Wahai manusia! Bertakwalah kepada Tuhanmu yang telah menciptakan kamu dari diri yang satu (Adam), dan (Allah) menciptakan pasangannya (Hawa) dari (diri)nya; dan dari keduanya Allah mengembangbiakkan laki-laki dan perempuan yang banyak. Bertakwalah kepada Allah yang dengan nama-Nya kamu saling meminta,172) dan (peliharalah) hubungan kekeluargaan. Sesungguhnya Allah selalu menjaga dan mengawasimu
القول في تأويل قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
قال أبو جعفر: يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. احْذَروا أيُّها الناسُ ربَّكم في أن تُخالفوه فيما أمركم أو فيما نهاكم، فيُحِلَّ بكم مِنْ عقوبته ما لا قبل لكم به، ثم وصف تعالى ذكرُه نفسه بأنه المتوحِّدُ بخلقِ جميع الأنامِ من شخصٍ واحدٍ، وعرَّف عبادَه كيف كان مبتدأُ انتشائِه ذلك من النفس الواحدة، مُنَبِّهَهم بذلك على أن جميعهم بنو رجلٍ واحدٍ وأم واحدةٍ، وأن بعضهم من بعضٍ، وأن حقَّ بعضهم على بعضٍ واجبٌ وجوبَ حقَّ الأخ على أخيه؛ لاجتماعهم في النسب إلى أبٍ واحدٍ وأمِّ واحدةٍ، وأن الذي يَلْزَمُهم مِن رعاية بعضهم حقَّ بعض - وإن بُعد التلاقى في النسب إلى الأب الجامع بينَهم، مثلُ الذي يَلْزَمُهم مِن ذلك في النسب [إلى الأب] الأدنى، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعضٍ، ليتناصفوا ولا يَتَظالموا، وليَبْذُلَ القويُّ منهم من نفسه
ينَهم، مثلُ الذي يَلْزَمُهم مِن ذلك في النسب [إلى الأب] الأدنى، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعضٍ، ليتناصفوا ولا يَتَظالموا، وليَبْذُلَ القويُّ منهم من نفسه للضعيف حقَّه بالمعروفِ على ما ألزمه الله له، فقال: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعنى: من آدم ﵇.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضلٍ، قال: ثنا
أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما خَلْقُكم من نفسٍ واحدةٍ فمن آدم.
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يَعْنى: آدم ﷺ.
حدَّثنا [سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى]، عن سفيان، عن رجلٍ واحدٌ، عن مجاهدٍ: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. قال: آدمُ.
ونظيرُ قوله: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، والمعنيُّ به رجلٌ، قول الشاعرِ:
أبوك خليفةٌ ولدته أخرى … وأنت خليفةٌ ذاك الكمالُ
فقال: ولدته أخرى.
. قال: آدمُ.
ونظيرُ قوله: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، والمعنيُّ به رجلٌ، قول الشاعرِ:
أبوك خليفةٌ ولدته أخرى … وأنت خليفةٌ ذاك الكمالُ
فقال: ولدته أخرى. وهو يُريدُ الرجل، فأنَّث للفظ الخليفة، وقال تعالى ذكرُه: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. لتأنيثِ النفس، والمعنى: من رجلٍ واحدٍ، ولو قيل: "من نفس واحدٍ". فأُخْرِج اللفظُ على التذكير للمعنى كان صوابًا.
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: وخلق من النفس الواحدة زوجها، يعنى بالزوج: الثاني لها. وهو فيما قال أهلُ التأويل، امرأتُها حواءُ.
[ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. قال: حوّاءُ مِن قُصَيْرَى آدم وهو نائمٌ، فاستيقظ فقال: أثا.
اصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. قال: حوّاءُ مِن قُصَيْرَى آدم وهو نائمٌ، فاستيقظ فقال: أثا. بالنَّبطيَّة امرأةٌ.
