Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zukhruf › Ayat 29

QS 43:29

Surah Az-Zukhruf (الزخرف) ayat 29

43:29
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ
Bahkan Aku telah memberikan kenikmatan hidup kepada mereka dan nenek moyang mereka sampai kebenaran (Alquran) datang kepada mereka bersama seorang Rasul yang memberi penjelasan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 28Ayat 30 →

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 43:29-30 (jilid 20 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 579 · #75535
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بل مَتَّعْتُ يا محمدُ هؤلاء المُشركين من قومِك وآبَاءَهُم مِن قبلِهم بالحياةِ، فلم أعاجلْهم بالعقوبةِ على كفرِهم، ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾. يعني جل وعزَّ بالحقِّ هذا القرآنَ. يقولُ: لم أُهْلِكهم بالعذابِ حتى أَنزَلتُ عليهم الكتابَ، وبعثتُ فيهم رسولًا مُبينًا. يعني بقوله: ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ يعني محمدًا ﷺ، وبالمبين: أنه يُبَيِّنُ لهم يُبَيِّنُ بالحُجَجِ التي يحتجُّ بها عليهم، أنه للَّهِ رسولٌ مُحِقٌّ فيما يقولُ، ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولمَّا جاء هؤلاء المشركين القرآنُ مِن عندِ اللَّهِ، ورسولٌ مِنْ الله أرسَله إليهم بالدعاءِ إليه ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾.
QS 43:29-30 (jilid 20 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 579 · #75536
الْحَقُّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولمَّا جاء هؤلاء المشركين القرآنُ مِن عندِ اللَّهِ، ورسولٌ مِنْ الله أرسَله إليهم بالدعاءِ إليه ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾. يقول: قالوا: هذا الذي جاءَنا به هذا الرسولُ سحرٌ يَسْحَرُنا به، ليس بوحيٍ مِن اللَّهِ، ﴿وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾. يقولُ: قالوا: وإنا به جاحِدون، ننكر أن يكونَ هذا مِن عندِ الله. وبنحو الذي قلنا في معنى الحقِّ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾. قال: هؤلاء قريشٌ، قالوا للقرآنِ الذي جاء به محمدٌ: هذا سحرٌ.
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 225 · #92981
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)﴾
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 225 · #92982
َكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)﴾ يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء، ووالد من بعث بعده من الأنبياء، الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها: أنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان، فقال: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان وهي "لا إله إلا الله" أي: جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم، ﵇، (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي: إليها. وقال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم في قوله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) يعني: لا إله إلا الله، لا يزال في ذريته من يقولها. ورُوي نحوه عن ابن عباس. وقال ابن زيد: كلمة الإسلام.
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 225 · #92983
(وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) يعني: لا إله إلا الله، لا يزال في ذريته من يقولها. ورُوي نحوه عن ابن عباس. وقال ابن زيد: كلمة الإسلام. وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة. ثم قال تعالى: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ) يعني: المشركين، (وآباءهم) أي: فتطاول عليهم العمر في ضلالهم، (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) أي: بين الرسالة والنذارة. (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) أي: كابروه وعاندوه ودفعوا بالصدور والراح كفرا وحسدا وبغيا، (وقالوا) [أي] كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس: (لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) أي: هلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف.
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 225 · #92984
هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) أي: هلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف. قاله ابن عباس، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة والسدي، وابن زيد. وقد ذكر غير واحد منهم: أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي. وقال مالك عن زيد بن أسلم، والضحاك، والسدي: يعنون الوليد بن المغيرة، ومسعود بن عمرو الثقفي. وعن مجاهد: عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي. وعنه أيضا: أنهم يعنون الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي. وعن مجاهد: يعنون عتبة بن ربيعة بمكة، وابن عبد يا ليل بالطائف. وقال السدي: عنوا [بذلك] الوليد بن المغيرة، وكنانة بن عبد عمرو بن عمير الثقفي. والظاهر: أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان. قال الله تعالى رادا عليهم في هذا الاعتراض: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)؟
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 226 · #92985
مرو بن عمير الثقفي. والظاهر: أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان. قال الله تعالى رادا عليهم في هذا الاعتراض: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)؟ أي: ليس الأمر مردودا إليهم، بل إلى الله، ﷿، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا. ثم قال تعالى مبينا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) وقوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) قيل: معناه ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، قاله السدي وغيره. وقال قتادة والضحاك: ليملك بعضهم بعضا.
