Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 35

QS 46:35

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 35

46:35
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
Maka bersabarlah engkau (Muhammad) sebagaimana kesabaran rasul-rasul yang memiliki keteguhan hati, dan janganlah engkau meminta agar azab disegerakan untuk mereka. Pada hari mereka melihat azab yang dijanjikan, mereka merasa seolah-olah tinggal (di dunia) hanya sesaat saja dari siang hari. Tugasmu hanya menyampaikan. Maka tidak ada yang dibinasakan, kecuali kaum yang fasik (tidak taat kepada Allah)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 34selesai

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَٱصْبِرْ
صَبَرَ
صبر
كَمَا
مَا
partikel
صَبَرَ
صَبَرَ
صبر
أُو۟لُوا۟
أُولِى
اول
ٱلْعَزْمِ
عَزْم
عزم
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلرُّسُلِ
رَسُول
رسل
وَلَا
لَا
partikel nafi
تَسْتَعْجِل
ٱسْتَعْجَلَ
عجل
لَّهُمْ
pronomina
كَأَنَّهُمْ
كَأَنّ
partikel nashab
يَوْمَ
يَوْم
يوم
يَرَوْنَ
رَءَا
راي
مَا
مَا
kata sambung penghubung
يُوعَدُونَ
وَعَدَ
وعد
لَمْ
لَم
partikel nafi
يَلْبَثُوٓا۟
لَبِثَ
لبث
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
سَاعَةً
سَاعَة
سوع
مِّن
مِن
preposisi
نَّهَارٍۭ
نَهَار
نهر
بَلَٰغٌ
بَلَٰغ
بلغ
فَهَلْ
هَل
kata tanya
يُهْلَكُ
أَهْلَكَ
هلك
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱلْقَوْمُ
قَوْم
قوم
ٱلْفَٰسِقُونَ
فَاسِق
فسق

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 46:35 (jilid 21 hlm. 176) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 176 · #76024
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ، مُثَبِّتَه على المُضِيِّ لما قلَّده من عِبْءِ الرسالةِ وثقلِ أحمالِ النبوَّةِ ﷺ، وآمِرَه بالائتساءِ في العزمِ على النفوذِ لذلك بأُولِى العزمِ من قبلِه من رسلِه الذين صبَروا على عظيمِ ما لَقُوا فيه من قومِهم من المكارِه، ونالهم فيه منهم من الأذى والشدائدِ: ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمدُ على ما أصابك في اللهِ من أذى مكذِّبيك من قومِك الذين أرسَلْناك إليهم بالإنذارِ، ﴿كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ على القيامِ بأمرِ اللهِ، والانتهاءِ إلى طاعتِه، من رسلِه الذين لم يَنْهَهم عن النفوذِ لأمرِه ما نالهم فيه من شدَّةٍ.
QS 46:35 (jilid 21 hlm. 176) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 176 · #76025
، ﴿كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ على القيامِ بأمرِ اللهِ، والانتهاءِ إلى طاعتِه، من رسلِه الذين لم يَنْهَهم عن النفوذِ لأمرِه ما نالهم فيه من شدَّةٍ. وقيل: إن أُولى العزم منهم كانوا الذين امتُحِنوا في ذاتِ اللهِ في الدنيا بالمحنِ، فلم تَزِدْهم المحنُ إلا جِدًّا في أمرِ اللهِ، كنوحٍ وإبراهيمَ وموسى ومن أشبَهَهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى ثوابةُ بنُ مسعودٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ أنه قال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: نوحٌ وإبراهيمُ وموسى وعيسى ومحمدٌ صلَّى اللهُ عليهم وسلَّم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: كنا نحدَّثُ أن إبراهيمَ كان منهم. وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾.
QS 46:35 (jilid 21 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 177 · #76026
ن زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: كلُّ الرسلِ كانوا أولى عزمٍ، لم يَتَّخِذِ اللهُ رسولًا إلا كان ذا عزمٍ، فاصبِرْ كما صبَروا. حدَّثنا ابن سنانٍ القزازُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: سمَّاه اللهُ من شدتِه العزمَ. وقولُه: ﴿وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾. يقولُ: ولا تَسْتَعْجِلُ عليهم العذابَ.
