقتادة، وغيرهما.
QS 57:25 (jilid 8 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 27 ·
#94149
زات، والحجج الباهرات، والدلائل القاطعات، (وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) وهو: النقل المصدق (وَالْمِيزَانَ) وهو: العدل. قاله مجاهد، وقتادة، وغيرهما. وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة، كما قال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، وقال: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧]؛ ولهذا قال في هذه الآية: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أي: بالحق والعدل وهو: اتباع الرسل فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا به، فإن الذي جاؤوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق، كما قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقًا في الإخبار، وعدلا في الأوامر والنواهي.
QS 57:25 (jilid 8 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 27 ·
#94150
به هو الحق الذي ليس وراءه حق، كما قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقًا في الإخبار، وعدلا في الأوامر والنواهي. ولهذا يقول المؤمنون إذا تبوؤوا غرف الجنات، والمنازل العاليات، والسرر المصفوفات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣].
وقوله: (وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) أي: وجعلنا الحديد رادعًا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه؛ ولهذا أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين، وبيان وإيضاح للتوحيد، وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من
خالف شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده.
QS 57:25 (jilid 8 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 27 ·
#94151
وإيضاح للتوحيد، وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من
خالف شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي المنيب الجرشي الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعِثتُ بالسيف بين يَدَي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظِلّ رُمْحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تَشبَّه بقوم فهو منهم"
ولهذا قال تعالى: (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يعني: السلاح كالسيوف، والحراب، والسنان، والنصال، والدروع، ونحوها. (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) أي: في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم، والمنشار، والإزميل، والمجرفة، والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام للناس بدونه، وغير ذلك.
قال عِلْباء بن أحمد، عن عِكْرِمة، أن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم: السندان والكلْبَتان والميقعَة -يعني المطرقة.
QS 57:25 (jilid 8 hlm. 28) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 28 ·
#94152
قوام للناس بدونه، وغير ذلك.
قال عِلْباء بن أحمد، عن عِكْرِمة، أن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم: السندان والكلْبَتان والميقعَة -يعني المطرقة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) أي: من نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسله، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) أي: هو قوي عزيز، ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض.
QS 57:25 (jilid 7 hlm. 873) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 873 ·
#106740
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشورى في الكلام على قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾، وقدمنا هناك كلام أهل العلم في معناه.
•
QS 57:25 (jilid 7 hlm. 873) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 873 ·
#106741
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾.
بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة والتي قبلها، أن إقامة دين الإِسلام تنبني على أمرين:
أحدهما هو ما ذكره بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ لأن في ذلك إقامة البراهين على الحق، وبيان الحجة، وإيضاح الأمر والنهي والثواب والعقاب، فإذا أصر الكفار على الكفر وتكذيب الرسل مع ذلك البيان والإِيضاح، فإن الله ﵎ أنزل الحديد، أي خلقه لبني آدم؛ ليردع به المؤمنون الكافرين المعاندين، وهو قتلهم إياهم بالسيوف والرماح والسهام.
وعلى هذا، فقوله هنا: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ توضحه آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ والآيات في مثل ذلك كثيرة معلومة.
QS 57:25 (jilid 7 hlm. 873) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 873 ·
#106742
ِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ والآيات في مثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ لا يخفى ما في الحديد من المنافع للناس، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ لأن مما يوقد عليه في النار ابتغاءَ المتاعِ الحديدُ.
•
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 415 ·
#145363
[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : آيَة ٢٥]
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)
اسْتِئْنَاف ابتدائي ناشىء عَمَّا تَقَدَّمَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الله وَعَن ذكر الْفَتْحِ وَعَنْ تَذْيِيلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الْحَدِيد: ٢٤] ، وَهُوَ إِعْذَارٌ لِلْمُتَوَلِّينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِيَتَدَارَكُوا صَلَاحَهُمْ بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ وَالتَّدَبُّرِ فِي هَدْيِ الْقُرْآنِ وَإِنْذَارٌ لَهُمْ إِنْ يَرْعَوُوا وَيَنْصَاعُوا إِلَى الْحُجَّةِ السَّاطِعَةِ بِأَنَّهُ يَكُونُ تَقْوِيمُ عِوَجِهِمْ بِالسُّيُوفِ الْقَاطِعَةِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ لَهُمْ بِهِ فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 415 ·
#145364
إِلَى الْحُجَّةِ السَّاطِعَةِ بِأَنَّهُ يَكُونُ تَقْوِيمُ عِوَجِهِمْ بِالسُّيُوفِ الْقَاطِعَةِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ لَهُمْ بِهِ فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٦٠، ٦١] لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ [٩] يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يَحْسَبُوا أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الْحَدِيد: ٢٤] مُجَرَّدَ مُتَارَكَةٍ فَيَطْمَئِنُّوا لِذَلِكَ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 415 ·
#145365
يَحْسَبُوا أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الْحَدِيد: ٢٤] مُجَرَّدَ مُتَارَكَةٍ فَيَطْمَئِنُّوا لِذَلِكَ.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِلَامِ الْقِسْمِ وَحَرْفِ التَّحْقِيقِ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ مِنْ ذِكْرِ مَا فِي إِرْسَالِ رُسُلِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ مِنْ إِقَامَةِ الْقِسْطِ لِلنَّاسِ، وَمِنَ التَّعْرِيضِ بِحَمْلِ الْمُعْرِضِينَ عَلَى السَّيْفِ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى غَلْوَائِهِمْ.
