Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 110

QS 5:110

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 110

5:110
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ
Dan Ingatlah, ketika Allah berfirman, "Wahai Isa putra Maryam! Ingatlah nikmat-Ku kepadamu dan kepada ibumu sewaktu Aku menguatkanmu dengan Rohulkudus. Engkau dapat berbicara dengan manusia di waktu masih dalam buaian dan setelah dewasa. Dan ingatlah ketika Aku mengajarkan menulis kepadamu, (juga) Hikmah, Taurat dan Injil. Dan ingatlah ketika engkau membentuk dari tanah berupa burung dengan seizin-Ku, kemudian engkau meniupnya, lalu menjadi seekor burung (yang sebenarnya) dengan seizin-Ku. Dan ingatlah, ketika engkau menyembuhkan orang yang buta sejak lahir dan orang yang berpenyakit kusta dengan seizin-Ku. Dan ingatlah ketika engkau mengeluarkan orang mati (dari kubur menjadi hidup) dengan seizin-Ku. Dan ingatlah ketika Aku menghalangi Bani Israil (dari keinginan mereka membunuhmu) dikala engkau mengemukakan kepada mereka keterangan-keterangan yang nyata, lalu orang-orang kafir di antara mereka berkata, "Ini tidak lain hanyalah sihir yang nyata
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 109Ayat 111 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 5:110 (jilid 9 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 112 · #61104
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه: احْذَروا يومَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرسل فيِقولُ لهم: ماذا أجابَتكم أممُكم في الدنيا ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. فـ ﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ ﴿أُجِبْتُمْ﴾. كأن معناها: ماذا أجابَت عيسى الأممُ التي أُرسل إليها عيسى. فإن قال قائلٌ: وكيف سُئِلَت الرسلُ عن إجابةِ الأممِ إياها في عهدِ عيسى، ولم يَكُنْ في عهدِ عيسى مِن الرسلِ إلا أقلُّ ذلك؟ قيل: جائزٌ أن يكونَ اللَّهُ تعالى ذكرُه عنى بقولِه: ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾. الرسلَ الذين كانوا أُرْسِلوا في عهد عيسى، فخرَج الخبرُ مخرجَ الجميعِ، والمرادُ منهم مَن كان في عهدِ عيسى، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 113 · #61105
ميعِ، والمرادُ منهم مَن كان في عهدِ عيسى، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والمرادُ واحدٌ مِن الناسِ، وإن كان مخرجُ الكلامِ على جميعِ الناسِ. ومعنى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ﴾: حين قال الله، ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. يقولُ: يا عيسى، اذْكُرْ أياديَّ عندَك وعندَ والدتِك، إذ قوَّيْتُك برُوحِ القُدُسِ وأَعَنْتُك به. وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ﴿أَيَّدْتُكَ﴾؛ ما هو مِن الفعلِ؟ فقال بعضُهم: هو فعَّلْتُك، كما قولُك: قوَّيْتُك. فعَّلْتُ مِن القوَّةِ. وقال آخرون: هو "فاعَلْتُك" مِن الأَيْدِ. وروى عن مجاهدٍ أنه قرَأ: (إذ آيَدْتُك). بمعنى: "أَفْعَلْتُك"، مِن القوةِ والأَيْدِ. وقولُه: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. يعنى بجبريلَ. يقولُ: إذ أعَنْتُك بجبريلَ. وقد بيَّنْتُ معنى ذلك، وما معنى "القُدُسِ" فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 114 · #61106
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قِيلِه لعيسى: اذكُرْ نعمتى عليك وعلى والدتِك إذ أيَّدتك برُوحِ القُدُس في حالِ تكليمِك الناسَ في المهدِ وكهلًا. وإنما هذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه أنه أيَّدَه برُوحِ القُدُسِ صغيرًا في المهدِ، وكهلًا كبيرًا، فردَّ "الكَهْلَ" على قولِه: ﴿فِي الْمَهْدِ﴾؛ لأن معنى ذلك: صغيرًا.
