KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 96

QS 37:96

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 96

37:96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ
padahal Allah lah yang menciptakan kamu dan apa yang kamu perbuat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 95Ayat 97 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
خَلَقَكُمْ
خَلَقَ
خلق
وَمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 37:96 (jilid 19 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 571 · #74291
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فمال على آلهةِ قومِه ضربًا لها باليمينِ، بفأسٍ في يدِه يَكْسِرُهن. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لما خلا جعَل يَضْرِبُ آلهتَهم باليمين. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ، فذكَر مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾: فأقبل عليهم يَكْسِرُهم. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ثم أقْبَل عليهم، كما قال اللهُ: ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾.
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 571 · #74292
ًا بِالْيَمِينِ﴾: فأقبل عليهم يَكْسِرُهم. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ثم أقْبَل عليهم، كما قال اللهُ: ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾. ثم جعَل يَكْسِرُهن بفأسٍ في يدِه. وكان بعضُ أهل العربيةِ يَتَأَوَّلُ ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربًا بالقوةِ والقدرةِ، ويقولُ: اليمينُ فى هذا الموضعِ القوةُ. وبعضُهم كان يَتَأَوَّلُ اليمينَ في هذا الموضعِ الحَلِفَ، ويقولُ: جعَل يَضْرِبُهن باليمينِ التي حلَف بها بقولِه: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فراغ عليهم صَفْقًا باليمينِ). ورُوِى نحوُ ذلك عن الحسنِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [خالد بنُ عبيدٍ العَتَكيُّ]، قال: سمِعْتُ الحسن قرَأ: (فراغ عليهم صفقًا باليمينِ). أى: ضربًا باليمينِ. وقولُه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾.
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 572 · #74293
نا [خالد بنُ عبيدٍ العَتَكيُّ]، قال: سمِعْتُ الحسن قرَأ: (فراغ عليهم صفقًا باليمينِ). أى: ضربًا باليمينِ. وقولُه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. اخْتَلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياءِ وتشديدِ الفاءِ، من قولِهم: زَفَّت النَّعَامةُ، وذلك أولُ عَدْوِها، وآخرُ مشيها، ومنه قولُ الفَرزدقِ: وجاء قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إفالِها … يَزِفُّ وجاءَت خلفَه وَهُيَ زُفَّفُ وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفة: (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياء، وتشديدِ الفاءِ، مِن أَزَفَّ فهو يُزِفُّ. وكان الفرَّاءُ يَزْعُمُ أَنه لم يَسمَعْ في ذلك إلا زفَفْتُ، ويقولُ: لعل قراءةَ مَن قرَأه: (يُزفُّونَ) بضمِّ الياءِ من قولِ العرب: أطْرَدْتُ الرجل، أي: صيَّرته طَريدًا، وطرَدْتُه. إذا أنت خسَأتَه، إذا قلتَ: اذْهَبْ عنا.
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 573 · #74294
عل قراءةَ مَن قرَأه: (يُزفُّونَ) بضمِّ الياءِ من قولِ العرب: أطْرَدْتُ الرجل، أي: صيَّرته طَريدًا، وطرَدْتُه. إذا أنت خسَأتَه، إذا قلتَ: اذْهَبْ عنا. فيكونُ (يُزِفُّون) أى: جاءوا على هذه الهيئةِ بمنزلةِ المزفوفةِ على هذه الحالةِ، فَتُدْخِلُ الألفَ، كما تقولُ: أَحْمَدْتُ الرجلَ. إذا أظْهَرْتَ حمدَه، و: هو محمدٌ. إذا رأيْتَ أمرَه إلى الحمدِ، ولم تَنْشُرْ حمدَه. قال: وأَنْشَدَنيَ المُفَضَّلُ: تمَنَّى حُصَيْنٌ أن يَسُودَ جذاعَه … فأمْسَى حُصَينٌ قد أذَلُّ وأَقْهَرَا فقال: أَقْهَرَ. وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد: صار إلى حالِ قهرٍ. وقرَأ ذلك بعضُهم: (يَزِفُونَ) بفتحِ الياء، وتخفيف الفاءِ، مِن وَزَف يَزِفُ. وذُكِر عن الكِسائيِّ أنه لا يَعْرِفُها.
