Dan barang siapa menaati Allah dan Rasul (Muhammad), maka mereka itu akan bersama-sama dengan orang yang diberikan nikmat oleh Allah, (yaitu) para nabi, para pecinta kebenaran, orang-orang yang mati syahid dan orang-orang saleh. Mereka itulah teman yang sebaik-baiknya
َّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بهدايتِه والتوفيقِ لطاعتِه في الدنيا مِن أنبيائِه في الآخرةِ إذا دخَل الجنةَ ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وهم جمعُ صدِّيقٍ.
واختلِف في معنى "الصدِّيقين"؛ فقال بعضُهم: الصدِّيقون: تُبّاعُ الأنبياءِ الذين صدَّقوهم واتَّبَعوا منهاجَهم بعدَهم حتى لحِقوا بهم، فكأنَّ الصِّدِّيقَ "فِعِّيل" - على مذهبِ قائلى هذه المقالةِ - مِن الصدقِ، كما يُقالُ: رجلٌ سِكِّيرٌ - مِن السُّكْرِ، إذا كان مُدْمِنًا على ذلك - وشِرِّيبٌ وخِمِّيرٌ.
وقال آخَرون: بل هو "فِعِّيل" مِن الصَّدَقَةِ. وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ تأويلِ من قال ذلك خبرٌ، وهو ما حدَّثنا به سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ، عن موسى بن يعقوبَ، قال: أخبرَتنى عمَّتى قُرَيْبَةُ بنتُ عبدِ اللهِ بن وهبِ بن زَمعةَ، عن أمِّها كَرِيمةَ [بنتِ المقدادِ]، عن ضُباعةَ بنتِ الزبيرِ - وكانت تحتَ المقدادِ - عن المقدادِ، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ: شيءٌ سمِعتُه منك شَكَكْتُ فيه.
عن أمِّها كَرِيمةَ [بنتِ المقدادِ]، عن ضُباعةَ بنتِ الزبيرِ - وكانت تحتَ المقدادِ - عن المقدادِ، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ: شيءٌ سمِعتُه منك شَكَكْتُ فيه. قال: "إذا شَكَّ أحدُكم في الأمرِ فَلْيَسْأَلْني عنه". قال: قُلْتُ: قولُك في أزواجِك: "إنى لأرْجُو لهن مِن بعديَ الصدِّيقين". قال: "مَن تَعْنون الصدِّيقين؟ ". قلتُ: أولادُنا الذين يَهْلِكون صغارًا، قال: "لا، ولكن الصدِّيقين هم المصدِّقون".
وهذا خبرٌ لو كان إسنادُه صحيحًا لم نَسْتَجِزْ أن نَعْدُوه إلى غيرِه، ولكنْ في
إسنادِه بعضُ ما فيه. فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بـ "الصدِّيقِ" أن يَكُونَ معناه: المصدِّقَ قولَه بفعلِه. إذ كان الفِعِّيلُ في كلامِ العربِ [إنما يأتى] إذا كان مأخوذًا من الفعلِ بمعنى المبالغةِ، إما في المدحِ وإما في الذمِّ، ومنه قولُه جلَّ ثناؤُهُ في صفةِ مريمَ: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]. وإذا كان معنى ذلك ما وصَفنا، كان داخلًا من كان موصوفًا بما قُلْنا في صفةِ المُتصدِّقين والمصدِّقين.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾.
ُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]. وإذا كان معنى ذلك ما وصَفنا، كان داخلًا من كان موصوفًا بما قُلْنا في صفةِ المُتصدِّقين والمصدِّقين.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾. وهم جمعُ شهيدٍ: وهو المقتولُ في سبيلِ اللهِ، سمِّى بذلك لقيامِه بشهادةِ الحقِّ في جنبِ اللهِ حتى قُتِل، ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ وهم جمعُ صالحٍ، وهو كلُّ مَن صلُحت سريرتُه وعلانِيَتُه.
وأما قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. فإنه يَعْنى: وحسُن هؤلاء الذين نعتُّهم ووصَفْتُهم رفقاءَ في الجنةِ. والرفيقُ في لفظِ واحدٍ، بما الجميعِ، كما قال الشاعرُ:
دَعَوْنَ الهَوَى ثم ارْتَمَيْن قلوبَنا … بأسْهُمِ أعداءٍ وهن صديقُ
بمعنى: وهنّ صدائقُ.