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 114 · #61107
مِن اللهِ تعالى ذكرُه أنه أيَّدَه برُوحِ القُدُسِ صغيرًا في المهدِ، وكهلًا كبيرًا، فردَّ "الكَهْلَ" على قولِه: ﴿فِي الْمَهْدِ﴾؛ لأن معنى ذلك: صغيرًا. كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢]. وقولُه: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾. يقولُ: واذْكُرْ أيضًا نعمتى عليك إذ علَّمتُك ﴿الْكِتَابَ﴾. وهو الخطُّ، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. وهى الفهمُ بمعانى الكتابِ الذي أنْزَلْتُه إليك، وهو الإنجيلُ، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾. يقولُ: كصورةِ الطيرِ بإذنى. يعني بقوله: ﴿تَخْلُقُ﴾: تَعْمَلُ وتُصْلِحُ مِن الطينِ كهيئة الطير ﴿بِإِذْنِي﴾. يقولُ: بعونى على ذلك، وعلمٍ منى، ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا﴾. يقولُ: فتنفُخُ في الهيئةِ، فتكونُ الهيئةُ والصورةُ طيرًا بإذنى، ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾. يقولُ: وتَشْفِي الأَكمَهَ.
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 115 · #61108
وعلمٍ منى، ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا﴾. يقولُ: فتنفُخُ في الهيئةِ، فتكونُ الهيئةُ والصورةُ طيرًا بإذنى، ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾. يقولُ: وتَشْفِي الأَكمَهَ. وهو الأعمى الذي لا يُبْصِرُ شيئًا، المطموسُ البصرِ، ﴿وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾. وقد بيَّنْتُ معانىَ هذه الحروفِ فيما مضَى مِن كتابنا هذا مُفَسَّرًا بشواهدِه، بما أغْنَى عن إعادته في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: واذْكُرْ أيضًا نِعْمتى علِيك بكفِّى عنك بني إسرائيلَ إذ كفَفْتُهم عنك وقد همُّوا بقتلك، ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: إذ جئتَهم بالأدلةِ والأعلامِ المُعْجِزة على نبوتِك، وحقيقةِ ما أرْسَلْتُك به إليهم، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾.
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 115 · #61109
ْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: إذ جئتَهم بالأدلةِ والأعلامِ المُعْجِزة على نبوتِك، وحقيقةِ ما أرْسَلْتُك به إليهم، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فقال الذين جحَدوا نبوتَك، وكذَّبوك مِن بني إسرائيلَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته قرأةُ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. يعنى: يُبينُ عما أتَى به لمن رآه ونظَر إليه أنه سحرٌ لا حقيقةَ له. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (إن هذا إلا ساحرٌ مُبِينٌ) بمعنى: ما هذا - يعنى به عيسى - إلا ساحرٌ مبينٌ.
QS 5:110 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 115 · #61110
ه لمن رآه ونظَر إليه أنه سحرٌ لا حقيقةَ له. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (إن هذا إلا ساحرٌ مُبِينٌ) بمعنى: ما هذا - يعنى به عيسى - إلا ساحرٌ مبينٌ. يقولُ: يُبينُ - بأفعالِه، وما يَأْتى به مِن هذه الأمورِ العَجيبةِ - عن نفسِه، أنه ساحرٌ لا نبيٌّ صادقٌ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، مُتَّفقتان غيرُ مختلفتين، وذلك أن كلَّ مَن كان موصوفًا بفعلِ السحرِ، فهو موصوفٌ بأنه ساحرٌ، ومن كان موصوفًا بأنه ساحرٌ، فإنه موصوفٌ بفعل السِّحرِ، فالفعل دالٌّ على فاعلِه، والصفةُ تَدُلُّ على موصوفِها، والموصوفُ يَدُلُّ على صفتِه، والفاعلُ يَدُلُّ على فعلِه، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في قراءتِه.
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 223 · #85261
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 223 · #85262
لا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ يذكر تعالى ما امتن به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ﵇ مما أجراه على يديه من المعجزات وخوارق العادات، فقال تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) أي: في خلقي إياك من أم بلا ذكر، وجعلي إياك آية ودلالة قاطعة على كمال قدرتي على الأشياء (وَعَلى وَالِدَتِكَ) حيث جَعلتُكَ لها برهانًا على براءتها مما نسبه الظالمون الجاهلون إليها من الفاحشة، (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) وهو جبريل، ﵇، وجعلتك نبيًا داعيًا إلى الله في صغرك وكبرك، فأنطقتك في المهد صغيرًا، فشهدت ببراءة أمك من كل عيب، واعترفت لي بالعبودية، وأخبرت عن رسالتي إياك ودعوتك إلى عبادتي؛ ولهذا قال تعالى: (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا) أي: تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك.