QS 46:35 (jilid 21 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 177 · #76027
بَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: سمَّاه اللهُ من شدتِه العزمَ. وقولُه: ﴿وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾. يقولُ: ولا تَسْتَعْجِلُ عليهم العذابَ. يقولُ: لا تَعْجَلْ بمسألتِك ربَّك ذلك لهم، فإن ذلك نازلٌ بهم لا محالةَ، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾، يقولُ: كأنهم يومَ يَرون عذابَ اللهِ الذي يَعِدُهم أنه منزلُه بهم، لم يَلْبَثوا في الدنيا إلا ساعةً من نهارٍ؛ لأنه يُنْسِيهم شَدَّهُ ما يَنْزِلُ بهم من عذابِه قدر ما كانوا في الدنيا لبِثوا، ومبلغَ ما فيها مكَثوا من السنين والشهورِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢، ١١٣]. وقولُه: ﴿بَلَاغٌ﴾. فيه وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ معناه: لم يَلْبَثوا إلا ساعةً من نهارٍ، ذلك لُبْثُ بلاغٍ. بمعنى: ذلك بلاغٌ لهم في الدنيا إلى أجلِهم. ثم حُذِفت: ذلك لُبْثُ.
QS 46:35 (jilid 21 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 178 · #76028
وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ معناه: لم يَلْبَثوا إلا ساعةً من نهارٍ، ذلك لُبْثُ بلاغٍ. بمعنى: ذلك بلاغٌ لهم في الدنيا إلى أجلِهم. ثم حُذِفت: ذلك لُبْثُ. وهى مرادةٌ في الكلامِ؛ اكتفاءً بدلالةِ ما ذُكِر من الكلامِ عليها. والآخرُ: أن يكونَ معناه: هذا القرآنُ والتذكيرُ بلاغٌ لهم وكفايةٌ إن فكَّروا واعتَبروا فتذكَّروا. وقولُه: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهل يُهْلِكُ اللهُ بعذابِه إذا أنزَله إلَّا القومَ الذين خالَفوا أمرَه، وخرَجوا عن طاعتِه وكفَروا به؟ ومعنى الكلامِ: وما يُهْلِكُ اللهُ إلا القوم الفاسقين. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾: تَعلَّموا، ما يَهْلِكُ على اللهِ إلا هالكٌ ولَّى الإسلامَ ظهرَه، أو منافقٌ صدَّق بلسانِه وخالَف بعملِه.
QS 46:35 (jilid 21 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 178 · #76029
َلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾: تَعلَّموا، ما يَهْلِكُ على اللهِ إلا هالكٌ ولَّى الإسلامَ ظهرَه، أو منافقٌ صدَّق بلسانِه وخالَف بعملِه. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "أيُّما عبدٍ من أمتى همَّ بحسنةٍ كُتِبت له واحدةً، وإن عمِلها كُتِبت له عشرَ أمثالِها، وأيُّما عبدٍ همَّ بسيئةٍ لم تُكْتَبْ عليه، فإن عمِلها كُتِبت سيئةً واحدةً، ثم كان يُتْبِعُها ويَمْحُوها اللهُ، ولا يَهْلِكُ إلا هالكٌ". آخرُ تفسيرِ سورةِ "الأحقافِ" تفسيرُ سورةِ محمدٍ ﷺ - ﷽
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 304 · #93261
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾. يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا) أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة، المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد (أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) أي: ولم يَكْرثهُ خَلْقُهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 304 · #93262
لْقِهِنَّ) أي: ولم يَكْرثهُ خَلْقُهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال في الآية الأخرى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧]، ولهذا قال: (بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). ثم قال متهددا ومتوعدا لمن كفر به: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ (قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا) أي: لا يسعهم إلا الاعتراف، (قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ثم قال تعالى آمرا رسوله ﷺ بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) أي: على تكذيب قومهم لهم.