وأما نصبُ الرفيق فإن أهلَ العربيةِ مختلفون فيه، فكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يَرَى أنه منصوبٌ على الحالِ، ويَقُولُ: هو كقولِ القائلِ: كرُم زيدٌ رجلًا. ويَعْدِلُ به عن معنى: نِعم الرجلُ، ويَقُولُ: إنّ "نِعمَ "، لا تقَعُ إلا على اسمٍ فيه ألفٌ ولامٌ أو على نكرةٍ.
ولُ: هو كقولِ القائلِ: كرُم زيدٌ رجلًا. ويَعْدِلُ به عن معنى: نِعم الرجلُ، ويَقُولُ: إنّ "نِعمَ "، لا تقَعُ إلا على اسمٍ فيه ألفٌ ولامٌ أو على نكرةٍ. وكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يَرَى أنه منصوبٌ على التفسيرِ، ويُنْكِرُ أن يَكُونَ حالًا، ويَسْتَشْهِدُ على ذلك بأن العربَ تَقولُ: كرُم زيدٌ مِن رجلٍ، وحسُن أولئك مِن رفقاءَ. وأن دخولَ "مِن" دَلالةٌ على أن الرفيقَ مُفَسِّرُه، قال: وحُكِى عن العربِ: نَعِمتم رجالًا. فدلَّ على أن ذلك نظيرُ قولِه: وحَسُنتم رُفَقاءَ. وهذا القولُ أولى بالصوابِ؛ للعلةِ التي ذكرناها لقائِليه. وقد ذكِر أن هذه الآيةَ نزَلت؛ لأن قومًا حزِنوا على فقدِ رسولِ اللهِ ﷺ حذَرًا أن لا يَرَوْه في الآخرةِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ ابن جبيرٍ، قال: جاء رجلٌ من الأنصارِ إلى النبيِّ ﷺ، وهو، وهو محزونٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: "يا فلانُ، ما لي أرَاك محزونًا؟ " قال: يا نبيَّ اللهِ، شيءٌ فكرتُ فيه. فقال: "ما هو؟
ٌ من الأنصارِ إلى النبيِّ ﷺ، وهو، وهو محزونٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: "يا فلانُ، ما لي أرَاك محزونًا؟ " قال: يا نبيَّ اللهِ، شيءٌ فكرتُ فيه. فقال: "ما هو؟ " قال: نحن نَغْدُو عليك ونَرُوحُ، نَنظُرُ في وجهِك ونُجالسُك، غدًا تُرفَعُ مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدُّ النبيُّ ﷺ شيئًا، فأتاه
جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قال: فبعَث النبيُّ ﷺ فبشَّره.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: قال أصحابُ النبيِّ ﷺ: يا رسولَ اللهِ ما يَنْبَغِي لنا أن نُفَارِقَك في الدنيا، فإنك لو قد مِتَّ رُفِعت فوقَنا فلم نَرَك.
الربيعِ قولَه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ الآية. قال: إن أصحابَ النبيِّ ﷺ قالوا: قد علمنا أن النبيَّ ﷺ له فضلٌ على مَن آمَن به في درجاتِ الجنةِ ممن اتَّبعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنةِ أن يَرَى بعضُهم بعضًا؟ فأنزَل اللهُ في ذلك. فقال: "إن الأعلَين يَنْحَدِرون إلى مَن هو أسفلَ منهم، فيَجتَمِعون في رِياضِها فيذْكرون ما أنعمَ اللهُ عليهم ويُثْنُون عليه، [ويَنْزِلُ لهم] أهلُ الدرجاتِ فيَسْعَون عليهم بما
يَشْتَهون، وما يَدْعُون به، فهم في روضةٍ يُخبَرون ويَتَنعَّمون فيه".
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ من الأنصارِ إلى النبيِّ ﵇، وهو يبكى، فقال: "ما يبكيك يا فلانُ؟
عَّمون فيه".
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ من الأنصارِ إلى النبيِّ ﵇، وهو يبكى، فقال: "ما يبكيك يا فلانُ؟ " قال: يا نبيَّ اللهِ، والذي لا إلهَ إلا هو لأنتَ أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي، واللهِ الذي لا إله إلا هو لأنت أحبُّ إليَّ من نفسى وأبى، نذكُرُك أنا وأهلى فيأخذُنى الجُنونُ حتى أتألمَ، فذكرتُ موتَك وموتى، فعَرفتُ أنى لن أجامعَك إلا في الدنيا، وأنك تُرفَعُ مع الشرفِ، وعرَفتُ أنى إن أُدخِلتُ الجنةَ كنتُ في منزلٍ أَدْنَى من مَنزِلِك. فلم يردَّ النبيُّ ﵇ شيئًا، فأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ الآية].
وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾.
بِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ الآية].
وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾. [فإنه يقولُ: كونُ من أطاع الله والرسولَ مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداءِ والصالحينَ، الفضلُ من اللهِ]. يَقُولُ: ذلك عطاءُ اللهِ إياهم وفضلُه عليهم، لا باستيجابِهم ذلك لسابقةٍ سبَقت لهم.
فإن قال قائلٌ: أوَ ليس بالطاعةِ وصَلوا [إلى ما وصَلوا] إليه من فضلِه؟ قيل له: إنهم لم يُطِيعوه في الدنيا إلا بفضلِه الذي تَفَضَّل به عليهم، فهَداهم به لطاعتِه، فكلُّ ذلك فضلٌ منه تعالى ذكرُه.
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يَقُولُ: وحَسْبُ العبادِ باللهِ الذي خلقَهم عليمًا بطاعةِ المطيعِ منهم ومعصيةِ العاصى، فإنه لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، ولكنه يُحْصِيه عليهم ويَحْفَظُه عليهم حتى يُجازِى جميعَهم جزاءَه؛ المحسنَ منهم بالإحسانِ، والمسيءَ منهم بالإساءةِ، و يعْفوَ عمن شاء مِن أهلِ التوحيدِ.
يِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾
يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه؛ لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه ﵎-بما لم يكن أو كان فكيف كان يكون؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)
قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثني إسحاق، حدثنا أبو زهير عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: لما نزلت: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهْ إلا قَلِيلٌ [مِنْهُمْ]) الآية، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا.
اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهْ إلا قَلِيلٌ [مِنْهُمْ]) الآية، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) الآية. قال أناس من أصحاب النبي ﷺ: لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لَلإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي".
وقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شَمَّاس ورجل من اليهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا. فقال ثابت: والله لو كتب علينا: (أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) لقتلنا. فأنزل الله هذه الآية.
قال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا. فقال ثابت: والله لو كتب علينا: (أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) لقتلنا. فأنزل الله هذه الآية. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا بشر بن السَّرِي، حدثنا مصعب
بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: لما نزلت [(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قال أبو بكر: يا رسول الله، والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت، قال: "صدقت يا أبا بكر".
حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنيّ قال: سئل سفيان عن قوله] (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) قال: قال رسول الله ﷺ: "لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم".
أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) قال: قال رسول الله ﷺ: "لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم".
وحدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شُرَيْح بن عُبَيْد قال: لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ]) الآية، أشار رسول الله ﷺ بيده إلى عبد الله بن رَواحة، فقال: "لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل" يعني: ابن رواحة.
ولهذا قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ) أي: ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به، وتركوا ما ينهون عنه (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) قال السدي: أي: وأشد تصديقا.
(وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا) أي: من عندنا، (أَجْرًا عَظِيمًا) يعني: الجنة.
وارتكاب النهي (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) قال السدي: أي: وأشد تصديقا.
(وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا) أي: من عندنا، (أَجْرًا عَظِيمًا) يعني: الجنة. (وَلَهَدَيناهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) أي في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) أي: من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله ﷿ يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.
ثم أثنى عليهم تعالى فقال: (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.
ثم أثنى عليهم تعالى فقال: (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حَوْشَب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من نبي يَمْرَضُ إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة" وكان في شكواه التي قبض فيه، فأخذته بُحَّة شديدة فسمعته يقول: (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) فعلمت أنه خُيِّر.
وكذا رواه مسلم من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم به.
وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر: "اللهم في الرفيق الأعلى" ثلاثا ثم قضى، عليه أفضل الصلاة والتسليم.
ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة:
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القُمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: "يا فلان، ما لي
أراك محزونًا؟
يعقوب القُمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: "يا فلان، ما لي
أراك محزونًا؟ " قال: يا نبي الله شيء فكرت فيه؟ قال: "ما هو؟ " قال: نحن نغدو عليك ونروح، ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك. فلم يرد النبي ﷺ عليه شيئا، فأتاه جبريل بهذه الآية: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا]) فبعث النبي ﷺ فبشره.