حدَّثني المثَنّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: يَعْنى حوّاء، خُلِقت مِن آدمَ من ضِلَعٍ مِن أضلاعه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَسْكن آدمُ الجنةَ، فكان يمشى فيها وَحْشًا ليس له زوجٌ يَسْكُنُ إليها، فنام نومةٌ فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدةً، خلقها الله من ضِلعِه، فسألها: ما أنت؟! قالت: امرأَةٌ. قال: ولم خُلِقْتِ؟
ليس له زوجٌ يَسْكُنُ إليها، فنام نومةٌ فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدةً، خلقها الله من ضِلعِه، فسألها: ما أنت؟! قالت: امرأَةٌ. قال: ولم خُلِقْتِ؟ قالت: لتَسْكُنَ إليَّ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، قال: أَلْقَى على آدم ﷺ السِّنَةَ - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة، وغيرهم من أهل العلم، عن
عبد الله بن عباس وغيره - ثم أخَذ ضِلَعًا من أضلاعه مِن شِقِّه الأيسر، ولأَم مكانه لحمًا، وآدم نائمٌ لم يَهْبُبْ مِن نومتِه، حتى خلَق اللهُ مِن ضِلَعِه تلك زوجته حَوّاءَ، فسواها امرأةً ليَسْكُنَ إليها، فلما كشَفَ عنه السِّنةَ وهَبَّ مِن نومتِه، رآها إلى جنبِه، فقال - فيما يَزْعُمون والله أعلم -: لحمى ودَمى وزوجتى. فسكن إليها.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: جَعَل مِن آدمَ حوّاءَ.
وأما قولُه: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.
قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: جَعَل مِن آدمَ حوّاءَ.
وأما قولُه: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾. فإنه يعنى: ونشر منهما؛ يعنى من آدم وحواء ﵉ رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم، كما قال جل ثناؤُه: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]. يقالُ منه: بثَّ الله الخلقَ، وأبَثَّهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾: وبثَّ: خلَق.
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾:
اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامَّة قرأة أهل المدينةِ والبصرةِ:
(تَسَّاءَلُونَ) بالتشديد، بمعنى [تَتَساءَلون، ثم أدغم] إحدى التاءين في السين، فجعلهما سينًا مشددةً. وقرَأه بعضُ قرأة الكوفة: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ بالتخفيف، على مثالِ تَفَاعَلون.
وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فَصيحتان، أعنى التشديد والتخفيف في قوله: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾. فبأيِّ ذلك قرأ القارئُ أصاب الصواب فيه؛ لأن معنى ذلك بأيِّ وجْهَيه قُرِيء غيرُ مختلفٍ.
وأما تأويلُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. أيُّها الناسُ، الذي إذا سأل بعضُكم بعضًا سأل به، فقال السائلُ للمسئول: أسألُك بالله، وأَنْشُدُك بالله، وأعزِمُ عليك بالله.
لُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. أيُّها الناسُ، الذي إذا سأل بعضُكم بعضًا سأل به، فقال السائلُ للمسئول: أسألُك بالله، وأَنْشُدُك بالله، وأعزِمُ عليك بالله. وما أشبه ذلك، يقولُ تعالى ذكرُه: فكما تعظِّمون أيُّها الناسُ ربَّكم بألسنتكم، حتى تَرَوا أن مَن أعطاكم عهدَه فأَخْفَرَكُمُوه، فقد أتى عظيمًا، فكذلك فعظِّموه بطاعتكم إياه فيما أمركم به، واجتنابكم ما نهاكم عنه،، واحْذَروا عقابه في مخالفتكم إياه فيما أمركم به أو نهاكم عنه.
كما حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحّاكِ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. قال: يَقُولُ: اتقوا الله الذي به تَعَاقدون وتَعاهَدون.
حدَّثني المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾.
عَاقدون وتَعاهَدون.
حدَّثني المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. يَقُولُ: اتقوا الله الذي به تَعاقَدون وتَعاهَدون.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن [ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه]، عن [الرَّبيع بن أنسٍ بمثله.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال] ابن عباسٍ: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. قال: تعاطفون به.
وأما قولُه: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾. فإن أهل التأويل اختلَفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه واتقُوا الله الذي إذا سألتم بينكم، قال السائلُ للمسئول: أسألُك به وبالرَّحم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيم: (اتَّقُوا اللَّهَ الذي تساءلُونَ به والأرحام). [يَقُولُ: اتقوا الله الذي تعاطفون بهِ.
ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيم: (اتَّقُوا اللَّهَ الذي تساءلُونَ به والأرحام). [يَقُولُ: اتقوا الله الذي تعاطفون بهِ. (والأرحام)]، يقول: الرجلُ يَسْأَلُ بالله وبالرحم.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: هو كقول الرجلِ: أسألك بالله أسألُكَ بالرحم، يَعنى قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ به وَالأَرْحَامِ).