وَجَمْعُ (الرُّسُلِ) هُنَا لِإِفَادَةِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وَأَنَّ مُكَابَرَةَ الْمُنَافِقِينَ عَمَايَةٌ عَنْ سُنَّةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَتَأْكِيدُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَنْزِيلِ السَّامِعِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رُسُلًا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّ حَالَهُمْ فِي التَّعَجُّبِ مِنْ دَعَوَاهُ الرِّسَالَةَ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رُسُلًا مِنْ قَبْلُ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 415 ·
#145366
ا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّ حَالَهُمْ فِي التَّعَجُّبِ مِنْ دَعَوَاهُ الرِّسَالَةَ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رُسُلًا مِنْ قَبْلُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ مِثْلُ هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ [آل عمرَان: ١٨٣] .
وَالْبَيِّنَاتُ: الْحُجَجُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ، وَالْمُعْجِزَاتُ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيِّنَاتِ.
وَتَعْرِيفُ الْكِتابَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ كُتُبًا، أَيْ مِثْلَ الْقُرْآنِ.
وَإِنْزَالُ الْكِتَابِ: تَبْلِيغٌ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنْزَالُ الْمِيزَانِ: تَبْلِيغُ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 416 ·
#145367
نِ.
وَإِنْزَالُ الْكِتَابِ: تَبْلِيغٌ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنْزَالُ الْمِيزَانِ: تَبْلِيغُ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَالْمِيزَانُ: مُسْتَعَارٌ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إِعْطَاءِ حُقُوقِهِمْ لِأَنَّ مِمَّا يَقْتَضِيهُ الْمِيزَانُ وُجُودَ طَرَفَيْنِ يُرَادُ مَعْرِفَةُ تَكَافُئِهِمَا، قَالَ تَعَالَى: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النِّسَاء: ٥٨] . وَهَذَا الْمِيزَانُ تُبَيِّنُهُ كُتُبُ الرُّسُلِ، فَذِكْرُهُ بِخُصُوصِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ انْتِظَامِ أُمُورِ الْبَشَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [النِّسَاء: ١٠٥] وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُمْ وَضْعَ آلَاتِ الْوَزْنِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْمُهِمِّ، وَهُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ مَعْنَى الْعَدْلِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 416 ·
#145368
ُمْ وَضْعَ آلَاتِ الْوَزْنِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْمُهِمِّ، وَهُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ مَعْنَى الْعَدْلِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ.
وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ بِقَوْلِهِ: وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ.
وَالْقِيَامُ: مَجَازٌ فِي صَلَاحِ الْأَحْوَالِ وَاسْتِقَامَتِهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَيْسِيرِ الْعَمَلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ [٣] .
وَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمِيزَانِ الْمَذْكُورِ لْاخْتِصَاصِهِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ، وَأَمَّا الْقِسْطُ فَهُوَ إِجْرَاءُ أُمُورِ النَّاسِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهُ الْحَقُّ فَهُوَ عَدْلٌ عَامٌّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ صَاحِبُ الْحَقِّ مُنَازِعًا لِمَنْ قَدِ احْتَوَى عَلَى حَقِّهِ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 416 ·
#145369
أُمُورِ النَّاسِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهُ الْحَقُّ فَهُوَ عَدْلٌ عَامٌّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ صَاحِبُ الْحَقِّ مُنَازِعًا لِمَنْ قَدِ احْتَوَى عَلَى حَقِّهِ.
