Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fussilat › Ayat 33

QS 41:33

Surah Fussilat (فصلت) ayat 33

41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
Dan siapakah yang lebih baik perkataannya daripada orang yang menyeru kepada Allah dan mengerjakan kebajikan dan berkata, "Sungguh, aku termasuk orang-orang muslim (yang berserah diri)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 32Ayat 34 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 429 · #75250
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن أحسنُ أيُّها الناسُ قولًا ممن قال: ربُّنا اللَّهُ، ثم استَقام على الإيمانِ به، والانتهاءِ إلى أمرِه ونهيِه، ودعا عبادَ اللَّهِ إلى ما قال وعمِل به من ذلك. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، قال: تلا الحسنُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 429 · #75251
ورٍ، عن مَعْمَرٍ، قال: تلا الحسنُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾. قال: هذا حبيبُ اللَّهِ، هذا وليُّ اللَّهِ، هذا صفوةُ اللَّهِ، هذا خِيرةُ اللَّهِ، هذا أحبُّ الخلقِ إلى اللَّهِ، أَجابَ اللَّهَ في دعوتِه، ودعا الناسَ إلى ما أجاب اللَّهَ فيه من دعوتِه، وعمِل صالحًا في إجابتِه، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفةُ اللَّهِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 429 · #75252
ن المسلمين، فهذا خليفةُ اللَّهِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. الآية، قال: هذا عبدٌ صدَّق قولَه عملُه، ومولجَه مخرجُه، وسرَّه علانيتُه، وشاهدَه مغيبُه، وإن المنافقَ عبدٌ خالَف قولَه عملُه، ومولجَه مخرجُه، وسرَّه علانيتُه وشاهدَه مغيبُه. واختلَف أهلُ العلمِ في الذي أُريد بهذه الصفةِ من الناسِ، فقال بعضُهم: عُنِى بها نبيُّ اللَّهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: محمدٌ ﷺ حينَ دعا إلى الإسلامِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 430) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 430 · #75253
ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: هذا رسولُ اللَّهِ ﷺ. وقال آخرون: عُنِى به المؤذِّنُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني داودُ بنُ سليمانَ بن يزيدَ المُكْتِبُ البصريُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ جريرٍ البَجَليُّ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: المؤذنُ. ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. قال: الصلاة ما بيَن الأذانِ إلى الإقامةِ. وقولُه: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾. يقولُ: وقال: إننى ممن خضَع للَّهِ بالطاعةِ، وذلَّ له بالعبودةِ، وخشَع له بالإيمانِ بوحدانيتِه. وقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 431 · #75254
ولُ: وقال: إننى ممن خضَع للَّهِ بالطاعةِ، وذلَّ له بالعبودةِ، وخشَع له بالإيمانِ بوحدانيتِه. وقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَسْتَوِى حسنةُ الذين قالوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، فأحسَنوا في قولِهم، وإجابتِهم ربَّهم إلى ما دعاهم إليه من طاعتِه، ودعَوا عبادَ اللَّهِ إلى مثلِ الذي أجابوا ربَّهم إليه، وسَيِّئةُ الذين قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ [فصلت: ٢٦]. فكذلك لا تَسْتَوِى عندَ اللَّهِ أحوالُهم ومنازلُهم، ولكنها تَخْتَلِفُ كما وصَف جل ثناؤُه أنه خالَف بينَهما، وقال جل ثناؤُه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 431 · #75255
اللَّهِ أحوالُهم ومنازلُهم، ولكنها تَخْتَلِفُ كما وصَف جل ثناؤُه أنه خالَف بينَهما، وقال جل ثناؤُه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾. فكرَّر "لا"، والمعنى: لا تَسْتَوى الحسنةُ والسيئةُ؛ لأن كلَّ ما كان غيرَ مساوٍ شيئًا، فالشيءُ الذي هو له غيرُ مُساوٍ؛ غيرُ مُساوِيه، كما أن كلَّ [ما كان غيرَ مساويًا لشيءٍ] فالآخرُ الذي هو له مساوٍ له، فيقالُ: فلانٌ مساوٍ فلانًا، وفلانٌ له مساوٍ، فكذلك فلانٌ ليس مساويًا لفلانٍ، ولا فلانٌ مساويًا له، فلذلك كُرِّرت "لا" مع السيئةِ، ولو لم تَكُنْ مكررةً معها كان الكلامُ صحيحًا. وقد كان بعضُ نحويِّى البصرةِ يَقُولُ: يجوزُ أن يُقالَ: الثانيةُ زائدةٌ؛ يُريدُ: لا يَسْتَوِى عبدُ اللَّهِ وزيدٌ، فزِيدَت "لا" توكيدًا، كما قال: لِئَلَّا ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ [الحديد: ٢٩]. أي: لأن يَعْلَمَ، وكما قال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢].
