Dan (ingatlah) pada hari (ketika) orang-orang yang kafir dihadapkan kepada neraka, (mereka akan ditanya), "Bukankah (azab) ini benar?" Mereka menjawab, "Ya benar, demi Tuhan kami." Allah berfirman, "Maka rasakanlah azab ini, karena dahulu kamu mengingkarinya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ يُعْرَضُ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ وثوابِ اللهِ عبادَه على أعمالِهم الصالحةِ، وعقابِه إياهم على أعمالِهم السيئةِ - على النارِ، نارِ جهنمَ، يُقالُ لهم حينَئذٍ: أليس هذا العذابُ الذي تُعذَّبونه اليومَ، وقد كنتم تُكَذِّبون به في الدنيا - بالحقِّ؟ توبيخًا من اللهِ لهم على تكذيبِهم به كان في الدنيا، ﴿قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾. يقولُ: فيُجِيبُ هؤلاء الكفرةُ من فورِهم بذلك، بأن يَقولوا: بلى، هو الحقُّ واللهِ، ﴿قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: فقال لهم المقرِّرُ بذلك: فذوقوا عذابَ النارِ الآنَ؛ بما كنتم تَجْحَدونه في الدنيا وتُنْكِرُونه، وتَأْبون الإقرار إذا دُعيتم إلى التصديقِ به.
لْقِهِنَّ) أي: ولم يَكْرثهُ خَلْقُهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال في الآية الأخرى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧]، ولهذا قال: (بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
ثم قال متهددا ومتوعدا لمن كفر به: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ (قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا) أي: لا يسعهم إلا الاعتراف، (قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ثم قال تعالى آمرا رسوله ﷺ بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) أي: على تكذيب قومهم لهم.
ُرُونَ) ثم قال تعالى آمرا رسوله ﷺ بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) أي: على تكذيب قومهم لهم. وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد ﷺ، قد نص الله على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سُورَتَي "الأحزاب" و "الشورى"، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرّسُل، وتكون (مِنَ) في قوله: (مِنَ الرُّسُلِ) لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حَيَّان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [﵂]: ظل رسول الله ﷺ صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد.
ق قال: قالت لي عائشة [﵂]: ظل رسول الله ﷺ صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جَهدي، ولا قوة إلا بالله"
(وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم، كقوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾ [المزمل: ١١]، وكقوله ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧].
هم في الدنيا وفي البرزخ حين عاينوا يوم القيامة وشدائدها وطولها].
وقوله: (بَلاغٌ) قال ابن جرير: يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون تقديره: وذلك لَبثَ بلاغ. والآخر: أن يكون تقديره: هذا القرآن بلاغ.
وقوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) أي: لا يهلك على الله إلا هالك، وهذا من عدله تعالى أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب.
آخر تفسير سورة الأحقاف
تفسير سورة القتال
[وهي مدنية]
﷽