QS 43:26-33 (jilid 7 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 226 · #92986
َعْضًا سُخْرِيًّا) قيل: معناه ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، قاله السدي وغيره. وقال قتادة والضحاك: ليملك بعضهم بعضا. وهو راجع إلى الأول. ثم قال: (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) أي: رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا. ثم قال تعالى: (وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال -هذا معنى قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم- (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ [عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ]) أي: سلالم ودرجا من فضة -قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي: وابن زيد، وغيرهم- (عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ)، أي: يصعدون.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 246 · #105497
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾. الضمير المنصوب في (جعلها) على التحقيق راجع إلى كلمة الإِيمان المشتملة على معنى لا إله إلا الله، المذكورة في قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾؛ لأن لا إله إلا الله نفي وإثبات، فمعنى النفي منها هو البراءة من جميع المعبودات غير الله في جميع أنواع العبادات، وهذا المعنى جاء موضحًا في قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦)﴾. ومعنى الإِثبات منها هو إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله، وهذا المعنى جاء موضحًا في قوله: ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧)﴾. وضمير الفاعل المستتر في قوله: ﴿وَجَعَلَهَا﴾. قال بعضهم: هو راجع إلى إبراهيم، وهو ظاهر السياق.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 247 · #105498
وله: ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧)﴾. وضمير الفاعل المستتر في قوله: ﴿وَجَعَلَهَا﴾. قال بعضهم: هو راجع إلى إبراهيم، وهو ظاهر السياق. وقال بعضهم: هو راجع إلى الله تعالى. فعلى القول الأول، فالمعنى: صيَّر إبراهيم تلك الكلمة باقية في عقبه، أي ولده وولد ولده. وإنما جعلها إبراهيم باقية فيهم لأنه تسبب لذلك بأمرين: أحدهما: وصيته لأولاده بذلك، وصاروا يتوارثون الوصية بذلك عنه، فيوصي به السلف منهم الخلف، كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَينَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَال لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ الآية.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 247 · #105499
ْ قَال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ الآية. والأمر الثاني: هو سؤاله ربه تعالى لذريته الإِيمان والصلاح، كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَال إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، أي واجعل من ذريتي أيضًا أئمة، وقوله تعالى عنه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، وقوله عنه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾، وقوله عنه هو وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾. وقد أجاب الله دعاءه في بعث الرسول المذكور، ببعثه محمدًا - ﷺ - ، ولذا جاء في الحديث عنه - ﷺ - أنه قال: "أنا دعوة إبراهيم".