وَلَفْظُ «الْقِسْطِ» مَأْخُوذٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنْ لَفْظِ قِسْطَاسِ اسْمُ الْعَدْلِ بِلُغَةِ الرُّومِ، فَهُوَ مِنَ الْمُعَرَّبِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ يَكُونُ أَمْرُ النَّاسِ مُلَابِسًا لِلْعَدْلِ وَمُمَاشِيًا لِلْحَقِّ، وَإِنْزَالُ الْحَدِيدِ:
مُسْتَعَارٌ لِخَلْقِ مَعْدَنِهِ كَقَوْلِهِ: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر: ٦] ، أَيْ خَلَقَ لِأَجْلِكُمْ وَذَلِكَ بِإِلْهَامِ الْبَشَرِ اسْتِعْمَالَهُ فِي السِّلَاحِ مِنْ سُيُوفٍ وَدُرُوعٍ
وَرِمَاحٍ وَنِبَالٍ وَخُوَذٍ وَدَرَقٍ وَمَجَانٍّ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 416 ·
#145370
قَ لِأَجْلِكُمْ وَذَلِكَ بِإِلْهَامِ الْبَشَرِ اسْتِعْمَالَهُ فِي السِّلَاحِ مِنْ سُيُوفٍ وَدُرُوعٍ
وَرِمَاحٍ وَنِبَالٍ وَخُوَذٍ وَدَرَقٍ وَمَجَانٍّ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِيدِ خُصُوصُ السِّلَاحِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ مِنْ سُيُوفٍ وَأَسِنَّةٍ وَنِبَالٍ، فَيَكُونُ إِنْزَالُهُ مُسْتَعَارًا لِمُجَرَّدِ إِلْهَامِ صُنْعِهِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ ضَمِيرُ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ عَائِدًا إِلَى الْحَدِيدِ بِاعْتِبَارِ إِعْدَادِهِ لِلْبَأْسِ فَكَأَنَّ الْبَأْسَ مَظْرُوفٌ فِيهِ.
وَالْبَأْسُ: الضُّرُّ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 417) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 417 ·
#145371
َمِيرُ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ عَائِدًا إِلَى الْحَدِيدِ بِاعْتِبَارِ إِعْدَادِهِ لِلْبَأْسِ فَكَأَنَّ الْبَأْسَ مَظْرُوفٌ فِيهِ.
وَالْبَأْسُ: الضُّرُّ. وَالْمُرَادُ بَأْسُ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ بِآلَاتِ الْحَدِيدِ مِنْ سُيُوفٍ وَرِمَاحٍ وَنِبَالٍ، وَبَأْسُ جُرْأَةِ النَّاسِ عَلَى إِيصَالِ الضُّرِّ بِالْغَيْرِ بِوَاسِطَةِ الْوَاقِيَاتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْحَدِيدِ.
وَالْمَنَافِعُ: مَنَافِعُ الْغَالِبِ بِالْحَدِيدِ مِنْ غَنَائِمَ وَأَسْرَى وَفَتْحِ بِلَادٍ.
وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: لِلنَّاسِ بِكُلٍّ مِنْ بَأْسٌ ومَنافِعُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّنَازُعِ، أَيْ فِيهِ بَأْسٌ لِنَاسٍ وَمَنَافِعُ لِآخَرِينَ فَإِنَّ مَصَائِبَ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 417) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 417 ·
#145372
مِنْ بَأْسٌ ومَنافِعُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّنَازُعِ، أَيْ فِيهِ بَأْسٌ لِنَاسٍ وَمَنَافِعُ لِآخَرِينَ فَإِنَّ مَصَائِبَ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا لفت بصائر السَّامِعِينَ إِلَى الِاعْتِبَارِ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِ الْحَدِيدِ وَإِلْهَامِ صُنْعِهِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ نَفْعٍ وَبَأْسٍ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ أَنْ يُوضَعَ بَأْسُهُ حَيْثُ يُسْتَحَقُّ وَيُوضَعَ نَفْعُهُ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ لَا لِتُجْعَلَ مَنَافِعُهُ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا مِثْلِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالثُّوَّارِ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ، وَلِتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ لِحِمَايَةِ الْأَوْطَانِ مِنْ أَهْلِ الْعُدْوَانِ، وَلِلِادِّخَارِ فِي الْبُيُوتِ لِدَفْعِ الضَّارِيَاتِ وَالْعَادِيَاتِ عَلَى الْحُرُمِ وَالْأَمْوَالِ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 417) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 417 ·
#145373
حِمَايَةِ الْأَوْطَانِ مِنْ أَهْلِ الْعُدْوَانِ، وَلِلِادِّخَارِ فِي الْبُيُوتِ لِدَفْعِ الضَّارِيَاتِ وَالْعَادِيَاتِ عَلَى الْحُرُمِ وَالْأَمْوَالِ.
وَكَانَ الْحَكِيمُ (انْتِيثُنُوسْ) الْيُونَانِيُّ تِلْمِيذُ سُقْرَاطَ إِذَا رَأَى امْرَأَةً حَالِيَّةً مُتَزَيِّنَةً فِي أَثِينَا يَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَيَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَهُ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ فَإِذَا رَآهُمَا كَامِلَيْنِ أَذِنَ لْامْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِأَنَّ زَوْجَهَا قَادِرٌ عَلَى حِمَايَتِهَا مِنْ دَاعِرٍ يَغْتَصِبُهَا، وَإِلَّا أَمَرَهَا بِتَرْكِ الزِّينَةِ وَتَرْكِ الْحُلِيِّ.