قد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندًا.
ُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا]) فبعث النبي ﷺ فبشره.
قد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندًا.
قال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ [فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ]) الآية، قال: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أن النبي ﷺ له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا؟
ال: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أن النبي ﷺ له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا؟ فأنزل الله في ذلك -يعني هذه الآية-فقال: يعني رسول الله ﷺ: "إن الأعْلَيْنَ ينحدرون إلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهُون وما يدعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه".
وقد روي مرفوعا من وجه آخر، فقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك.
وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى نزلت عليه: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه: "صفة الجنة"، من طريق الطبراني، عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال، عن عبد الله بن عمران العابدي، به. ثم قال: لا أرى بإسناده بأسا والله أعلم.
وقال ابن مردويه أيضًا: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو بكر بن ثابت بن عباس المصري حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي وأحب أن أكون معك في الدرجة.
ائب، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي وأحب أن أكون معك في الدرجة. فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئا، فأنزل الله ﷿ [(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وِالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)].
وقد رواه ابن جرير، عن ابن حُمَيْد، عن جرير، عن عطاء، عن الشعبي، مرسلا. وثبت في صحيح مسلم من حديث هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت عند النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سَلْ". فقلت: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: " أوغَيْرَ ذلك؟ " قلت: هو ذاك.
أنه قال: كنت أبيت عند النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سَلْ". فقلت: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: " أوغَيْرَ ذلك؟ " قلت: هو ذاك. قال: "فَأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مُرَّةَ الجُهَنِيّ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان. فقال رسول الله ﷺ: "من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه-ما لم يعق والديه" تفرد به أحمد.
قال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم، حدثنا ابن لهيعة، عن زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله".
نس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله".
وروى الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن البصري، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء".
ثم قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ بصري.
وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟
.
وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال: "المرء مع من
أحب" قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث.
وفي رواية عن أنس أنه قال: إني أحب رسول الله ﷺ، وأحب أبا بكر وعمر، ﵄ وأرجو أن الله يبعثني الله معهم وإن لم أعمل كعملهم.
وقال الإمام مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لِتَفَاضُلِ ما بينهم". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟
ن فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لِتَفَاضُلِ ما بينهم". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين".
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك ولفظه لمسلم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا فزارة، أخبرني فُلَيْح، عن هلال -يعني ابن علي-عن عطاء، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون -أو تَرون-الكوكب الدري الغارب في الأفق والطالع في تفاضل الدرجات". قالوا: يا رسول الله، أولئك النبيون؟
قال: "إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون -أو تَرون-الكوكب الدري الغارب في الأفق والطالع في تفاضل الدرجات". قالوا: يا رسول الله، أولئك النبيون؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين".
قال الحافظ الضياء المقدسي: هذا الحديث على شرط البخاري والله أعلم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عُفَيْف بن سالم، عن أيوب بن عُتْبة عن عطاء، عن ابن عمر قال: أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله، فقال له رسول الله ﷺ: "سَلْ واسْتَفْهِمْ". فقال: يا رسول الله، فُضِّلتُم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنتُ بما آمنتَ به، وعملتُ مثلَ ما عملتَ به، إني لكائن معك في الجنة؟
َفْهِمْ". فقال: يا رسول الله، فُضِّلتُم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنتُ بما آمنتَ به، وعملتُ مثلَ ما عملتَ به، إني لكائن معك في الجنة؟ قال رسول الله ﷺ: "نعم، والذي نفسي بيده إنه ليضيء بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام" قال: ثم قال رسول الله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة" فقال رجل: كيف نهلك بعدها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول الله برحمته" ونزلت هذه الآيات ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إلى قوله: ﴿نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ١ - ٢٠] فقال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟ فقال النبي ﷺ: "نعم".
َيْئًا مَذْكُورًا﴾ إلى قوله: ﴿نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ١ - ٢٠] فقال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟ فقال النبي ﷺ: "نعم". فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر: لقد
رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيديه.
فيه غرابة ونكارة، وسنده ضعيف.
ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ) أي: من عند الله برحمته، هو الذي أهلهم لذلك، لا بأعمالهم. (وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا) أي: هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.