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 248 · #105500
الْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾. وقد أجاب الله دعاءه في بعث الرسول المذكور، ببعثه محمدًا - ﷺ - ، ولذا جاء في الحديث عنه - ﷺ - أنه قال: "أنا دعوة إبراهيم". وقد جعل الله الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، وقال عنه وعن نوح في سورة الحديد: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ الآية. وعلى القول الثاني، أن الضمير عائد إلى الله تعالى، فلا إشكال. وقد بين تعالى في آية الزخرف هذه، أن الله لم يجب دعوة إبراهيم في جميع ذريته، ولم يجعل الكلمة باقية في جميع عقبه؛ لأن كفار مكة الذين كذبوا بنبينا - ﷺ - من عقبه بإجماع العلماء، وقد كذبوه - ﷺ - ، وقالوا: إنه ساحر. وكثير منهم مات على ذلك.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 248 · #105501
الكلمة باقية في جميع عقبه؛ لأن كفار مكة الذين كذبوا بنبينا - ﷺ - من عقبه بإجماع العلماء، وقد كذبوه - ﷺ - ، وقالوا: إنه ساحر. وكثير منهم مات على ذلك. وذلك في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ﴾ يعني كفار مكة (وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين)، هو محمد - ﷺ - ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾. وما دلت عليه آية الزخرف هذه من أن بعض عقب إبراهيم لم يجعل الله الكلمة المذكورة باقية فيهم، دلت عليه آيات أخر من
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 248 · #105502
سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾. وما دلت عليه آية الزخرف هذه من أن بعض عقب إبراهيم لم يجعل الله الكلمة المذكورة باقية فيهم، دلت عليه آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى في البقرة: ﴿قَال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَال لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ أي الظالمين من ذرية إبراهيم، وقوله تعالى في الصافات: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾، فالمحسن منهم هو الذي الكلمة باقية فيه، والظالم لنفسه المبين منهم ليس كذلك، وقوله تعالى في النساء: ﴿فَقَدْ آتَينَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَينَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 249 · #105503
ْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَينَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾. وقد بين تعالى في الحديد أن غير المهتدين منهم كثيرون، وذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)﴾ أي جعل الكلمة باقية فيهم لعل الزائغين الضالين منهم يرجعون إلى الحق بإرشاد المؤمنين المهتدين منهم؛ لأن الحق ما دام قائمًا في جملتهم فرجوع الزائغين عنه إليه مرجو مأمول، كما دل عليه قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)﴾. والرجاء المذكور، بالنسبة إلى بني آدم؛ لأنهم لا يعرفون من يصير إلى الهدى ومن يصير إلى الضلال.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 249 · #105504
مأمول، كما دل عليه قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)﴾. والرجاء المذكور، بالنسبة إلى بني آدم؛ لأنهم لا يعرفون من يصير إلى الهدى ومن يصير إلى الضلال. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: فإنه سيهدين لعلهم يرجعون، (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) أي قال لهم، يتوبون عن عبادة غير الله. اهـ منه. وإيضاح كلامه: أن المعنى: أن إبراهيم قال لأبيه وقومه: إنني براء مما تعبدون؛ لأجل أن يرجعوا عن الكفر إلى الحق، والضمير في قوله: (لعلهم يرجعون) على هذا راجع إلى أبيه وقومه. وعلى ما ذكرناه أولًا فالضمير راجع إلى من ضل من عقبه؛ لأن الضالين منهم داخلون في لفظ العقب، فرجوع ضمير (هم) إلى العقب لا إشكال فيه، وهذا القول هو ظاهر السياق، والعلم عند الله تعالى. مسألة
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 250 · #105505
ى من ضل من عقبه؛ لأن الضالين منهم داخلون في لفظ العقب، فرجوع ضمير (هم) إلى العقب لا إشكال فيه، وهذا القول هو ظاهر السياق، والعلم عند الله تعالى. مسألة ظاهر هذه الآية الكريمة التي ذكرنا يدل على اتحاد معنى العقب والذرية والبنين؛ لأنه قال في بعضها عن إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾، وقال عنه في بعضها: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، وفي بعضها: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ الآية، وفي بعضها: ﴿قَال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، وفي بعضها: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، وفي بعضها: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾. فالظاهر المتبادر من الآيات أن المراد بالبنين والذرية والعقب شيء واحد؛ لأن جميعها في شيء واحد، وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن يدل على أن من وقف وقفًا أو تصدق صدقة على بنيه أو ذريته أو عقبه أن حكم ذلك واحد.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 250 · #105506