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 431 · #75256
ونَ﴾ [الحديد: ٢٩]. أي: لأن يَعْلَمَ، وكما قال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢]. وقد كان بعضُهم يُنكِرُ قولَه هذا ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾، وفى قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾، فيقول: "لا" الثانيةُ في قولِه: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ رُدَّت إلى موضعِها؛ لأن النفىَ إنما لحِق "يَقْدِرون" لا العلمَ، كما يُقالُ: لا أظنُّ زيدًا لا يقومُ، بمعنى: أظنُّ زيدًا لا يقومُ؛ قال: وربما استوثَقوا فجاءوا به أوَّلًا وآخرًا، وربما اكتَفَوا بالأولِ من الثاني. وحُكِى سماعًا من العربِ: ما كأنى أَعْرِفُها: أي كأني لا أُعْرِفُها. قال: وأما "لا" في قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 432) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 432 · #75257
آخرًا، وربما اكتَفَوا بالأولِ من الثاني. وحُكِى سماعًا من العربِ: ما كأنى أَعْرِفُها: أي كأني لا أُعْرِفُها. قال: وأما "لا" في قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾. فإنما هي جوابٌ، والقسمُ بعدَها مُسْتَأْنَفٌ، ولا يَكونُ حرفُ الجحدِ مُبْتَدأ صلةٍ. وإنما عَنَى بقولِه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾: ولا يَسْتَوِى الإيمانُ باللَّهِ والعملُ بطاعتِه، والشركُ به والعملُ بمعصيتِه. وقولُه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ادفَعْ يا محمدُ بحلمِك جهلَ مَن جهِلَ عليك، وبعفوِك عمَّن أساءَ إليك إساءةَ المسئِ، وبصبِرك عليهم مكروهَ ما تَجِدُ منهم ويَلْقاك من قِبَلِهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ على اختلافٍ منهم في تأويلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 432) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 432 · #75258
هم في تأويلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: أمَر اللَّهُ المؤمنين بالصبرِ عندَ الغضبِ، والحلمِ والعفوِ عند الإساءةِ، فإذا فعَلوا ذلك عصَمهم اللَّهُ من الشيطانِ، وخضَع لهم عدوُّهم، كأنه وليٌّ حميمٌ. وقال آخرون: معنى ذلك: ادفَعْ بالسلامِ على مَن أساءَ إليك إساءتَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن طلحةَ بن عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: بالسلامِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ، عن مجاهدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: السلامُ عليك إذا لقيتَه. وقولُه: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾.
QS 41:33-34 (jilid 20 hlm. 433) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 433 · #75259
ْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: السلامُ عليك إذا لقيتَه. وقولُه: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: افعَلْ هذا الذي أمَرتُك به يا محمدُ، من دفعِ سيئةِ المسئِ إليك بإحسانِك الذي أمَرْتُك به إليه، فيصيرَ المسئُ إليك الذي بينَك وبينَه عداوةٌ كأنه من ملاطفتِه إيَّاك وبرِّه لك وليٌّ لك من بنى أعمامِك، قريبُ النسبِ بك. والحميمُ هو القريبُ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: أي كأنه وليٌّ قريبٌ.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 179 · #92817
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ يقول تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) أي: دعا عباد الله إليه، (وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي: وهو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومُتَعَدٍ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق ﵎.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 179 · #92818
ه ولغيره لازم ومُتَعَدٍ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق ﵎. وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء، كما ثبت في صحيح مسلم: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" وفي السنن مرفوعا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عَرُوبَة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مطر، عن الحسن، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله في دمه". قال: وقال ابن مسعود: "لو كنت مؤذنا ما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد".
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 179 · #92819
يامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله في دمه". قال: وقال ابن مسعود: "لو كنت مؤذنا ما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد". قال: وقال عمر بن الخطاب: لو كنت مؤذنا لكمل أمري، وما باليت ألا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للمؤذنين" ثلاثا، قال: فقلت: يا رسول الله، تركتنا، ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف. قال: "كلا يا عمر، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم، وتلك لحوم حرمها الله على النار، لحوم المؤذنين". قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قالت: فهو المؤذن إذا قال: "حي على الصلاة" فقد دعا إلى الله. وهكذا قال ابن عمر، وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي، ﵁، أنه قال في قوله: (وَعَمِلَ صَالِحًا) قال: يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 180 · #92820
وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي، ﵁، أنه قال في قوله: (وَعَمِلَ صَالِحًا) قال: يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة. ثم أورد البغوي حديث "عبد الله بن المغفل" قال: قال رسول الله ﷺ: "بين كل أذانين صلاة". ثم قال في الثالثة: "لمن شاء" وقد أخرجه الجماعة في كتبهم، من حديث عبد الله بن بريدة، عنه وحديث الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، ﵁، قال الثوري: لا أراه إلا وقد رفعه إلى النبي ﷺ: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". ورواه أبو داود والترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث الثوري، به.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 180 · #92821
لا أراه إلا وقد رفعه إلى النبي ﷺ: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". ورواه أبو داود والترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث الثوري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه النسائي أيضا من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، به. والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتا، كما هو مقرر في موضعه، فالصحيح إذًا أنها عامة، كما قال عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن البصري: أنه تلا هذه الآية: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خِيَرَة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 180 · #92822
يب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خِيَرَة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، هذا خليفة الله. وقوله: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ) أي: فرق عظيم بين هذه وهذه، (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر [﵁] ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وقوله: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) وهو الصديق، أي: إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك، والحنو عليك، حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي: قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك. ثم قال: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا) أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي: ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والأخرى.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 181 · #92823
ذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي: ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والأخرى. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم. وقوله: (وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) أي: إن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه، فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك، فإذا استعذت بالله ولجأت إليه، كفه عنك ورد كيده.