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 305 · #93263
ُرُونَ) ثم قال تعالى آمرا رسوله ﷺ بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) أي: على تكذيب قومهم لهم. وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد ﷺ، قد نص الله على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سُورَتَي "الأحزاب" و "الشورى"، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرّسُل، وتكون (مِنَ) في قوله: (مِنَ الرُّسُلِ) لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حَيَّان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [﵂]: ظل رسول الله ﷺ صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد.
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 305 · #93264
ق قال: قالت لي عائشة [﵂]: ظل رسول الله ﷺ صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جَهدي، ولا قوة إلا بالله" (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم، كقوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾ [المزمل: ١١]، وكقوله ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧].
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 305 · #93265
َرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾ [المزمل: ١١]، وكقوله ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧]. (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)، كقوله ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦]، وكقوله ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [يونس: ٤٥]، [وحاصل ذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا وفي البرزخ حين عاينوا يوم القيامة وشدائدها وطولها]. وقوله: (بَلاغٌ) قال ابن جرير: يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون تقديره: وذلك لَبثَ بلاغ.
QS 46:33-35 (jilid 7 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 305 · #93266
هم في الدنيا وفي البرزخ حين عاينوا يوم القيامة وشدائدها وطولها]. وقوله: (بَلاغٌ) قال ابن جرير: يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون تقديره: وذلك لَبثَ بلاغ. والآخر: أن يكون تقديره: هذا القرآن بلاغ. وقوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) أي: لا يهلك على الله إلا هالك، وهذا من عدله تعالى أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب. آخر تفسير سورة الأحقاف تفسير سورة القتال [وهي مدنية] ﷽
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 434) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 434 · #105898
قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. اختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافًا كثيرًا. وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة، وهم الذين قدمنا ذكرهم في الأحزاب والشورى، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. وعلى هذا القول فالرسل الذين أمر رسول الله ﷺ أن يصبر كما صبروا أربعة فصار هو ﷺ خامسهم. واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن لفظة (من) في قوله: (من الرسل) بيانية يظهر
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 434) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 434 · #105899
كما صبروا أربعة فصار هو ﷺ خامسهم. واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن لفظة (من) في قوله: (من الرسل) بيانية يظهر أنه خلاف التحقيق، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ الآية، فأمر الله جل وعلا نبيه في آية القلم هذه بالصبر، ونهاه عن أن يكون مثل يونس؛ لأنه هو صاحب الحوت، وكقوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾، فآية القلم وآية طه المذكورتان كلتاهما تدل على أن أولي العزم من الرسل الذين أمر النبي ﷺ بأن يصبر كصبرهم ليسوا جميع الرسل، والعلم عند الله تعالى. •
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 435) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 435 · #105900
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾. نهى الله نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يستعجل العذاب لقومه، أي يدعو الله عليهم بتعجيله لهم، فمفعول (تستعجل) محذوف تقديره: العذاب، كما قاله القرطبي، وهو الظاهر. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن طلب تعجيل العذاب لهم جاء موضحًا في آيات آخر، كقوله تعالى: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا (١٧)﴾. فإن قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾ وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا (١٧)﴾ موضح لمعنى قوله: وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾.