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 573 · #74295
ر، ولكنه أراد: صار إلى حالِ قهرٍ. وقرَأ ذلك بعضُهم: (يَزِفُونَ) بفتحِ الياء، وتخفيف الفاءِ، مِن وَزَف يَزِفُ. وذُكِر عن الكِسائيِّ أنه لا يَعْرِفُها. وقال الفرَّاءُ: لا أَعْرِفُها إلا أن تكونَ لغةٌ لم أَسْمَعُها. وذُكر عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الوَزْفُ النَّسَلانُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: الوزيفُ النَّسَلانُ والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا: قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ الياءِ، وتشديدِ الفاءِ؛ لأن ذلك هو الصحيحُ المعروفُ مِن كلامِ العربِ، والذي عليه قراءةُ الفُصحاءِ مِن القرأةِ. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: فأَقْبَل قومُ إبراهيمَ إلى إبراهيمَ يَجْرُون. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 574 · #74296
قراءةُ الفُصحاءِ مِن القرأةِ. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: فأَقْبَل قومُ إبراهيمَ إلى إبراهيمَ يَجْرُون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾: فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَجْرُونَ. وقال آخرون: معناه: أقْبَلوا إليه يَمْشُون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: يَمْشُونَ. وقال آخرون: معناه: فَأقْبَلوا يَسْتَعْجِلون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: يَسْتَعْجِلون. قال: يَزِفُّ: يَسْتَعْجِلُ. وقولُه: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لقومِه: أتَعْبُدون أيُّها القومُ ما تَنْحِتون بأيديكم مِن الأصنامِ؟!
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 574 · #74297
. وقولُه: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لقومِه: أتَعْبُدون أيُّها القومُ ما تَنْحِتون بأيديكم مِن الأصنامِ؟! كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾: الأصنامَ. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قِيلِ إبراهيمَ لقومِه: واللهُ خلَقَكم أيُّها القومُ وما تَعْمَلُون. وفي قولِه: ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ قولُه "ما" بمعنى المصدرِ، فيكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: واللهُ خلَقَكم وعملَكم، والآخرُ: أن يكونَ بمعنى الذي، فيكونَ معنى الكلامِ عندَ ذلك: واللهُ خلَقكم والذي تَعْمَلونه، أي: والذى تَعْمَلون منه الأصنامَ، وهو الخشبُ والنُّحاسُ والأشياءُ التي كانوا يَنْحِتون منها أصنامَهم.
QS 37:96 (jilid 19 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 575 · #74298
لكلامِ عندَ ذلك: واللهُ خلَقكم والذي تَعْمَلونه، أي: والذى تَعْمَلون منه الأصنامَ، وهو الخشبُ والنُّحاسُ والأشياءُ التي كانوا يَنْحِتون منها أصنامَهم. وهذا المعنى الثاني قصَد، إن شاء اللهُ، قتادةُ (*) بقولِه الذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: بأيديكم.
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 24 · #92279
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ (٩٨)﴾ إنما قال إبراهيم ﵊ لقومه ذلك، ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم، فإنه كان قد أزف خروجُهم إلى عيد لهم، فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسرها، فقال لهم كلاما هو حق في نفس الأمر، فَهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه، (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) قال قتادة: والعرب تقول لمن تفكر: نظر في النجوم: يعني قتادة: أنه نظر في السماء متفكرا فيما يلهيهم به، فقال: (إِنِّي سَقِيمٌ) أي: ضعيف.
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 24 · #92280
ْهُ مُدْبِرِينَ) قال قتادة: والعرب تقول لمن تفكر: نظر في النجوم: يعني قتادة: أنه نظر في السماء متفكرا فيما يلهيهم به، فقال: (إِنِّي سَقِيمٌ) أي: ضعيف. فأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو أسامة، حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم، ﵊، غير ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله، قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله في سارة: هي أختي" فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق، ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله، حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني، كما جاء في الحديث: "إن [في] المعاريض لمندوحة عن الكذب"
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 24 · #92281
اعله، حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني، كما جاء في الحديث: "إن [في] المعاريض لمندوحة عن الكذب" وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بها عن دين الله تعالى، فقال: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وقال ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، وقال للملك حين أراد المرأة: هي أختي". قال سفيان في قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) يعني: طعين. وكانوا يفرون من المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم. وكذا قال العوفي عن ابن عباس: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)، فقالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج.