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 223 · #85263
لعبودية، وأخبرت عن رسالتي إياك ودعوتك إلى عبادتي؛ ولهذا قال تعالى: (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا) أي: تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك. وضمن "تكلم" تدعو؛ لأن كلامه الناس في كهولته ليس بأمر عجيب. وقوله: (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) أي: الخط والفهم (وَالتَّوْرَاةَ) وهي المنزلة على موسى بن عمران الكليم، وقد يَرِدُ لفظ التوراة في الحديث ويُرَاد به ما هو أعم من ذلك. وقوله: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي) أي: تصوره وتشكله على هيئة الطائر بإذني لك في ذلك فيكون طائرًا بإذني، أي: فتنفخ في تلك الصورة التي شكلتها بإذني لك في ذلك، فتكون طيراً ذا روح بإذن الله وخلقه. وقوله: (وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي) قد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته. وقوله: (وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) أي: تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته، وإرادته ومشيئته.
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 223 · #85264
ذلك في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته. وقوله: (وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) أي: تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته، وإرادته ومشيئته. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا محمد بن طلحة -يعني ابن مُصَرِّف-عن أبي بِشْر، عن أبي الهذيل قال: كان عيسى ابن مريم، ﵇، إذا أراد أن يحيي الموتى صلى ركعتين، يقرأ في الأولى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [سورة الملك]، وفي الثانية: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ﴾ [سورة السجدة].
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 223 · #85265
حيي الموتى صلى ركعتين، يقرأ في الأولى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [سورة الملك]، وفي الثانية: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ﴾ [سورة السجدة]. فإذا فرغ منهما مدح الله وأثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء: يا قديم، يا خفي، يا دائم، يا فرد، يا وتر، يا أحد، يا صمد -وكان إذا أصابته شدة دعا بسبعة أخر: يا حي، يا قيوم، يا الله، يا رحمن، يا ذا الجلال والإكرام، يا نور السموات والأرض، وما بينهما ورب العرش العظيم، يا رب. وهذا أثر عجيب جدًا. وقوله: (وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: واذكر نعمتي عليك في كفي إياهم عنك حين جئتهم بالبراهين والحجج القاطعة على نبوتك ورسالتك من الله إليهم، فكذبوك واتهموك بأنك ساحر، وسعوا في قتلك وصلبك، فنجيتك منهم، ورفعتك إليَّ، وطهرتك من دنسهم، وكفيتك شرهم.
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 224 · #85266
لحجج القاطعة على نبوتك ورسالتك من الله إليهم، فكذبوك واتهموك بأنك ساحر، وسعوا في قتلك وصلبك، فنجيتك منهم، ورفعتك إليَّ، وطهرتك من دنسهم، وكفيتك شرهم. وهذا يدل على أن هذا الامتنان كان من الله إليه بعد رفعه إلى السماء الدنيا، أو يكون هذا الامتنان واقعًا يوم القيامة، وعبر عنه بصيغة الماضي دلالة على وقوعه لا محالة. وهذا من أسرار الغيوب التي أطلع الله عليها رسوله محمدًا ﷺ. وقوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي) وهذا أيضًا من الامتنان عليه، ﵇، بأن جعل له أصحابًا وأنصارًا. ثم قيل: المراد بهذا الوحي وحي إلهام، كما قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ الآية [القصص: ٧]، وهذا وحي إلهام بلا خوف، وكما قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ الآية [النحل: ٦٨، ٦٩].
QS 5:110-111 (jilid 3 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 224 · #85267
جِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ الآية [النحل: ٦٨، ٦٩]. وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا) [أي: بالله وبرسول الله] (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) أي: ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا. قال الحسن البصري: ألهمهم الله. ﷿ ذلك، وقال السُّدِّي: قذف في قلوبهم ذلك. ويحتمل أن يكون المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: (آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)
QS 5:110 (jilid 2 hlm. 211) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 211 · #97294
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ معناه إخراجهم من قبورهم أحياء بمشيئة الله وقدرته كما أوضحه بقوله: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. •
QS 5:110 (jilid 2 hlm. 211) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 211 · #97295
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآية. لم يذكر هنا كيفية كفه إياهم عنه، ولكنه بينه في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 97 · #117996
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ١٠٩ إِلَى ١١٠] يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قالُوا لَا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١٠٩) إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 97 · #117997
ْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) جُمْلَةُ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا- إِلَى قَوْلِهِ- وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ [الْمَائِدَة: ٨٥] . وَمَا بَيْنَهُمَا جُمَلٌ مُعْتَرِضَةٌ نَشَأَ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، فَعَادَ الْكَلَامُ الْآنَ إِلَى أَحْوَالِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا عِيسَى- ﵇، فَبَدَّلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَبْدِيلًا بَلَغَ بِهِمْ إِلَى الْكُفْرِ وَمُضَاهَاةِ الْمُشْرِكِينَ، لِلتَّذْكِيرِ بِهَوْلٍ عَظِيمٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَكُونُ فِيهِ شَهَادَةُ الرُّسُلِ عَلَى الْأُمَمِ وَبَرَاءَتُهُمْ مِمَّا أَحْدَثَهُ أُمَمُهُمْ بُعْدَهُمْ فِي الدِّينِ مِمَّا لَمْ
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 98 · #117998
يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَكُونُ فِيهِ شَهَادَةُ الرُّسُلِ عَلَى الْأُمَمِ وَبَرَاءَتُهُمْ مِمَّا أَحْدَثَهُ أُمَمُهُمْ بُعْدَهُمْ فِي الدِّينِ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، وَالتَّخَلُّصُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى النَّصَارَى بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَأْلِيهِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَهَذَا مُتَّصِلٌ فِي الْغَرَضِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى [الْمَائِدَة: ٨٢] .