رية والعقب شيء واحد؛ لأن جميعها في شيء واحد، وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن يدل على أن من وقف وقفًا أو تصدق صدقة على بنيه أو ذريته أو عقبه أن حكم ذلك واحد. وقد دل بعض الآيات القرآنية على أن أولاد البنات يدخلون في اسم الذرية واسم البنين. وإذا دل القرآن على دخول ولد البنت في اسم الذرية والبنين، والفرض أن العقب بمعناهما، دل ذلك على دخول أولاد البنات في العقب أيضًا. فمن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم الذرية قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾، وهذا نص قرآني صريح في دخول ولد البنت في اسم الذرية؛ لأن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولد بنت إذ لا أب له.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 251 · #105507
نَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾، وهذا نص قرآني صريح في دخول ولد البنت في اسم الذرية؛ لأن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولد بنت إذ لا أب له. ومن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم البنين قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾؛ لأن لفظ "البنات" في الألفاظ الثلاثة شامل لبنات البنات وبنات بناتهن، وهذا لا نزاع فيه بين المسلمين، وهو نص قرآني صحيح في استواء بنات بنيهن وبنات بناتهن. فتحصل أن دخول أولاد البنات في الوقف على الذرية والبنين والعقب، هو ظاهر القرآن ولا ينبغي العدول عنه. وكلام فقهاء الأمصار من الأئمة الأربعة وغيرهم في الألفاظ المذكورة معروف، ومن أراد الاطلاع عليه فلينظر كتب فروع المذاهب، ولم نبسط على ذلك الكلام هنا لأننا نريد أن نذكر هنا ما يدل ظاهر القرآن على ترجيحه من ذلك فقط. أما لفظ الولد فإن القرآن يدل على أن أولاد البنات لا يدخلون فيه.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 251 · #105508
سط على ذلك الكلام هنا لأننا نريد أن نذكر هنا ما يدل ظاهر القرآن على ترجيحه من ذلك فقط. أما لفظ الولد فإن القرآن يدل على أن أولاد البنات لا يدخلون فيه. وذلك في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية، فإن قوله: (في أولادكم) لا يدخل فيه أولاد البنات، وذلك لا نزاع فيه بين المسلمين، وهو نص صريح قرآني على عدم دخول أولاد البنات في اسم الولد، وإن كان جماهير العلماء على أن العقب والولد سواء، ولا شك أن اتباع القرآن هو المتعين على كل مسلم. أما لفظ النسل فظاهر القرآن شموله لأولاد البنات؛ لأن قوله تعالى ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ ظاهر في أن لفظة النسل في الآية شاملة لأولاد البنات كما لا يخفى.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 252 · #105509
لْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ ظاهر في أن لفظة النسل في الآية شاملة لأولاد البنات كما لا يخفى. والألفاظ التي يتكلم عليها العلماء في هذا المبحث هي أحد عشر لفظًا، ذكرنا خمسة منها وهي: الذرية والبنون والعقب والولد والنسل. وذكرنا أن أربعة منها يدل ظاهر القرآن على أنها يدخل فيها أولاد البنات، وواحد بخلاف ذلك وهو الولد. وأما الستة الباقية منها فهي: الآل والأهل ومعناهما واحد، والقرابة، والعشيرة، والقوم، والموالي.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 252 · #105510
أنها يدخل فيها أولاد البنات، وواحد بخلاف ذلك وهو الولد. وأما الستة الباقية منها فهي: الآل والأهل ومعناهما واحد، والقرابة، والعشيرة، والقوم، والموالي. وكلام العلماء فيها مضطرب، ولم يحضرني الآن تحديد يتميز به ما يدخل في كل واحد منها وما يخرج عنه إلا على سبيل التقريب، إلا لفظين منها، وهما القرابة والعشيرة. أما القرابة فقد ثبت في الصحيح عنه - ﷺ - أنه أعطى من خمس خيبر بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل، مبينًا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ كما تقدم إيضاحه في سورة الأنفال في الكلام على آية الخمس هذه. وأما العشيرة فقد ثبت في الصحيح عنه - ﷺ - من حديث ابن عباس أنه لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ صعد النبي - ﷺ - على الصفا فجعل ينادي "يا بني فهر، يا بني عدي"، لبطون قريش، حتى اجتمعوا. الحديث.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 253 · #105511
ما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ صعد النبي - ﷺ - على الصفا فجعل ينادي "يا بني فهر، يا بني عدي"، لبطون قريش، حتى اجتمعوا. الحديث. وفيه تحديد العشيرة الأقربين بجميع بني فهر بن مالك وهو الجد العاشر له - ﷺ - . وفي رواية أبي هريرة في الصحيح: أنه لما نزلت الآية المذكورة قال: "يا معشر قريش أو كلمة نحوها" الحديث، وقريش هم أولاد فهر بن مالك، وقيل: أولاد النضر بن كنانة، والأول هو الأظهر، لحديث ابن عباس المذكور، وعليه الأكثر. تنبيه فإن قيل: ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين، والشاعر يقول في خلاف ذلك: بَنُونَا بَنُو أبْنَائِنا وَبَنَاتُنا ...
