KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 3

QS 46:3

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 3

46:3
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ
Kami tidak menciptakan langit dan bumi dan apa yang ada di antara keduanya melainkan dengan (tujuan) yang benar dan dalam waktu yang ditentukan. Namun orang-orang yang kafir berpaling dari peringatan yang diberikan kepada mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 2Ayat 4 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

مَا
مَا
partikel nafi
خَلَقْنَا
خَلَقَ
خلق
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضَ
أَرْض
ارض
وَمَا
مَا
kata sambung penghubung
بَيْنَهُمَآ
بَيْن
بين
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
بِٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
وَأَجَلٍ
أَجَل
اجل
مُّسَمًّى
مُّسَمًّى
سمو
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
عَمَّآ
عَن
preposisi
أُنذِرُوا۟
أَنذَرَ
نذر
مُعْرِضُونَ
مُّعْرِضُون
عرض

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 46:3 (jilid 21 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 111 · #75885
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾. قد تقدَّم بيانُنا معنى قولِه: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما أحدَثْنا السماواتِ والأرضَ، فأوجَدناها خلقًا مصنوعًا، ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من أصنافِ العالمِ، ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يعنى: إلا لإقامةِ الحقِّ والعدلِ في الخلقِ. وقولُه: ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: وإلا بأجلٍ لكلِّ ذلك معلومٍ عندَه، يُفنِيه إذا هو بلَغه، ويُعدِمُه بعدَ أن كان موجودًا بإيجادِه إياه. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾.
QS 46:3 (jilid 21 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 111 · #75886
ِّ ذلك معلومٍ عندَه، يُفنِيه إذا هو بلَغه، ويُعدِمُه بعدَ أن كان موجودًا بإيجادِه إياه. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين جحَدوا وحدانيةَ اللهِ عن إنذارِ اللهِ إياهم - مُعرِضون، لا يتَّعِظون به، ولا يتفكَّرون فيعتبِرون.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93151
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93152
قِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ يخبر تعالى أنه نزل الكتاب على عبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ووصف نفسه بالعزة التي لا ترام، والحكمة في الأقوال والأفعال، ثم قال: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) أي: لا على وجه العبث والباطل، (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) أي: إلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص. قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) أي: لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل إليهم كتابا وأرسل إليهم رسول، وهم معرضون عن ذلك كله، أي: وسيعلمون غبّ ذلك.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93153
نَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) أي: لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل إليهم كتابا وأرسل إليهم رسول، وهم معرضون عن ذلك كله، أي: وسيعلمون غبّ ذلك. ثم قال: (قُلْ) أي: لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره: (أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ) أي: أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض، (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) أي: ولا شرك لهم في السموات ولا في الأرض، وما يملكون من قطمير، إن المُلْك والتصرّف كله إلا الله، ﷿، فكيف تعبدون معه غيره، وتشركون به؟ من أرشدكم إلى هذا؟ من دعاكم إليه؟ أهو أمركم به؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم؟
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93154
لمُلْك والتصرّف كله إلا الله، ﷿، فكيف تعبدون معه غيره، وتشركون به؟ من أرشدكم إلى هذا؟ من دعاكم إليه؟ أهو أمركم به؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم؟ ولهذا قال: (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) أي: هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، يأمركم بعبادة هذه الأصنام، (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) أي: دليل بَيِّن على هذا المسلك الذي سلكتموه (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: لا دليل لكم نقليًا ولا عقليا على ذلك؛ ولهذا قرأ آخرون: "أو أثَرَة من علم" أي: أو علم صحيح يأثرونه عن أحد ممن قبلهم، كما قال مجاهد في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) أو أحد يأثُر علما. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: أو بينة من الأمر. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس قال سفيان: لا أعلم إلا عن النبي ﷺ: "أو أثَرَة من علم" قال: "الخط". وقال أبو بكر بن عياش: أو بقية من علم. وقال الحسن البصري: (أَوْ أَثَارَةٍ) شيء يستخرجه فيثيره.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 275 · #93155