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 98 · #117999
ضِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى [الْمَائِدَة: ٨٢] . فَإِنَّ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، وَإِبْعَادًا وَتَقْرِيبًا، وَقَعَ الِانْتِقَالُ مِنْهَا إِلَى أَحْكَامٍ تَشْرِيعِيَّةٍ نَاسَبَتْ مَا ابْتَدَعَهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [الْمَائِدَة: ٨٧] وَتَفَنُّنُ الِانْتِقَالِ إِلَى هَذَا الْمَبْلَغِ، فَهَذَا عَوْدٌ إِلَى بَيَانِ تَمَامِ نُهُوضِ الْحُجَّةِ عَلَى النَّصَارَى فِي مَشْهَدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلَقَدْ جَاءَ هَذَا مُنَاسِبًا لِلتَّذْكِيرِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [الْمَائِدَة: ١٠٨] .
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 98 · #118000
َاسِبًا لِلتَّذْكِيرِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [الْمَائِدَة: ١٠٨] . وَلِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْمَقَامِ الْتَزَمَ وَصْفَ عِيسَى بِابْنِ مَرْيَمَ كُلَّمَا تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ تَعْرِيضًا بِإِبْطَالِ دَعْوَى أَنَّهُ ابْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى الِاسْتِشْهَادِ عَلَى وَصَايَا الْمَخْلُوقِينَ نَاسَبَ الِانْتِقَالَ إِلَى شَهَادَةِ الرُّسُلِ عَلَى وَصَايَا الْخَالِقِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْأَدْيَانَ وَصَايَا اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ. قَالَ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى [الشورى: ١٣] .
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 98 · #118001
الَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى [الشورى: ١٣] . وَقَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شُهَدَاءً فِي قَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [النِّسَاء: ٤١] . فَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَجْمَعُ ظَرْفٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ بِنَحْوِ: اذْكُرْ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ، أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَوَابِ لِلظَّرْفِ، لِأَنَّ الظَّرْفَ إِذَا تَقَدَّمَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ فِي إِعْطَائِهِ جَوَابًا. وَقَدْ حُذِفَ هَذَا الْعَامِلُ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ مِنَ التَّهْوِيلِ، تَقْدِيرُهُ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ يَكُونُ هَوْلٌ عَظِيمٌ لَا يَبْلُغُهُ طُولُ التَّعْبِيرِ فَيَنْبَغِي طَيُّهُ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 98 · #118002
مْكِنٍ مِنَ التَّهْوِيلِ، تَقْدِيرُهُ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ يَكُونُ هَوْلٌ عَظِيمٌ لَا يَبْلُغُهُ طُولُ التَّعْبِيرِ فَيَنْبَغِي طَيُّهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ قالُوا لَا عِلْمَ لَنا ... إِلَخْ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ. وَأَصْلُ نَظْمِ الْكَلَامِ: يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ إِلَخْ. فَغَيَّرَ نَظْمَ الْكَلَامِ إِلَى الْأُسْلُوبِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْآيَةِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ، فَيَفْتَتِحُ بِهَذَا الظَّرْفِ الْمَهُولِ وَلِيُورِدَ الِاسْتِشْهَادَ فِي صُورَةِ الْمُقَاوَلَةِ بَيْنَ اللَّهِ وَالرُّسُلِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ هُوَ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [الْمَائِدَة: ١١٦] وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 99 · #118003