وَهَذَا مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ، لَا لِيُجْعَلَ بَأْسُهُ لِإِخْضَادِ شَوْكَة الْعدْل وإرغام الآمرين
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 417) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 417 ·
#145374
هَا بِتَرْكِ الزِّينَةِ وَتَرْكِ الْحُلِيِّ.
وَهَذَا مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ، لَا لِيُجْعَلَ بَأْسُهُ لِإِخْضَادِ شَوْكَة الْعدْل وإرغام الآمرين
بِالْمَعْرُوفِ عَلَى السُّكُوتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ وَضْعِ الْأَشْيَاءِ النَّافِعَةِ وَالْقَارَّةِ، قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ [الْبَقَرَة: ٢٠٥] ، وَقَالَ عَلَى لِسَانِ أَحَدِ رُسُلِهِ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ [هود: ٨٨] .
وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بِالْإِجْمَالِ قَوْلُهُ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، أَيْ لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَثَرَ عِلْمِ اللَّهِ بِمَنْ يَنْصُرُهُ، فَأَطْلَقَ فِعْلَ لِيَعْلَمَ عَلَى مَعْنَى ظُهُورِ أَثَرِ الْعِلْمِ كَقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:
وَأَقْبَلْتُ وَالْخَطِيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَا ...
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 418) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 418 ·
#145375
ِعْلَ لِيَعْلَمَ عَلَى مَعْنَى ظُهُورِ أَثَرِ الْعِلْمِ كَقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:
وَأَقْبَلْتُ وَالْخَطِيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَا ... لِأَعْلَمَ مَنْ جَبَانُهَا مِنْ شُجَاعِهَا
أَيْ لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ الْجَبَانُ وَالشُّجَاعُ، أَيْ فَيَعْلَمُوا أَنِّي شُجَاعُهُمْ.
وَنَصْرُ النَّاسِ الله هُوَ نَصرهم دِينِهِ، وَأَمَّا اللَّهُ فَغَنِيٌّ عَنِ النَّصْرِ، وَعَطَفَ وَرُسُلَهُ، أَيْ مَنْ يَنْصُرُ الْقَائِمِينَ بِدِينِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ نَصْرُ شَرَائِعِ الرَّسُولِ ﷺ بَعْدَهُ وَنَصْرُ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الْقَائِمِينَ بِالْحَقِّ.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 418) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 418 ·
#145376
رُ الْقَائِمِينَ بِدِينِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ نَصْرُ شَرَائِعِ الرَّسُولِ ﷺ بَعْدَهُ وَنَصْرُ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الْقَائِمِينَ بِالْحَقِّ. وَأَعْظَمَ رَجُلٍ نَصَرَ دِينَ اللَّهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِهِ ﷺ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي قِتَالِهِ أهل الرِّدَّة ﵁.
وَقَوْلُهُ: بِالْغَيْبِ يَتَعَلَّقُ بِ يَنْصُرُهُ، أَيْ يَنْصُرُهُ نَصْرًا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ دَاعِي نَفْسِهِ دُونَ خَشْيَةِ دَاعٍ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ، أَوْ رَقِيبٍ يَرْقُبُ صَنِيعَهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ بِمَحْضِ الْإِخْلَاصِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَدِيدِ وَمَعْدِنِهِ وَصِنَاعَتِهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٩٦] .
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 418) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 418 ·
#145377
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَدِيدِ وَمَعْدِنِهِ وَصِنَاعَتِهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٩٦] .
وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ إِلَى آخِرِهَا، أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز فِي شؤونه الْقُدْسِيَّةِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ رُسُلُهُ أَقْوِيَاءَ أَعِزَّةً، وَأَنْ تَكُونَ كُتُبُهُ مُعَظَّمَةً مُوَقَّرَةً، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْمَنُوطَةِ أَحْدَاثُهُ بِالْأَسْبَابِ الْمَجْعُولَةِ بِأَنْ يَنْصُرَهُ الرُّسُلُ وَأَقْوَامٌ مُخْلِصُونَ لِلَّهِ وَيُعِينُوا عَلَى نَشْرِ دِينِهِ وَشَرَائِعِهِ.
وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ: مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى.
QS 57:25 (jilid 27 hlm. 418) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 418 ·
#145378
ْصُرَهُ الرُّسُلُ وَأَقْوَامٌ مُخْلِصُونَ لِلَّهِ وَيُعِينُوا عَلَى نَشْرِ دِينِهِ وَشَرَائِعِهِ.
وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ: مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى. فَالْقَوِيُّ: الْمُتَّصِفُ بِالْقُوَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨] وَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ [الْأَنْفَال: ٥٢] .
وَالْعَزِيزُ: الْمُتَّصِفُ بِالْعِزَّةِ، وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فِي سُورَة يُونُس وَقَوْلِهِ: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الْبَقَرَة: ٢٠٩] .
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.