لا أعلم إلا عن النبي ﷺ: "أو أثَرَة من علم" قال: "الخط". وقال أبو بكر بن عياش: أو بقية من علم. وقال الحسن البصري: (أَوْ أَثَارَةٍ) شيء يستخرجه فيثيره. وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو بكر بن عياش أيضا: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يعني الخط. وقال قتادة: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) خاصة من علم. وكل هذه الأقوال متقاربة، وهي راجعة إلى ما قلناه، وهو اختيار ابن جرير ﵀ وأكرمه، وأحسن مثواه. وقوله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) أي: لا أضل ممن يدعو أصناما، ويطلب منها ما لا تستطيعه إلى يوم القيامة، وهي غافلة عما يقول، لا تسمع ولا تبصر ولا تبطش؛ لأنها جماد حجَارة صُمّ.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 389) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 389 · #105798
قوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. صيغة الجمع في قوله: (خلقنا) للتعظيم. وقوله: (إلَّا بالحق) أي إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق. والحق ضد الباطل، ومعنى كون خلقه للسماوات والأرض متلبسًا بالحق: أنَّه خلقهما لحكم باهرة، ولم يخلقهما باطلًا، ولا عبثًا، ولا لعبًا. فمن الحق الذي كان خلقهما متلبسًا به: إقامة البرهان على أنَّه هو الواحد المعبود وحده جل وعلا، كما أوضح ذلك في آيات كثيرة لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم، كقوله تعالى في البقرة:
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 389) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 389 · #105799
متلبسًا به: إقامة البرهان على أنَّه هو الواحد المعبود وحده جل وعلا، كما أوضح ذلك في آيات كثيرة لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم، كقوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ ثم أقام البرهان على أنَّه هو الإِله الواحد بقوله بعده: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 390) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 390 · #105800
وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾. فتلبس خلقه للسماوات والأرض بالحق واضح جدًّا من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ بعد قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، لأن إقامة البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلَّا الله هو أعظم الحق. وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ لأن قوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ فيه معنى الإِثبات من لا إله إلَّا الله، وقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 390) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 390 · #105801
(٢٢)﴾ لأن قوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ فيه معنى الإِثبات من لا إله إلَّا الله، وقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ يتضمن معنى النفي منها على أكمل وجه وأتمه. وقد أقام الله جل وعلا البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلَّا الله، نفيًا وإثباتًا، بخلقه للسماوات والأرض وما بينهما، في قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ الآية. وبذلك تعلم أنَّه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلَّا خلقًا متلبسًا بأعظم الحق، الذي هو إقامة البرهان القاطع على توحيده جل وعلا، ومن كثرة الآيات القرآنية الدالة على إقامة هذا البرهان القاطع المذكور على توحيده جل وعلا، علم من استقراء القرآن أن العلامة الفارقة بين من يستحق العبادة وبين من لا يستحقها، هي كونه خالقًا لغيره، فمن كان خالقًا لغيره فهو المعبود بحق، ومن كان لا يقدر على خلق شيء فهو مخلوق محتاج، لا يصح أن يعبد بحال.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 391 · #105802
بادة وبين من لا يستحقها، هي كونه خالقًا لغيره، فمن كان خالقًا لغيره فهو المعبود بحق، ومن كان لا يقدر على خلق شيء فهو مخلوق محتاج، لا يصح أن يعبد بحال. فالآيات الدالة على ذلك كثيرة جدًّا، كقوله تعالى في آية البقرة المذكورة آنفًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية، فقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ مهو يدل على أن المعبود هو الخالق وحده، وقوله تعالى: ﴿جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ﴾ الآية.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 391 · #105803
هو الخالق وحده، وقوله تعالى: ﴿جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ﴾ الآية. يعني: وخالق كل شيء هو المعبود وحده. وقد أوضح تعالى هذا في سورة النحل؛ لأنه تعالى لما ذكر فيها البراهين القاطعة على توحيده جل وعلا، في قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)﴾ أتبع ذلك بقوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)﴾. وذلك واضح جدًّا في أن من يخلق غيره هو المعبود، وأن من لا يخلق شيئًا لا يصح أن يعبد.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 391 · #105804
﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)﴾. وذلك واضح جدًّا في أن من يخلق غيره هو المعبود، وأن من لا يخلق شيئًا لا يصح أن يعبد. ولهذا قال تعالى بعده قريبًا منه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)﴾، وقال تعالى في الأعراف: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)﴾، وقال تعالى في الحج: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي ومن لا يقدر أن يخلق شيئًا لا يصح أن يكون معبودًا بحال، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ الآية.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 392 · #105805
