Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 4

QS 46:4

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 4

46:4
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Katakanlah (Muhammad), "Terangkanlah (kepadaku) tentang apa yang kamu sembah selain Allah; perlihatkan kepadaku apa yang telah mereka ciptakan dari bumi, atau adakah peran serta mereka dalam (penciptaan) langit? Bawalah kepadaku kitab sebelum (Alquran) ini atau peninggalan dari pengetahuan (orang-orang dahulu), jika kamu orang yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 46:4 (jilid 21 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 111 · #75887
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللهِ من قومِك: أرأَيتم أيُّها القومُ الآلهةَ والأوثانَ التي تعبُدون من دونِ اللهِ، أرُونى أيَّ شيءٍ خلَقوا من الأرضِ؟ فإنَّ ربي خلَق الأرضَ كلَّها، فدعَوتموها من أجلِ خلِقها ما خلَقَتْ من ذلك آلهةً وأربابًا، فيكونَ لكم بذلك في عبادتِكم إياها حجةٌ! فإن من حُجَّتي على عبادتي إلهى وإفرادى له الألوهةَ، أنه خلَق الأرضَ فابتدَعها من غيرِ أصلٍ. وقولُه: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾.
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 112 · #75888
اها حجةٌ! فإن من حُجَّتي على عبادتي إلهى وإفرادى له الألوهةَ، أنه خلَق الأرضَ فابتدَعها من غيرِ أصلٍ. وقولُه: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أم لآلهتِكم التي تعبُدونها أيُّها الناسُ، شركٌ مع اللهِ في السماواتِ السبعِ، فيكونَ لكم أيضًا بذلك حجةٌ في عبادتِكموها، فإن من حجَّتى على إفرادى العبادة لربِّى، أنه لا شريكَ له في خلقِها، وأنه المنفرِدُ بخلقِها دونَ كلِّ ما سواه. وقولُه: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بكتابٍ جاء من عندِ اللهِ من قبلِ هذا القرآنِ الذي أُنزِل عليَّ، بأن ما تعبُدون من الآلهةِ والأوثانِ خلَقوا من الأرضِ شيئًا، أو أنَّ لهم مع اللهِ شِركًا في السماواتِ، فيكونَ ذلك حجةً لكم على عبادِتكم إياها؛ لأنها إذا صحَّ لها ذلك صحَّت لها الشركةُ في النِّعمِ التي أنتم فيها، ووجَب لها عليكم الشكرُ، واستحقَّت منكم الخدمةَ؛ لأن ذلك لا يقدِرُ أن يخلُقَه إلا إلهٌ. وقولُه: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾.
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 112 · #75889
النِّعمِ التي أنتم فيها، ووجَب لها عليكم الشكرُ، واستحقَّت منكم الخدمةَ؛ لأن ذلك لا يقدِرُ أن يخلُقَه إلا إلهٌ. وقولُه: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ بالألفِ، بمعنى: أو ائتونى ببقيةٍ من علم. ورُوِى عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ أنه كان يقرؤُه: (أَوْ أَثَرَةٍ من علمٍ). بمعنى: أو خاصَّةٍ من علمٍ أوتِيتُموه، وأوثِرْتم به على غيرِكم. والقراءةُ التي لا أستجيزُ غيرَها: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ بالألفِ؛ لإجماعِ قرأةِ الأمصارِ عليها. واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِها؛ فقال بعضُهم: معناه: أو ائتوني بعلمٍ بأن آلهتكم خَلَقَتْ من الأرضِ شيئًا، وأن لها شركًا في السماواتِ، من قبل الخطِّ الذي تخطُّونه في الأرضِ، فإنكم معشرَ العربِ أهلُ عِيافةٍ وزجرٍ وكهانةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 113 · #75890
تْ من الأرضِ شيئًا، وأن لها شركًا في السماواتِ، من قبل الخطِّ الذي تخطُّونه في الأرضِ، فإنكم معشرَ العربِ أهلُ عِيافةٍ وزجرٍ وكهانةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن صفوانَ بن سُليمٍ، عن أبي سلمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: خطٍّ كان يخطُّه العربُ في الأرضِ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: قال أبو بكرٍ، يعنى ابنَ عياشٍ: الخطُّ هو العِيافةُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصَّةٍ من علمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: أو خاصةٍ من علمٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: أي: خاصةٍ من علمٍ. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ عبدِ الصمدِ بن عبدِ الوارثِ، قال: ثنى أبي، عن الحسينِ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾.
