Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fussilat › Ayat 23

QS 41:23

Surah Fussilat (فصلت) ayat 23

41:23
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
Dan itulah dugaanmu yang telah kamu sangkakan terhadap Tuhanmu, (dugaan itu) telah membinasakan kamu, sehingga jadilah kamu termasuk orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 22Ayat 24 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 41:23 (jilid 20 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 412 · #75220
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾. يقولُ تعالى ذكره: وهذا الذي كان منكم في الدنيا، من ظنِّكم أن اللَّهَ لا يعلمُ كثيرًا مما تعمَلون من قبائحٍ أعمالِكم ومساوئِها - هو ظنُّكم الذي ظَننتم بربِّكم في الدنيا، ﴿أَرْدَاكُمْ﴾. يعنى: أهلَككم. يقالُ منه: أردَى فلانًا كذا وكذا. إذا أهلَكه، ورَدِيَ هو: إذا هلَك فهو يردَى رَدًى، ومنه قولُ الأعشى: أفى الطَّوفِ خِفتِ عليَّ الرَّدَى … وكم من ردٍ أهلَه لم يَرِمْ يعني: وكم من هالكٍ أهله لم يَرِمْ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أَرْدَاكُمْ﴾. قال: أهلَككم. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمر، قال: تلَا الحسنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾. فقال: [قال الله جل ثناؤه: "عبدي أنا عند ظنِّه بي، وأنا معه إذا دعانى".
QS 41:23 (jilid 20 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 413 · #75221
تلَا الحسنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾. فقال: [قال الله جل ثناؤه: "عبدي أنا عند ظنِّه بي، وأنا معه إذا دعانى". ثم نطق الحسنُ فقال]: إنما عملُ [ابن آدمَ] على قدرِ [ظنَّه بربِّه]، فأما المؤمنُ فأحسَن باللَّهِ الظنَّ، فأحسَن العملَ، وأما الكافرُ والمنافقُ، فأساء الظنَّ، فأساء العملَ، قال ربُّكم: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ حتى بلَغ: ﴿الْخَاسِرِينَ﴾. قال معمر: وحدَّثني رجلٌ: إنه يؤمَرُ برجلٍ إلى النارِ، فيلتفتُ فيقولُ: يا ربِّ ما كان هذا ظني بك. قال: "وما كان ظنُّك بى"؟ قال: كان ظني أن تغفرَ لي ولا تعذِّبَنى. قال: "فإني عندَ ظنِّك بي". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الظنُّ ظنَّان؛ فظنٌّ منجٍ، وظنٌّ مُرْدٍ؛ قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]. قال: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
QS 41:23 (jilid 20 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 414 · #75222
وظنٌّ مُرْدٍ؛ قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]. قال: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]. وهذا الظنُّ المنجى، ظنَّ ظنًّا يقينًا، وقال هاهنا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾. هذا ظنٌّ مُرْدٍ. وقوله: وَقالَ الكافِرُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]. وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ ويروِى ذلك عن ربِّه: "عبدى عندَ ظنِّه بي، وأنا معه إذا دعاني". وموضعُ قولِه: ﴿وَذَلِكُمْ﴾. رفعٌ بقولِه: ﴿ظَنُّكُمُ﴾. وإذا كان ذلك كذلك، كان قولُه: ﴿وَذَلِكُمْ﴾. في موضعِ نصبٍ، بمعنى: مُردِيًا لكم. وقد يحتمِلُ أن يكون في موضعِ رفع بالاستئنافِ، بمعنى: مُردٍ لكم، كما قال: (تلكَ آيَاتُ الكِتابِ الحَكيمِ هُدًى وَرَحْمَةٌ) [لقمان: ٢، ٣]. في قراءةِ من قرَأه بالرفعِ.
QS 41:23 (jilid 20 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 414 · #75223
يكون في موضعِ رفع بالاستئنافِ، بمعنى: مُردٍ لكم، كما قال: (تلكَ آيَاتُ الكِتابِ الحَكيمِ هُدًى وَرَحْمَةٌ) [لقمان: ٢، ٣]. في قراءةِ من قرَأه بالرفعِ. فمعنى الكلام: وهذا الظنُّ الذي ظنَنتم بربِّكم من أنه لا يعلمُ كثيرًا مما تعمَلون، هو الذي أهلَككم؛ لأنكم من أجلِ هذا الظنِّ اجترَأتم على محارمِ اللَّهِ، فتقدَّمْتم عليها، وركِبتم ما نهاكم اللَّهُ عنه، فأهلَككم ذلك وأرداكم، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يقولُ: فأصبَحتم اليومَ من الهالِكين؛ قد غُبِنتم ببيعِكم منازلَكم من الجنةِ بمنازلِ أهلِ الجنةِ، من النارِ.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 170 · #92787
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤)﴾ (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء: (قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 170 · #92788
ابتهم الأعضاء: (قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عبيد المُكْتَب، عن الشعبي، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم وتبسم، فقال: "ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟ " قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: بلى فيقول: فإني لا أقبل عليّ شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله ﵎: أوليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مرارا". قال: "فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عنكن كنت أجادل". ثم رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عُبيد المُكْتَب، عن فُضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي".
