KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 112

QS 5:112

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 112

5:112
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
(Ingatlah), ketika pengikut-pengikut Isa yang setia berkata, "Wahai Isa putra Maryam! Bersediakah Tuhanmu menurunkan hidangan dari langit kepada kami?" Isa menjawab, "Bertakwalah kepada Allah jika kamu orang-orang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 111Ayat 113 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِذْ
إِذ
keterangan waktu
قَالَ
قَالَ
قول
ٱلْحَوَارِيُّونَ
حَوَارِيُّون
حور
يَٰعِيسَى
عِيسَى
nama diri
ٱبْنَ
ٱبْن
بني
مَرْيَمَ
مَرْيَم
nama diri
هَلْ
هَل
kata tanya
يَسْتَطِيعُ
ٱسْتَطَاعَ
طوع
رَبُّكَ
رَبّ
ربب
أَن
أَن
partikel
يُنَزِّلَ
نَزَّلَ
نزل
عَلَيْنَا
عَلَىٰ
preposisi
مَآئِدَةً
مَآئِدَة
ميد
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلسَّمَآءِ
سَمَآء
سمو
قَالَ
قَالَ
قول
ٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُم
كَانَ
كون
مُّؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 5:112 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 117 · #61113
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واذْكُرْ يا عيسى أيضًا نعمتى عليك إذ أَوْحَيْتُ إلى الحواريِّين أن آِمنوا بي وبرسولى، إذ قالوا لعيسى ابن مريمَ: هل يَسْتَطِيعُ ربُّك أن يُنَزِّلَ علينا مائدةً مِن السماءِ. فـ ﴿إِذْ﴾ الثانيةُ مِن صلة ﴿أَوْحَيْتُ﴾. واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾؛ فقرَأ ذلك جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعين: (هل تَسْتَطِيعُ) بالتاءِ (ربَّك) بالنصبِ، بمعنى: هل تَسْتَطيعُ أن تَسْأَلَ ربَّك؟ وهل تَسْتَطِيعُ أن تَدْعُوَ رَبَّك؟ أو هل تَسْتَطِيعُ وتَرَى أَن تَدْعُوَه؟
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 117 · #61114
تَطِيعُ) بالتاءِ (ربَّك) بالنصبِ، بمعنى: هل تَسْتَطيعُ أن تَسْأَلَ ربَّك؟ وهل تَسْتَطِيعُ أن تَدْعُوَ رَبَّك؟ أو هل تَسْتَطِيعُ وتَرَى أَن تَدْعُوَه؟ وقالوا: لم يَكُنِ الحواريون شاكِّين أن الله تعالى ذكرُه قادرٌ أن يُنَزِّلَ عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تَسْتَطِيعُ أنت ذلك؟ حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، [عن نافعِ بن عمرَ]، عن ابن أبي مُلَيْكةَ قال: قالت عائشةُ: كان الحواريُّون لا يَشُكُّون أن الله قادرٌ أن يُنَزِّلَ عليهم مائدةً، ولكن قالوا: يا عيسى هل تَسْتَطِيعُ ربَّك؟ حدَّثني أحمد بن يوسفَ التَّغْلبيُّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن جابرِ بن يزيدَ بن رفاعةَ، عن حسانَ بن مُخارِقٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه قرَأَها كذلك: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ). وقال: تَسْتَطِيعُ أَن تَسْأَلَ رَبَّكَ؟ وقال: أَلا تَرَى أنهم مؤمنون؟ وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والعراقِ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياءِ ﴿رَبُّكَ﴾ بمعنى: أن يُنَزِّلَ علينا ربُّك.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 118 · #61115