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 253 · #105512
كثر. تنبيه فإن قيل: ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين، والشاعر يقول في خلاف ذلك: بَنُونَا بَنُو أبْنَائِنا وَبَنَاتُنا ... بَنُوهُنَّ أبناء الرِّجال الأباعِدِ وكثير من أهل الفقه يذكرون البيت المذكور، على سبيل التسليم له، قالوا: ومما يوضح صدقه أنهم ينسبون إلى رجال آخرين ربما كانوا أعداء لأهل أمهاتهم، وكثيرًا ما يتبع الولد أباه وعصبته في عداوة أخواله وبغضهم كما هو معلوم. فالجواب: أن الواحد بالشخص له جهتان، فمعنى لفظ الابن له جهة خاصة هي معنى كونه خلق من ماء هذا الرجل على وجه يلحق فيه نسبه به، وهذا المعنى منفي عن والد أُمِّه، فلا يقال له "ابن" بهذا الاعتبار، وثابت لأبيه الذي خلق من مائه، وله جهة أخرى هي كونه
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 253 · #105513
ا الرجل على وجه يلحق فيه نسبه به، وهذا المعنى منفي عن والد أُمِّه، فلا يقال له "ابن" بهذا الاعتبار، وثابت لأبيه الذي خلق من مائه، وله جهة أخرى هي كونه خارجًا في الجملة من هذا الشخص، سواء كان بالمباشرة، أو بواسطة ابنه أو بنته وإن سفل، فالبنوة بهذا المعنى ثابتة لولد البنت، وهذا المعنى هو الذي عناه - ﷺ - في قوله في الحسن بن علي ﵄: "وإن ابني هذا سيد" الحديث، وهو المراد في الآيات القرآنية، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، وكقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ﴾ الآية. فلفظ البنات والأبناء في جميع الآيات المذكورة شامل لجميع أولاد البنين والبنات وإن سفلوا، وإنما شملهم من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور، وهو إطلاق لفظ الابن علي كل من خرج من الشخص في الجملة، ولو بواسطة بناته.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 254 · #105514
لاد البنين والبنات وإن سفلوا، وإنما شملهم من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور، وهو إطلاق لفظ الابن علي كل من خرج من الشخص في الجملة، ولو بواسطة بناته. وأما البيت المذكور فالمراد به الجهة الأولى والاعتبار الأول؛ فإن بني البنات ليسوا أبناء لآباء أمهاتهم من تلك الجهة، ولا بذلك الاعتبار؛ لأنهم لم يخلقوا من مائهم وإنما خلقوا من ماء رجال آخرين، ربما كانوا أباعد وربما كانوا أعداء. فصح بهذا الاعتبار نفي البنوة عن ابن البنت، وصح بالاعتبار الأول إثبات البنوة له، ولا تناقض مع انفكاك الجهة. وإذا عرفت معنى الجهتين المذكورتين وأنه بالنظر إلى إحداهما تثبت البنوة لابن البنت وبالنظر إلى الأخرى تنتفي عنه. فاعلم أن قوله - ﷺ - : "إن ابني هذا سيد" وقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ونحوها من الآيات ينزل على إحدى الجهتين، وقوله تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ يتنزل على الجهة الأخرى.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 254 · #105515
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ونحوها من الآيات ينزل على إحدى الجهتين، وقوله تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ يتنزل على الجهة الأخرى. وتلك الجهة هي التي يعني الشاعر بقوله: • وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد * ويزيد ذلك إيضاحًا: أن قبائل العرب قد تكون بينهم حروب ومقاتلات، فيكون ذلك القتال بين أعمام الرجال وأخواله، فيكون مع عصبته دائمًا على أخواله، كما في البيت المذكور. وقد يكون الرجل منهم في أخواله فيعاملونه معاملة دون معاملتهم لأبنائهم، كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول: إذا كنت في سعد وأمك منهم ... شطيرًا فلا يغررك خالك من سعد فإن ابن أخت القوم مصغى إناؤه ...
