Sesungguhnya Kami menurunkan Kitab (Alquran) kepadamu (Muhammad) dengan (membawa) kebenaran. Maka sembahlah Allah dengan tulus ikhlas beragama kepada-Nya
﴿مِنَ اللَّهِ﴾. وتأويلُ الكلامِ: مِن الله العزيزِ الحكيمِ تنزيلُ الكتابِ. وجائزٌ رفْعُه بإضمارِ "هذا"، كما قيل: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]. غيرَ أن الرفعَ في قولِه: ﴿تَنْزِيلُ﴾ بما بعدَه، أحسنُ مِن رفعِ ﴿سُورَةٌ﴾ بما بعدَها؛ لأن ﴿تَنْزِيلُ﴾ وإن كان فعلًا، فإنه إلى المعرفةِ أقربُ، إذ كان مضافًا إلى معرفةٍ، فحسُن رفعُه بما بعدَه، وليس ذلك بالحسنِ في ﴿سُورَةٌ﴾؛ لأنه نكرةٌ.
وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إنا أنزَلنا إليك يا محمدُ الكتابَ. يعنى بالكتابِ القرآنَ، ﴿بِالْحَقِّ﴾.
يعنى: بالعدلِ. يقولُ: أنزَلنا إليك هذا القرآنَ يأمرُ بالحقِّ والعدلِ، ومِن ذلك الحقِّ والعدلِ أن تعبدَ الله مخلِصًا له الدينَ؛ لأن الدينَ له، لا للأوثانِ التي لا تملِكُ ضَرًّا ولا نفْعًا.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿الْكِتَابَ﴾.
ِ والعدلِ أن تعبدَ الله مخلِصًا له الدينَ؛ لأن الدينَ له، لا للأوثانِ التي لا تملِكُ ضَرًّا ولا نفْعًا.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿الْكِتَابَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾: يعنى القرآنَ.
وقولُه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاخْشَعْ لله يا محمدُ بالطاعةِ، وأخلِصْ له الألوهةَ، وأفرِدْه بالعبادةِ، ولا تجعَلْ له في عبادتِك إياه شريكًا، كما فعَله عَبَدَةُ الأوثانِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: يُؤْتَى بالرجلِ يومَ القيامةِ للحسابِ، وفي صحيفتِه أمثالُ الجبالِ مِن الحسناتِ، فيقولُ ربُّ العزةِ ﵎: صلَّيتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صلَّى فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ، صُمْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صام فلانٌ.
يقولُ ربُّ العزةِ ﵎: صلَّيتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صلَّى فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ، صُمْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صام فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ، تصدَّقْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: تصدَّق فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ. فما يزالُ يمْحو شيئًا بعدَ شيءٍ، حتى تَبْقَى صحيفتُه ما فيها شيءٌ، فيقولُ ملَكاه: يا فلانُ، ألِغَيرِ اللهِ كنتَ تعملُ؟
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما قولُه:
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. فالتوحيدُ.
و ﴿الدِّينَ﴾ منصوبٌ بوقوعِ ﴿مُخْلِصًا﴾ عليه.
وقولُه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾.
ن السديِّ: أما قولُه:
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. فالتوحيدُ.
و ﴿الدِّينَ﴾ منصوبٌ بوقوعِ ﴿مُخْلِصًا﴾ عليه.
وقولُه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا للهِ العبادةُ والطاعةُ وحدَه لا شريكَ له، خالصةً لا شِركَ لأحدٍ معه فيها، فلا ينبغى ذلك لأحدٍ؛ [لأن كلَّها دونَه ومِلْكُه]، وعلى المَمْلوكِ طاعةُ مالِكهِ، لا مَن لا يملكُ منه شيئًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين اتخذوا مِن دونِ اللهِ أولياءَ يَتَولَّونهم، ويعبُدونهم مِن دونِ اللهِ، يقولون لهم: ما نعبُدُكم أيُّها الآلهةُ إلا لتقرِّبونا إلى اللهِ زُلْفَى؛ قربةً ومنزلةً، وتشْفَعوا لنا عندَه في حاجاتِنا.
وهي فيما ذُكِر في قراءةِ أُبيٍّ: (ما نَعْبُدُكُمْ)، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: (قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ).
قربةً ومنزلةً، وتشْفَعوا لنا عندَه في حاجاتِنا.
وهي فيما ذُكِر في قراءةِ أُبيٍّ: (ما نَعْبُدُكُمْ)، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: (قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ). وإنما حسُن ذلك لأن الحكايةَ إذا كانت بالقولِ - مضمرًا كان أو
ظاهرًا - جُعِل الغائبُ أحيانًا كالمخاطَبِ، ويُتركُ أخرى كالغائبِ، وقد بيَّنْتُ ذلك في موضعِه فيما مضَى.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: هي في قراءةِ عبدِ اللهِ: (قالُوا ما نَعْبُدُهُم).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
ارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال: قريشٌ تقولُه للأوثانِ، ومَن قَبْلَهم يقولُه للملائكةِ ولعيسى ابن مريمَ ولعُزَيرٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قالوا: ما نعبُدُ هؤلاء إلا ليشفَعوا لنا عندَ اللهِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولهِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال: هي منزلةٌ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وقولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧].
ِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وقولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]. يقولُ سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهُدَى أجمعين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال: قالوا: هم شفعاؤنا عندَ اللهِ، وهم الذين يقرِّبوننا إلى اللهِ زُلْفى يومَ القيامةِ، للأوثانِ، والزَّلْفى القُربُ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله يَفْصِلُ بين هؤلاء الأحزابِ الذين اتخذوا في الدنيا مِن دونِ اللهِ أولياءَ - يومَ القيامةِ، ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ في الدنيا من عبادتِهم ما كانوا يعبُدون فيها، بأن يُصْلِيَهم جميعًا جهنمَ، إلا مَن أخلَص الدينَ للهِ، فوحَّده ولم يُشرِكْ به شيئًا.
بِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]. وقال هاهنا: (تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ) أي: المنيع الجناب، (الْحَكِيمِ) أي: في أقواله وأفعاله، وشرعه، وقدره.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) أي: فاعبد الله وحده لا شريك له، وادع الخلق إلى ذلك، وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له [وحده]، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد؛ ولهذا قال: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله، وحده لا شريك له.
وقال قتادة في قوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله.
ُ) أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله، وحده لا شريك له.
وقال قتادة في قوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله. ثم أخبر تعالى عن عُبّاد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أي: إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة؛ ليشفعوا لهم عند الله في
نصرهم ورزقهم، وما ينوبهم من أمر الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به.
قال قتادة، والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، وابن زيد: (إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أي: ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده منزلة.
ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك".
زُلْفَى) أي: ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده منزلة.
ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك". وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بردها والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم، لم يأذن الله فيه ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
ا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١].
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) أي: لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله، وقلبه كفار يجحد بآياته [وحججه] وبراهينه.
ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير، وعيسى فقال: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: لكان الأمر على خلاف ما يزعمون.
النصارى في العزير، وعيسى فقال: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: لكان الأمر على خلاف ما يزعمون. وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه، كما قال: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، كل هذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لقصد المتكلم.
وقوله: (سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أي: تعالى وتنزه وتقدس عن أن يكون له ولد، فإنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي كل شيء عبد لديه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه الذي قد قهر الأشياء فدانت له وذلت وخضعت.
قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يعبده في حال كونه مخلصًا له الدين، أي مخلصًا له في عبادته من جميع أنواع الشرك صغيرها وكبيرها، كما هو واضح من لفظ الآية.
والإِخلاص: إفراد المعبود بالقصد في كل ما أمر بالتقرب به إليه، وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون الإِخلاص في العبادة للَّه وحده، لا بد منه، جاء في آيات متعددة.
وقد بين جل وعلا أنه ما أمر بعبادة إلا عبادة يخلص له العابد فيها، أما غير المخلص، فكل ما أتى به من ذلك جاء به من تلقاء نفسه، لا بأمر ربه.
آيات متعددة.
وقد بين جل وعلا أنه ما أمر بعبادة إلا عبادة يخلص له العابد فيها، أما غير المخلص، فكل ما أتى به من ذلك جاء به من تلقاء نفسه، لا بأمر ربه. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآية، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾.
وقد قدمنا الكلام على العمل الصالح، وأنه لابد فيه من الإخلاص، في أول سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي التوحيد الصافي من شوائب الشرك، أي هو المستحق لذلك وحده، وهو الذي أمر به.
اضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي التوحيد الصافي من شوائب الشرك، أي هو المستحق لذلك وحده، وهو الذي أمر به.
وقول من قال من العلماء: إن المراد بالدين الخالص كلمة لا إله إلا الله، موافق لما ذكرناه. والعلم عند الله تعالى.
ثم لما ذكر جل وعلا إخلاص العبادة له وحده، بين شبهة الكفار التي احتجوا بها للإِشراك به تعالى، في قوله تعالى هنا: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
فبين أنهم يزعمون أنهم ما عبدوا الأصنام إلا لأجل أن تقربهم من الله زلفى، والزلفى القرابة.
فقوله: (زلفى)، ما ناب عن المطلق من قوله: (ليقربونا) أي: ليقربونا إليه قرابة تنفعنا بشفاعتهم، في زعمهم.
ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.
من قوله: (ليقربونا) أي: ليقربونا إليه قرابة تنفعنا بشفاعتهم، في زعمهم.
ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.
وقد قدمنا في سورة المائدة، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أن هذا النوع من ادعاء الشفعاء، واتخاذ المعبودات من دون الله وسائط، من أصول كفر الكفار.
وقد صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله جل وعلا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾.
ا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾.
فصرح تعالى بأن هذا النوع من ادعاء الشفعاء شرك باللَّه، ونزه نفسه الكريمة عنه بقوله جل وعلا: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾، وأشار إلى ذلك في آية الزمر هذه؛ لأنه جل وعلا لما قال عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أتبع ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾.
وقوله: (كفار)، صيغة مبالغة، فدل ذلك على أن الذين قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) جامعون بذلك بين الكذب والمبالغة في الكفر بقولهم ذلك، وسيأتي إن شاء الله لهذا زيادة إيضاح في سورة الناس.
•