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 25 · #92282
ن، فأراد أن يخلو بآلهتهم. وكذا قال العوفي عن ابن عباس: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)، فقالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون، فتركوه مخافة الطاعون. وقال قتادة عن سعيد بن المسيب: رأى نجما طلع فقال: (إِنِّي سَقِيمٌ) كابد نبي الله عن دينه (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ). وقال آخرون: فقال: (إِنِّي سَقِيمٌ) بالنسبة إلى ما يستقبل، يعني: مرض الموت. وقيل: أراد (إِنِّي سَقِيمٌ) أي: مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله ﷿. وقال الحسن البصري: خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم، فأرادوه على الخروج، فاضطجع على ظهره وقال: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها.
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 25 · #92283
البصري: خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم، فأرادوه على الخروج، فاضطجع على ظهره وقال: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها. رواه ابن أبي حاتم. ولهذا قال تعالى: (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) أي: إلى عيدهم، (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ) أي: ذهب إليها بعد أن خرجوا في سرعة واختفاء، (فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ)، وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتُبرّك لهم فيه. قال السدي: دخل إبراهيم، ﵇ إلى بيت الآلهة، فإذا هم في بَهْوٍ عظيم، وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم، إلى جنبه [صنم آخر] أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما وضعوه بين أيدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حين نرجع وقد بَرَكَت الآلهةُ في طعامنا أكلناه، فلما نظر إبراهيم، عليه والسلام، إلى ما بين أيديهم من الطعام قال: (أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ)؟
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 25 · #92284
وقد بَرَكَت الآلهةُ في طعامنا أكلناه، فلما نظر إبراهيم، عليه والسلام، إلى ما بين أيديهم من الطعام قال: (أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ)؟! وقوله: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ): قال الفراء: معناه مال عليهم ضربا باليمين. وقال قتادة والجوهري: فأقبل عليهم ضربا باليمين. وإنما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى؛ ولهذا تركهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون، كما تقدم في سورة الأنبياء تفسير ذلك. قوله هاهنا: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ): قال مجاهد وغير واحد: أي يسرعون. وهذه القصة هاهنا مختصرة، وفي سورة الأنبياء مبسوطة، فإنهم لما رجعوا ما عرفوا من أول وهلة من فعل ذلك حتى كشفوا واستعلموا، فعرفوا أن إبراهيم، ﵇، هو الذي فعل ذلك. فلما جاءوا ليعاتبوه أخذ في تأنيبهم وعيبهم، فقال: (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ)؟! أي: أتعبدون من دون الله من الأصنام ما أنتم تنحتونها وتجعلونها بأيديكم؟!
QS 37:88-98 (jilid 7 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 26 · #92285
جاءوا ليعاتبوه أخذ في تأنيبهم وعيبهم، فقال: (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ)؟! أي: أتعبدون من دون الله من الأصنام ما أنتم تنحتونها وتجعلونها بأيديكم؟! (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) يحتمل أن تكون "ما" مصدرية، فيكون تقدير الكلام: والله خلقكم وعملكم. ويحتمل أن تكون بمعنى "الذي" تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه. وكلا القولين متلازم، والأول أظهر؛ لما رواه البخاري في كتاب "أفعال العباد"، عن علي بن المديني، عن مروان بن معاوية، عن أبي مالك، عن ربْعِيّ بن حراش، عن حذيفة مرفوعا قال: "إن الله يصنع كل صانع وصنعته". وقرأ بعضهم: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) فعند ذلك لما قامت عليهم الحجة عدلوا إلى أخذه باليد والقهر، فقالوا: (ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) وكان من أمرهم ما تقدم بيانه في سورة الأنبياء، ونجاه الله من النار وأظهره عليهم، وأعلى حجته ونصرها؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ)
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 141 · #138571
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٨٨ إِلَى ٩٦] فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) مُفَرَّعٌ عَلَى جُمْلَةِ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ [الصافات: ٨٥] تَفْرِيعُ قِصَصٍ بِعَطْفِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ بِالْفَاءَاتِ هُوَ الْإِفْضَاءُ إِلَى قَوْلِهِ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَتَمْهِيدٌ لَهَا وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَصْنَامِهِمْ وَكَسْرِهَا لِيَظْهَرَ لِعَبَدَتِهَا عَجْزُهَا.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 141 · #138572
هَتِهِمْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَتَمْهِيدٌ لَهَا وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَصْنَامِهِمْ وَكَسْرِهَا لِيَظْهَرَ لِعَبَدَتِهَا عَجْزُهَا. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي «تَفْسِيرِهِ» «قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ، يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ بِهِ» اه. وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» عَنِ الْخَلِيلِ وَالْمُبَرِّدِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا فَكَّرَ فِي شَيْءٍ يُدَبِّرُهُ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ، أَيْ أَنَّهُ نَظَرَ فِي النُّجُومِ، مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ التَّفْكِيرِ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّرَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالْمَرْئِيَّاتِ فَيَخْلُوَ بِفِكْرِهِ لِلتَّدَبُّرِ فَلَا يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَظَرَ فِي النُّجُومِ وَهِيَ طَالِعَةٌ لَيْلًا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَظَرَ لِلسَّمَاءِ الَّتِي هِيَ قَرَارُ النُّجُومِ
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 141 · #138573
ا يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَظَرَ فِي النُّجُومِ وَهِيَ طَالِعَةٌ لَيْلًا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَظَرَ لِلسَّمَاءِ الَّتِي هِيَ قَرَارُ النُّجُومِ وَذِكْرُ النُّجُومِ جَرَى عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِهِمْ. وَجَنَحَ الْحَسَنُ إِلَى تَأْوِيلِ مَعْنَى النُّجُومِ بِالْمَصَدَرِ أَنَّهُ نَظَرَ فِيمَا نَجَمَ لَهُ مِنَ الرَّأْيِ، يَعْنِي أَنَّ النُّجُومَ مَصْدَرُ نَجَمَ بِمَعْنَى ظَهَرَ. وَعَنْ ثَعْلَبٍ: نَظَرَ هُنَا تَفَكَّرَ فِيمَا نَجَمَ مِنْ كَلَامِهِمْ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ إِلَى عِيدِهِمْ لِيُدَبِّرَ حُجَّةً. وَالْمَعْنَى: فَفَكَّرَ فِي حِيلَةٍ يَخْلُو لَهُ بِهَا بُدُّ أَصْنَامِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ لِيَلْزَمَ مَكَانَهُ وَيُفَارِقُوهُ فَلَا يُرِيهم بَقَاؤُهُ حَوْلَ بُدِّهِمْ ثُمَّ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ مَعْبُودَاتِهِمْ بِالْفِعْلِ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 142 · #138574
ي سَقِيمٌ لِيَلْزَمَ مَكَانَهُ وَيُفَارِقُوهُ فَلَا يُرِيهم بَقَاؤُهُ حَوْلَ بُدِّهِمْ ثُمَّ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ مَعْبُودَاتِهِمْ بِالْفِعْلِ. وَالْوَجْهُ: أَنَّ التَّعْقِيبَ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: فَنَظَرَ تَعْقِيبٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ لِكُلِّ شَيْءٍ نَحْسَبُهُ فَيُفِيدُ كَلَامًا مَطْوِيًّا يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: إِنِّي سَقِيمٌ وَالَّتِي تَفَرَّعَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ [الذاريات: ٢٦] إِلَخْ. وَتَقْيِيدُ النَّظْرَةِ بِصِيغَةِ الْمَرَّةِ فِي قَوْلِهِ: نَظْرَةً إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُ الْمَكِيدَةَ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الْحُجَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [الْأَنْبِيَاء: ٥١] . وَقَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ عُذْرٌ انْتَحَلَهُ لِيَتْرُكُوهُ فَيَخْلُو بِبَيْتِ الْأَصْنَامِ لِيَخْلُصَ إِلَيْهَا عَنْ كَثَبٍ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَدْفَعُهُ عَنِ الْإِيقَاعِ بِهَا.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 142 · #138575
ُذْرٌ انْتَحَلَهُ لِيَتْرُكُوهُ فَيَخْلُو بِبَيْتِ الْأَصْنَامِ لِيَخْلُصَ إِلَيْهَا عَنْ كَثَبٍ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَدْفَعُهُ عَنِ الْإِيقَاعِ بِهَا. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ بَيَانٌ لِهَذَا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ. وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ اعْتَذَرَ عَنْ خُرُوجِهِ مَعَ قَوْمِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ عِيدٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ فَافْتَرَضَ إِبْرَاهِيمُ خُرُوجَهُمْ لِيَخْلُوَ بِبُدِّ الْأَصْنَامِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِهِ: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. وَالسَّقِيمُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ وَهُوَ الْمَرِيضُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات: ٨٤] .