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 435) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 435 · #105901
١٧)﴾. فإن قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾ وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا (١٧)﴾ موضح لمعنى قوله: وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾. والمراد بالآيات: نهيه ﷺ عن طلب تعجيل العذاب لهم؛ لأنهم معذبون لا محالة عند انتهاء المدة المحددة للإِمهال، كما يوضحه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾، وقوله تعالى ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَال وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ الآية،
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 435) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 435 · #105902
َّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَال وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 436 · #105903
قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَينَهُمْ﴾ وفي سورة قد أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾. وبينا في الكلام على آية قد أفلح المؤمنون وجه إزالة إشكال معروف في الآيات المذكورة. •
QS 46:35 (jilid 7 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 436 · #105904
قوله تعالى: ﴿بَلَاغٌ﴾. التحقيق إن شاء الله أن أصوب القولين في قوله: ﴿بَلَاغٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا بلاغ، أي هذا القرآن بلاغ من الله إلى خلقه. ويدل لهذا قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾، وقوله في الأنبياء: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦)﴾، وخير ما يفسر به القرآن القرآن. والبلاغ اسم مصدر، بمعنى التبليغ، وقد علم باستقراء اللغة العربية أن الفَعال يأتي كثيرًا بمعنى التفعيل، كبلغه بلاغًا، أي تبليغًا، وكلمه كلامًا، أي تكليمًا، وطلقها طلاقًا، وسرحها سراحًا، وبينه بيانًا. كل ذلك بمعنى التفعيل؛ لأن فَعَّلَ مضعفة العين، غير معتلة اللام ولا مهموزته، قياسٌ مصدرِها التفعيلُ. وما جاء منه على خلاف ذلك، يحفظ ولا يقاس عليه، كما هو معلوم فِي محله. أما القول بأن المعنى: وذلك اللبث بلاغ، فهو خلاف الظاهر كما ترى، والعلم عند الله تعالى. * * * ﷽ سورة محمد ﷽ سُورَةُ القِتَالِ وَهِيَ سُورَةُ محمد ﷺ •
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 66 · #142644
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ٣٥] فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا سَبَقَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ بِجَعْلِهِمُ الْقُرْآنَ مُفْتَرًى وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبَعْثِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [الْأَحْقَاف: ٧] ، وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مَنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ لَهُمْ بِعَادٍ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 66 · #142645
ٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [الْأَحْقَاف: ٧] ، وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مَنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ لَهُمْ بِعَادٍ. فَأمر الرَّسُول ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا لَقِيَهُ مِنْهُمْ مِنْ أَذًى، وَضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ بِالرُّسُلِ أُولِي الْعَزْمِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ فَصِيحَةً. وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَعَلِمْتَ كَيْفَ انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَانْتَصَرْنَا بِرُسُلِنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا. وَأولُوا الْعَزْمِ: أَصْحَابُ الْعَزْمِ، أَيِ الْمُتَّصِفُونَ بِهِ. وَالْعَزْمُ: نِيَّةٌ مُحَقَّقَةٌ عَلَى عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ دُونَ تَرَدُّدٍ. قَالَ تَعَالَى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمرَان: ١٥٩] وَقَالَ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] .
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 67 · #142646
َزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمرَان: ١٥٩] وَقَالَ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ نَاشِبٍ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ يَعْنِي نَفْسَهُ: إِذَا هَمَّ أَلْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمَهُ ... وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَوَاقِبِ جَانِبًا وَالْعَزْمُ الْمَحْمُودُ فِي الدِّينِ: الْعَزْمُ عَلَى مَا فِيهِ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَصَلَاحُ الْأُمَّةِ، وَقِوَامُهُ الصَّبْرُ على الْمَكْرُوه وباعث التَّقْوَى، وَقُوَّتُهُ شِدَّةُ الْمُرَاقَبَةِ بِأَنْ لَا يَتَهَاوَنَ الْمُؤْمِنُ عَنْ مُحَاسَبَتِهِ نَفْسَهُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمرَان: ١٨٦] وَقَالَ: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه: ١١٥] .