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 181 · #92824
ا ينخدع بالإحسان إليه، فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك، فإذا استعذت بالله ولجأت إليه، كفه عنك ورد كيده. وقد كان رسول الله ﷺ: إذا قام إلى الصلاة يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". وقد قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في "سورة الأعراف" عند قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٩٩، ٢٠٠]، وفي سورة المؤمنين عند قوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٦ - ٩٨].
QS 41:33-36 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 181 · #92825
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٦ - ٩٨]. [لكن الذي ذكر في الأعراف أخف على النفس مما ذكر في سورة السجدة؛ لأن الإعراض عن الجاهل وتركه أخف على النفس من الإحسان إلى المسيء فتتلذذ النفس من ذلك ولا انتقاد له إلا بمعالجة ويساعدها الشيطان في هذه الحال، فتنفعل له وتستعصي على صاحبها، فتحتاج إلى مجاهدة وقوة إيمان؛ فلهذا أكد ذلك هاهنا بضمير الفصل والتعريف باللام فقال: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)].
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 287 · #140766
[سُورَة فصلت (٤١) : آيَة ٣٣] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) لَيْسَ هَذَا مِنْ حِكَايَةِ خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَكْمِلَةٌ لِلثَّنَاءِ عَلَى الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ [فصلت: ٣٠] ، وَاسْتَقَامُوا، وَتَوْجِيهٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ تِلْكَ الْمُعَامَلَةَ الشَّرِيفَةَ، وَقَمْعٌ لِلْمُشْرِكِينَ إِذْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُمْ، أَيْ كَيْفَ لَا يَكُونُونَ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ وَقَدْ قَالُوا أَحْسَنَ الْقَوْلِ وَعَمِلُوا أَحْسَنَ الْعَمَلِ.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 287 · #140767
ِكِينَ إِذْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُمْ، أَيْ كَيْفَ لَا يَكُونُونَ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ وَقَدْ قَالُوا أَحْسَنَ الْقَوْلِ وَعَمِلُوا أَحْسَنَ الْعَمَلِ. وَذِكْرُ هَذَا الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِحُسْنِ قَوْلِهِمْ عَقِبَ ذِكْرِ مَذَمَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَوَعِيدِهِمْ عَلَى سُوءِ قَوْلِهِمْ: لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ [فصلت: ٢٦] ، مُشْعِرٌ لَا مَحَالَةَ بِأَنَّ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ بَوْنًا بَعيدا، طرفاه: الْأَحْسَن الْمُصَرُّحُ بِهِ، وَالْأَسْوَأُ الْمَفْهُومُ بِالْمُقَابَلَةِ، أَيْ فَلَا يَسْتَوِي الَّذِينَ قَالُوا أَحْسَنَ الْقَوْلِ وَعَمِلُوا أَصْلَحَ الْعَمَلِ مَعَ الَّذِينَ قَالُوا أَسْوَأَ الْقَوْلِ وَعَمِلُوا أَسْوَأَ الْعَمَلِ، وَلِهَذَا عَقَّبَ بُقُولِهِ: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [فصلت: ٣٤] . وَالْوَاوُ إِمَّا عَاطِفَةً عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ [فصلت: ٣٠] ، أَوْ حَالِيَّةً مِنَ الَّذِينَ قالُوا.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 287 · #140768
ُ [فصلت: ٣٤] . وَالْوَاوُ إِمَّا عَاطِفَةً عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ [فصلت: ٣٠] ، أَوْ حَالِيَّةً مِنَ الَّذِينَ قالُوا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ نَالُوا ذَلِكَ إِذْ لَا أَحْسَنَ مِنْهُمْ قَوْلًا وَعَمَلًا. ومَنْ اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي النَّفْيِ، أَيْ لَا أَحَدَ أَحْسَنُ قَوْلًا مِنْ هَذَا الْفَرِيقِ كَقَوْلِهِ: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ الْآيَةَ فِي سُورَة النِّسَاء [١٢٥] . ومِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ: كُلُّ أَحَدٍ ثَبَتَ لَهُ مَضْمُونُ هَذِهِ الصِّلَةِ. وَالدُّعَاءُ إِلَى شَيْءٍ: أَمْرُ غَيْرِكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الدَّعْوَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ وَالدَّعْوَةُ الْعَلَوِيَّةُ، وَتَسْمِيَةُ الْوَاعِظِ عِنْدَ بَنِي عَبِيدٍ بِالدَّاعِي لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى التَّشَيُّعِ لِآلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 288 · #140769
ْوَةُ الْعَلَوِيَّةُ، وَتَسْمِيَةُ الْوَاعِظِ عِنْدَ بَنِي عَبِيدٍ بِالدَّاعِي لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى التَّشَيُّعِ لِآلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَالدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ: تَمْثِيلٌ لِحَالِ الْآمِرِ بِإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَنَبْذِ الشِّرْكِ بِحَالِ مَنْ يَدْعُو أَحَدًا بِالْإِقْبَالِ إِلَى شَخْصٍ، وَهَذَا حَالُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ أَعْلَنُوا التَّوْحِيدَ وَهُوَ مَا وُصِفُوا بِهِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا [فصلت: ٣٠] كَمَا عَلِمْتَ وَقَدْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَسَيِّدُ الدَّاعِينَ إِلَى اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ. وَقَوْلُهُ: مَنْ دَعا إِلَى اللَّهِ (مَنْ) فِيهِ تَفْضِيلِيَّةٌ لِاسْمِ أَحْسَنُ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مِنْ قَوْلِ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَذَا الْحَذْفُ كَالَّذِي فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ...
