Katakanlah (Muhammad), "Aku ini hanyalah seorang manusia seperti kamu, yang diwahyukan kepadaku bahwa Tuhan kamu adalah Tuhan Yang Maha Esa, karena itu tetaplah kamu (beribadah) kepada-Nya dan mohonlah ampunan kepada-Nya. Dan celakalah bagi orang-orang yang mempersekutukan-(Nya)
عن ذنوبِكم التي سلَفت منكم بالتوبةِ مِن شركِكم، يَتُبْ عليكم، ويغفرْ لكم.
وقولُه: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وصديدُ أهلُ النارِ، وما يسيلُ منهم للمُدَّعِين للهِ شريكًا، العابدين الأوثانَ دونَه، الذين لا يُؤتون الزكاةَ.
فاختَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: الذين لا يُعْطُون الله الطاعةَ التي تُطَهِّرُهم وتزكِّى، أبدانَهم، ولا يوحِّدونه، وذلك قولٌ يُذْكَرُ عن ابن عباسٍ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. قال: هم الذين لا يَشْهَدون ألّا إلهَ إلا اللهُ.
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: الذين لا يقولون: لا إله إلا اللهُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين لا يُقِرُّون بزكاةِ أموالِهم التي فرَض اللهُ فيها، ولا يعطُونها أهلَها. وقد ذكَرنا أيضًا قائلى ذلك قبلُ.
وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. قال: لا يقرُّون بها ولا يؤمِنون بها، وكان يقالُ: إن الزكاةَ قَنْطرةُ الإسلامِ، فمَن قطَعها نجا، ومَن تخَلَّف عنها هلَك.
نَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. قال: لا يقرُّون بها ولا يؤمِنون بها، وكان يقالُ: إن الزكاةَ قَنْطرةُ الإسلامِ، فمَن قطَعها نجا، ومَن تخَلَّف عنها هلَك. وقد كان أهلُ الرِّدَّةِ بعد نبيِّ اللهِ قالوا: أما الصلاةُ فنصلِّي، وأما الزكاةُ فواللهِ لا نُغْصَبُ أموالَنا. قال: فقال أبو بكرٍ: واللهِ لا أفرِّقُ بَينَ شَيءٍ جمَع اللهُ بينَه، واللهِ لو منَعونا عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسولُه، لقاتَلْناهم عليه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. قال: لو زكَّوا وهم مشرِكون لم ينفَعْهم.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدُّون زكاة أموالِهم. وذلك أن ذلك هو الأشهرُ من معنى الزكاةِ، وإن في قولِه: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
لك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدُّون زكاة أموالِهم. وذلك أن ذلك هو الأشهرُ من معنى الزكاةِ، وإن في قولِه: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. دليلًا على أن ذلك كذلك؛ لأن الكفارَ الذين عُنُوا بهذه الآية كانوا لا يشهَدون ألّا إله إلا اللهُ، فلو كان قولُه: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. مرادًا به الذين لا يشهَدون ألّا إله إلا اللهُ، لم يكُنْ لقولِه: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. معنًى؛ لأنه معلومٌ أَنَّ مَن لا يشهدُ ألّا إِلهَ إِلَّا اللهُ لا يؤْمِنُ بالآخرة، وفي إتْباعِ اللهِ قولَه: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. قولَه: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. ما يُنبِئُ عن أن الزكاةَ في هذا الموضعِ معنيٌّ بها زكاةُ الأموالِ.
وقولُه: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. يقولُ: وهم بقيامِ الساعةِ وبعْثِ اللهِ خلْقَه أحياءً من قبورِهم مِن بعدِ بلائِهم وفنائِهم - منكِرُون.
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨)﴾
يقول تعالى: (قُلْ) يا محمد لهؤلاء المكذبين المشركين: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) لا كما تعبدونه من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين، إنما الله إله واحد، (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ) أي: أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل، (وَاسْتَغْفِرُوهُ) أي: لسالف الذنوب، (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) أي: دمار لهم وهلاك عليهم،
(الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله.
ُشْرِكِينَ) أي: دمار لهم وهلاك عليهم،
(الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. وكذا قال عكرمة.
وهذا كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠]، وكقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]، وقوله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨] والمراد بالزكاة هاهنا: طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة، ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك. وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام، وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه، وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات.
وقال السدي: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) أي: الذين لا يَدِينون بالزكاة.
وقال معاوية بن قرة: ليس هم من أهل الزكاة.
وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم.
وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير.
ا يَدِينون بالزكاة.
وقال معاوية بن قرة: ليس هم من أهل الزكاة.
وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم.
وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير. وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد وهذه الآية مكية، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بَيَّن أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله [ﷺ] الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئا، والله أعلم.
فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله [ﷺ] الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئا، والله أعلم.
ثم قال بعد ذلك: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال مجاهد وغيره: لا مقطوع ولا مجبوب، كقوله: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٣]، وكقوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨].
وقال السدي: غير ممنون عليهم. وقد رد عليه بعض الأئمة هذا التفسير، فإن المنة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]، وقال رسول الله ﷺ: "إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل".
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.
أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ أن يقول للناس: ﴿أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.
والقصر في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ ضافي، أي لا أقول لكم: إني ملك، وإنما أنا رجل من البشر.
وقوله: ﴿مِثْلُكُمْ﴾ في الصفات البشرية، ولكن الله فضلني بما أوحى إلى من توحيده.
كما قال تعالى عن الرسل في سورة إبراهيم: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي كما منَّ علينا بالوحي والرسالة.
وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ذكره في آخر سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية.
ا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية.
وقد أوضحنا وجه حصر ما أوحي إليه ﷺ في مضمون "لا إله إلا الله" في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨)﴾ في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
وبينا في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك إنكار المشركين كون الرسل من البشر، وأنهم ينبغي أن يكونوا من الملائكة، وما رد الله عليهم به ذلك من الآيات القرآنية، أوضحنا ذلك في سورة ص، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ وفي سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ إلى قوله: ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (٩٥)﴾.
•