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 114 · #75891
ْمٍ﴾. قال: أي: خاصةٍ من علمٍ. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ عبدِ الصمدِ بن عبدِ الوارثِ، قال: ثنى أبي، عن الحسينِ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: خاصةٍ من علمٍ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علمٍ تُثِيرونه فتستخرِجونه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: ﴿أَثَارَةٍ﴾: شيءٍ يستخرِجونه فِطْرةً. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثِرون ذلك علمًا عن أحدٍ ممن قبلَكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: أحدٌ يأثِرُ علمًا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببيِّنةٍ من الأمرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾.
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 115 · #75892
ةٍ من الأمرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. يقولُ: بينةٍ من الأمرِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقيةٍ من علمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: سُئِل أبو بكرٍ، يعنى ابنَ عياشٍ، عن: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال: بقيةٍ من علمِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الأثارةُ البقيةُ من علمٍ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ من كلامِ العربِ، وهو مصدرٌ من قولِ القائلِ: أثُر الشيءُ أثارةً، مثلَ: سمُج سماجةً، وقبُح قباحةً، كما قال راعى الإبلِ: * وذَاتِ أثارةٍ أكَلَت عَلَيْها * يعنى: وذاتِ بقيةٍ من شحمٍ. فأما من قرَأه: (أوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرةً من الأثَرٍ، كما قيل: قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ.
QS 46:4 (jilid 21 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 115 · #75893
ِ: * وذَاتِ أثارةٍ أكَلَت عَلَيْها * يعنى: وذاتِ بقيةٍ من شحمٍ. فأما من قرَأه: (أوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرةً من الأثَرٍ، كما قيل: قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ. وقد ذُكر عن بعضِهم أنه قرَأه: (أوْ أثْرَةٍ) بسكونِ الثاءِ، مثلَ الرَّجْفَةِ والخَطْفةِ، وإذا وُجِّه ذلك إلى ما قلنا فيه مِن أنه بقيةٌ من علمٍ، جاز أن تكونَ تلك البقيةُ من علمِ الخطِّ، ومن علمٍ اسْتُثِير مِن كُتُبِ الأوَّلين، ومن خاصة علمٍ كانوا أُوثِروا به. وقد رُوى عن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلك خبرٌ بأنه تأوَّله أنه بمعنى الخطِّ، سنذكُرُه إن شاء اللهُ تعالى. فتأويلُ الكلامِ إذن: ائْتُونى أيُّها القومُ بكتابٍ مِن قبلِ هذا الكتابِ، بتحقيقِ ما سألتُكم تحقيقَه مِن الحُجَّةِ على دَعْواكم ما تدَّعون لآلهتِكم، أو ببقيةٍ من علمٍ يُوصَلُ بها إلى علمِ صحةِ ما تقولون مِن ذلك، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دَعْواكم لها ما تَدَّعون، فإن الدَّعْوى إذا لم يَكُنْ معها حُجَّةٌ لم تُغْنِ عن المُدَّعِى شيئًا.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93151
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93152
قِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ يخبر تعالى أنه نزل الكتاب على عبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ووصف نفسه بالعزة التي لا ترام، والحكمة في الأقوال والأفعال، ثم قال: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) أي: لا على وجه العبث والباطل، (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) أي: إلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص. قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) أي: لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل إليهم كتابا وأرسل إليهم رسول، وهم معرضون عن ذلك كله، أي: وسيعلمون غبّ ذلك.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93153
نَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) أي: لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل إليهم كتابا وأرسل إليهم رسول، وهم معرضون عن ذلك كله، أي: وسيعلمون غبّ ذلك. ثم قال: (قُلْ) أي: لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره: (أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ) أي: أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض، (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) أي: ولا شرك لهم في السموات ولا في الأرض، وما يملكون من قطمير، إن المُلْك والتصرّف كله إلا الله، ﷿، فكيف تعبدون معه غيره، وتشركون به؟ من أرشدكم إلى هذا؟ من دعاكم إليه؟ أهو أمركم به؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم؟
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 274 · #93154
لمُلْك والتصرّف كله إلا الله، ﷿، فكيف تعبدون معه غيره، وتشركون به؟ من أرشدكم إلى هذا؟ من دعاكم إليه؟ أهو أمركم به؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم؟ ولهذا قال: (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) أي: هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، يأمركم بعبادة هذه الأصنام، (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) أي: دليل بَيِّن على هذا المسلك الذي سلكتموه (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: لا دليل لكم نقليًا ولا عقليا على ذلك؛ ولهذا قرأ آخرون: "أو أثَرَة من علم" أي: أو علم صحيح يأثرونه عن أحد ممن قبلهم، كما قال مجاهد في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) أو أحد يأثُر علما. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: أو بينة من الأمر. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس قال سفيان: لا أعلم إلا عن النبي ﷺ: "أو أثَرَة من علم" قال: "الخط". وقال أبو بكر بن عياش: أو بقية من علم. وقال الحسن البصري: (أَوْ أَثَارَةٍ) شيء يستخرجه فيثيره.