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 67 · #142647
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمرَان: ١٨٦] وَقَالَ: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه: ١١٥] . وَهَذَا قَبْلَ هُبُوطِ آدَمَ إِلَى عَالَمِ التَّكْلِيفِ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ مِنَ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الرُّسُلِ تَبْعِيضِيَّةً. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ الرُّسُلِ أُولُو عَزْمٍ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ مِنَ بَيَانِيَّةً. وَهَذِهِ الْآيَةُ اقْتَضَتْ أَن مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّ تَشْبِيهَ الصَّبْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ بِصَبْرِ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُهُمْ لِأَنَّهُ ممتثل أَمر رَبِّهِ، فَصَبْرُهُ مَثِيلٌ لِصَبْرِهِمْ، وَمَنْ صَبَرَ صَبْرَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ لَا مَحَالَةَ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 67 · #142648
ُلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُهُمْ لِأَنَّهُ ممتثل أَمر رَبِّهِ، فَصَبْرُهُ مَثِيلٌ لِصَبْرِهِمْ، وَمَنْ صَبَرَ صَبْرَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ لَا مَحَالَةَ. وَأَعْقَبَ أَمْرَهُ بِالصَّبْرِ بِنَهْيِهِ عَنْ الِاسْتِعْجَالِ لِلْمُشْرِكِينَ، أَيْ الِاسْتِعْجَالِ لَهُمْ بِالْعَذَابِ، أَيْ لَا تَطْلُبْ مِنَّا تَعْجِيلَهُ لَهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِعْجَالَ يُنَافِي الْعَزْمَ وَلِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ تَطْوِيلًا لِمُدَّةِ صَبر الرَّسُول ﷺ بِكَسْبِ عَزْمِهِ قُوَّةً. وَمَفْعُولُ تَسْتَعْجِلْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، تَقْدِيرُهُ: الْعَذَابُ أَوِ الْهَلَاكُ. وَاللَّامُ فِي لَهُمْ لَامُ تَعْدِيَةِ فِعْلِ الِاسْتِعْجَالِ إِلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ لِأَجْلِهِمْ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا تَسْتَعْجِلْ لِهَلَاكِهِمْ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 67 · #142649
لَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ لِأَجْلِهِمْ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا تَسْتَعْجِلْ لِهَلَاكِهِمْ. وَجُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِعْجَالِ لَهُمْ بِالْعَذَابِ بِأَنَّ الْعَذَابَ وَاقِعٌ بِهِمْ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي وُقُوعِهِ تَطْوِيلُ أَجْلِهِ وَلَا تَعْجِيلُهُ، قَالَ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ الْفَقْعَسِيُّ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: كَأَنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً ...
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 68 · #142650
هُ، قَالَ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ الْفَقْعَسِيُّ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: كَأَنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً ... إِذَا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلُبُ وَهُمْ عِنْدَ حُلُولِهِ مُنْذُ طُولِ الْمُدَّةِ يُشْبِهُ حَالُهُمْ حَالَ عَدَمِ الْمُهْلَةِ إِلَّا سَاعَةً قَلِيلَةً. ومِنْ نَهارٍ وَصْفُ السَّاعَةِ، وَتَخْصِيصُهَا بِهَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّ سَاعَةَ النَّهَارِ تَبْدُو لِلنَّاسِ قَصِيرَةً لِمَا لِلنَّاسِ فِي النَّهَارِ مِنَ الشَّوَاغِلِ بِخِلَافِ سَاعَةِ اللَّيْلِ تَطُولُ إِذْ لَا يَجِدُ السَّاهِرُ شَيْئًا يَشْغَلُهُ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 68 · #142651
لنَّاسِ قَصِيرَةً لِمَا لِلنَّاسِ فِي النَّهَارِ مِنَ الشَّوَاغِلِ بِخِلَافِ سَاعَةِ اللَّيْلِ تَطُولُ إِذْ لَا يَجِدُ السَّاهِرُ شَيْئًا يَشْغَلُهُ. فَالتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْجُمُعَة قَوْله ﷺ: «وَفِيهِ سَاعَةٌ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ» ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، وَالسَّاعَةُ جُزْءٌ مِنَ الزَّمَنِ. بَلاغٌ. فَذْلَكَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ لِيَعْلَمَ كُلٌّ حَظَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: بَلاغٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذَا بَلَاغٌ، عَلَى طَرِيقَةِ الْعُنْوَانِ وَالطَّالِعِ نَحْوِ مَا يُكْتَبُ فِي أَعْلَى الظَّهِيرِ: «ظَهِيرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ» ، أَوْ مَا يُكْتَبُ فِي أَعْلَى الصُّكُوكِ نَحْوِ: «إِيدَاعُ وَصِيَّةٍ» ، أَوْ مَا يُكْتَبُ فِي التَّأْلِيفِ نَحْوِ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» «وُقُوتُ الصَّلَاةِ» .