رَبَّكَ؟ وقال: أَلا تَرَى أنهم مؤمنون؟ وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والعراقِ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياءِ ﴿رَبُّكَ﴾ بمعنى: أن يُنَزِّلَ علينا ربُّك. كما يقولُ الرجلُ لصاحبِه: أَتَسْتَطِيعُ أن تَنْهَضَ معنا في كذا؟ وهو يَعْلَمُ أنه يَسْتَطِيعُ، ولكنه إنما يُرِيدُ: أَتَنْهَضُ معنا فيه؟ وقد يَجوزُ أن يَكونَ مرادُ قارئِه كذلك: هل يَسْتَجِيبُ لك ربُّك، ويُطِيعُك أن يُنَزِّلَ علينا؟ وأولى القراءتين عندى بالصوابِ قراءةُ مِن قرَأ ذلك ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياءِ، ﴿رَبُّكَ﴾ برفعِ "الربِّ"، بمعنى: هل يَسْتَجِيبُ لك إن سأَلْتَه ذلك، ويُطِيعُك فيه؟ وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصوابِ؛ لما بينَّا قبلُ مِن أن قولَه: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ مِن صلةِ ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ﴾، وأن معنى الكلامِ: وإذ أوْحَيْتُ إلى الحواريِّين أن آمنوا بي وبرسولى، إذ قَالَ الحَوَاريُّونَ يا عيسى ابنَ مريمَ هَل يَستَطِيع رَبُّكَ.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 119 · #61116
ْ أَوْحَيْتُ﴾، وأن معنى الكلامِ: وإذ أوْحَيْتُ إلى الحواريِّين أن آمنوا بي وبرسولى، إذ قَالَ الحَوَاريُّونَ يا عيسى ابنَ مريمَ هَل يَستَطِيع رَبُّكَ. فبَيِّنٌ إذ كان ذلك كذلك، أن الله تعالى ذكرُه قد كرِه منهم ما قالوا مِن ذلك واسْتَعْظَمه، وأمَرَهم بالتوبةِ ومُراجعةِ الإيمانِ مِن قِيلهم ذلك، والإقرارِ للَّهِ بالقدرةِ على كلِّ شيءٍ، وتصديقِ رسولِه فيما أخْبَرَهم عن ربِّهم مِن الأخبارِ، وقد قال عيسى لهم عند قيلِهم ذلك له - استعظامًا منه لما قالوا -: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ففى استتابةِ اللهِ إياهم، ودعائِه لهم إلى الإيمان به، وبرسولِه ﷺ عندَ قيلِهم ما قالوا مِن ذلك، واسْتِعظامِ نبيِّ اللهِ ﷺ كلمتهم - الدلالةُ الكافيةُ مِن غيرِها، على صحةِ القراءةِ في ذلك بالياءِ، ورفع "الربِّ"، إذ كان لا معنى في قولِهم لعيسى - لو كانوا قالوا له: هل تَسْتَطِيعُ أَن تَسْأَلَ ربَّك أن يُنَزِّلَ علينا مائدةً مِن السماءِ؟
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 119 · #61117
بالياءِ، ورفع "الربِّ"، إذ كان لا معنى في قولِهم لعيسى - لو كانوا قالوا له: هل تَسْتَطِيعُ أَن تَسْأَلَ ربَّك أن يُنَزِّلَ علينا مائدةً مِن السماءِ؟ - أن يُسْتَكْبَرَ هذا الاستكبارَ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن قولَهم ذلك له إنما استُعْظِم منهم لأن ذلك منهم كان مسألةَ آيةٍ - فإن الآية إنما يَسْأَلُها الأنبياءَ مِن كان بها مُكَذِّبًا؛ ليَتَقَرَّرَ عنده حقيقةُ ثبوتِها وصحةُ أمرِها، كما كانت مسألةُ قريشٍ نبيَّنا محمدًا ﷺ أن يُحَوِّلَ لهم الصَّفا ذهبًا، ويُفَجِّرَ فِجاجَ مكة أنهارًا، مَن سأله، مِن مشركي قومِه، وكما كانت مسألةُ صالحٍ الناقةَ مِن مُكَذِّبي قومِه، ومسألةُ شعيبٍ أن يُسْقِطَ كِسَفًا مِن السماءِ مِن كفارِ مَنْ أُرْسِل إليه. [فإن كان الذين] سأَلوا عيسى أن يَسْأَلَ ربَّه أن يُنَزِّلَ عليهم مائدةً مِن السماءِ، على هذا الوجهِ كانت مسألتُهم، فقد أحَلَّهم الذين قرَءوا ذلك بالتاءِ ونصبِ "الربِّ"، مَحَلًّا أعظمَ مِن المَحَلِّ الذي ظنُّوا أنهم [يَحيدون بهم] عنه.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 120 · #61118
على هذا الوجهِ كانت مسألتُهم، فقد أحَلَّهم الذين قرَءوا ذلك بالتاءِ ونصبِ "الربِّ"، مَحَلًّا أعظمَ مِن المَحَلِّ الذي ظنُّوا أنهم [يَحيدون بهم] عنه. أو يكونوا سأَلوا ذلك عيسى، وهم مُوقِنون بأنه للهِ نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مُرْسَلٌ، وأن الله تعالى على ما سأَلوا مِن ذلك قادرٌ. فإن كانوا سأَلوا ذلك وهم كذلك، وإنما كانت مسألتُهم إياه ذلك على نحوِ ما يَسْأَلُ أحدهم نبيَّه إن كان فقيرًا، أن يَسْأَلَ له ربَّه أَن يُغْنِيَه، وإن عرَضَت به حاجةٌ أن يَسْأَلَ له ربَّه أن يَقْضِيَها، فإنْ ذلك مِن مسألِة الآيةِ في شيءٍ، بل ذلك سؤالُ ذى حاجةٍ عرَضَت له إلى ربِّه، فسأَل نبيِّه مسألةَ ربِّه أن يَقْضِيَها له.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 120 · #61119