هُوَ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [الْمَائِدَة: ١١٦] وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. وَمِنَ الْبَعِيدِ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [الْمَائِدَة: ١٠٨] لِأَنَّهُ لَا جَدْوَى فِي نَفْيِ الْهِدَايَةِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِأَنَّ جَزَالَةَ الْكَلَامِ تُنَاسِبُ اسْتِئْنَافَهُ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ غَيْرُ وَاسِعِ الْمَعْنَى. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الزَّجَّاجِ: إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ [الْمَائِدَة: ١٠٨] عَلَى أَنَّ يَوْمَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، وَقِيلَ: بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ [الْمَائِدَة: ١٠٨] لِأَنَّ جَمْعَ الرُّسُل ممّا يَشْمَل عَلَيْهِ شَأْنُ اللَّهِ، فَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: مَاذَا أُجِبْتُمْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 99 · #118004
٠٨] لِأَنَّ جَمْعَ الرُّسُل ممّا يَشْمَل عَلَيْهِ شَأْنُ اللَّهِ، فَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: مَاذَا أُجِبْتُمْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ. يَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى لَازِمِهِ، وَهُوَ تَوْبِيخُ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي حَيَاتِهِمْ أَوْ بَدَّلُوا وَارْتَدُّوا بَعْدَ مَمَاتِهِمْ. وَظَاهِرُ حَقِيقَةِ الْإِجَابَةِ أَنَّ الْمَعْنَى: مَاذَا أَجَابَكُمُ الْأَقْوَامُ الَّذِينَ أُرْسِلْتُمْ إِلَيْهِمْ، أَيْ مَاذَا تَلَقَّوْا بِهِ دَعَوَاتِكُمْ، حَمْلًا عَلَى مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ [النَّمْل: ٥٦] . وَيُحْمَلُ قَوْلُ الرُّسُلِ: لَا عِلْمَ لَنا عَلَى مَعْنَى لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا يُضْمِرُونَ حِينَ أَجَابُوا فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 99 · #118005
ل: ٥٦] . وَيُحْمَلُ قَوْلُ الرُّسُلِ: لَا عِلْمَ لَنا عَلَى مَعْنَى لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا يُضْمِرُونَ حِينَ أَجَابُوا فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا. أَوْ هُوَ تَأَدُّبٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا أَجَابَتْ بِهِ الْأُمَمُ يُعلمهُ رسلهم فلابدّ مِنْ تَأْوِيلِ نَفْيِ الرُّسُلِ الْعِلْمَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَفْوِيضِهِمْ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنَى. فَأَجْمَعَ الرُّسُلُ فِي الْجَوَابِ عَلَى تَفْوِيضِ الْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ، أَيْ أَنَّ عِلْمَكَ سُبْحَانَكَ أَعْلَى مِنْ كُلِّ عِلْمٍ وَشَهَادَتَكَ أَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَهَادَةٍ، فَكَانَ جَوَابَ الرُّسُلِ مُتَضَمِّنًا أُمُورًا: أَحَدُهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الْكَافِرِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ بِأَنَّ مَا عَامَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ. الثَّانِي: تَسْفِيهُ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ فِي إِنْكَارِهِمُ الَّذِي لَا يُجْدِيهِمْ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 99 · #118006
ُمَمِهِمْ بِأَنَّ مَا عَامَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ. الثَّانِي: تَسْفِيهُ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ فِي إِنْكَارِهِمُ الَّذِي لَا يُجْدِيهِمْ. الثَّالِث: تَذْكِيرُ أُمَمِهِمْ بِمَا عَامَلُوا بِهِ رُسُلَهُمْ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، تَعْمِيمًا لِلتَّذْكِيرِ بِكُلِّ مَا صَدَرَ مِنْ أُمَمِهِمْ مِنْ تَكْذِيبٍ وَأَذًى وَعِنَادٍ. وَيُقَالُ لِمَنْ يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَزِيدُكَ عِلْمًا بِذَلِكَ، أَوْ أَنْتَ تَعْرِفُ مَا جَرَى. وَإِيرَادُ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ الْخَبَرِ وَتَأْكِيدِهِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 99 · #118007
