Dan (harapanmu itu) sekali-kali tidak akan memberi manfaat kepadamu pada hari itu karena kamu telah menzalimi (dirimu sendiri). Sesungguhnya kamu pantas bersama-sama dalam azab itu
وفيِّين وبعضُ الشاميِّين: (حتى إذَا جاءانا) على التثنيةِ، بمعنى: حتى إذا جاءانا هذا الذي عَشِيَ عن ذكر الرحمنِ، وقرينُه الذي قُيِّضَ له من الشياطينِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ وابنُ مُحيْصِنٍ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ على التوحيدِ، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشِي مِن بنى آدمَ عن ذكرِ الرحمنِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان مُتقاربتا المعنى، وذلك أن في خبرِ اللَّهِ ﵎ عن حالِ أحدِ الفريقَين عندَ مَقْدَمِه عليه، فيما اقترنا فيه في الدنيا، الكفايةَ للسامعِ عن خبرِ الآخرِ، إذ كان الخبرُ عن حالِ أحدهما معلومًا به خبرُ حالِ الآخرِ، وهما مع ذلك قراءتان مُسْتفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (حتى إذا جاءانا). قال: هو وقرينُه جميعًا.
وقولُه: ﴿قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾.
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (حتى إذا جاءانا). قال: هو وقرينُه جميعًا.
وقولُه: ﴿قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال أحدُ هذَين القريتَين لصاحبهِ الآخرِ: وَدِدتُ أنَّ بينى وبينَك بُعْدَ المشرقَين. أي: بُعْدَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ، فغَلَّب اسمَ أحدِهما على الآخرِ، كما قيل: [سُنَّةُ العُمَرَين]. وكما قال الشاعرُ:
أَخَذْنا بآفاقِ السماءِ عليكُمُ … لنا قَمَراها والنجومُ الطوالعُ
وكما قال الآخرُ:
فَبَصْرَةُ الأَزْدِ مِنَّا والعراقُ لنا … والمَوْصِلانِ ومِنَّا مِصْرُ فالحَرَمُ
يعني: الموصلَ والجزيرةَ، فقال: المَوْصِلان.
لطوالعُ
وكما قال الآخرُ:
فَبَصْرَةُ الأَزْدِ مِنَّا والعراقُ لنا … والمَوْصِلانِ ومِنَّا مِصْرُ فالحَرَمُ
يعني: الموصلَ والجزيرةَ، فقال: المَوْصِلان. فغَلَّب الموصِلَ.
وقد قيل: عُنِى بقولِه: ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: مشرقُ الشتاءِ، ومشرقُ الصيفِ؛ وذلك أن الشمسَ تطلعُ في الشتاءِ مِن مشرقٍ، وفى الصيفِ مِن مشرقٍ غيرِه، وكذلك المغربُ، تغربُ في مغربَين مختلفَين، كما قال جلَّ وعزَّ: ﴿رَبُّ
الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧].
وذُكِر أن هذا قولُ أحدِهما لصاحبِه، عندَ لُزُوم كلِّ واحدٍ منهما صاحبَه، حتى يُورِدَه جهنمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن سعيدٍ الجُرَيرِيِّ. قال: بلَغنى أن الكافرَ إذا بُعِث يومَ القيامةِ مِن قبرِه، سَفَع بيدِه شيطانٌ، فلم يُفارِقْه حتى يُصيِّرَهما اللَّهُ إلى النارِ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾.
قبرِه، سَفَع بيدِه شيطانٌ، فلم يُفارِقْه حتى يُصيِّرَهما اللَّهُ إلى النارِ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. وأما المؤمنُ فيُوَكَّلُ به مَلَكٌ، فهو معه، حتى قال: إما يفصلُ بين الناس، أو يصيرُ إلى ما شاء اللَّهُ.
وقوله: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ [إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: ولن ينفعَكم اليومَ] أيُّها العاشُون عن ذكرِ اللَّهِ في الدنيا، ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾. [يقولُ: إذ أشركتم فيها بربّكم]، ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقولُ: لن يخفِّفَ عنكم مِن عذابِ الله اليومَ اشتراكُكم فيه؛ لأنَّ لكلِّ أحدٍ منكم نصيبَه الأوفرَ منه. و "أنَّ" مِن قولِه: ﴿أَنَّكُمْ﴾. في موضعِ رفعٍ؛ لِما ذكَرتُ من أن معناه: لن ينفعَكم اليومَ اشتراكُكم.
لَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]؛ ولهذا قال هاهنا: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) أي: هذا الذي تغافل عن الهدى نقيض له من الشياطين من يضله، ويهديه إلى صراط الجحيم. فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، (قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [أي: فبئس القرين كنت لي في الدنيا] وقرأ بعضهم: "حتى إذا جاءانا" يعني: القرين والمقارن.
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سعيد الجُرَيري قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سَفَع بيده شيطان فلم يفارقه، حتى يصيرهما الله تعالى إلى النار، فذلك حين يقول: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ)
والمراد بالمشرقين هنا هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال القمران، والعمران، والأبوان، [والعسران].
ْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ)
والمراد بالمشرقين هنا هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال القمران، والعمران، والأبوان، [والعسران]. قاله ابن جرير وغيره.
[ولما كان الاشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها:
ولَوْلا كثرةُ الباكين حَوْلي … عَلَى قَتْلاهم لقتلتُ نَفْسي
وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكن … أُسَلِّي النفسَ عنه بالتأسِّي
قطع الله بذلك بين أهل النار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ولا تخفيف].
ثم قال تعالى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) أي: لا يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في العذاب الأليم.
وقوله: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: ليس ذلك إليك، إنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحكم العدل في ذلك.
يَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: ليس ذلك إليك، إنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحكم العدل في ذلك.
ثم قال: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) أي: لا بد أن ننتقم منهم ونعاقبهم، ولو ذهبت أنت، (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) أي: نحن قادرون على هذا وعلى هذا. ولم يقبض الله رسوله حتى أقر عينه من أعدائه، وحكمه في نواصيهم، وملكه ما تضمنته صياصيهم. هذا معنى قول السدي، واختاره ابن جرير.
وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر قال: تلا قتادة: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) فقال: ذهب النبي ﷺ وبقيت النقمة، ولم يُرِ الله نبيه ﷺ في أمته شيئا يكرهه، حتى مضى، ولم يكن نبي قط إلا ورأى العقوبة في أمته، إلا نبيكم ﷺ.
ُنْتَقِمُونَ) فقال: ذهب النبي ﷺ وبقيت النقمة، ولم يُرِ الله نبيه ﷺ في أمته شيئا يكرهه، حتى مضى، ولم يكن نبي قط إلا ورأى العقوبة في أمته، إلا نبيكم ﷺ. قال: وذُكر لنا أن رسول الله ﷺ أرِيَ ما يصيب أمته من بعده، فما رُئِي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله ﷿.
وذكر من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة نحوه. ثم روى ابن جرير عن الحسن نحو ذلك أيضا.
وفي الحديث: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعَدُ، وأنا أمَنَة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون".
ثم قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: خذ بالقرآن المنزل على قلبك، فإنه هو الحق، وما يهدي إليه هو الحق المفضي إلى صراط الله المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، والخير الدائم المقيم.
ثم قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) قيل: معناه لشرف لك ولقومك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
عيم، والخير الدائم المقيم.
ثم قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) قيل: معناه لشرف لك ولقومك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد. واختاره ابن جرير، ولم يحك سواه.
وأورد البغوي هاهنا حديث الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكَبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين". رواه البخاري.
و [قيل] معناه: أنه شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به وأعملهم بمقتضاه، وهكذا كان خيارهم وصفوتهم من الخُلَّص من المهاجرين السابقين الأولين، ومن شابههم وتابعهم.
وقيل: معناه: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) أي: لتذكير لك ولقومك، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم، كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]، وكقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].
دْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]، وكقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].
(وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) أي: عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له.
وقوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)؟ أي: جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد، كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. قال مجاهد: في قراءة عبد الله بن مسعود: "واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا". وهكذا حكاه قتادة والضحاك والسدي، عن ابن مسعود. وهذا كأنه تفسير لا تلاوة، والله أعلم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: واسألهم ليلة الإسراء، فإن الأنبياء جُمِعوا له. واختار ابن جرير الأول، [والله أعلم].