Apakah orang-orang yang melakukan kejahatan itu mengira bahwa Kami akan memperlakukan mereka seperti orang-orang yang beriman dan yang mengerjakan kebajikan, yaitu sama dalam kehidupan dan kematian mereka? Alangkah buruknya penilaian mereka itu
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾.
يقول تعالى ذكره: هذا الكتاب الذي أنزَلْناه إليك يا محمد، ﴿بَصَائِرُ
لِلنَّاسِ﴾ يُنصرون به الحقَّ من الباطلِ، ويعرفون به سبيل الرشاد. والبصائرُ جمعُ بصيرةٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك [كان ابن زيدٍ يقولُ].
ذكرُ ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. قال: القرآنُ. قال: هذا كلُّه إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصرُ في القلب. وقرأ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها.
وقوله: ﴿وَهُدًى﴾.
: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها.
وقوله: ﴿وَهُدًى﴾. يقولُ: ورشادٌ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بحقيقةِ صحةِ هذا القرآن، وأنه تنزيلٌ من الله العزيز الحكيم. وخصَّ جل ثناؤُه الموقنين بأنه لهم بصائرُ وهدًى ورحمةٌ؛ لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذَّب به من أهل الكفر، فكان عليه عمًى وله حزنًا.
وقوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾. [يقول تعالى ذكره: أم ظنَّ الذين اجترحوا السيئات] من الأعمال في الدنيا، فكذَّبوا رُسلَ اللهِ، وخالفوا أمرَ ربِّهم، وعبدوا غيره - أن نَجعَلَهم في الآخرة كالذين آمنوا بالله وصدَّقوا رسلَه وعملوا الصالحات فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادةَ، دون ما سواه من الأندادِ والآلهة؟
وا غيره - أن نَجعَلَهم في الآخرة كالذين آمنوا بالله وصدَّقوا رسلَه وعملوا الصالحات فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادةَ، دون ما سواه من الأندادِ والآلهة؟!
كلَّا، ما كان اللهُ لِيَفْعَلَ ذلك، لقد ميَّز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية: لعَمْرِي لقد تفرَّق القوم في الدنيا، وتفرَّقوا عندَ الموت، فتباينوا في المصير.
وقوله: ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾. اختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿سَوَاءً﴾؛ فقرأت ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعضُ قرأة الكوفة: (سَوَاءٌ) بالرفع، على أن الخبر مُتَناهٍ عندهم عند قوله: ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. وجعلوا خبر قوله: ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ قوله: ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ثم ابتدءوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: (سَوَاءٌ) على وجه الابتداء بهذا المعنى.
عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ثم ابتدءوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: (سَوَاءٌ) على وجه الابتداء بهذا المعنى. وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعةٌ من أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: (سَوَاءٌ مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ). قال: المؤمنُ في الدنيا والآخرة مؤمنٌ، والكافرُ في الدنيا والآخرة كافرٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن شيبانَ، عن ليثٍ في قوله: (سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ ومَماتُهُمْ). قال: بُعث المؤمنُ مؤمنًا حيًّا وميتًا، والكافرُ كافرًا حيًّا وميتًا.
وقد يَحْتَمِلُ الكلامُ إذا قُرئ: (سواءٌ) رفعا وجهًا آخر غير هذا المعنى الذي ذكَرْناه عن مجاهدٍ وليثٍ، وهو أن يُوجَّهَ إلى: أم حسِب الذين اجترَحوا السيئات أن نجعَلَهم والمؤمنين سواءً في الحياةِ والموتِ، بمعنى: أنهم لا يَسْتوون.
كَرْناه عن مجاهدٍ وليثٍ، وهو أن يُوجَّهَ إلى: أم حسِب الذين اجترَحوا السيئات أن نجعَلَهم والمؤمنين سواءً في الحياةِ والموتِ، بمعنى: أنهم لا يَسْتوون. ثم يُرْفَعُ (سواءٌ) على هذا المعنى، إذ كان لا يَنْصَرِفُ، كما يُقالُ: مررَتُ برجلٍ خيرٌ منك أبوه، و: حسبُك أخوه. فرفَع "حسبُك"، و "خيرٌ" إذ كان في مذهبِ الأسماء، ولو وقَع موقعَهما فعلٌ في لفظِ اسمٍ لم يَكُنْ إلا نصبًا، فكذلك قولُه: (سواءٌ).
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿سَوَاءً﴾ به نصبًا، بمعنى: أَحَسبوا أن نجعَلَهم والذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ سواءً.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان في قرَأةِ الأمصار، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما أهلُ العلم بالقرآن، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ قوله: ﴿سَوَاءً﴾ ورفعه؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرة: (سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ ومَماتُهُمْ) [رفعٌ. وقال بعضُهم: إن المحيا والمماتَ للكفارِ كلَّه.