ِكَ، أَوْ أَنْتَ تَعْرِفُ مَا جَرَى. وَإِيرَادُ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ الْخَبَرِ وَتَأْكِيدِهِ. وَعَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ تَأْوِيلُ قَوْلِ الرُّسُلِ لَا عِلْمَ لَنا بِأَنَّهُمْ نَفَوْا أَنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا كَانَ من آخر أَمر الْأُمَمِ بَعْدَ مَوْتِ رُسُلِهِمْ مِنْ دَوَامٍ عَلَى إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ أَوِ التَّفْرِيطِ فِيهَا وَتَبْدِيلِهَا فَيَكُونُ قَوْلُ الرُّسُلِ لَا عِلْمَ لَنا مَحْمُولًا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ مَحْمَلُ مَاذَا عَلَى قَوْلِهِ: مَاذَا أُجِبْتُمْ هُوَ مَا أجِيبُوا بِهِ مِنْ تَصْدِيقٍ وَتَكْذِيبٍ وَمِنْ دَوَامِ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى تصديقهم أَو نقض ذَلِكَ، وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا جَاءَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 100 · #118008
وَمِنْ دَوَامِ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى تصديقهم أَو نقض ذَلِكَ، وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا جَاءَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَقَوْلِ عِيسَى ﵇ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ الْآيَةَ- فَإِنَّ الْمُحَاوَرَةَ مَعَ عِيسَى بَعْضٌ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ مَعَ بَقِيَّةِ الرُّسُلِ. وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ. وَعَبَّرَ فِي جَوَابِ الرُّسُلِ بِ قالُوا الْمُفِيدُ لِلْمُضِيِّ مَعَ أَنَّ الْجَوَابَ لَمْ يَقَعْ، لِلدَّلَالَةِ على تَحْقِيق أنّه سَيَقَعَ حَتَّى صَارَ الْمُسْتَقْبَلُ مِنْ قُوَّةِ التَّحَقُّقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاضِي فِي التَّحَقُّقِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 100 · #118009
لَمْ يَقَعْ، لِلدَّلَالَةِ على تَحْقِيق أنّه سَيَقَعَ حَتَّى صَارَ الْمُسْتَقْبَلُ مِنْ قُوَّةِ التَّحَقُّقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاضِي فِي التَّحَقُّقِ. عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي تُحْكَى بِهِ الْمُحَاوَرَاتُ لَا يُلْتَزَمُ فِيهِ مُرَاعَاةُ صِيغَتِهِ لِزَمَانِ وُقُوعِهِ لِأَنَّ زَمَانَ الْوُقُوعِ يَكُونُ قَدْ تَعَيَّنَ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ الْغُيُوبِ- بِضَمِّ الْغَيْنِ-. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ- بِكَسْرِ الْغَيْنِ- وَهِيَ لُغَةٌ لِدَفْعِ ثِقَلِ الِانْتِقَالِ مِنَ الضَّمَّةِ إِلَى الْبَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بُيُوتٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥] . وَفَصَلَ قالُوا جَرْيًا عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] .
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 100 · #118010
الْمُحَاوَرَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَقَوْلُهُ: إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ظَرْفٌ، هُوَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، فَإِنَّ يَوْمَ الْجَمْعِ مُشْتَمِلٌ عَلَى زَمَنِ هَذَا الْخِطَابِ لِعِيسَى، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ مَا يُقَالُ لِعِيسَى يَوْمَئِذٍ هُوَ تَقْرِيعُ الْيَهُودِ. وَالنَّصَارَى الَّذِينَ ضَلُّوا فِي شَأْنِ عِيسَى بَيْنَ طَرَفَيْ إِفْرَاطِ بُغْضٍ وَإِفْرَاطِ حُبٍّ. فَقَوْلُهُ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ- إِلَى قَوْلِهِ- لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [الْمَائِدَة: ١١٥] اسْتِئْنَاسٌ لِعِيسَى لِئَلَّا يُفْزِعَهُ السُّؤَالُ الْوَارِدُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إِلَخ ..