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 142 · #138576
ِ: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. وَالسَّقِيمُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ وَهُوَ الْمَرِيضُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات: ٨٤] . يُقَالُ: سَقِمَ بِوَزْنِ مَرِضَ، وَمَصْدَرُهُ السَّقَمُ بِالتَّحْرِيكِ، فَيُقَالُ: سِقَامٌ وَسُقْمٌ بِوَزْنِ قُفْلٍ. وَالتَّوَلِّي: الْإِعْرَاضُ وَالْمُفَارَقَةُ. لَمْ ينْطق إِبْرَاهِيم فَإِن النُّجُومَ دَلَّتْهُ عَلَى أَنَّهُ سَقِيمٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا جَعَلَ قَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ مُقَارِنًا لِنَظَرِهِ فِي النُّجُوم أَو هم قَوْمَهَ أَنَّهُ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ دَلَالَةِ النُّجُومِ حَسَبَ أَوْهَامِهِمْ. ومُدْبِرِينَ حَالٌ، أَيْ وَلَّوْهُ أَدْبَارَهُمْ، أَيْ: ظُهُورَهُمْ. وَالْمَعْنَى: ذَهَبُوا وَخَلَّفُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُونَهُ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 142 · #138577
دْبِرِينَ حَالٌ، أَيْ وَلَّوْهُ أَدْبَارَهُمْ، أَيْ: ظُهُورَهُمْ. وَالْمَعْنَى: ذَهَبُوا وَخَلَّفُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُونَهُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُدْبِرِينَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ وَهُوَ مِنَ التَّوْكِيدِ الْمُلَازِمِ لِفِعْلِ التَّوَلِّي غَالِبًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ تَوَلِّي مُخَالَفَةٍ وَكَرَاهَةٍ دُونَ انْتِقَالِ. وَمَا وَقَعَ فِي التَّفَاسِيرِ فِي مَعْنَى نَظَرِهِ فِي النُّجُومِ وَفِي تَعْيِينِ سُقْمِهِ الْمَزْعُومِ كَلَامٌ لَا يُمْتِعُ بَيْنَ مَوَازِينِ الْمَفْهُومِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلنُّجُومِ دَلَالَةً عَلَى حُدُوثِ شَيْءٍ مِنْ حَوَادِثِ الْأُمَمِ وَلَا الْأَشْخَاصِ وَمَنْ يَزْعُمْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ دِينًا، وَاخْتَلَّ نَظَرًا وَتَخْمِينًا.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 142 · #138578
لَالَةً عَلَى حُدُوثِ شَيْءٍ مِنْ حَوَادِثِ الْأُمَمِ وَلَا الْأَشْخَاصِ وَمَنْ يَزْعُمْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ دِينًا، وَاخْتَلَّ نَظَرًا وَتَخْمِينًا. وَقَدْ دَوَّنُوا كَذِبًا كَثِيرًا فِي ذَلِكَ وَسَمَّوْهُ عِلْمَ أَحْكَامِ الْفَلَكِ أَوِ النُّجُومِ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ نَظْمِ الْآيَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ لَمْ يَكُنْ مَرَضًا وَلِذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النبيء ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاث كذبات اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] ، وَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ سَارَةَ فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي» الْحَدِيثَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ مِنْ نِسْبَةِ الْكَذِب إِلَى نبيء.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 143 · #138579
َبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ سَارَةَ فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي» الْحَدِيثَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ مِنْ نِسْبَةِ الْكَذِب إِلَى نبيء. وَدَفْعُ الْإِشْكَالِ: أَنَّ تَسْمِيَةَ هَذَا الْكَلَامِ كَذِبًا مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مَا يُفْهِمُهُ أَوْ يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْكَلَامِ وَمَا هُوَ بِالْكَذِبِ الصُّرَاحِ بَلْ هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ، أَيْ أَنِّي مِثْلُ السَّقِيمِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْخُرُوجِ، أَوْ فِي التَّأَلُّمِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَأَنَّ قَوْلَهُ: «هِيَ أُخْتِي» أَرَادَ أُخُوَّةَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّهُ أَرَادَ التَّهَكُّمَ فِي قَوْلِهِ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] لِظُهُورِ قَرِينَةِ أَنَّ مُرَادَهُ التَّغْلِيطُ. وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ لَا تَدْفَعُ إِشْكَالًا يَتَوَجَّهُ عَلَى تَسْمِيَة النبيء ﷺ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنَّهُ كِذْبَاتٌ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 143 · #138580