َلَ له ربَّه أن يَقْضِيَها، فإنْ ذلك مِن مسألِة الآيةِ في شيءٍ، بل ذلك سؤالُ ذى حاجةٍ عرَضَت له إلى ربِّه، فسأَل نبيِّه مسألةَ ربِّه أن يَقْضِيَها له. وخبرُ اللهِ تعالى عن القوم يُنْبِيءُ بخلافِ ذلك، وذلك أنهم قالوا لعيسى - إذ قال لهم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ -: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ [المائدة: ١١٤] فقد أنبأ هذا من قيلِهم، أنهم لم يكونوا يَعْلَمون أن عيسى قد صدَقَهم، ولا اطْمَأَنَّت قلوبهم إلى حقيقةِ نبوتِه، فلا بيانَ أبينُ مِن هذا الكلامِ في أن القومَ كانوا قد خالَط قلوبَهم مرضٌ وشكٌّ في دينِهم وتصديقِ رسولِهم، وأنهم سأَلوا ما سأَلوا مِن ذلك اختبارًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 120 · #61120
لَط قلوبَهم مرضٌ وشكٌّ في دينِهم وتصديقِ رسولِهم، وأنهم سأَلوا ما سأَلوا مِن ذلك اختبارًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ليثٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن عباسٍ أنه كان يُحَدِّثُ عن عيسى ﷺ أنه قال لبني إسرائيلَ: هل لكم أن تَصوموا للَّهِ ثلاثين يومًا، ثم تَسْأَلُوه، فيُعْطِيَكم ما سأَلْتُم، فإن أجرَ العاملِ على مَن عمِل له؟ ففعَلوا، ثم قالوا: يا مُعلِّمَ الخيرِ قلتَ لنا: إن أجرَ العاملِ على مَن عَمِل له، وأمَرْتَنا أن نصومَ ثلاثين يومًا ففعَلْنا، ولم نَكُنْ نَعْمَلُ لأحدٍ ثلاثين يومًا إلا أطْعَمَنا حينَ نَفْرُغُ طعامًا، فـ ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ قال عيسى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 121 · #61121
رُغُ طعامًا، فـ ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ قال عيسى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قالوا ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. قال: فأَقْبَلَت الملائكةُ تَطِيرُ بمائدة مِن السماءِ، عليها سبعةُ أحْواتٍ، وسبعةُ أرْغفةٍ، حتى وضَعَتْها بين أيديهم، فأكَل منها آخرُ الناسِ كما أكل منها أولُهم. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾. قالوا: هل يُطِيعُك ربُّك إن سأَلْتَه؟ فأنْزَل اللهُ عليهم مائدةً مِن السماءِ، فيها جميعُ الطعامِ إلا اللحمَ، فأكَلوا منها. وأما "المائدةُ"، فإنها الفاعلةُ، مِن: ماد فلانٌ القومَ يَميدُهم مَيْدًا.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 121 · #61122
اللهُ عليهم مائدةً مِن السماءِ، فيها جميعُ الطعامِ إلا اللحمَ، فأكَلوا منها. وأما "المائدةُ"، فإنها الفاعلةُ، مِن: ماد فلانٌ القومَ يَميدُهم مَيْدًا. إذا أطْعَمَهم ومارَهم، ومنه قولُ رُؤْبة: نُهْدِى رُءُوسَ المُترفين الأَنْدادُ … إلى أميرِ المؤمنين المُمْتَادُ يعنى بقولِه: المُمْتادُ: المُسْتَعْطَى، فـ "المائدة" المُطْعِمةُ. سُمِّيَت الخِوانُ بذلك لأنها تُطْعِمُ الآكلَ مما عليها. والمائدُ المُدَارُ به في البحرِ، يقالُ: مادَ يَميدُ مَيْدًا. وأما قوله: ﴿قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فإنه يعنى: قال عيسى للحواريين القائلين له: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾: راقِبوا الله أَيُّها القومُ، وخافوه أن يَنْزِلَ بكم مِن اللهِ عقوبةٌ على قولكم هذا، فإن الله لا يُعجزه شيء أراده، وفى شكِّكم في قدرة الله على إنزالِ مائدةٍ مِن السماءِ كفرٌ به، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن يُنْزِلَ بكم نقمته، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
QS 5:112 (jilid 9 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 122 · #61123
عجزه شيء أراده، وفى شكِّكم في قدرة الله على إنزالِ مائدةٍ مِن السماءِ كفرٌ به، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن يُنْزِلَ بكم نقمته، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إِن كنتم مُصَدِّقيَّ على ما أَتَوَعَّدُكم به مِن عقوبةِ اللهِ إياكم على قولِكم: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾.