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 255 · #105516
لتهم لأبنائهم، كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول: إذا كنت في سعد وأمك منهم ... شطيرًا فلا يغررك خالك من سعد فإن ابن أخت القوم مصغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد فقوله: "مصغى إناؤه" من الإِصغاء وهو الإِمالة؛ لأن الإِناء إذا أميل ولم يترك معتدلًا لم يتسع إلا للقليل، فهو كناية عن نقص نصيبه فيهم وقلته. وعلى الجهتين المذكورتين يتنزل اختلاف الصحابة في ميراث الجدّ والإِخوة. فمن رأى منهم أنه أب يحجب الإِخوة فقد راعى في الجد إحدى الجهتين. ومن رأى منهم أنه ليس بأب وأنه لا يحجب الإِخوة فقد لاحظ الجهة الأخرى. ولم نطل الكلام هنا في جميع الألفاظ المذكورة التي هي أحد عشر لفظًا خوف الإِطالة، ولأننا لم نجد نصوصًا من الوحي تحدد شيئًا منها تحديدًا دقيقًا.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 255 · #105517
الأخرى. ولم نطل الكلام هنا في جميع الألفاظ المذكورة التي هي أحد عشر لفظًا خوف الإِطالة، ولأننا لم نجد نصوصًا من الوحي تحدد شيئًا منها تحديدًا دقيقًا. ومعلوم أن لفظ القوم منها قد دل القرآن على أنه يختص بالذكور دون الإِناث، وأن الإِناث قد يدخلن فيه بحكيم التبع إذا اقترن بما يدل على ذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ الآية. فعطفه النساء على القوم يدل على عدم دخولهن في لفظ القوم. ونظيره من كلام العرب قول زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ...
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 256) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 256 · #105518
وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ الآية. فعطفه النساء على القوم يدل على عدم دخولهن في لفظ القوم. ونظيره من كلام العرب قول زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وأما دخول النساء في القوم بحكم التبع عند الاقتران بما يدل ذلك، فقد بينه قوله تعالى في ملكة سبأ: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)﴾. وأما الموالي فقد دل القرآن واللغة على أن المولى يطلق على كل من له سبب يوالي ويوالى به. ولذا أطلق على الله أنه مولى المؤمنين لأنهم يوالونه بالطاعة ويواليهم بالجزاء، ونفى ولاية الطاعة عن الكافرين، في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾.
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 256) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 256 · #105519
لجزاء، ونفى ولاية الطاعة عن الكافرين، في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾. وأثبت له عليهم ولاية الملك والقهر في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)﴾، كما أثبت لهم ولاية النار في قوله: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ الآية. وأطلق تعالى اسم الموالي على العصبة في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. وأطلق اسم المولى على الأقارب ونحوهم في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيئًا﴾. ويكثر في كلام العرب إطلاق الموالي على العصبة وابن العم، ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: مهلًا بني عمنا مهلًا موالينا ... لا تظهرن لنا ما كان مدفونا وقول طرفة بن العبد: وأعلم علمًا ليس بالظن أنه ...