لَهُ﴾ أي ومن لا يقدر أن يخلق شيئًا لا يصح أن يكون معبودًا بحال، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ الآية. ولما بين تعالى في أول سورة الفرقان، صفات من يستحق أن يعبد، ومن لا يستحق ذلك، قال في صفات من يستحق العبادة: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ وقال في صفات من لا يصح أن يعبد: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ الآية. والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا، وكل تلك الآيات تدل دلالةً واضحةً على أنَّه تعالى ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 392 · #105806
نَ﴾ الآية. والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا، وكل تلك الآيات تدل دلالةً واضحةً على أنَّه تعالى ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق. وقد بيَّن جل وعلا أن من الحق الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما، خلقًا متلبسًا به، تعليمه خلقه أنَّه تعالى على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا، وذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَينَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا (١٢)﴾. فلام التعليل في قوله: (لتعلموا) متعلقة بقوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ الآية، وبه تعلم أنَّه ما خلق السماوات السبع، والأرضين السبع، وجعل الأمر يتنزل بينهن، إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق. ومن الحق الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما خلقًا متلبسًا به، هو تكليف الخلق، وابتلاؤهم أيهم أحسن عملًا، ثم جزاؤهم على أعمالهم، كما قال تعالى في أول سورة هود: ﴿وَهُوَ
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 392 · #105807
السماوات والأرض وما بينهما خلقًا متلبسًا به، هو تكليف الخلق، وابتلاؤهم أيهم أحسن عملًا، ثم جزاؤهم على أعمالهم، كما قال تعالى في أول سورة هود: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فلام التعليل في قوله: (ليبلوكم) متعلقة بقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، وبه تعلم أنَّه ما خلقهما إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق. ونظير ذلك قوله تعالى في أول الكهف: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾، وقوله تعالى في أول الملك: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. ومما يوضح أنَّه ما خلق السماوات والأرض إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق، قوله تعالى في آخر الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 393 · #105808
لى في آخر الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾. سواء قلنا: إن معنى (إلَّا ليعبدون) أي لآمرهم بعبادتي فيعبدني السعداء منهم؛ لأن عبادتهم يحصل لهم بها تعظيم الله وطاعته والخضوع له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾. أو قلنا: إن معنى (إلَّا ليعبدون) أي إلَّا ليقروا لي بالعبودية، ويخضعوا ويذعنوا لعظمتي،؛ لأن المؤمنين يفعلون ذلك طوعًا، والكفار يذعنون لقهره وسلطانه تعالى كرهًا. ومعلوم أن حكمة الابتلاء والتكليف لا تتم إلَّا بالجزاء على الأعمال. وقد بين تعالى أن من الحق الذي خلق السماوات والأرض
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 393 · #105809
يذعنون لقهره وسلطانه تعالى كرهًا. ومعلوم أن حكمة الابتلاء والتكليف لا تتم إلَّا بالجزاء على الأعمال. وقد بين تعالى أن من الحق الذي خلق السماوات والأرض خلقًا متلبسًا به، جزاء الناس بأعمالهم، كقوله تعالى في النجم: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾. فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي هو خالقهما ومن فيهما ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ الآية. ويوضح ذلك قوله تعالى في يونس: ﴿إِلَيهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 394 · #105810
ّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾. ولما ظن الكفار أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا، لا لحكمة تكليف وحساب وجزاء، هددهم بالويل من النار، بسبب ذلك الظن السيء، في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾. وقد نزه تعالى نفسه عن كونه خلق الخلق عبثًا، لا لتكليف وحساب وجزاء، وأنكر ذلك على من ظنه، في قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَينَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾. فقوله تعالى: ﴿فَتَعَالى اللَّهُ﴾ أي تنزه وتعاظم وتقدس عن أن يكون خلقهم لا لحكمة تكليف وبعث، وحساب وجزاء.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 394 · #105811
َ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾. فقوله تعالى: ﴿فَتَعَالى اللَّهُ﴾ أي تنزه وتعاظم وتقدس عن أن يكون خلقهم لا لحكمة تكليف وبعث، وحساب وجزاء. وهذا الذي نزه تعالى عنه نفسه، نزهه عنه أولو الألباب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾، فقوله عنهم: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي تنزيهًا لك عن أن تكون خلقت هذا الخلق باطلًا، لا لحكمة تكليف وبعث وحساب وجزاء. وقوله جل وعلا في آية الأحقاف هذه: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ﴾، يفهم منه أنَّه لم يخلق ذلك باطلًا، ولا لعبًا ولا عبثًا.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 395) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 395 · #105812