َنَّ مُرَادَهُ التَّغْلِيطُ. وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ لَا تَدْفَعُ إِشْكَالًا يَتَوَجَّهُ عَلَى تَسْمِيَة النبيء ﷺ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنَّهُ كِذْبَاتٌ. وَجَوَابُهُ عِنْدِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لُغَةِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ التَّشْبِيهُ الْبَلِيغُ، وَلَا الْمَجَازُ، وَلَا التَّهَكُّمُ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْمِهِ كَذِبًا وَأَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُ بِتَأْوِيلِهِ كَمَا أَذِنَ لِأَيُّوبَ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا مِنْ عِصِيٍّ فَيَضْرِبَ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِيُبِرَّ قَسَمَهُ إِذْ لَمْ تَكُنِ الْكَفَّارَةُ مَشْرُوعَةً فِي دِينِ أَيُّوبَ ﵇. وَفِعْلُ «رَاغَ» مَعْنَاهُ: حَادَ عَنِ الشَّيْءِ، وَمَصْدَرُهُ الرَّوْغُ وَالرَّوَغَانُ، وَقَدْ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى الذَّهَابِ إِلَى أَصْنَامِهِمْ مُخَاتَلَةً لَهُمْ وَلِأَجْلِ الْإِشَارَةِ إِلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى الذَّهَابِ عُدِّيَ بِ إِلى.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 143 · #138581
ْ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى الذَّهَابِ إِلَى أَصْنَامِهِمْ مُخَاتَلَةً لَهُمْ وَلِأَجْلِ الْإِشَارَةِ إِلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى الذَّهَابِ عُدِّيَ بِ إِلى. وَإِطْلَاقُ الْآلِهَةِ عَلَى الْأَصْنَامِ مُرَاعًى فِيهِ اعْتِقَادُ عَبَدَتِهَا بِقَرِينَةِ إِضَافَتِهَا إِلَى ضَمِيرِهِمْ، أَيْ إِلَى الْآلِهَةِ الْمَزْعُومَةِ لَهُمْ. وَمُخَاطَبَةُ إِبْرَاهِيمَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ بِقَوْلِهِ: أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ وَهُوَ فِي حَالِ خَلْوَةٍ بِهَا وَعَلَى غَيْرِ مَسْمَعٍ مِنْ عَبَدَتِهَا قُصِدَ بِهِ أَنْ يُثِيرَ فِي نَفْسِهِ غَضَبًا عَلَيْهَا إِذْ زَعَمُوا لَهَا الْإِلَهِيَّةَ لِيَزْدَادَ قُوَّةَ عَزْمٍ عَلَى كَسْرِهَا.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 143 · #138582
ِنْ عَبَدَتِهَا قُصِدَ بِهِ أَنْ يُثِيرَ فِي نَفْسِهِ غَضَبًا عَلَيْهَا إِذْ زَعَمُوا لَهَا الْإِلَهِيَّةَ لِيَزْدَادَ قُوَّةَ عَزْمٍ عَلَى كَسْرِهَا. فَلَيْسَ خِطَابُ إِبْرَاهِيمَ لِلْأَصْنَامِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَلَكِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِهُ وَهُوَ تَذْكُرُ كَذِبِ الَّذِينَ أَلَّهُوهَا وَالَّذِينَ سَدَنُوا لَهَا وَزَعَمُوا أَنَّهَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ الَّذِي يَضَعُونَهُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ وَتُخْبِرُهُمْ. وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 144 · #138583
َدَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ وَتُخْبِرُهُمْ. وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِعْلُ (رَاغَ) هُنَا مُضَمَّنًا مَعْنَى (أَقْبَلَ) مِنْ جِهَةٍ مَائِلَةٍ عَنِ الْأَصْنَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَقْبِلَهَا ثُمَّ أَخَذَ يَضْرِبُهَا ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ [النِّسَاء: ١٠٢] . وَانْتَصَبَ ضَرْباً بِالْيَمِينِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ فَراغَ أَيْ ضَارِبًا. وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْيَمِينِ لِتَأْكِيدِ ضَرْباً أَيْ ضَرْبًا قَوِيًّا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥] وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ...