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 170 · #92789
رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عُبيد المُكْتَب، عن فُضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي". وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به. ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس بن عُبَيْد، عن حُميد بن هلال قال: قال أبو بُرْدَة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه ﷿-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 171 · #92790
، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زُهَيْر حدثنا حسن، عن ابن لَهِيعة: قال دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبى سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة عُرّف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 171 · #92791
نبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة عُرّف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار". وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صُبيْح أبي الضُّحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فتقر الألسنة بعد الجحود.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 171 · #92792
الجوارح، فتقول: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فتقر الألسنة بعد الجحود. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي، عن رافع أبي الحسن -وصف رجلا جحد-قال: فيشير الله إلى لسانه، فيربو في فمه حتى يملأه، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة، ثم يقول لآرابه كلها: تكلمي واشهدي عليه. فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده، وفرجه ويداه ورجلاه: صنعنا، عملنا، فعلنا. وقد تقدم أحاديث كثيرة، وآثار عند قوله تعالى في سورة يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 171 · #92793
ْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، عن ابن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما رجعت إلى النبي ﷺ مهاجرة البحر قال: "ألا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ " فقال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها. فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَر، إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا؟ قال: يقول رسول الله ﷺ: "صَدَقَتْ [و] صدقت، كيف يُقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ". هذا حديث غريب من هذا الوجه.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 172 · #92794
علم كيف أمري وأمرك عنده غدا؟ قال: يقول رسول الله ﷺ: "صَدَقَتْ [و] صدقت، كيف يُقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ". هذا حديث غريب من هذا الوجه. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سليم، به وقوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) أي: تقول لهم الأعضاء والجلود حين يلومونها على الشهادة عليهم: ما كنتم تتكتمون منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي، ولا تبالون منه في زعمكم؛ لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم؛ ولهذا قال: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) أي: هذا الظن الفاسد -وهو اعتقادكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون-هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم، (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 172 · #92795
قادكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون-هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم، (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم. قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كنت مستترًا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر: قرشي، وختناه ثقفيان -أو ثقفي وختناه قرشيان-كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه، فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه كله. قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله ﷿: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) إلى قوله: (مِنَ الْخَاسِرِينَ) وكذا رواه الترمذي عن هناد، عن أبي معاوية، بإسناده نحوه. وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي أيضا، من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، بنحوه.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 172 · #92796
ة، بإسناده نحوه. وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي أيضا، من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، بنحوه. ورواه البخاري ومسلم أيضا، من حديث السفيانين، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبرة، عن ابن مسعود به. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في قوله: (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) قال: "إنكم تُدعَون مُفَدَّمًا على أفواهكم بالفدام، فأول شيء يبين عن أحدكم فخذه وكفه ". قال معمر: وتلا الحسن: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله أنا مع عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني" ثم افترَّ الحسن ينظر في هذا فقال: ألا إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 173 · #92797
ر في هذا فقال: ألا إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل. ثم قال: قال الله تعالى: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ) إلى قوله: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل القاص -وهو أبو المغيرة-حدثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن، فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله، فقال الله تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ). وقوله: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) " أي: سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها.
QS 41:21-24 (jilid 7 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 173 · #92798
ى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) " أي: سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارا فما لهم أعذار، ولا تُقَال لهم عثرات. قال ابن جرير: ومعنى قوله: (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا) أي: يسألوا الرجعة إلى الدنيا، فلا جواب لهم -قال: وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٨].
