Dan sangkakala pun ditiup, maka matilah semua (makhluk) yang di langit dan di bumi kecuali mereka yang dikehendaki Allah. Kemudian ditiup sekali lagi (sangkakala itu) maka seketika itu mereka bangun (dari kuburnya) menunggu (keputusan Allah)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ونفَخ إسرافيلُ في القَرْنِ، وقد بيَّنا معنى الصُّورِ فيما مضَى بشواهدِه، وذكَرْنا اختلافَ أهلِ العلمِ فيه والصوابَ من القولِ فيه بشواهدِه، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: مات، وذلك في النفخةِ الأولى.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: مات.
وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
َ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. فقيل: مَن هؤلاء الذين اسْتَثْنى اللهُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "جبريلُ وميكائيلُ وملكُ الموتِ، فإذا قبَض أرواحَ الخلائقِ قال:
يا مَلَكَ الموتِ، مَن بقِى؟ وهو أعلمُ. قال: يقولُ: سبحانَك تبارَكْتَ ربي ذا الجَلَالِ والإكرامِ، بقِى جبريلُ وميكائيلُ وملكُ الموتِ. قال: يقولُ: يا ملكَ الموتِ، خُذ نفسَ ميكائيلَ. قال: فيَقَعُ كالطَّوْدِ العظيمِ. قال: ثم يقولُ: يا ملكَ الموتِ، مَن بقِى؟ قال: فيقولُ: سبحانَك ربي ياذا الجلالِ والإكرامِ، بقى جبريلُ وملكُ الموتِ. قال: فيقولُ: يا ملكَ الموتِ، مُتْ. قال: فيموتُ. قال: ثم يقولُ: يا جبريلُ، مَن بقِى؟ قال: فيقولُ جبريلُ: سبحانَك ربي يا ذا الجلالِ والإكرامِ، بقِى جبريلُ. وهو مِن اللهِ بالمكانِ الذي هو به. قال: فيقولُ: يا جبريلُ، ما بدٌّ مِن مَوْتةٍ. قال: فيَقَعُ ساجدًا يُخْفِقُ بجَناحَيْه.
لالِ والإكرامِ، بقِى جبريلُ. وهو مِن اللهِ بالمكانِ الذي هو به. قال: فيقولُ: يا جبريلُ، ما بدٌّ مِن مَوْتةٍ. قال: فيَقَعُ ساجدًا يُخْفِقُ بجَناحَيْه. يقولُ: سبحانَك ربي، تبارَكْتَ وتعالَيْتَ ياذا الجلالِ والإكرامِ، أنت الباقى، وجبريلُ الميتُ الفاني. قال: ويَأْخُذُ رُوحَه في الخَلْقةِ التي خُلق منها. قال: فيَقَعُ على ميكائيلَ أن فضلَ خلقِه على خلقِ مِيكائيلَ، كفضلِ الطَّوْدِ العظيمِ على الظَّرِبِ مِن الظِّرابِ".
وقال آخرون: عنى بذلك الشهداءَ.
[ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُمارة، عن ذى حُجْرِ اليَحْمَديِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
، عن عُمارة، عن ذى حُجْرِ اليَحْمَديِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. قال: الشهداءُ ثَنِيَّةُ اللهِ حولَ العرشِ، مُتَقَلَّدين السيوفَ.
وقال آخرون: عنَى بالاستثناءِ في الفَزَعِ الشهداءَ، وفي الصَّعْقِ جبريلَ وملكَ الموتِ وحَمَلةَ العرشِ.
ذكرُ مَن قال ذلك، والخبرِ الذي جاء فيه عن رسولِ اللهِ ﷺ
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ المَدَنيِّ، عن يزيدَ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ أنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُنْفَخُ في الصُّورِ ثلاثُ نَفَخاتٍ؛ الأولى: نفخةُ الفَزَعِ، والثانيةُ: نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ: نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين، ﵎. يَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى، فيقولُ: انْفُخُ نفخةَ الفزعِ. فيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأرضِ، إلا مَن شاء اللهُ".
ولُ: بقِيتَ أنت الحيُّ الذي لا تَموتُ، وبقى حَمَلةُ عرِشك، وبقِى جبريلُ وميكائيلُ. فيقولُ اللهُ له: اسْكُتْ، إنى كتَبْتُ الموتَ على من كان تحتَ عرشى. ثم يأتى ملكُ الموتِ فيقولُ: يا ربِّ، قد مات جبريلُ وميكائيلُ. فيقولُ اللهُ، وهو أعلمُ: فمن بقِى؟ فيقولُ: بقيتَ أنت الحيُّ الذي لا تَموتُ (٢)، وبقى حَمَلةُ عرشِك، وبقيتُ أنا. فيقولُ اللهُ: فلْيَمُتْ حَمَلةُ العرش. فيَموتون، ويَأْمُرُ اللهُ تبارك تعالى العرشَ فيَقْبِضُ الصُّورَ، فيقولُ: يا ربِّ، قد مات حملةُ عرشِك. فيقولُ: ومَن بقِى؟ وهو أعلمُ، فيقولُ: بقِيتَ أنت الحيُّ الذي لا تَموتُ (٢)، وبقِيتُ أنا. قال: فيقولُ اللهُ: أنت مِن خلقى خلَقْتُك لما رأيْتَ، فمُتْ لا تَحْىَ.