QS 43:29-30 (jilid 7 hlm. 257) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 257 · #105520
قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: مهلًا بني عمنا مهلًا موالينا ... لا تظهرن لنا ما كان مدفونا وقول طرفة بن العبد: وأعلم علمًا ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل والحاصل أن من قال: هذا وقفٌ، أو صدقةٌ على قومي، أو مواليَّ، أنه إن كان هناك عرف خاص وجب اتباعه في ذلك، وإن لم يكن هناك عرف فلا تعلم نصًّا من كتاب ولا سنة يحدد ذلك تحديدًا دقيقًا. وكلام أهل العلم فيه معروف في محالِّه. والعلم عند الله تعالى. •
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 196 · #141673
[سُورَة الزخرف (٤٣) : آيَة ٢٩] بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) إِضْرَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف: ٢٨] ، وَهُوَ إِضْرَابُ إِبْطَالٍ، أَيْ لَمْ يَحْصُلْ مَا رَجَاهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ رُجُوعِ بَعْضِ عَقِبِهِ إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي أَوْصَاهُمْ بِرَعْيِهَا. فَإِنَّ أَقْدَمَ أُمَّةٍ مِنْ عَقِبِهِ لَمْ يَرْجِعُوا إِلَى كَلِمَتِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ. وَبَعْدَ بَلْ كَلَامٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ وَمَا بَعْدَ الْإِبْطَالِ، وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ: بَلْ لَمْ يَرْجِعْ هَؤُلَاءِ وَآبَاؤُهُمُ الْأَوَّلُونَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَتَبَرَّأُوا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَلَا أَخَذُوا بِوِصَايَةِ إِبْرَاهِيمَ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 196 · #141674
جِعْ هَؤُلَاءِ وَآبَاؤُهُمُ الْأَوَّلُونَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَتَبَرَّأُوا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَلَا أَخَذُوا بِوِصَايَةِ إِبْرَاهِيمَ. وَجُمْلَةُ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِسَائِلٍ يَسْأَلُ عَمَّا عَامَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ جَزَاءً عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي وِصَايَةِ إِبْرَاهِيمَ وَهَلَّا اسْتَأْصَلَهُمْ. كَمَا قَالَ: وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَى قَوْلِهِ: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ [الزخرف: ٢٣- ٢٥] ، فَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ مَتَّعَهُمْ بِالْبَقَاءِ إِلَى أَنْ يَجِيئَهُمْ رَسُولٌ بِالْحَقِّ وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا اللَّهُ يَرْتَبِطُ بِهَا وُجُودُ الْعَرَبِ زَمَنًا طَوِيلًا بِدُونِ رَسُولٍ، وَتَأَخُّرُ مَجِيءِ الرَّسُولِ إِلَى الْإِبَّانِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 196 · #141675
َا اللَّهُ يَرْتَبِطُ بِهَا وُجُودُ الْعَرَبِ زَمَنًا طَوِيلًا بِدُونِ رَسُولٍ، وَتَأَخُّرُ مَجِيءِ الرَّسُولِ إِلَى الْإِبَّانِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ. وَبِهَذَا الِاسْتِئْنَافِ حَصَلَ التَّخَلُّصُ إِلَى مَا بَدَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَجِيء الرّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَظِيعِ تَوَغُّلِهِمْ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ التَّوْحِيدِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَبُوهُمْ فَكَانَ مُوقِعُ بَلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَبْلَغَ مِنْ مَوْقِعِهَا فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وَقَدْ نَأَتْ ...
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 197 · #141676
هِ أَبُوهُمْ فَكَانَ مُوقِعُ بَلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَبْلَغَ مِنْ مَوْقِعِهَا فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وَقَدْ نَأَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا إِذْ كَانَ انْتِقَالُهُ اقْتِضَابًا وَكَانَ هُنَا تَخَلُّصًا حَسَنًا. وهؤُلاءِ إِشَارَةٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْكَلَامِ، وَقَدِ اسْتَقْرَيْتُ أَنَّ مُصْطَلَحَ الْقُرْآنِ أَنْ يُرِيدَ بِمِثْلِهِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَلَمْ أَرَ مَنِ اهْتَدَى لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٤١] وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى. وَالْمُرَادُ بِآبَائِهِمْ آبَاؤُهُمُ الَّذِينَ سَنُّوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ وَالَّذِينَ عَبَدُوهَا مِنْ بَعْدِهِ. وَتَمْتِيعُ آبَائِهِمْ تَمْهِيدٌ لِتَمْتِيعِ هَؤُلَاءِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ غَايَةُ التَّمْتِيعِ مَجِيءَ الرَّسُولِ فَإِنَّ مَجِيئَهُ لِهَؤُلَاءِ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 197 · #141677