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 100 · #118011
لْعالَمِينَ [الْمَائِدَة: ١١٥] اسْتِئْنَاسٌ لِعِيسَى لِئَلَّا يُفْزِعَهُ السُّؤَالُ الْوَارِدُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إِلَخ ... [الْمَائِدَة: ١١٦] وَهَذَا تَقْرِيعٌ لِلْيَهُودِ، وَمَا بَعْدَهَا تَقْرِيعٌ لِلنَّصَارَى. وَالْمُرَادُ مِنَ اذْكُرْ نِعْمَتِي الذُّكْرُ- بِضَمِّ الذَّالِ- وَهُوَ اسْتِحْضَارُ الْأَمْرِ فِي الذِّهْنِ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ اذْكُرْ لِلِامْتِنَانِ، إِذْ لَيْسَ عِيسَى بِنَاسٍ لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَتِهِ. وَمِنْ لَازِمِهِ خِزْيُ الْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ مُفْسِدٌ إِذْ لَيْسَ السِّحْرُ وَالْفَسَادُ بِنِعْمَةٍ يَعُدُّهَا اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 101 · #118012
زِمِهِ خِزْيُ الْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ مُفْسِدٌ إِذْ لَيْسَ السِّحْرُ وَالْفَسَادُ بِنِعْمَةٍ يَعُدُّهَا اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ. وَوَجْهُ ذِكْرِ وَالِدَتِهِ هُنَا الزِّيَادَةُ مِنْ تَبْكِيتِ الْيَهُودِ وَكَمَدِهِمْ لِأَنَّهُمْ تَنَقَّصُوهَا بِأَقْذَعَ مِمَّا تَنَقَّصُوهُ. وَالظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مُتَعَلِّقٌ بِ نِعْمَتِي لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَيِ النِّعْمَةَ الْحَاصِلَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهُوَ وَقْتُ التَّأْيِيدِ بِرُوحِ الْقُدُسِ. وَرُوحُ الْقُدُسِ هُنَا جِبْرِيلُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 101 · #118013
َيِ النِّعْمَةَ الْحَاصِلَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهُوَ وَقْتُ التَّأْيِيدِ بِرُوحِ الْقُدُسِ. وَرُوحُ الْقُدُسِ هُنَا جِبْرِيلُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالتَّأْيِيدُ وَرُوحُ الْقُدُسِ تَقَدَّمَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] عِنْدَ قَوْلِهِ: وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ. وَجُمْلَةُ تُكَلِّمُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِ أَيَّدْتُكَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَلْقَى الْكَلَامَ مِنَ الْمَلِكِ عَلَى لِسَانِ عِيسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ، وَفِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ لَهُ لِإِثْبَاتِ نَزَاهَةِ تَكَوُّنِهِ، وَفِي ذَلِكَ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى وَالِدَتِهِ إِذْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهَا مِمَّا اتُّهِمَتْ بِهِ. وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمَهْدِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تُكَلِّمُ. وكَهْلًا مَعْطُوفٌ عَلَى فِي الْمَهْدِ لِأَنَّهُ حَالٌ أَيْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً [يُونُس: ١٢] .
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 101 · #118014
ِّمُ. وكَهْلًا مَعْطُوفٌ عَلَى فِي الْمَهْدِ لِأَنَّهُ حَالٌ أَيْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً [يُونُس: ١٢] . وَالْمَهْدُ وَالْكَهْلُ تَقَدَّمَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. وَتَكْلِيمُهُ كَهْلًا أُرِيدَ بِهِ الدَّعْوَةُ إِلَى الدِّينِ فَهُوَ مِنَ التَّأْيِيدِ بِرُوحِ الْقُدُسِ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُلْقِي إِلَى عِيسَى مَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ. وَقَوْلُهُ: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ- إِلَى قَوْلِهِ- وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ هُنَالِكَ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَا فَتَنْفُخُ فِيها وَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٩] فَأَنْفُخُ فِيهِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 101 · #118015
نِي تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ هُنَالِكَ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَا فَتَنْفُخُ فِيها وَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٩] فَأَنْفُخُ فِيهِ. فَعَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عَادَ إِلَى الطَّيْرِ، وَالضَّمِيرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَادَ إِلَى الْهَيْئَةِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ هُنَا عَائِدًا إِلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْآيَةُ ضَرُورَةً. أَيْ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ يَقْتَضِي صُوَرًا أَوْ أَجْسَامًا أَوْ أَشْكَالًا، وَكَذَلِكَ الضَّمِيرُ الْمُذَكَّرُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٩] يَعُودُ عَلَى الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ أَخْلُقُ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118016
َجْسَامًا أَوْ أَشْكَالًا، وَكَذَلِكَ الضَّمِيرُ الْمُذَكَّرُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٩] يَعُودُ عَلَى الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ أَخْلُقُ. وَجَعَلَهُ فِي «الْكَشَّافِ» عَائِدًا إِلَى الْكَافِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صِفَةً لِلَّفْظِ هَيْئَةِ الْمَحْذُوفِ الدَّالِّ عَلَيْهِ لَفْظُ هَيْئَةِ الْمَدْخُولِ لِلْكَافِ وكلّ ذَلِك نَاظر إِلَى أَنَّ الْهَيْئَةَ لَا تَصْلُحُ لِأَنْ تكون متعلّق فَتَنْفُخُ، إِذِ الْهَيْئَةُ مَعْنًى لَا يُنْفَخُ فِيهَا وَلَا تَكُونُ طَائِرًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ فَتَكُونُ طَائِرًا بِالْإِفْرَادِ كَمَا قَرَأَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118017