QS 5:112-113 (jilid 3 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 225 · #85268
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣)﴾ هذه قصة المائدة، وإليها تنسب السورة فيقال: "سورة المائدة". وهي مما امتن الله به على عبده ورسوله عيسى، ﵇، لما أجاب دعاءه بنزولها، فأنزلها الله آية ودلالة معجزة باهرة وحجة قاطعة. وقد ذكر بعض الأئمة أن قصة المائدة ليست مذكورة في الإنجيل، ولا يعرفها النصارى إلا من المسلمين، فالله أعلم. فقوله تعالى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ) وهم أتباع عيسى ﵇: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) هذه قراءة كثيرين، وقرأ آخرون: "هل تَسْتَطيع رَبَّك" أي: هل تستطيع أن تسأل ربك (أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ). والمائدة هي: الخوان عليه طعام.
QS 5:112-113 (jilid 3 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 225 · #85269
كثيرين، وقرأ آخرون: "هل تَسْتَطيع رَبَّك" أي: هل تستطيع أن تسأل ربك (أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ). والمائدة هي: الخوان عليه طعام. وذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم فسألوا أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها، ويتقوون بها على العبادة. قال: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: فأجابهم المسيح، ﵇، قائلا لهم: اتقوا الله، ولا تسألوا هذا، فعساه أن يكون فتنة لكم، وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين. (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا) أي: نحن محتاجون إلى الأكل منها (وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا) إذا شاهدنا نزولها رزقًا لنا من السماء (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا) أي: ونزداد إيمانًا بك وعلمًا برسالتك، (وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي: ونشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 104 · #118027
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ١١٢ إِلَى ١١٣] إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) جُمْلَةُ: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الَّذِي يُكَلِّمُ اللَّهُ بِهِ عِيسَى يَوْمَ يَجْمَعُ الرُّسُلَ، فَيَكُونُ إِذْ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ قالُوا آمَنَّا [الْمَائِدَة: ١١١] فَيَكُونُ مِمَّا يُذَكِّرُ اللَّهُ بِهِ عِيسَى يَوْمَ يَجْمَعُ الرُّسُلَ، فَحُكِيَ عَلَى حَسَبِ حُصُولِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضٍ أَنَّ سُؤَالَهُمُ الْمَائِدَةَ حَصَلَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ إِيمَانِهِمْ بَلْ فِي وَقْتٍ آخَرَ قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [الْمَائِدَة: ١١١]
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 104 · #118028
الَهُمُ الْمَائِدَةَ حَصَلَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ إِيمَانِهِمْ بَلْ فِي وَقْتٍ آخَرَ قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [الْمَائِدَة: ١١١] فَإِنَّ قَوْلَهُمْ آمَنَّا قَدْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُمْ بِمُنَاسَبَاتٍ، كَمَا يَكُونُ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ تَكْذِيبَ الْيَهُودِ عِيسَى، أَوْ عِنْدَ مَا يُشَاهِدُونَ آيَاتٍ عَلَى يَدِ عِيسَى، أَوْ يَقُولُونَهُ لِإِعَادَةِ اسْتِحْضَارِ الْإِيمَان شَأْن الصدّيقين الَّذِينَ يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُصْقِلُونَ إِيمَانَهُمْ فَيَقُولُونَ فِي كُلِّ مُعَاوَدَةٍ. آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 104 · #118029
لصدّيقين الَّذِينَ يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُصْقِلُونَ إِيمَانَهُمْ فَيَقُولُونَ فِي كُلِّ مُعَاوَدَةٍ. آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. وَأَمَّا مَا قَرَّرَ بِهِ «الْكَشَّافُ» وَمُتَابِعُوهُ فَلَا يَحْسُنُ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ ابْتِدَائِيَّةً بِتَقْدِيرِ: اذْكُرْ، عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٧] ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَخَلُّصًا إِلَى ذِكْرِ قِصَّةِ الْمَائِدَةِ لِمُنَاسَبَةِ حِكَايَةِ مَا دَارَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 105 · #118030