مَن بقِى؟ وهو أعلمُ، فيقولُ: بقِيتَ أنت الحيُّ الذي لا تَموتُ (٢)، وبقِيتُ أنا. قال: فيقولُ اللهُ: أنت مِن خلقى خلَقْتُك لما رأيْتَ، فمُتْ لا تَحْىَ. فيَموتُ".
وهذا القولُ الذي رُوِى في ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ أولى بالصحةِ؛ لأن الصَّعقَ في هذا الموضعِ الموتُ، والشهداءُ وإن كانوا أحياءً عندَ اللهِ، كما أخْبَر تعالى ذكرُه، فإنهم قد ذاقوا الموتَ قبلَ ذلك.
وإنما عنى جلَّ ثناؤُه بالاستثناءِ في هذا الموضعِ الاستثناءَ من الذين صَعِقوا عندَ نفخةِ الصعقِ، لا مِن الذين قد ماتوا قبلَ ذلك بزمانٍ ودهرٍ طويلٍ، وذلك أنه لو جاز
أن يكونَ المرادُ بذلك مَن قد هلَك وذاق الموتَ قبلَ وقتِ نفخةِ الصَّعْقِ، وجَب أن يكونَ المرادُ بذلك مَن قد هلَك فذاق الموتَ مِن قبلِ ذلك؛ لأنه ممن لا يُصْعَقُ في ذلك الوقتِ، إذ كان الميتُ لا يُجَدَّدُ له موتٌ آخرُ في تلك الحالِ.
أن يكونَ المرادُ بذلك مَن قد هلَك فذاق الموتَ مِن قبلِ ذلك؛ لأنه ممن لا يُصْعَقُ في ذلك الوقتِ، إذ كان الميتُ لا يُجَدَّدُ له موتٌ آخرُ في تلك الحالِ.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. قال الحسنُ: يَسْتَثْنِى اللهُ، وما يَدَعُ أحدًا مِن أهلِ السماواتِ ولا أهلِ الأرضِ، إلا أذاقه الموتَ. قال قتادةُ: قد اسْتَثْنَى اللهُ، واللهُ أعلمُ إلى [ما صارت ثَنِيَّتُه]. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "أتاني مَلَكٌ فقال: يا محمدُ، اخْتَرْ؛ نبيًّا مِلكًا، أو نبيًّا عبدًا. فَأَوْمَأ إليَّ أن تواضَعْ، قال: نبيًّا عبدًا. قال: فأُعطِيتُ خَصْلتين؛ أَن جُعِلْتُ أُولَ مَن تَنْشَقُّ عنه الأرضُ، وأول شافعٍ، فأَرْفَعُ رأسى، فَأَجِدُ موسى آخِذًا بالعرشِ، فاللهُ أعلمُ أصَعِق بعد الصعقةِ الأولى أم لا؟
أَن جُعِلْتُ أُولَ مَن تَنْشَقُّ عنه الأرضُ، وأول شافعٍ، فأَرْفَعُ رأسى، فَأَجِدُ موسى آخِذًا بالعرشِ، فاللهُ أعلمُ أصَعِق بعد الصعقةِ الأولى أم لا؟ ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال يهوديُّ بسوقِ المدينةِ: والذي اصْطَفَى موسى على البشرِ. قال: فرفَع رجلٌ من الأنصارِ يدَه، فصكَّ وجهَه، فقال: تقولُ هذا، وفينا رسولُ اللهِ ﷺ؟! فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ونُفِخَ في الصور، فصعق من في السماواتِ، ومَن في الأرضِ إلا من شاء اللهُ، ثم نُفِحَ فيه أخرى، فإذا هم قيامٌ
يَنْظُرون، فأكونُ أول مَن يَرْفَعُ رأسَه، فإذا موسى أخذٌ بقائمةٍ من قوائمِ العرشِ، فلا أدْرِى أرفع رأسَه قبلى، أو كان ممن اسْتَثْنى اللهُ؟
ا هم قيامٌ
يَنْظُرون، فأكونُ أول مَن يَرْفَعُ رأسَه، فإذا موسى أخذٌ بقائمةٍ من قوائمِ العرشِ، فلا أدْرِى أرفع رأسَه قبلى، أو كان ممن اسْتَثْنى اللهُ؟ ".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن الحسنِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "كأنى أنْفُضُ رأسى مِن الترابِ أولَ خارجٍ، [فأَلْتَفِتُ فلا أَرَى أحدًا] إلا موسى مُتَعَلِّقًا بالعرشِ، فلا أَدْرِى أممن اسْتَثْنى اللهُ أَن لا تُصِيبَه النفخةُ، أو بُعِث قبلي؟ ".
وقولُه: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم نُفِخ في الصورِ نفخةٌ أخرى. والهاءُ التي في ﴿فِيهِ﴾ مِن ذكرِ الصورِ.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾. قال: في الصُّورِ، وهى نفخةُ البعثِ.
