Dan engkau (Muhammad) akan melihat malaikat-malaikat melingkar di sekeliling Arasy, bertasbih sambil memuji Tuhannya; lalu diberikan keputusan di antara mereka (hamba-hamba Allah) secara adil dan dikatakan, "Segala puji bagi Allah, Tuhan seluruh alam
َ العرشِ. قال: العرشُ السريرُ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. والمعنى: حافِّين حولَ العرشِ. وفي قولِه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: أُدْخِلَت "مِن" في هذين الموضعين توكيدًا، واللهُ أعلمُ، نحوَ قولِك: ما جاءني مِن أحدٍ.
وقال غيرُه: "قبل" و "حول" و ما أشبهَهما ظروفٌ تَدْخُلُ فيها "مِن" وتَخْرُجُ، نحوَ: أَتَيْتُك قبل زيدٍ، ومِن قبل زيدٍ، وطُفْنا حولَك، ومن حولِك. وليس ذلك مِن نوعِ: ما جاءنى مِن أحدٍ. لأن موضعَ "مِن" في قولِهم: ما جاءنى من أحدٍ. رفعٌ، وهو اسمٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن ﴿مِنْ﴾ في هذه الأماكنِ، أعنى في قولِه: ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. و ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾، وما أشْبَه ذلك، وإن كانت دخَلَت على الظروفِ، فإنها بمعنى التوكيدِ.
وقولُه: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾.
ْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. و ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾، وما أشْبَه ذلك، وإن كانت دخَلَت على الظروفِ، فإنها بمعنى التوكيدِ.
وقولُه: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: يُصَلُّون حول عرشِ اللهِ؛ شكرًا له. والعربُ تُدْخِلُ الباءَ أحيانًا في التسبيحِ، وتَحْذِفُها أحيانًا، فتقولُ: سَبِّحْ بحمدِ اللهِ، وسبِّحْ حمدَ اللهِ. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١].
وقال في موضعٍ آخرَ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤].
وقولُه: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: وقضَى اللهُ بينَ النبيِّين الذين جيء بهم، والشهداءِ وأممِها بالعدلِ، فأسْكَن أهلَ الإيمانِ باللهِ وبما جاءت به رسلُه، الجنةَ، وأهلَ الكفرِ به وبما جاءت به رسلُه، النارَ.
﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فأسْكَن أهلَ الإيمانِ باللهِ وبما جاءت به رسلُه، الجنةَ، وأهلَ الكفرِ به وبما جاءت به رسلُه، النارَ.
﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: وخُتِمَت خاتمةُ القضاءِ بينَهم بالشكرِ للذى ابْتَدَأ خلقَهم، الذي له الأُلوهةٌ، وملكُ جميعِ ما في السماواتِ
والأرضِ مِن الخلقِ، مِن مَلَكِ وجنٍّ وإنسٍ، وغيرِ ذلك من أصنافِ الخلقِ.
وكان قتادةَ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ الآيةَ كلَّها. قال: فتَح أولَ الخلقِ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١]. وختَم بالحمدِ فقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
آخرُ تفسير سورةِ "الزُّمَر"، يتلوه سورةُ "المؤمن".
والحمدُ للهِ وحدَه، وصلى وحده، وصلى اللهُ على محمدٍ.
﷽
تفسيرُ سورةِ حم المؤمنِ
﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾
لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار، وأنه نزل كُلا في المحل الذي يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الذي لا يجور -أخبر عن ملائكته أنهم محدقون من حول عرشه المجيد، يسبحون بحمد ربهم، ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه وينزهونه عن النقائص والجور، وقد فصل القضية، وقضى الأمر، وحكم بالعدل؛ ولهذا قال: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي: بين الخلائق (بِالْحَقِّ)
ثم قال: (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: ونطق الكون أجمعه -ناطقه وبهيمه-لله رب العالمين، بالحمد في حكمه وعدله؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شَهِدَت له بالحمد.
ق الكون أجمعه -ناطقه وبهيمه-لله رب العالمين، بالحمد في حكمه وعدله؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شَهِدَت له بالحمد.
قال قتادة: افتتح الخلق بالحمد في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] واختتم بالحمد في قوله: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
آخر تفسير سورة الزمر ولله الحمد [أولا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا]
تفسير سورة غافر
وهي مكية.
قد كره بعض السلف، منهم محمد بن سيرين أن يقال: "الحواميم" وإنما يقال: "آل حم".
قال عبد الله بن مسعود: "آل حم" ديباج القرآن.
وقال ابن عباس: إن لكل شيء لبابًا ولُبَاب القرآن "آل حم"-أو قال: الحواميم.
قال مِسْعَر بن كِدَام: كان يقال لهن: "العرائس".
روى ذلك كله الإمام العَلم أبو عُبيد القاسم بن سلام، ﵀، في كتاب: "فضائل القرآن".
حم"-أو قال: الحواميم.
قال مِسْعَر بن كِدَام: كان يقال لهن: "العرائس".
روى ذلك كله الإمام العَلم أبو عُبيد القاسم بن سلام، ﵀، في كتاب: "فضائل القرآن". وقال حُميد بن زَنْجويه: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبيد الله قال: إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينا هو يسير فيه ويتعجب [منه]، إذ هبط على روضات دَمِثات فقال: عجبت من الغيث الأول، فهذا أعجب وأعجب فقيل له: إن مثل الغيث الأول مثل عِظَم القرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات، مثل آل حم في القرآن. أورده البغوي.
وقال ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن الجرّاح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس، قال: لكل شيء لباب، ولباب القرآن الحواميم.
وقال ابن مسعود: إذا وَقعتُ في "آل حم" فقد وقعتُ في روضات أتأنَّق فيهن.
وقال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، حدثنا مِسْعر -هو ابن كِدَام -عمن حدثه: أن رجلا رأى أبا الدرداء [﵁] يبني مسجدًا، فقال له: ما هذا؟
في روضات أتأنَّق فيهن.
وقال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، حدثنا مِسْعر -هو ابن كِدَام -عمن حدثه: أن رجلا رأى أبا الدرداء [﵁] يبني مسجدًا، فقال له: ما هذا؟ فقال: أبنيه من أجل "آل حم".
وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق. وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وُضع له، فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء، كما قال رسول الله ﷺ لأصحابه في بعض الغزوات: "إن بَيّتم الليلة فقولوا: حم، لا ينصرون" وفي رواية: "لا تنصرون".
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن الحكم بن ظَبْيان بن خَلف المازني، ومحمد بن
الليث الهمداني قالا حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن، عُصِم ذلك اليوم من كل سوء".
ثم قال: لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد. ورواه الترمذي من حديث المليكي، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
﷽