َايَةِ مَا دَارَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي. [الْمَائِدَة: ١١١] وَابْتَدَأُوا خِطَابَهُمْ عِيسَى بِنِدَائِهِ بِاسْمِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا سَيَقُولُونَهُ أَمْرٌ فِيهِ اقْتِرَاحٌ وَكُلْفَةٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ مَنْ يُخَاطِبُ مَنْ يَتَجَشَّمُ مِنْهُ كُلْفَةً أَنْ يُطِيلَ خِطَابَهُ طَلَبًا لِإِقْبَالِ سَمْعِهِ إِلَيْهِ لِيَكُونَ أَوْعَى لِلْمَقْصُودِ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 105 · #118031
َ شَأْنُ مَنْ يُخَاطِبُ مَنْ يَتَجَشَّمُ مِنْهُ كُلْفَةً أَنْ يُطِيلَ خِطَابَهُ طَلَبًا لِإِقْبَالِ سَمْعِهِ إِلَيْهِ لِيَكُونَ أَوْعَى لِلْمَقْصُودِ. وَجَرَى قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ عَلَى طَرِيقَةٍ عَرَبِيَّةٍ فِي الْعَرْضِ وَالدُّعَاءِ، يَقُولُونَ لِلْمُسْتَطِيعِ لِأَمْرٍ: هَلْ تَسْتَطِيعُ كَذَا، عَلَى مَعْنَى تَطَلُّبِ الْعُذْرِ لَهُ إِنْ لَمْ يُجِبْكَ إِلَى مَطْلُوبِكَ وَأَنَّ السَّائِلَ لَا يُحِبُّ أَنْ يُكَلِّفَ الْمَسْئُولَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ فَلَمْ يَبْقَ مَنْظُورًا فِيهِ إِلَى صَرِيحِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَشُكُّ فِي اسْتِطَاعَةِ الْمَسْئُولِ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى مِنْهُ، وَفِي شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنه مستطاع للمسؤول، فَقَرِينَةُ الْكِنَايَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْئُولِ أَنَّ السَّائِلَ يَعْلَمُ اسْتِطَاعَتَهُ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 105 · #118032
ْأَعْلَى مِنْهُ، وَفِي شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنه مستطاع للمسؤول، فَقَرِينَةُ الْكِنَايَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْئُولِ أَنَّ السَّائِلَ يَعْلَمُ اسْتِطَاعَتَهُ. وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَوَضَّأُ» . فَإِنَّ السَّائِلَ يَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَلَيْسَ قَوْلُ الْحَوَارِيِّينَ الْمَحْكِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لَفْظًا مِنْ لُغَتِهِمْ يَدُلُّ عَلَى التَّلَطُّفِ وَالتَّأَدُّبِ فِي السُّؤَالِ، كَمَا هُوَ مُنَاسِبُ أَهْلِ الْإِيمَانِ الْخَالِصِ. وَلَيْسَ شَكًّا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّهُمْ سَأَلُوا آيَةً لِزِيَادَةِ اطْمِئْنَانِ قُلُوبِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يَنْتَقِلُوا مِنَ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ إِلَى الدَّلِيلِ الْمَحْسُوسِ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 105 · #118033
ُمْ سَأَلُوا آيَةً لِزِيَادَةِ اطْمِئْنَانِ قُلُوبِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يَنْتَقِلُوا مِنَ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ إِلَى الدَّلِيلِ الْمَحْسُوسِ. فَإِنَّ النُّفُوسَ بِالْمَحْسُوسِ آنَسُ، كَمَا لَمْ يَكُنْ سُؤَالُ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [الْبَقَرَة: ٢٦٠] شَكًّا فِي الْحَالِ. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى جَرَى تَفْسِيرُ الْمُحَقِّقِينَ مِثْلَ ابْنِ عَطِيَّةَ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالْبَغَوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي «الْكَشَّافِ» . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَسْتَطِيعُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ وَرَفْعِ رَبُّكَ. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ- بِتَاءِ الْمُخَاطَبِ وَنَصْبِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ- مِنْ قَوْلِهِ رَبُّكَ عَلَى أَنَّ رَبُّكَ مَفْعُولٌ بِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى هَلْ تَسْأَلُ لَنَا رَبَّكَ، فَعَبَّرَ بِالِاسْتِطَاعَةِ عَنْ طَلَبِ الطَّاعَةِ، أَيْ إِجَابَةِ السُّؤَالِ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 106 · #118034