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 68 · #142652
ُكْتَبُ فِي أَعْلَى الصُّكُوكِ نَحْوِ: «إِيدَاعُ وَصِيَّةٍ» ، أَوْ مَا يُكْتَبُ فِي التَّأْلِيفِ نَحْوِ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» «وُقُوتُ الصَّلَاةِ» . وَمِنْهُ مَا يُكْتَبُ فِي أَعَالِي الْمَنْشُورَاتِ الْقَضَائِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ كَلِمَةُ: «إِعْلَانٌ» . وَقَدْ يَظْهَرُ اسْمُ الْإِشَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [إِبْرَاهِيم: ٥٢] ، وَقَوْلِ سِيبَوَيْهٍ: «هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الْكَلِمُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ» ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٦] . وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا عَلَى طَرِيقَةِ الْفَذْلَكَةِ وَالتَّحْصِيلِ مِثْلُ جُمْلَةِ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [الْبَقَرَة: ١٩٦] ، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ [الْبَقَرَة: ١٣٤] . فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 68 · #142653
لُ جُمْلَةِ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [الْبَقَرَة: ١٩٦] ، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ [الْبَقَرَة: ١٣٤] . فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ. فَرْعٌ عَلَى جُمْلَةِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ إِلَى مِنْ نَهارٍ، أَيْ فَلَا يُصِيبُ الْعَذَابُ إِلَّا الْمُشْرِكِينَ أَمْثَالَهُمْ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي النَّفْيِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [الْبَقَرَة: ١٣٠] .
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 69 · #142654
وَلِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [الْبَقَرَة: ١٣٠] . وَمَعْنَى التَّفْرِيعِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَحَ مِمَّا سَمِعْتَ أَنَّهُ لَا يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٩] ، وَقَوله: لتنذر الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الْأَحْقَاف: ١٢، ١٣] ، وَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى [الْأَحْقَاف: ٢٧] الْآيَةَ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 69 · #142655
إِلَى قَوْلِهِ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الْأَحْقَاف: ١٢، ١٣] ، وَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى [الْأَحْقَاف: ٢٧] الْآيَةَ. وَالْإِهْلَاكُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، فَإِنَّ مَا حُكِيَ فِيمَا مَضَى بَعْضُهُ إِهْلَاكٌ حَقِيقِيٌّ مِثْلُ مَا فِي قِصَّةِ عَادٍ، وَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى، وَبَعْضُهُ مُجَازِيٌّ وَهُوَ سُوءُ الْحَالِ، أَيْ عَذَابُ الْآخِرَةِ: وَذَلِكَ فِيمَا حُكِيَ مِنْ عَذَابِ الْفَاسِقِينَ. وَتَعْرِيفُ الْقَوْمُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَهُوَ مُفِيدٌ الْعُمُومَ، أَيْ كُلُّ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ فَيَعُمُّ مُشْرِكِي مَكَّةَ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الْقُرْآنُ فَكَانَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ مَعْنَى التَّذْيِيلِ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 69 · #142656
ُومَ، أَيْ كُلُّ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ فَيَعُمُّ مُشْرِكِي مَكَّةَ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الْقُرْآنُ فَكَانَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ مَعْنَى التَّذْيِيلِ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: فَهَلْ يُهْلَكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِتَغْلِيبِ إِهْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي لَمَّا يَقَعْ عَلَى إِهْلَاكِ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ التَّعْرِيفَ تَعْرِيفَ الْعَهْدِ، أَيِ الْقَوْمُ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ الْآيَةَ، فَيَكُونُ إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى سَبَبِ إِهْلَاكِهِمْ أَنَّهُ الْإِشْرَاكُ. وَالْمُرَادُ بِالْفِسْقِ هُنَا الْفِسْقُ عَنِ الْإِيمَانِ وَهُوَ فِسْقُ الْإِشْرَاكِ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 69 · #142657
ِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى سَبَبِ إِهْلَاكِهِمْ أَنَّهُ الْإِشْرَاكُ. وَالْمُرَادُ بِالْفِسْقِ هُنَا الْفِسْقُ عَنِ الْإِيمَانِ وَهُوَ فِسْقُ الْإِشْرَاكِ. وَأَفَادَ الِاسْتِثْنَاءُ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَهْلِكُونَ هَذَا الْهَلَاكَ، أَوْ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. ﷽ ٤٧- سُورَةُ مُحَمَّدٍ سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ سُورَةَ مُحَمَّدٍ. وَكَذَلِكَ تُرْجِمَتْ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَلِكَ فِي التَّفَاسِيرِ قَالُوا: وَتُسَمَّى سُورَةَ الْقِتَالِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» سُورَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 71 · #142658
ذَلِكَ فِي التَّفَاسِيرِ قَالُوا: وَتُسَمَّى سُورَةَ الْقِتَالِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» سُورَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَالْأَشْهُرُ الْأَوَّلُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا اسْم النبيء ﷺ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فَعُرِفَتْ بِهِ قَبْلَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤٤] الَّتِي فِيهَا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ. وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا سُورَة الْقِتَال فَلِأَنَّهَا ذُكِرَتْ فِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ الْقِتَالِ، وَلِأَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ، مَعَ مَا سَيَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ [مُحَمَّد: ٢٠] أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا هَذِهِ السُّورَةُ فَتَكُونُ تَسْمِيَتُهَا سُورَةَ الْقِتَالِ تَسْمِيَةً قُرْآنِيَّةً. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَصَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» .