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 144 · #138584
ًا قَوِيًّا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥] وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ فَلَمَّا عَلِمُوا بِمَا فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ بِأَصْنَامِهِمْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ مَنْ يُحْضِرُهُ فِي مَلَئِهِمْ حَوْلَ أَصْنَامِهِمْ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُجْمِلَ هُنَا. فَالتَّعْقِيبُ فِي قَوْلِهِ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ تَعْقِيبٌ نِسْبِيٌّ وَجَاءَهُ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ مُسْرِعِينَ يَزِفُّونَ أَيْ يَعْدُونَ، وَالزَّفُّ: الْإِسْرَاعُ فِي الْجَرْيِ، وَمِنْهُ زَفِيفُ النَّعَامَةِ وَزَفُّهَا وَهُوَ عَدْوُهَا الْأَوَّلُ حِينَ تَنْطَلِقُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَزِفُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ عَلَى أَنَّهُ مُضَارِعُ زَفَّ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 144 · #138585
هَا وَهُوَ عَدْوُهَا الْأَوَّلُ حِينَ تَنْطَلِقُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَزِفُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ عَلَى أَنَّهُ مُضَارِعُ زَفَّ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، عَلَى أَنَّهُ مُضَارِعُ أَزَفَّ، أَيْ شَرَعُوا فِي الزَّفِيفِ، فَالْهَمْزَةُ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ بَلْ لِلدُّخُولِ فِي الْفِعْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: أَدْنَفَ، أَيْ صَارَ فِي حَالِ الدَّنَفِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَوْنِ الْهَمْزَةِ لِلصَّيْرُورَةِ. وَجُمْلَةُ قالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ إِقْبَالَ الْقَوْمِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِحَالَةٍ تُنْذِرُ بِحِنْقِهِمْ وَإِرَادَةِ الْبَطْشِ بِهِ يُثِيرُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ تَسَاؤُلًا عَنْ حَالِ إِبْرَاهِيمَ فِي تَلَقِّيهِ بِأُولَئِكَ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلنَّصِيرِ مُعَرَّضٌ لِلنَّكَالِ فَيَكُونُ قالَ أَتَعْبُدُونَ مَا
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 144 · #138586
ّامِعِ تَسَاؤُلًا عَنْ حَالِ إِبْرَاهِيمَ فِي تَلَقِّيهِ بِأُولَئِكَ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلنَّصِيرِ مُعَرَّضٌ لِلنَّكَالِ فَيَكُونُ قالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ جَوَابًا وَبَيَانًا لِمَا يَسْأَلُ عَنهُ، وَذَلِكَ منبىء عَنْ رِبَاطَةِ جَأْشِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ لَمْ يَتَلَقَّ الْقَوْمَ بِالِاعْتِذَارِ وَلَا بِالِاخْتِفَاءِ، وَلَكِنَّهُ لَقِيَهُمْ بِالتَّهَكُّمِ بِهِمْ إِذْ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا كَمَا فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٦٣] .