ُّكَ مَفْعُولٌ بِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى هَلْ تَسْأَلُ لَنَا رَبَّكَ، فَعَبَّرَ بِالِاسْتِطَاعَةِ عَنْ طَلَبِ الطَّاعَةِ، أَيْ إِجَابَةِ السُّؤَالِ. وَقِيلَ: هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ هَلْ تَسْتَطِيعُ سُؤَالَ رَبِّكَ، فَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ فِي إِعْرَابِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْحَوَارِيُّونَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ ﷿ مِنْ أَنْ يَقُولُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، وَلَكِنْ قَالُوا: هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَقْرَأْنَا النَّبِيءُ هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ. وَاسْمُ مائِدَةً هُوَ الْخِوَانُ الْمَوْضُوعُ عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَهُوَ اسْمٌ لِمَعْنًى مُرَكَّبٍ يَدُلُّ عَلَى طَعَامٍ وَمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. وَالْخِوَانُ- بِكَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا- تَخْتٌ مِنْ خَشَبٍ لَهُ قَوَائِمُ مَجْعُولٌ لِيُوضَعَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِلْأَكْلِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُعَرَّبٌ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 106 · #118035
كَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا- تَخْتٌ مِنْ خَشَبٍ لَهُ قَوَائِمُ مَجْعُولٌ لِيُوضَعَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِلْأَكْلِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: هُوَ أَعْجَمِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُول الله ﷺ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ، وَلَا فِي سُكْرُجَةٍ، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: فَعَلَامَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ، وَقِيلَ: الْمَائِدَةُ اسْمُ الطَّعَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءٍ وَلَا عَلَى خِوَانٍ. وَجَزَمَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَلَعَلَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِعَلَاقَةِ الْمَحَلِّ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لِلْعَرَبِ مَوَائِدُ إِنَّمَا كَانَتْ لَهُمُ السُّفْرَةُ. وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الضَّبِّ: لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّمَا يُعْنَى بِهِ الطَّعَامُ الْمَوْضُوعُ عَلَى سُفْرَةٍ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 106 · #118036
عَبَّاسٍ فِي الضَّبِّ: لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّمَا يُعْنَى بِهِ الطَّعَامُ الْمَوْضُوعُ عَلَى سُفْرَةٍ. وَاسْمُ السُّفْرَةِ غَلَبَ إِطْلَاقُهُ عَلَى وِعَاءٍ مِنْ أَدِيمٍ مُسْتَدِيرٍ لَهُ مَعَالِيقُ ليرْفَع بهَا إِذْ أُرِيدَ السَّفَرُ بِهِ. وَسُمِّيَتْ سُفْرَةً لِأَنَّهَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ. وَإِنَّمَا سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ كَوْنَ الْمَائِدَةِ مُنَزَّلَةً مِنَ السَّمَاءِ لِأَنَّهُمْ رَغِبُوا أَنْ تَكُونَ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ فَلَا تَكُونُ مِمَّا صُنِعَ فِي الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَالَمٍ عُلْوِيٍّ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 106 · #118037