QS 46:1-5 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 275 · #93155
لا أعلم إلا عن النبي ﷺ: "أو أثَرَة من علم" قال: "الخط". وقال أبو بكر بن عياش: أو بقية من علم. وقال الحسن البصري: (أَوْ أَثَارَةٍ) شيء يستخرجه فيثيره. وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو بكر بن عياش أيضا: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يعني الخط. وقال قتادة: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) خاصة من علم. وكل هذه الأقوال متقاربة، وهي راجعة إلى ما قلناه، وهو اختيار ابن جرير ﵀ وأكرمه، وأحسن مثواه. وقوله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) أي: لا أضل ممن يدعو أصناما، ويطلب منها ما لا تستطيعه إلى يوم القيامة، وهي غافلة عما يقول، لا تسمع ولا تبصر ولا تبطش؛ لأنها جماد حجَارة صُمّ.
QS 46:4 (jilid 7 hlm. 397) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 397 · #105816
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾. قد ذكرنا قريبًا أن قوله: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ﴾ يتضمن البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلَّا الله، وأن العلامة الفارقة بين المعبود بحق وبين غيره هي كونه خالقًا، وأول سورة الأحقاف هذه يزيد ذلك إيضاحًا؛ لأنه ذكر من صفات المعبود بحق أنَّه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق، وذكر من صفات المعبودات المعبودات الأخرى التي عبادتها كفر مُخَلِّدٌ في النار أنَّها لا تخلق شيئًا. فقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله (أروني ماذا خلقوا من الأرض)، فقوله: (أروني)؛ يراد بها التعجيز والمبالغة في عدم خلقهم شيئًا.
QS 46:4 (jilid 7 hlm. 397) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 397 · #105817
دُونِ اللَّهِ﴾ أي هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله (أروني ماذا خلقوا من الأرض)، فقوله: (أروني)؛ يراد بها التعجيز والمبالغة في عدم خلقهم شيئًا. وعلى أن ﴿مَا﴾ استفهامية، ﴿وَذَا﴾ موصولة، فالمعنى: أروني ما الذي خلقوه من الأرض، وعلى أن ﴿مَا﴾ و ﴿وَذَا﴾ بمنزلة كلمة واحدة يراد بها الاستفهام، فالمعنى: أروني أي شيء خلقوه من الأرض. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن من لم يخلق شيئًا في الأرض ولم يكن له شرك في السماوات، لا يصح أن يكون معبودًا بحال، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى في فاطر: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي
QS 46:4 (jilid 7 hlm. 397) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 397 · #105818
في آيات كثيرة، كقوله تعالى في فاطر: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الآية، وقوله في لقمان: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وقوله في سبأ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وقد قدمنا طرفًا منها قريبًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَمْ آتَينَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾. •
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 9 · #142401
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ٤] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) انْتَقَلَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ على بطلَان نفي صِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ عَنْ أَصْنَامِهِمْ. فَجُمْلَةُ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ أَمْرٌ بِإِلْقَاءِ الدَّلِيلِ عَلَى إِبْطَالِ الْإِشْرَاكِ وَهُوَ أَصْلُ ضَلَالِهِمْ. وَجَاءَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِأُسْلُوبِ المناظرة فَجعل النبيء ﷺ مُوَاجِهًا لَهُمْ بِالِاحْتِجَاجِ لِيَكُونَ إِلْجَاءً لَهُمْ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنْ مُعَارَضَةِ حُجَّتِهِ، وَكَذَلِكَ جَرَى الِاحْتِجَاجُ بَعْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِطَرِيقَةِ أَمْرِ التَّعْجِيزِ بِقَوْلِهِ: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ الْآيَة.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 9 · #142402
تٍ بِطَرِيقَةِ أَمْرِ التَّعْجِيزِ بِقَوْلِهِ: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ الْآيَة. وأَ رَأَيْتُمْ اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنَى: أَخْبِرُونِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٠] قَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ. وَقَوْلُهُ: أَرُونِي تَصْرِيحٌ بِمَا كَنَّى عَنْهُ طَرِيقُ التَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ: أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ وَمُوقِعُ جُمْلَةِ أَرُونِي فِي مَوْقِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِفِعْلِ أَرَأَيْتُمْ.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 9 · #142403