أحقاف هذه: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ﴾، يفهم منه أنَّه لم يخلق ذلك باطلًا، ولا لعبًا ولا عبثًا. وهذا المفهوم جاء موضحًا في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إلا بِالْحَقِّ﴾. وقوله تعالى في آية الأحقاف هذه: ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ معطوف على قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلَّا خلقًا متلبسًا بالحق، وبتقدير أجل مسمى، أي وقت معين محدد ينتهي إليه أمد السماوات والأرض، وهو يوم القيامة، كما صرح الله بذلك في أخريات الحجر في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ الآية.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 395) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 395 · #105813
لله بذلك في أخريات الحجر في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ الآية. فقوله في الحجر: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ بعد قوله: ﴿إلَّا بِالْحَقِّ﴾ يوضح معنى قوله في الأحقاف: ﴿إلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. وقد بين تعالى في آيات من كتابه أن للسماوات والأرض أمدًا ينتهي إليه أمرهما؛ كما قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 396) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 396 · #105814
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾. ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار معرضون عما أنذرتهم به الرسل، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى في البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾، وقوله في يس: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤٦)﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. والإِعراض عن الشيء الصدود عنه، وعدم الإِقبال إليه. قال بعض العلماء: وأصله من العُرض، بالضم، وهو الجانب؛ لأن المعرض عن الشيء يوليه بجانب عنقه، صادًّا عنه. والإِنذار: الإِعلام المقترن بتهديد؛ فكل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذارًا. وقد أوضحنا معاني الإِنذار في أول سورة الأعراف.
QS 46:3 (jilid 7 hlm. 396) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 396 · #105815
وليه بجانب عنقه، صادًّا عنه. والإِنذار: الإِعلام المقترن بتهديد؛ فكل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذارًا. وقد أوضحنا معاني الإِنذار في أول سورة الأعراف. و (ما) في قوله: ﴿عَمَّا أُنْذِرُوْا﴾ قال بعض العلماء: هي موصولة والعائد محذوف، أي الذين كفروا معرضون عن الذي أنذروه، أي خوفوه من عذاب يوم القيامة، وحذف العائد المنصوب بفعل أو وصف مضطرد كما هو معلوم. وقال بعض العلماء: هي مصدرية، أي والذين كفروا معرضون عن الإِنذار. ولكليهما وجه. •
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 7 · #142395
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ٣] مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) لَمَّا كَانَ مِنْ أَهَمِّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ إِثْبَاتُ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، لِتَوَقُّفِ حُصُولِ فَائِدَةِ الْإِنْذَارِ عَلَى إِثْبَاتِهِمَا، جُعِلَ قَوْلُهُ: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الْأَحْقَاف: ٢] تَمْهِيدًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، فَجُعِلَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ، وَرُتِّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ الْخَلْقُ إِلَّا مُلَابِسًا لِلْحَقِّ، وَتَقْتَضِي مُلَابَسَتُهُ لِلْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلْقًا عَبَثًا بَلْ هُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يَعْقُبُهُ جَزَاءٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمَخْلُوقُونَ.
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 7 · #142396
ي مُلَابَسَتُهُ لِلْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلْقًا عَبَثًا بَلْ هُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يَعْقُبُهُ جَزَاءٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمَخْلُوقُونَ. وَاسْتِثْنَاءُ بِالْحَقِّ مِنْ أَحْوَالٍ عَامَّةٍ، أَي مَا خلقنَا هما إِلَّا فِي حَالَةِ الْمُصَاحَبَةِ لِلْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُقَدَّرِ فِي مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ: بِالْحَقِّ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَالِ التَّعْجِيبُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطْفًا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْإِعْرَاضِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ إِذْ هُوَ مَعْلُومٌ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا خَلْقًا كَائِنًا بِمُلَابَسَةِ الْحَقِّ فِي حَالِ إِعْرَاضِ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَلْقُ بِالْحَقِّ.