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 71 · #142659
َكُونُ تَسْمِيَتُهَا سُورَةَ الْقِتَالِ تَسْمِيَةً قُرْآنِيَّةً. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَصَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» . وَعَنِ النَّسَفِيِّ: أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ وَعَنِ الضَّحَّاكِ وَابْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَلَعَلَّه وهم ناشىء عَمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [مُحَمَّد: ١٣] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى حِرَاءٍ، أَيْ فِي الْهِجْرَةِ. قِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 71 · #142660
ةَ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى حِرَاءٍ، أَيْ فِي الْهِجْرَةِ. قِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ. وَعُدَّتِ السَّادِسَةَ وَالتِسْعِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْحَدِيدِ وَقَبْلَ سُورَةِ الرَّعْدِ. وَآيُهَا عُدَّتْ فِي أَكْثَرِ الْأَمْصَارِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ، وَعَدَّهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَرْبَعِينَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ. أَغْرَاضُهَا مُعْظَمُ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ التَّحْرِيضُ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَتَرْغِيبُ الْمُسْلِمِينَ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 71 · #142661
اثِينَ. أَغْرَاضُهَا مُعْظَمُ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ التَّحْرِيضُ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَتَرْغِيبُ الْمُسْلِمِينَ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ. افْتُتِحَتْ بِمَا يُثِيرُ حَنَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، أَيْ دِينِهِ. وَأَعْلَمَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ لَا يُسَدِّدُ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَأَنَّهُ مُصْلِحُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ. وَانْتُقِلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ وَعَدَمِ الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ. وَفِيهَا وَعْدُ الْمُجَاهِدِينَ بِالْجَنَّةِ، وَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَاهِدَةِ الْكُفَّارِ وَأَنْ لَا يَدْعُوهُمْ إِلَى السَّلْمِ، وَإِنْذَارُ الْمُشْرِكِينَ بِأَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَوَصْفُ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا، وَوَصْفُ جَهَنَّمَ وَعَذَابِهَا.
QS 46:35 (jilid 26 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 72 · #142662
ْرِكِينَ بِأَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَوَصْفُ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا، وَوَصْفُ جَهَنَّمَ وَعَذَابِهَا. وَوَصْفُ الْمُنَافِقِينَ وَحَالِ انْدِهَاشِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ سُورَةٌ فِيهَا الْحَضُّ عَلَى الْقِتَالِ، وَقِلَّةِ تَدَبُّرِهِمُ الْقُرْآنَ وَمُوَالَاتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ. وَتَهْدِيدُ الْمُنَافِقِينَ بِأَن الله ينبىء رَسُوله ﷺ بِسِيمَاهُمْ وَتَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَرُوجَ عَلَيْهِمْ نِفَاقُ الْمُنَافِقِينَ. وَخُتِمَتْ بِالْإِشَارَةِ إِلَى وَعْدِ الْمُسْلِمِينَ بِنَوَالِ السُّلْطَانِ وَحَذَّرَهُمْ إِنْ صَارَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرُ مِنَ الْفساد والقطيعة. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:45QS 40:57QS 73:11

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 21:87QS 41:44-45