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 288 · #140770
قْدِيرُهُ: مِنْ قَوْلِ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَذَا الْحَذْفُ كَالَّذِي فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعْلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ أَيْ لَا تَزِيدُ مَخَافَتِي عَلَى مَخَافَةِ وَعْلٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] . وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يُصْلِحُ عَامِلَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ صَلَاحًا لَا يَشُوبُهُ فَسَادٌ، وَذَلِكَ الْعَمَلُ الْجَارِي عَلَى وَفْقَ مَا جَاءَ بِهِ الدِّينُ، فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ مَا وُصِفَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا [فصلت: ٣٠] . وَأَمَّا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ثَنَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمُ افْتَخَرُوا بِالْإِسْلَامِ وَاعْتَزُّوا بِهِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَتَسَتَّرُوا بِالْإِسْلَامِ.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 288 · #140771
َهُوَ ثَنَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمُ افْتَخَرُوا بِالْإِسْلَامِ وَاعْتَزُّوا بِهِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَتَسَتَّرُوا بِالْإِسْلَامِ. وَالِاعْتِزَازُ بِالدِّينِ عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَكِنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْظُ الْكَافِرِينَ. وَمِثَالُ هَذَا مَا وَقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ صَاحَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ النبيء ﷺ قُولُوا: «اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النبيء ﷺ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» .
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 289 · #140772
َعْلَى وَأَجَلُّ» فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النبيء ﷺ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» . وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ هَذَا الْقَوْلِ فِي الصِّلَةِ الْمُشِيرَةِ إِلَى سَبَبِ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْكَرَامَةِ وَهِيَ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [فصلت: ٣٠] لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا الثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ بِتَفَاخُرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ مِنْ آثَارِ تِلْكَ الصِّلَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ هُنَالِكَ بِخِلَافِ مَوْقِعِهِ هُنَا. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزَعٌ عَظِيمٌ لِفَضِيلَةِ عُلَمَاءِ الدِّينِ الَّذِينَ بَيَّنُوا السُّنَنَ وَوَضَّحُوا أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ وَاجْتَهَدُوا فِي التَّوَصُّلِ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دِينِهِ وَمِنْ خُلُقِهِ.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 289 · #140773
نَ بَيَّنُوا السُّنَنَ وَوَضَّحُوا أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ وَاجْتَهَدُوا فِي التَّوَصُّلِ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دِينِهِ وَمِنْ خُلُقِهِ. وَفِيهَا أَيْضًا مَنْزَعٌ لَطِيفٌ لِتَأْيِيدِ قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ وَلَا يَقُولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسَ فَنُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدْ تَطَايَرَ شَرَرُ هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ مُدَّةَ قَرْنٍ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» وَوَافَقَهُ.
QS 41:33 (jilid 24 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 289 · #140774
. وَالْحَقُّ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» وَوَافَقَهُ. وَذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ مُفَصَّلَةً عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٨٩] وَبِذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آيَةِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ عَلَى الْمَاتُرِيدِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ. وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْقَوْلِ فِي إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ [فصلت: ٣٠] . [٣٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 23:96QS 7:200