QS 41:22-23 (jilid 7 hlm. 142) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 142 · #105257
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾. قد قدمنا الكلام عليه في سورة ص في الكلام على قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾. •
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 269 · #140692
[سُورَة فصلت (٤١) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٣] وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قَلَّ مَنْ تَصَدَّى مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لِبَيَانِ اتِّصَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ بِمَا قَبْلَهَا، وَمَنْ تَصَدَّى مِنْهُمْ لِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وَأَوْلَى كَلَامٍ فِي ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ عَطِيَّةَ وَلَكِنَّهُ وَجِيزٌ وَغَيْرُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا سَبَبًا لِنُزُولِهَا فَزَادُوا بِذَلِكَ إِشْكَالًا وَمَا أَبَانُوا انْفِصَالًا. وَلْنَبْدَأْ بِمَا يَقْتَضِيهِ نَظْمُ الْكَلَامِ، ثُمَّ نَأْتِي عَلَى مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا بِمَا لَا يُفْضِي إِلَى الِانْفِصَامِ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 269 · #140693
ِصَالًا. وَلْنَبْدَأْ بِمَا يَقْتَضِيهِ نَظْمُ الْكَلَامِ، ثُمَّ نَأْتِي عَلَى مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا بِمَا لَا يُفْضِي إِلَى الِانْفِصَامِ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ بِتَمَامِهَا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [فصلت: ٢١] إِلَخْ فَتَكُونَ مَشْمُولَةً لِلِاعْتِرَاضِ مُتَّصِلَةً بِالَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِلَّةً عَنْهَا: إِمَّا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَيَوْمَ نَحْشُرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [فصلت: ١٩] الْآيَاتِ، وَإِمَّا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ وَجُمْلَةِ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [فصلت: ٢٤] ، وَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، وَمُنَاسَبَةُ الِاعْتِرَاضِ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَجُلُودِهِمْ عَلَيْهِمْ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 269 · #140694
وَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، وَمُنَاسَبَةُ الِاعْتِرَاضِ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَجُلُودِهِمْ عَلَيْهِمْ. فَيَكُونُ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ لِلْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَالْمَعْنَى: مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تخفون شرككم وتستترون مِنْهُ بَلْ كُنْتُمْ تَجْهَرُونَ بِهِ وَتَفْخَرُونَ بِاتِّبَاعِهِ فَمَاذَا لَوْمُكُمْ عَلَى جَوَارِحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ أَنْ شَهِدَتْ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا فَالِاسْتِتَارُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِخْبَارِ مَجَازًا لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِتَارِ إِخْفَاءُ الذَّوَاتِ وَالَّذِي شَهِدَتْ بِهِ جَوَارِحُهُمْ هُوَ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالْأَقْوَالِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 270 · #140695
َّ حَقِيقَةَ الِاسْتِتَارِ إِخْفَاءُ الذَّوَاتِ وَالَّذِي شَهِدَتْ بِهِ جَوَارِحُهُمْ هُوَ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالْأَقْوَالِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ. وَحَرْفُ مَا نَفْيٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ إِلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ إِلَى أَنْ يَشْهَدَ وَهُوَ مَحْذُوفٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ مَعَ (أَنَّ) . وَتَقْدِيرُهُ: بِحَسَبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَهُوَ هُنَا يُقَدَّرُ حَرْفُ مِنْ، أَيْ مَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ مِنْ شَهَادَةِ سَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَجُلُودِكُمْ، أَيْ مَا كُنْتُم تستترون مِنْ تِلْكَ الشُّهُودِ، وَمَا كُنْتُمْ تَتَّقُونَ شَهَادَتَهَا، إِذْ لَا تَحْسَبُونَ أَنَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ضَائِرٌ إِذْ أَنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ يَوْمِ الْحِسَابِ. فَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ فَهُوَ
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 270 · #140696
أَنَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ضَائِرٌ إِذْ أَنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ يَوْمِ الْحِسَابِ. فَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ فَهُوَ حَدِيث «الصَّحِيحَيْنِ» و «جَامع التِّرْمِذِيِّ» بِأَسَانِيدَ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٍّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ (١) قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ، فَقَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِك للنبيء ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ إِلَى
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 270 · #140697
للَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِك للنبيء ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ . وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ نَفَرٌ مُعَيَّنٌ فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ مَعَ الصَّلَاحِيَةِ لِشُمُولِ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُمْ مِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ لِلتَّسَاوِي فِي التَّفْكِيرِ. وَيُجْعَلُ مَوْقِعُهَا بَيْنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا غَرِيبًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا صَادَفَ الْوَقْتَ الْمُوَالِيَ لِنُزُولِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَأَنَّ رَسُول الله ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِهَا فِي مَوْضِعِهَا هَذَا لِمُنَاسَبَةِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 270 · #140698
نَّ رَسُول الله ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِهَا فِي مَوْضِعِهَا هَذَا لِمُنَاسَبَةِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ. وَمَعَ هَذَا فَهِيَ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ إِذْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، وَيُشْبِهُ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَرَأَ الْآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِهَا عِنْدَ إِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ اهـ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 271 · #140699
َتْحِ مَكَّةَ فَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، وَيُشْبِهُ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَرَأَ الْآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِهَا عِنْدَ إِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ اهـ. وَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ مُخَالَفَةٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَكَيْفَ يَصِحُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ النَّفَرَ الثَّلَاثَةَ هُمْ: عَبْدُ يَالِيلَ الثَّقَفِيُّ وَصَفْوَانُ وَرَبِيعَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَمَّا عَبْدُ يَالِيلَ فَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ، وَكَذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْلَامٌ فَلَا يُلَاقِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 271 · #140700
ُمَيَّةَ، وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْلَامٌ فَلَا يُلَاقِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَأَحْسَنُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَطِيَّةَ طَرَفُهُ الثَّانِي وَهُوَ أَن النبيء ﷺ قَرَأَ الْآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِهَا فَإِن ذَلِك يؤوّل قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ، وَيُبَيِّنُ وَجْهَ قِرَاءَة النبيء ﷺ إِيَّاهَا عِنْد مَا أَخْبَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ قَرَأَهَا تَحْقِيقًا لِمِثَالٍ مِنْ صُوَرِ مَعْنَى الْآيَةِ، وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّفَرِ مِمَّنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، وَذَلِكَ قَاضٍ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَالْآيَةُ تَحِقُّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ كَافِرًا مِثْلَ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 271 · #140701
هَؤُلَاءِ النَّفَرَ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَالْآيَةُ تَحِقُّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ كَافِرًا مِثْلَ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. وَعَلَى بَعْضِ احْتِمَالَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ أَيْ تَسْتَتِرُونَ بِأَعْمَالِكُمْ عَنْ سَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَجُلُودِكُمْ، وَذَلِكَ تَوْبِيخٌ كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَرَوْنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ قَبِيحًا حَتَّى يَسْتَتِرُوا مِنْهُ وَعَلَى بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ فِيمَا ذُكِرَ يَكُونُ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَلَا يَعُوزُكَ تَوْزِيعُ أَصْنَافِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَات: أَن بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ تَفْرِضُهُ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 271 · #140702
ًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَلَا يَعُوزُكَ تَوْزِيعُ أَصْنَافِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَات: أَن بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ تَفْرِضُهُ. وَحَاصِلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى جَمِيعِ الِاحْتِمَالَاتِ: أَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا إِنْ جَهَرْتُمْ أَوْ سَتَرْتُمْ وَلَيْسَ اللَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَى شَهَادَةِ جِوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ وَمَا أَوْقَعَكُمْ فِي هَذَا الضُّرِّ إِلَّا سُوءُ ظَنِّكُمْ بِجَلَالِ اللَّهِ. وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الْإِشَارَةُ إِلَى الظَّنِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ تَمْيِيزُهُ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ وَتَشْهِيرُ شَنَاعَتِهِ لِلنِّدَاءِ عَلَى ضَلَالِهِمْ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 271 · #140703