في وجهِ نصبِ قوله: ﴿سَوَاءً﴾ ورفعه؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرة: (سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ ومَماتُهُمْ) [رفعٌ. وقال بعضُهم: إن المحيا والمماتَ للكفارِ كلَّه. قال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ثم قال: سواءٌ محيا الكفار ومماتُهم. أي: محياهم محيا سَوْءٍ، ومماتُهم] مماتُ سَوْءٍ. فرُفِع "السواءُ" على الابتداء. قال: ومن فسَّر
المحيا والمماتَ للكفارِ والمؤمنين، فقد يَجوزُ في هذا المعنى نصبُ "السواء" ورفعُه؛ لأن من جعل "السواءَ" مستويًا، فيَنْبَغى له في القياس أن يُجْرِيَه على ما قبلَه؛ لأنه صفةٌ. ومن جعَله الاستواء، فيَنْبَغِى له أن يَرْفَعَه لأنه اسمٌ، إلا أن يَنْصِبَ المحيا والمماتَ على البدلِ، ويَنْصِبَ "السواءَ" على الاستواء، وإن شاء رفَع "السواء" إذا كان في معنى "مستوٍ"، كما تقولُ: مرَرتُ برجلٍ خيرٌ منك أبوه.
َ المحيا والمماتَ على البدلِ، ويَنْصِبَ "السواءَ" على الاستواء، وإن شاء رفَع "السواء" إذا كان في معنى "مستوٍ"، كما تقولُ: مرَرتُ برجلٍ خيرٌ منك أبوه. لأنه صفةٌ لا يُصْرَفُ، والرفعُ أجودُ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفِة: قولُه: ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ﴾ بنصب "سواء" وبرفعِه، والمحيا والمماتُ في موضع رفع بمنزلة قوله: رأيتُ القومَ سواءً صغارُهم وكبارُهم. بنصب "سواء"؛ لأنه يَجْعَلُه فعلًا لما عاد على الناس من ذكرهم. قال: وربما جعَلت العربُ "سواء" في مذهبِ اسمٍ بمنزلة "حسبك"، فيقولون: رأيتُ قومَك سواءً صغارُهم وكبارُهم. فيكونُ كقولِك: مررتُ برجلٍ حسبُك أبوه. قال: ولو جعَلت مكانَ "سواء" "مستوٍ" لم يُرْفَعْ، ولكن تَجْعَلُه مُتَّبِعًا لما قبله، مخالفًا لـ "سواءٍ"؛ لأن "مستوٍ" من صفةِ القومِ، ولأن "سواءً" كالمصدر، والمصدرُ اسمٌ. قال: ولو نصَبت المحيا والمماتَ كان وجهًا. يُريدُ: أَن نَجْعَلَهم سواءً في محياهم ومماتِهم.
وقال آخرُ منهم: المعنى: أنه لا يُساوِى من اجترَح السيئاتِ المؤمنَ في المحيا ولا المماتِ.
كان وجهًا. يُريدُ: أَن نَجْعَلَهم سواءً في محياهم ومماتِهم.
وقال آخرُ منهم: المعنى: أنه لا يُساوِى من اجترَح السيئاتِ المؤمنَ في المحيا ولا المماتِ. إلا أنه وقَع موقعَ الخبر، فكان خبرًا لـ "جَعَلْنا". قال:
والنصبُ للأخبار، كما تقولُ: جعَلت إخوتَك سواءً؛ صغيرَهم وكبيرَهم. ويجوزُ أن يُرْفَعَ؛ لأن "سواءً" لا يَنْصَرِفُ. وقال: مَن قال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فجعَل ﴿كَالَّذِينَ﴾ الخبرَ، استأنَف بـ "سواءٍ" ورفَع ما بعدَها، وإن نصَب "المحيا والمماتَ" نصَب "سواءً" لا غيرَ.
وقد تقدَّم بيانُنا الصوابَ من القولِ في ذلك.
وقولُه: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بئْسَ الحكمُ الذي حسِبوا أَنَّا نَجْعَلُ الذين اجترَحوا السيئاتِ والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواءً محياهم ومماتُهم.
عملوها وكسبوها (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نُسَاوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار.
قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مُؤمَّل بن إهاب، حدثنا بُكَير بن عثمان التَّنُوخِي، حدثنا الوَضِين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد الباجي، عن أبي ذر، ﵁، قال: إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [وهو] من الفاسقين. قيل: وما هن يا أبا ذر؟ قال: يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله.
قال أبو القاسم ﷺ: "كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار".
هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب "السيرة" أنهم وجدوا حجرا بمكة في أسِّ الكعبة مكتوب عليه: تعملون السيئات وترجون الحسنات؟
ر".
هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب "السيرة" أنهم وجدوا حجرا بمكة في أسِّ الكعبة مكتوب عليه: تعملون السيئات وترجون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب.
وقد روى الطبراني من حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضحى، عن مسروق، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)؛ ولهذا قال تعالى: (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).
وقال (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ) أي: بالعدل، (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).