dan (bagi) orang-orang yang menerima (mematuhi) seruan Tuhan dan melaksanakan salat, sedang urusan mereka (diputuskan) dengan musyawarah antara mereka; dan mereka menginfakkan sebagian dari rezeki yang Kami berikan kepada mereka
ماعِ، وكذلك التي في "النجمِ"، وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (كبيرَ الإثمِ) على التوحيدِ فيهما جميعًا، وكأن مَن قرَأ ذلك كذلك عنَى بكبيرِ الإثمِ الشركَ. و كان الفراءُ يقولُ: كأني أَسْتَحِبُّ لمن قرَأ ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ أن يَخْفِضَ "الفواحش"؛ لتكونَ الكبائرُ مضافةً إلى مجموعٍ إذ كانت جمعًا. قال: وما سمِعتُ أحدًا من القرأةِ خفَض "الفواحشَ".
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَى أنهما قراءتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، على تقارُبِ معنييهما، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا ما غضِبوا على مَن اجْتَرَم إليهم جُرْمًا، هم يَغفِرون لمن اجتَرم إليهم ذنبَه، ويَصْفَحون عنه عقوبةَ ذنبِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾.
ليهم جُرْمًا، هم يَغفِرون لمن اجتَرم إليهم ذنبَه، ويَصْفَحون عنه عقوبةَ ذنبِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وللذين أجابوا لربِّهم حينَ دعاهم إلى توحيدِه، والإقرارِ بوحدانيتِه، والبراءةِ مِن
عبادةِ كلِّ ما يُعْبَدُ مِن دونِه، وأقامُوا الصلاةَ المفروضةَ بحدودِها في أوقاتِها، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: وإذا حزَبهم أمرٌ تَشاوَرُوا بينَهم، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. يقولُ: ومِن الأموالِ التي رزَقْناهم يُنْفِقون في سبيلِ اللهِ، ويُؤَدُّون ما فرَض اللَّهُ عليهم فيها مِن الحقوقِ لأهلها؛ من زكاةٍ ونفقةٍ على من يَجِبُ عليه نفقتُه. وكان ابن زيدٍ يقولُ: عُنِى بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الآية: الأنصارُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زِيدٍ، وقرأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.
ال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زِيدٍ، وقرأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. قال: فبدَأ بهم ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: الأنصارُ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: وليس فيهم رسولُ اللهِ ﷺ، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾: ليس فيهم رسولُ اللهِ ﷺ أيضًا.
مُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾
يقول تعالى محقرا بشأن الحياة الدنيا وزينتها، وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني، بقوله: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: مهما حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به، فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة، (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) أي: وثواب الله خير من الدنيا، وهو باق سرمدي، فلا تقدموا الفاني على الباقي؛ ولهذا قال: (لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي: للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا، (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي: ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات.
لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي: للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا، (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي: ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات.
ثم قال: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) وقد قدمنا الكلام على الإثم والفواحش في "سورة الأعراف" (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) أي: سجيتهم [وخلقهم وطبعهم] تقتضي الصفح والعفو عن الناس، ليس سجيتهم الانتقام من الناس.
وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ ما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله وفي حديث آخر: "كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له؟
هم الانتقام من الناس.
وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ ما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله وفي حديث آخر: "كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له؟ تربت جبينه".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا.
وقوله: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ) أي: اتبعوا رسله وأطاعوا أمره، واجتنبوا زجره، (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) وهي أعظم العبادات لله ﷿، (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) أي: لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها، كما قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولهذا كان عليه [الصلاة] السلام، يشاورهم في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم.
فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولهذا كان عليه [الصلاة] السلام، يشاورهم في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم. وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب [﵁] الوفاة حين طعن، جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر، وهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃ أجمعين، فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان عليهم، ﵃، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وذلك بالإحسان إلى خلق الله، الأقرب إليهم منهم فالأقرب.
وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) أي: فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم، ليسوا بعاجزين ولا أذلة، بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا وعفوا، كما قال يوسف، ﵇، لإخوته: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ]﴾ [يوسف: ٩٢]، مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه، وكما عفا رسول الله ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام
ُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ]﴾ [يوسف: ٩٢]، مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه، وكما عفا رسول الله ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية، ونزلوا من جبل التنعيم، فلما قدر عليهم مَنَّ عليهم مع قدرته على الانتقام، وكذلك عفوه عن غَوْرَث بن الحارث، الذي أراد الفتك به [﵇] حين اخترط سيفه وهو نائم، فاستيقظ، ﵇، وهو في يده صَلْتا، فانتهره فوضعه من يده، وأخذ رسول الله ﷺ السيف من يده، ودعا أصحابه، ثم أعلمهم بما كان من أمره وأمر هذا الرجل، وعفا عنه. وكذلك عفا عن لبيد بن الأعصم، الذي سحره، ﵇، ومع هذا لم يعرض له، ولا عاتبه، مع قدرته عليه. وكذلك عفوه، ﵇، عن المرأة اليهودية -وهي زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمود بن مسلمة-التي سمت الذراع يوم خيبر، فأخبره الذراع بذلك، فدعاها فاعترفت فقال: "ما حملك على ذلك" قالت: أردت إن كنت نبيا لم يضرك، وإن لم تكن نبيا استرحنا منك، فأطلقها، ﵊، ولكن لما مات منه بشر بن البراء قتلها به، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا، والحمد لله.