راً مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ تَمْيِيزُهُ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ وَتَشْهِيرُ شَنَاعَتِهِ لِلنِّدَاءِ عَلَى ضَلَالِهِمْ. وَأَتْبَعَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِالْبَدَلِ بِقَوْلِهِ: ظَنُّكُمُ لِزِيَادَةِ بَيَانِهِ لِيَتَمَكَّنَ مَا يَعْقُبُهُ مِنَ الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ هُوَ فِعْلُ أَرْداكُمْ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ. والَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ صِفَةٌ لِ ظَنُّكُمُ. وَالْإِتْيَانُ بِالْمَوْصُولِ لِمَا فِي الصِّلَةِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَهُوَ أَرْداكُمْ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، أَيْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ظَنًّا بَاطِلًا.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 272 · #140704
لَةِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَهُوَ أَرْداكُمْ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، أَيْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ظَنًّا بَاطِلًا. وَالْعُدُولُ عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْعَلَمِ إِلَى بِرَبِّكُمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ضَلَالِ ظَنِّهِمْ، إِذْ ظَنُّوا خَفَاءَ بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ عَنْ عِلْمِهِ مَعَ أَنه رَبهم وخالقهم فَكَيْفَ يَخْلُقُهُمْ وَتَخْفَى عَنْهُ أَعْمَالُهُمْ، وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الْملك: ١٤] ، فَفِي وَصْفِ بِرَبِّكُمْ إِيمَاءٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنى.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 272 · #140705
يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الْملك: ١٤] ، فَفِي وَصْفِ بِرَبِّكُمْ إِيمَاءٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنى. والإرداء: الْإِهْلَاكُ، يُقَالُ: رَدِيَ كَرَضِيَ، إِذَا هَلَكَ، أَيْ مَاتَ، وَالْإِرْدَاءُ مُسْتَعَارٌ لِلْإِيقَاعِ فِي سُوءِ الْحَالَةِ بِحَيْثُ أَصَارَهُمْ مِثْلَ الْأَمْوَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْصَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي سُوءِ الْحَالَةِ وَفِي الْإِتْيَانِ بِالْمُسْنَدِ فِعْلًا إِفَادَةُ قَصْرٍ، أَيْ مَا أَرْدَاكُمْ إِلَّا ظَنُّكُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَمْ تُرْدِكُمْ شَهَادَةُ جَوَارِحِكُمْ حَتَّى تَلُومُوهَا بَلْ أَرْدَاكُمْ ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ فَلَمْ تَحْذَرُوا عِقَابَهُ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 272 · #140706
تُرْدِكُمْ شَهَادَةُ جَوَارِحِكُمْ حَتَّى تَلُومُوهَا بَلْ أَرْدَاكُمْ ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ فَلَمْ تَحْذَرُوا عِقَابَهُ. وَقَوْلُهُ: فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ إِذْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَحِقُّ أَنْ يعرفوه من شؤون اللَّهِ وَوَثِقُوا مِنْ تَحْصِيلِ سَعَادَتِهِمْ، وَهُمْ مَا عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَعَامَلُوا اللَّهَ بِمَا لَا يَرْضَاهُ فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا النَّجَاةَ، فَشَبَّهَ حَالَهَمْ بِحَالِ التَّاجِرِ الَّذِي اسْتَعَدَّ لِلرِّبْحِ فَوَقَعَ فِي الْخَسَارَةِ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 272 · #140707
سْتَحَقُّوا الْعَذَابَ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا النَّجَاةَ، فَشَبَّهَ حَالَهَمْ بِحَالِ التَّاجِرِ الَّذِي اسْتَعَدَّ لِلرِّبْحِ فَوَقَعَ فِي الْخَسَارَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ نُعِيَ عَلَيْهِمْ سُوءُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَفَسَادُ قِيَاسِهِمْ فِي الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ، وَقِيَاسِهِمُ الْغَائِبَ عَلَى الشَّاهِدِ، تِلْكَ الْأُصُولُ الَّتِي اسْتَدْرَجَتْهُمْ فِي الضَّلَالَةِ فَأَحَالُوا رِسَالَةَ الْبَشَرِ عَنِ اللَّهِ وَنَفَوُا الْبَعْثَ، ثُمَّ أَثْبَتُوا شُرَكَاءَ لِلَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَتَفَرَّعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَطْعُ نَظَرِهِمْ عَمَّا وَرَاءَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأَمْنُهُمْ مِنَ التَّبِعَاتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَذَلِكَ جِمَاعُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 272 · #140708
َيَاةِ الدُّنْيَا، فَذَلِكَ جِمَاعُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الضَّلَالِ فِي الْعَقَائِدِ كُلِّهَا إِنَّمَا تَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ فَسَادِ التَّأَمُّلِ وَسُرْعَةِ الْإِيقَانِ وَعَدَمِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الدَّلَائِلِ الصَّائِبَةِ وَالدَّلَائِلِ الْمُشَابِهَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْوَهْمِ الْمُعَبَّرِ عَنهُ بِالظَّنِّ السيّء، أَوِ الْبَاطِلِ.
QS 41:22-23 (jilid 24 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 273 · #140709
الدَّلَائِلِ الصَّائِبَةِ وَالدَّلَائِلِ الْمُشَابِهَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْوَهْمِ الْمُعَبَّرِ عَنهُ بِالظَّنِّ السيّء، أَوِ الْبَاطِلِ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ مِثْلَهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّ ظَنَّهُمْ هُوَ ظَنُّ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ [آل عمرَان: ١٥٤] ، فَلْيَحْذَرِ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْهَامِ فَيَبُوءُوا بِبَعْضِ مَا نُعِيَ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ. وَقَدْ قَالَ النبيء ﷺ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» يُرِيد الظَّن الَّذين لَا دَلِيل عَلَيْهِ. و (أَصْبَحْتُم) بِمَعْنَى: صِرْتُمْ، لِأَنَّ أَصْبَحَ يَكْثُرُ أَنْ تَأْتِيَ بِمَعْنى: صَار. [٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 23:108QS 36:65QS 41:22QS 45:32