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 8 · #142397
لَّا خَلْقًا كَائِنًا بِمُلَابَسَةِ الْحَقِّ فِي حَالِ إِعْرَاضِ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَلْقُ بِالْحَقِّ. وَصَاحِبُ الْحَالِ هُوَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَالْمعْنَى: مَا خلقنَا هما إِلَّا فِي حَالَةِ مُلَابَسَةِ الْحَقِّ لَهُمَا وَتَعْيِينِ أَجْلٍ لَهُمَا. وَإِعْرَاضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الَّتِي تُذَكِّرُهُمْ بِمَا فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْحَقِّ.
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 8 · #142398
ينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الَّتِي تُذَكِّرُهُمْ بِمَا فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْحَقِّ. وَعَطْفُ وَأَجَلٍ مُسَمًّى عَلَى بِالْحَقِّ، عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ كَعَطْفِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٩٨] لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحُدُوثِ عَلَى قَبُولِ الْفَنَاءِ دَلَالَةٌ عَقْلِيَّةٌ فَهِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحَقُّ، وَأَنَّ تَعَرُّضَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِلْفَنَاءِ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ الْبَعْثِ لِأَنَّ انْعِدَامَ هَذَا الْعَالَمِ يَقْتَضِي بِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَنْ يَخْلُفَهُ عَالَمٌ آخَرُ أَعْظَمُ مِنْهُ، عَلَى سُنَّةِ تُدَرُّجِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْكَمَالِ، وَقَدْ كَانَ ظَنُّ الدَّهْرِيِّينَ قِدَمَ هَذَا الْعَالَمِ وَبَقَاءَهُ أَكْبَرَ شُبْهَةٍ لَهُمْ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 8 · #142399
خْلُوقَاتِ فِي الْكَمَالِ، وَقَدْ كَانَ ظَنُّ الدَّهْرِيِّينَ قِدَمَ هَذَا الْعَالَمِ وَبَقَاءَهُ أَكْبَرَ شُبْهَةٍ لَهُمْ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] . فَالدَّهْرُ عِنْدَهُمْ مُتَصَرِّفٌ وَهُوَ بَاقٍ غَيْرُ فَانٍ، فَلَوْ جَوَّزُوا فَنَاءَ هَذَا الْعَالَمِ لَأَمْكَنَ نُزُولُهُمْ إِلَى النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي حَيَاةً ثَانِيَةً. فَجُمْلَةُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ مُرْتَبِطَةٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا بِالْحَقِّ، أَيْ هُمْ مُعْرِضُونَ عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ مِنْ وَعِيدِ يَوْمِ الْبَعْثِ. وَحُذِفَ الْعَائِدُ مِنَ الصِّلَةِ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ مَنْصُوبٌ بِ أُنْذِرُوا. وَالتَّقْدِيرُ: عَمَّا أُنْذِرُوهُ مُعْرِضُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً فَلَا يُقَدَّرُ بَعْدَهَا ضَمِيرٌ.
QS 46:3 (jilid 26 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 8 · #142400
مَنْصُوبٌ بِ أُنْذِرُوا. وَالتَّقْدِيرُ: عَمَّا أُنْذِرُوهُ مُعْرِضُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً فَلَا يُقَدَّرُ بَعْدَهَا ضَمِيرٌ. وَالتَّقْدِيرُ عَنْ إِنْذَارِهِمْ مُعْرِضُونَ فَشَمِلَ كُلَّ إِنْذَارٍ أُنْذِرُوهُ. وَتَقْدِيمُ عَمَّا أُنْذِرُوا عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ مُعْرِضُونَ لِلِاهْتِمَامِ بِمَا أُنْذِرُوا وَيَتْبَعُ ذَلِكَ رِعَايَة الفاصلة.