هِ. وَتَمْتِيعُ آبَائِهِمْ تَمْهِيدٌ لِتَمْتِيعِ هَؤُلَاءِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ غَايَةُ التَّمْتِيعِ مَجِيءَ الرَّسُولِ فَإِنَّ مَجِيئَهُ لِهَؤُلَاءِ. وَالتَّمْتِيعُ هُنَا التَّمْتِيعُ بِالْإِمْهَالِ وَعَدَمِ الِاسْتِئْصَالِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ. وَالْمُرَادُ بِ الْحَقُّ الْقُرْآنُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ [الزخرف: ٣٠] وَقَوْلُهُ: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١] وَهَذِهِ الْآيَةُ ثَنَاءٌ رَاجِعٌ عَلَى الْقُرْآنِ مُتَّصِلٌ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 197 · #141678
ْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١] وَهَذِهِ الْآيَةُ ثَنَاءٌ رَاجِعٌ عَلَى الْقُرْآنِ مُتَّصِلٌ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ. فَإِنَّهُ لَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَان مُحَمَّد ﷺ انْتَهَى التَّمْتِيعُ وَأُخِذُوا بِالْعَذَابِ تَدْرِيجًا إِلَى أَنْ كَانَ عَذَابُ يَوْمِ بَدْرٍ وَيَوْمِ حُنَيْنٍ، وَهَدَى اللَّهِ لِلْإِسْلَامِ مَنْ بَقِيَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَيَّامَ الْوُفُودِ. وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٤٨] . وَالْحَقُّ الَّذِي جَاءَهُمْ هُوَ: الْقُرْآنُ، وَالرَّسُولُ الْمُبين: مُحَمَّد ﷺ وَوَصْفُهُ بِ مُبِينٌ لِأَنَّهُ أَوْضَحَ الْهُدَى وَنَصَبَ الْأَدِلَّةَ وَجَاءَ بِأَفْصَحِ كَلَامٍ. فَالْإِبَانَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعَانِي دِينِهِ وَأَلْفَاظِ كِتَابِهِ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 197 · #141679
لِأَنَّهُ أَوْضَحَ الْهُدَى وَنَصَبَ الْأَدِلَّةَ وَجَاءَ بِأَفْصَحِ كَلَامٍ. فَالْإِبَانَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعَانِي دِينِهِ وَأَلْفَاظِ كِتَابِهِ. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ هَذَا الْفَرِيقَ مِنْ عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ بِالِانْتِشَالِ مِنْ أَوْحَالِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ إِلَى مَنَاهِجِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَاتِّبَاعِ أَفْضَلِ الرُّسُلِ وَأَفْضَلِ الشَّرَائِعِ، فَيَجْبُرَ لِأُمَّةٍ مِنْ عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ مَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِأَبِيهِمْ حَتَّى يَكْمُلَ لِدَعْوَتِهِ شَرَفُ الِاسْتِجَابَةِ.
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 198) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 198 · #141680
فَيَجْبُرَ لِأُمَّةٍ مِنْ عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ مَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِأَبِيهِمْ حَتَّى يَكْمُلَ لِدَعْوَتِهِ شَرَفُ الِاسْتِجَابَةِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا زِيَادَةُ الْإِمْهَالِ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [الْأَنْعَام: ١٥٥- ١٥٧] .
QS 43:29 (jilid 25 hlm. 198) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 198 · #141681
كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [الْأَنْعَام: ١٥٥- ١٥٧] . وَيَسْتَرْوِحُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ إِلَى قَوْله: وَآباءَهُمْ [الزخرف: ٢٨، ٢٩] أَنَّ آبَاء النبيء ﷺ فِي عَمُودِ نَسَبِهِ لَمْ يَكُونُوا مُضْمِرِينَ الشِّرْكَ وَأَنَّهُمْ بَعْضٌ مِنْ عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ بَقِيَتْ كَلِمَتُهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَجْهَرُوا بِمُخَالَفَةِ قَوْمِهِمُ اتِّقَاءَ الْفِتْنَةِ. وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ إِنَّمَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ لديهم شرع. [٣٠]