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: (اتَّقُوا الله الذي تَسَاءَلُونَ بِه والأَرْحَامِ). قال: يَقولُ: أسألُك بالله وبالرحم".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ: هو كقولِ الرجلِ: أسألُك بالرحمِ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِه والأَرْحَامِ).
مِ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (اتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِه والأَرْحَامِ). قال: يَقُولُ: أسألك بالله وبالرحم.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا الحمّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن منصورٍ أو مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِه والأَرْحَامِ). قال: هو قولُ الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِمِ.
حدَّثني المُثَنّى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخْبرَنا ابن المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسن، قال: هو قولُ الرجلِ: أَنْشُدُك بالله وبالرحمِ.
قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التأويل قرأ بعضُ مَن قرأ قوله: (والأرْحامِ) بالخفض، عطفًا بالأرحام على الهاء التي في قوله: ﴿بِهِ﴾. كأنه أراد: واتقوا الله الذي تَسَاءَلون به وبالأرحام. فعطف بظاهر على مكنيٍّ مخفوضٍ، وذلك غيرُ فصيحٍ من الكلام عند العرب؛ لأنها [لا تَنْسُقُ بظاهرٍ على مَكْنيٍّ] في الخفضِ إلا في ضرورة شعرٍ، وذلك لضيق الشِّعرِ.
ظاهر على مكنيٍّ مخفوضٍ، وذلك غيرُ فصيحٍ من الكلام عند العرب؛ لأنها [لا تَنْسُقُ بظاهرٍ على مَكْنيٍّ] في الخفضِ إلا في ضرورة شعرٍ، وذلك لضيق الشِّعرِ. وأما الكلام فلا شيء يضطرُّ المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والردئ في الإعراب منه، ومما جاء في الشعر من ردِّ ظاهرٍ على مكنيٍّ في حال الخفض قولُ الشاعر:
نُعَلِّقُ في مثل السَّوارِى سُيوفنا … وما بينها والكَعْب [غَوْطٌ نَفَائِفُ]
فعطف بالكعب، وهو ظاهرٌ، على الهاءِ والألف في قوله: "بينها". وهى مكنيةٌ.
وقال آخرون: بل تأويل ذلك: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. واتقوا الأرحام أن تَقْطَعوها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّي في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.
مدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّل، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّي في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. يَقُولُ: اتقُوا الله واتقوا الأرحام لا تقطعوها.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان ما يَقُولُ: "اتقوا الله وصِلُوا الأرحامَ، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخيرٌ لكم في الآخرة".
حدَّثنا عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحة، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. يَقُولُ: اتقوا الله الذي تَسَاءلون به، واتقوا الله في الأرحام فصِلُوها.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.
الأرحام فصِلُوها.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: اتقوا الله الذي تَسَاءَلون به، واتَّقوه في الأرحام.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن خُصيفٍ، عن عِكْرِمَةَ في قولِ
الله ﷿: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: اتَّقوا الأرحام أن تَقْطَعوها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامِ). قال: هو قولُ الرجلِ: أنشدك باللهِ والرَّحِم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، أن النبي ﷺ قال: "اتقُوا الله وصلُوا الأرحام".
حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.
له وصلُوا الأرحام".
حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: اتقُوا الأرحام أن تَقْطَعوها.
حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنى أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحّاك في قوله: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: يَقُولُ: واتَّقُوا الله في الأرحام فصِلُوها.
حدَّثني المُثنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: (اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ). قال: يَقُولُ: واتَّقُوا الله في الأرحامِ فصِلُوها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، عن [عبد الرحمن] بن أبى حمادٍ، [وأخْبرَنا أبو جعفرٍ] الخَزّازُ، عن جويبرٍ، عن الضحّاكِ، أن ابن عباسٍ كان يَقْرَأُ: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾.
قال: ثنا إسحاقُ، عن [عبد الرحمن] بن أبى حمادٍ، [وأخْبرَنا أبو جعفرٍ] الخَزّازُ، عن جويبرٍ، عن الضحّاكِ، أن ابن عباسٍ كان يَقْرَأُ: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾. يَقُولُ: اتقوا الله لا تَقْطَعوها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: يقولُ اتَّقُوا الأرحام.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الرَّبيع، قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾: أَن تَقْطَعوها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ [وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: يقولُ: اتقوا الله الذي تساءلون به] واتَّقُوا الأرحام أن تَقْطَعُوها ..
في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ [وَالْأَرْحَامَ﴾. قال: يقولُ: اتقوا الله الذي تساءلون به] واتَّقُوا الأرحام أن تَقْطَعُوها .. وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١].
قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التأويل قرأ ذلك من قرأه نصبًا، بمعنى واتَّقُوا الله الذي تساءلون به، واتقُوا الأرحام أن تَقْطَعوها، عطفا بالأرحام في إعرابها بالنصب على اسم الله تعالى ذكره.
قال: والقراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ لقارئ أن يقرأ غيرَها في ذلك النصبُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.
بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها؛ لما قد بينّا من أن العرب لا تَعْطِفُ بظاهرٍ من الأسماء على مكنيٍّ في حال الخفض إلا في ضرورة شعرٍ، على ما وصَفْتُ قبلُ.
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾.
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكرُه بذلك: إن الله لم يَزَلْ عليكم رقيبًا، ويَعْنى بقوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على الناس الذين قال لهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾.
و [إنما قال ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وهو يعنى الذين خوطبوا بالآية ومن قد مضى من بنى آدم؛ لأن] المخاطَب والغائب إذا اجتمَعا في الخبر، فإن العرب تُخْرِج الكلامَ على الخطاب، فتقولُ - إذا خاطَبَتْ رجلًا واحدًا أو جماعةً فعَلتْ هي وآخرون غُيَّبٌ معهم فعلًا -: فعلتم كذا، وصنعتم كذا.
ويعنى بقوله: ﴿رَقِيبًا﴾: حفيظًا مُحْصِيًا عليكم أعمالَكم، مُتَفَقِّدًا رعايتكم حرمة أرحامكم وصِلتَكم إياها، أو قَطْعَكُمُوها وتضييعَكم حرمتَها.
كما حدَّثنا المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ له: حفيظًا.
تَها.
كما حدَّثنا المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ له: حفيظًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: سمعت ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. على أعمالكم، يَعْلَمُها ويَعْرفُها.
ومنه قولُ أبى دُوادٍ الإيادِيِّ:
كمقاعِد الرُّقباء للضُّـ … ـــرباءِ أيديهم نواهِدْ
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾
يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم، ﵇ (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وهي حواء، ﵍، خلقت من ضِلعه الأيسر من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن عباس قال: خُلقَت المرأة من الرجل، فجعل نَهْمَتَها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض، فجعل نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
وفي الحديث الصحيح: "إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج".
احبسوا نساءكم.
وفي الحديث الصحيح: "إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج".
وقوله: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً) أي: وذَرَأ منهما، أي: من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، ونَشَرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر.
ثم قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ) أي: واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال إبراهيم ومجاهد والحسن: (الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ) أي: كما يقال: أسألك بالله وبالرَّحِم.
ءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ) أي: واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال إبراهيم ومجاهد والحسن: (الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ) أي: كما يقال: أسألك بالله وبالرَّحِم. وقال الضحاك: واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ولكن بروها وصِلُوها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع وغير واحد.
وقرأ بعضهم: (والأرحام) بالخفض على العطف على الضمير في به، أي: تساءلون بالله وبالأرحام، كما قال مجاهد وغيره.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) أي: هو مراقب لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩].
وفي الحديث الصحيح: "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب؛ ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب [واحد] وأم واحدة؛ ليعطفَ بعضهم على
"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب؛ ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب [واحد] وأم واحدة؛ ليعطفَ بعضهم على
بعض، ويحننهم على ضعفائهم، وقد ثبت في صحيح مسلم، من حديث جَرِير بن عبد الله البَجَلي؛ أن رسول الله ﷺ حين قدم عليه أولئك النفر من مُضَر -وهم مُجْتابو النِّمار -أي من عُريِّهم وفَقْرهم -قام فَخَطَب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) حتى ختم الآية وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [وَاتَّقُوا اللَّهَ]﴾ [الحشر: ١٨] ثم حَضَّهم على الصدقة فقال: "تَصَدَّقَ رجُلٌ من دِينَاره، من دِرْهَمِه، من صَاعِ بُرِّه، صَاعِ تَمْره … " وذكر تمام الحديث.
قُوا اللَّهَ]﴾ [الحشر: ١٨] ثم حَضَّهم على الصدقة فقال: "تَصَدَّقَ رجُلٌ من دِينَاره، من دِرْهَمِه، من صَاعِ بُرِّه، صَاعِ تَمْره … " وذكر تمام الحديث.
وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خُطْبَة الحاجة وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ]) الآية.