عْنًى لَا يُنْفَخُ فِيهَا وَلَا تَكُونُ طَائِرًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ فَتَكُونُ طَائِرًا بِالْإِفْرَادِ كَمَا قَرَأَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. وَتَوْجِيهُهَا هُنَا أَنَّ الضَّمِيرَ جَرَى عَلَى التَّأْنِيثِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَإِذْ تَخْلُقُ، أَيْ تُقَدِّرُ هَيْئَةً كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ طَائِرًا، أَيْ كُلُّ هَيْئَةٍ تُقَدِّرُهَا تَكُونُ وَاحِدًا مِنَ الطَّيْرِ. وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ «طَيْرًا» - بِصِيغَةِ اسْمِ الْجَمْعِ- بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ مَا يُقَدِّرُهُ مِنْ هَيْئَاتٍ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118018
نَ الطَّيْرِ. وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ «طَيْرًا» - بِصِيغَةِ اسْمِ الْجَمْعِ- بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ مَا يُقَدِّرُهُ مِنْ هَيْئَاتٍ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. وَقَالَ هُنَا وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى وَلَمْ يَقُلْ: وَتُحْيِ الْمَوْتى، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٩] ، أَيْ تُخْرِجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً، فَأُطْلِقَ الْإِخْرَاجُ وَأُرِيدَ بِهِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِحْيَاءُ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَيِّتًا فَكَانَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَبْر ملزوما الانعكاس السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118019
وُضِعَ فِي الْقَبْرِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَيِّتًا فَكَانَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَبْر ملزوما الانعكاس السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْإِحْيَاءَ خُرُوجًا فِي قَوْلِهِ: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ق: ١١] وَقَالَ: إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (١) [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٥] . وَقَوْلُهُ: وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ عُطِفَ عَلَى إِذْ أَيَّدْتُكَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118020
ّكُمْ مُخْرَجُونَ (١) [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٥] . وَقَوْلُهُ: وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ عُطِفَ عَلَى إِذْ أَيَّدْتُكَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ، وَهِيَ نِعْمَةُ الْعِصْمَةِ مِنَ الْإِهَانَةِ فَقَدْ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ سِنِينَ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الدِّينِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مَعَ حِقْدِهِمْ وَقِلَّةِ أَنْصَارِهِ، فَصَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ ضُرِّهِ حَتَّى أَدَّى الرِّسَالَةَ، ثُمَّ لَمَّا اسْتَفَاقُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى قَتْلِهِ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَظْفَرُوا بِهِ، وَمَاتَتْ نُفُوسُهُمْ بِغَيْظِهَا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَإِنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ كُلَّهَا مُدَّةُ ظُهُورِ مُعْجِزَاتِهِ بَيْنَهُمْ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 102 · #118021
هَذِهِ الْمُدَّةِ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَإِنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ كُلَّهَا مُدَّةُ ظُهُورِ مُعْجِزَاتِهِ بَيْنَهُمْ. وَقَوْلُهُ: فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ تَخَلُّصٌ مِنْ تَنْهِيَةِ تَقْرِيعِ مُكَذِّبِيهِ إِلَى كَرَامَةِ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ. وَاقْتُصِرَ مِنْ دَعَاوِي تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى قَوْلِهِمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ الِادِّعَاءَ قَصَدُوا بِهِ التَّوَسُّلَ إِلَى قَتْلِهِ، لِأَنَّ حُكْمَ السَّاحِرِ فِي شَرِيعَةِ الْيَهُودِ الْقَتْلُ إِذِ السِّحْرُ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ، إِذْ كَانَ مِنْ صِنَاعَةِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، فَقَدْ قَرَنَتِ التَّوْرَاةُ السِّحْرَ وَعِرَافَةِ الْجَانِّ بِالشِّرْكِ، كَمَا جَاءَ فِي سفر اللاويّين فِي الْإِصْحَاحِ الْعِشْرِينَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ، وَالْإِشَارَةُ بِ هَذَا إِلَى مَجْمُوعِ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ.
QS 5:109-110 (jilid 7 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 103 · #118022
لْإِصْحَاحِ الْعِشْرِينَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ، وَالْإِشَارَةُ بِ هَذَا إِلَى مَجْمُوعِ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ إِلَّا سَاحِرٌ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى عِيسَى الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِعِيسَى كِلْتَا الْمَقَالَتَيْنِ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ عَلَى اخْتِلَافِ جَمَاعَاتِ الْقَائِلِينَ وأوقات القَوْل. [١١١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:173QS 67:1QS 16:68

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:87