ْهُ طَرِيقُ التَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ: أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ وَمُوقِعُ جُمْلَةِ أَرُونِي فِي مَوْقِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِفِعْلِ أَرَأَيْتُمْ. وَالْأَمْرُ فِي أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّسْخِيرِ وَالتَّعْجِيزِ كِنَايَةٌ عَنِ النَّفْيِ إِنْ لَمْ يَخْلُقُوا مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا فَلَا تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُرُونِي شَيْئًا خَلَقُوهُ فِي الْأَرْضِ، وَهَذَا من رُؤُوس مَسَائِلِ الْمُنَاظَرَةِ، وَهُوَ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعِي بِالدَّلِيلِ عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ. وماذا بِمَعْنَى مَا الَّذِي خَلَقُوهُ، فَ (مَا) اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَ (ذَا) بِمَعْنَى الَّذِي. وَأَصْلُهُ اسْمُ إِشَارَةٍ نَابَ عَنِ الْمَوْصُولِ. وأصل التَّرْكِيب: مَاذَا الَّذِي خَلَقُوا، فَاقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ وَحَذْفُ اسْم الْمَوْصُول غَالِبا فِي الْكَلَامِ وَقَدْ يَظْهَرُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] .
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 9 · #142404
وَحَذْفُ اسْم الْمَوْصُول غَالِبا فِي الْكَلَامِ وَقَدْ يَظْهَرُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] . وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ: إِنَّ (ذَا) بَعْدَ (مَا) أَوَ (مَنْ) الِاسْتِفْهَامِيَّتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ (مَا) الْمَوْصُولَةِ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي مَاذَا خَلَقُوا إِنْكَارِيٌّ. وَجُمْلَةُ مَاذَا خَلَقُوا بَدَلٌ مِنْ جُمْلَةِ أَرُونِي وَفِعْلُ الرُّؤْيَةِ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ بِوُرُودِ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ بَعْدَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ مَخْلُوقًا لَهُمْ بَطَلَ أَنْ يَكُونُوا آلِهَةً لِخُرُوجِ الْمَخْلُوقَاتِ عَنْ خَلْقِهِمْ، وَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهَا خَلْقٌ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَصَرُّفٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٩١، ١٩٢] .
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 10 · #142405
ونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٩١، ١٩٢] . وأَمْ حَرْفُ إِضْرَابٍ انْتِقَالِيٍّ. وَالِاسْتِفْهَامُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ أَمْ الْمُنْقَطِعَةِ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شِرْكٌ مَعَ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ. وَإِنَّمَا أُوثِرَ انْتِفَاءُ الشَّرِكَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ دُونَ انْتِفَاءِ الْخَلْقِ كَمَا أُوثِرَ انْتِفَاءُ الْخَلْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ مَخْلُوقَاتِ الْأَرْضِ مُشَاهَدَةٌ لِلنَّاسِ ظَاهِرٌ تَطَوُّرُهَا وَحُدُوثُهَا وَأَنْ لَيْسَ لِمَا يَدْعُونَهُمْ دُونَ اللَّهِ أَدْنَى عَمَلٍ فِي إِيجَادِهَا، وَأَمَّا الْمَوْجُودَاتُ السَّمَاوِيَّةُ فَهِيَ مَحْجُوبَةٌ عَنِ الْعُيُونِ لَا عَهْدَ لِلنَّاسِ بِظُهُورِ وَجُودِهَا وَلَا تَطَوُّرِهَا فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَالُ بِعَدَمِ تَأْثِيرِ الْأَصْنَامِ فِي إِيجَادِ شَيْءٍ
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 10 · #142406
ُيُونِ لَا عَهْدَ لِلنَّاسِ بِظُهُورِ وَجُودِهَا وَلَا تَطَوُّرِهَا فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَالُ بِعَدَمِ تَأْثِيرِ الْأَصْنَامِ فِي إِيجَادِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَدَعِ الْمُشْرِكُونَ تَصَرُّفًا لِلْأَصْنَامِ إِلَّا فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي الْأَرْضِ مِنْ جَلْبِ نَفَّعٍ أَوْ دَفَعِ ضُرٍّ اقْتَصَرَ فِي نَفْيِ تَصَرُّفِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْيِ أَنْ يَكُونَ لِلْأَصْنَامِ شَرِكَةٌ فِي أُمُورِ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ ذَلِكَ لَا يُنَازِعُونَ فِيهِ.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 10 · #142407
اوَاتِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْيِ أَنْ يَكُونَ لِلْأَصْنَامِ شَرِكَةٌ فِي أُمُورِ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ ذَلِكَ لَا يُنَازِعُونَ فِيهِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [٤٠] قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَةَ فَانْظُرْ ذَلِكَ. ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَبِالْإِقْرَارِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَجُمْلَةُ ائْتُونِي بِكِتابٍ فِي مَوْقِعِ مَفْعُولٍ ثَانٍ لِفِعْلِ أَرَأَيْتُمْ، كُرِّرَ كَمَا يَتَعَدَّدُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَمَنَاطُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِانْعِدَامِ الْحُجَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ وَيُسَمَّى الْإِفْحَامَ كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 10 · #142408
سْتِدْلَالِ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِانْعِدَامِ الْحُجَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ وَيُسَمَّى الْإِفْحَامَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْمَعْنَى: نَفْيُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ لَا بِتَأْثِيرِهَا فِي الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا بِأَقْوَالِ الْكُتُبِ، فَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [٤٠] أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ بِ (كِتَابٍ) أَيْ كِتَابٌ مِنَ الْكُتُبِ الْمَقْرُوءَةِ.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 10 · #142409
فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [٤٠] أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ بِ (كِتَابٍ) أَيْ كِتَابٌ مِنَ الْكُتُبِ الْمَقْرُوءَةِ. وَهَذَا قَاطِعٌ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ ادِّعَاءَ أَنَّ لِأَصْنَامِهِمْ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ ذِكْرًا غَيْرَ الْإِبْطَالِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ عِبَادَتِهَا، فَلَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا إِبْطَالُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ كَمَا فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا الْبَتَّةَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ. وَالْإِتْيَانُ مُسْتَعَارٌ لِلْإِحْضَارِ وَلَوْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣] .
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 11 · #142410
ٌ لِلْإِحْضَارِ وَلَوْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣] . وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ هَذَا إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ فِي أَذْهَانِ أَصْحَابِ الْمُحَاجَّةِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ مُعَاوَدَةً. وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِوَصْفِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ لِيَسُدَّ عَلَيْهِمْ بَابَ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يَأْتُوا بِكِتَابٍ يُصْنَعُ لَهُمْ، كَمَا قَالُوا: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الْأَنْفَال: ٣١] . وأَثارَةٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَالْمَعْنَى: أَوْ بَقِيَّةٌ بَقِيَتْ عِنْدَكُمْ تَرْوُونَهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السَّابِقِينَ غَيْرُ مَسْطُورَةٍ فِي الْكُتُبِ.
QS 46:4 (jilid 26 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 11 · #142411
ُ مِنَ الشَّيْءِ. وَالْمَعْنَى: أَوْ بَقِيَّةٌ بَقِيَتْ عِنْدَكُمْ تَرْوُونَهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السَّابِقِينَ غَيْرُ مَسْطُورَةٍ فِي الْكُتُبِ. وَهَذَا تَوْسِيعٌ عَلَيْهِمْ فِي أَنْوَاعِ الْحُجَّةِ لِيَكُونَ عَجْزُهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَقْطَعَ لِدَعْوَاهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِلْهَابٌ وَإِفْحَامٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ آتِينَ بِحُجَّةٍ لَا مِنْ جَانِبِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جَانِبِ النَّقْلِ الْمَسْطُورِ أَوِ الْمَأْثُورِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [٥٠] فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ. [٥، ٦]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 35:40