وذُكِر أن بينَ النفختين أربعين سنةً.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما بينَ النفختين أربعون ".
ُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما بينَ النفختين أربعون ". قالوا: يا أبا
هريرةَ، أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون سنةً؟ قال: أبَيْتُ. "ثم يُنْزِلُ اللهُ مِن السماءِ ماءً، فيَنْبُتون كما يَنْبُتُ البَقْلُ". قال: "وليس من الإنسانِ شيءُ إلا يَبْلَى، إلا [عظمًا واحدًا]، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامةِ".
حدَّثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا البَلْخِيُّ بنُ إياسٍ، قال: سَمِعْتُ عكرمةَ يقولُ في قولِه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. قال: الأُولى من الدنيا، [والأخيرةُ مِن] الآخِرةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال نبيُّ اللهِ: "بينَ النفختين أربعون". قال: قال أصحابُه: فما سأَلْناه عن ذلك، ولا زادَنا على ذلك.
فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال نبيُّ اللهِ: "بينَ النفختين أربعون". قال: قال أصحابُه: فما سأَلْناه عن ذلك، ولا زادَنا على ذلك. غيرَ أنهم كانوا يَرَوْن من رأيِهم أنها أربعون سنةً. وذُكِر لنا أنه يُبْعَثُ في تلك الأربعين مطرٌ، يقالُ له: مطرُ الحياةِ. حتى تَطِيبَ الأرضُ وتَهْتَزَّ، وتَنْبُتُ أجسادُ الناسِ نباتَ البَقْلِ، ثم يُنْفَخُ فيه الثانيةُ: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.
قال: ذُكِر لنا أن معاذَ بنَ جبلٍ سأَل نبيَّ اللهِ ﷺ: كيف يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامةِ؟ قال: "يُبْعَثون جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين بنى ثلاثين سنةً".
وقولُه: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.
للهِ ﷺ: كيف يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامةِ؟ قال: "يُبْعَثون جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين بنى ثلاثين سنةً".
وقولُه: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: فإذا مَن صَعِق عند النفخةِ التي قبلَها وغيرُهم، من جميع خلقِ اللهِ تعالى الذين كانوا أمواتًا قبل ذلك - قيامٌ مِن قبورِهم وأماكنِهم مِن الأرضِ، أحياءٌ كهيئتِهم قبلَ مَماتِهم، يَنْظُرون أمرَ اللهِ فيهم.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال: حينَ يُبْعَثون.
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠)﴾.
يقول تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة، وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلة، فقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)، هذه النفخة هي الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله كما هو مصرح به مفسرا في حديث الصور المشهور.
، هذه النفخة هي الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله كما هو مصرح به مفسرا في حديث الصور المشهور. ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا بالديمومة والبقاء، ويقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] ثلاث مرات. ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي: الذي هو واحد وقد قهر كل شيء، وحكم بالفناء على كل شيء. ثم يحيي أول من يحيي إسرافيل، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى، وهي النفخة الثالثة نفخة البعث، قال تعالى: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) أي: أحياء بعد ما كانوا عظاما ورفاتا، صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾
َإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥].
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت
يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ قال: لقد هممت ألا أحدثكم شيئا، إنما قلت: سترون بعد قليل أمرا عظيما. ثم قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ: "يخرج الدجال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين-لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة -فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيهلكه الله.
فيهم أربعين-لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة -فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيهلكه الله. ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ: "ويبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا". قال: "فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق. ثم يرسل الله -أو: ينزل الله مطرا كأنه الطل-أو الظل شك نعمان -فتنبت منه أجساد الناس.
ى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق. ثم يرسل الله -أو: ينزل الله مطرا كأنه الطل-أو الظل شك نعمان -فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] " قال: "ثم يقال: أخرجوا بعث النار". قال: "فيقال: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فيومئذ تبعث الولدان شيبا، ويومئذ يكشف عن ساق".
انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه.
وقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة [﵁] عن النبي ﷺ قال: "بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبي، قالوا: أربعون شهرا؟
عت أبا هريرة [﵁] عن النبي ﷺ قال: "بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبي، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذنبه فيه يركب الخلق.
وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁]، عن النبي ﷺ قال: "سألت جبريل، ﵇، عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟
، ﵇، عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، مقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير، مَدُّ خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا، ﷿، لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه".
رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف والله أعلم.
لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه".
رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف والله أعلم.
وقوله: (وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق، ﵎، للخلائق لفصل القضاء، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) قال قتادة: كتاب الأعمال، (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ) قال ابن عباس: يشهدون على الأمم بأنهم بلغوهم رسالات الله إليهم، (وَالشُّهَدَاءِ) أي: الشهداء من الملائكة الحفظة على أعمال العباد من خير وشر، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) أي: بالعدل (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) قال الله [تعالى]: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، ولهذا قال: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا
وقال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، ولهذا قال: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ) أي: من خير أو شر (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)