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 145 · #138587
لَا بِالِاخْتِفَاءِ، وَلَكِنَّهُ لَقِيَهُمْ بِالتَّهَكُّمِ بِهِمْ إِذْ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا كَمَا فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٦٣] . ثُمَّ أَنْحَى عَلَيْهِمْ بِاللَّائِمَةِ وَالتَّوْبِيخِ وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِهِمْ إِذْ بَلَغُوا مِنَ السَّخَافَةِ أَنْ يَعْبُدُوا صُوَرًا نَحَتُوهَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ نَحَتَهَا أَسْلَافُهُمْ، فَإِسْنَادُ النَّحْتِ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ مِنْ قَبِيلِ إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْقَبِيلَةِ إِذَا فَعَلَهُ بَعْضُهَا كَقَوْلِهِمْ: بَنُو أَسَدٍ قَتَلُوا حُجْرَ بْنَ عَمْرٍو أَبَا امْرِئِ الْقَيْسِ. وَالنَّحْتُ: بَرْيُ الْعُودِ لِيَصِيرَ فِي شَكْلٍ يُرَادُ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَصْنَامُ مِنَ الْخَشَبِ فَإِطْلَاقُ النَّحْتِ حَقِيقَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حِجَارَةٍ كَمَا قِيلَ، فَإِطْلَاقُ النَّحْتِ عَلَى نَقْشِهَا وَتَصْوِيرِهَا مَجَازٌ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 145 · #138588
نَ الْخَشَبِ فَإِطْلَاقُ النَّحْتِ حَقِيقَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حِجَارَةٍ كَمَا قِيلَ، فَإِطْلَاقُ النَّحْتِ عَلَى نَقْشِهَا وَتَصْوِيرِهَا مَجَازٌ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ وَالْإِتْيَانُ بِالْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصِّلَةُ مِنْ تَسَلُّطِ فِعْلِهِمْ عَلَى مَعْبُودَاتِهِمْ، أَيْ أَنَّ شَأْنَ الْمَعْبُودِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لَا مُنْفَعِلًا، فَمِنَ الْمُنْكَرِ أَنْ تَعْبُدُوا أَصْنَامًا أَنْتُمْ نَحَتُّمُوهَا وَكَانَ الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْكُمْ. وَالْوَاوُ فِي وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ أَتَيْتُمْ مُنْكَرًا إِذْ عَبَدْتُمْ مَا تَصْنَعُونَهُ بِأَيْدِيكُمْ وَالْحَالُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ وَأَنْتُمْ مُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ مَخْلُوقَاتٍ دُونَكُمْ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 145 · #138589
ّهَ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ وَأَنْتُمْ مُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ مَخْلُوقَاتٍ دُونَكُمْ. وَالْحَالُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعْجِيبِ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا بَعْدَ وَاوِ الْحَالِ إِذِ التَّقْدِيرُ: وَلَا تَعْبُدُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ مَا نَحَتُّمُوهُ. وَمَا مَوْصُولَةٌ وتَعْمَلُونَ صِلَةُ الْمَوْصُولِ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْكَثِيرَةِ، أَيْ وَمَا تَعْمَلُونَهَا. وَمَعْنَى تَعْمَلُونَ تَنْحِتُونَ. وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ إِعَادَةِ فِعْلِ تَنْحِتُونَ لِكَرَاهِيَةِ تَكْرِيرِ الْكَلِمَةِ فَلَمَّا تَقَدَّمَ لَفْظُ تَنْحِتُونَ عَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِ مَا تَعْمَلُونَ ذَلِكَ الْمَعْمُولُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْمَعْمُولُ لِلنَّحْتِ لِأَنَّ الْعَمَلَ أَعَمُّ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 145 · #138590
لَفْظُ تَنْحِتُونَ عَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِ مَا تَعْمَلُونَ ذَلِكَ الْمَعْمُولُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْمَعْمُولُ لِلنَّحْتِ لِأَنَّ الْعَمَلَ أَعَمُّ. يُقَالُ: عَمِلَتُ قَمِيصًا وَعَمِلَتُ خَاتَمًا. وَفِي حَدِيثِ صُنْعِ الْمِنْبَرِ «أَرْسَلَ رَسُول الله ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ عَلَيْهَا النَّاسَ» . وَخَلْقُ اللَّهِ إِيَّاهَا ظَاهِرٌ، وَخُلْقُهُ مَا يَعْمَلُونَهَا: هُوَ خَلْقُ الْمَادَّةِ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ إِسْنَادِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَإِسْنَادِ الْعَمَلِ إِلَيْهِمْ بِإِسْنَادِ فِعْلِ تَعْمَلُونَ. وَقَدِ احْتَجَّ الْأَشَاعِرَةُ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: مَا تَعْمَلُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ.
QS 37:88-96 (jilid 23 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 146 · #138591
َعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: مَا تَعْمَلُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَهُوَ تَمَسُّكٌ ضَعِيفٌ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنَ الِاحْتِمَالَيْنِ وَلِأَنَّ الْمَقَامَ يُرَجِّحُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِذْ هُوَ فِي مَقَامِ الْمُحَاجَّةِ بِأَنَّ الْأَصْنَامَ أَنْفُسَهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ فَالْأَوْلَى الْمَصِيرُ إِلَى أَدِلَّة أُخْرَى. [٩٧- ٩٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:63QS 37:95QS 21:57QS 37:93

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:191-195QS 6:100QS 10:34-36QS 16:19-21