ْ رَغِبُوا أَنْ تَكُونَ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ فَلَا تَكُونُ مِمَّا صُنِعَ فِي الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَالَمٍ عُلْوِيٍّ. وَقَوْلُ عِيسَى حِينَ أَجَابَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَمْرٌ بِمُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَعَدَمِ تَزَلْزُلِ الْإِيمَانِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بِ أَنْ الْمُفِيدَةِ لِلشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ لِيَعْلَمَ الدَّاعِي إِلَى ذَلِكَ السُّؤَالِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ نَشَأَ لَهُمْ عَنْ شَكٍّ فِي صِدْقِ رَسُولِهِمْ، فَسَأَلُوا مُعْجِزَةً يَعْلَمُونَ بِهَا صِدْقَهُ بَعْدَ أَنْ آمَنُوا بِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ الْمَحْكِيِّ فِي قَوْلِهِ: قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ، أَيْ أَلَمْ تَكُنْ غَنِيًّا عَنْ طَلَبِ الدَّلِيلِ الْمَحْسُوسِ. فَالْمُرَادُ بِالتَّقْوَى فِي كَلَامِ عِيسَى مَا يَشْمَلُ الْإِيمَانَ وَفُرُوعَهُ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 106 · #118038
، أَيْ أَلَمْ تَكُنْ غَنِيًّا عَنْ طَلَبِ الدَّلِيلِ الْمَحْسُوسِ. فَالْمُرَادُ بِالتَّقْوَى فِي كَلَامِ عِيسَى مَا يَشْمَلُ الْإِيمَانَ وَفُرُوعَهُ. وَقِيلَ: نَهَاهُمْ عَنْ طَلَبِ الْمُعْجِزَاتِ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَصَلَ إِيمَانُكُمْ فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى الْمُعْجِزَةِ. فَأَجَابُوهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا ذَلِكَ لِضَعْفٍ فِي إِيمَانِهِمْ إِنَّمَا أَرَادُوا التَّيَمُّنَ بِأَكْلِ طَعَامٍ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِكْرَامًا لَهُمْ، وَلِذَلِكَ زَادُوا مِنْها وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى أَنْ نَأْكُلَ إِذْ لَيْسَ غَرَضُهُمْ مِنَ الْأَكْلِ دَفْعَ الْجُوعِ بَلِ الْغَرَضُ التَّشَرُّفُ بِأَكْلٍ مِنْ شَيْءٍ نَازِلٍ مِنَ السَّمَاءِ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 107 · #118039
ا عَلَى أَنْ نَأْكُلَ إِذْ لَيْسَ غَرَضُهُمْ مِنَ الْأَكْلِ دَفْعَ الْجُوعِ بَلِ الْغَرَضُ التَّشَرُّفُ بِأَكْلٍ مِنْ شَيْءٍ نَازِلٍ مِنَ السَّمَاءِ. وَهَذَا مِثْلُ أَكْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ ضَيْفُهُ فِي بَيْتِهِ حِينَ انْتَظَرُوهُ بِالْعَشَاءِ إِلَى أَنْ ذَهَبَ جُزْءٌ مِنَ اللَّيْل، وَحضر أبوبكر وَغَضِبَ مِنْ تَرْكِهِمُ الطَّعَامَ، فَلَمَّا أَخَذُوا يَطْعَمُونَ جُعِلَ الطَّعَامُ يَرْبُو فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِزَوْجِهِ: مَا هَذَا يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ.
QS 5:112-113 (jilid 7 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 107 · #118040
ْ تَرْكِهِمُ الطَّعَامَ، فَلَمَّا أَخَذُوا يَطْعَمُونَ جُعِلَ الطَّعَامُ يَرْبُو فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِزَوْجِهِ: مَا هَذَا يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ. وَحَمَلَ مِنَ الْغَدِ بَعْضَ ذَلِكَ الطَّعَامِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَكَلَ مِنْهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا أَيْ بِمُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ فَإِنَّ الدَّلِيلَ الْحِسِّيَّ أَظْهَرُ فِي النَّفْسِ، وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا، أَيْ نَعْلَمُ عِلْمَ ضَرُورَةٍ لَا عِلْمَ اسْتِدْلَالٍ فَيَحْصُلُ لَهُمُ الْعِلْمَانِ، وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ، أَيْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عَلَى رُؤْيَةِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ فَنُبَلِّغُهَا مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا. فَهَذِهِ أَرْبَعُ فَوَائِدَ لِسُؤَالِ إِنْزَالِ الْمَائِدَةِ، كُلُّهَا دَرَجَاتٍ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يَرْغَبُ فِيهِ أَمْثَالُهُمْ. وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ لِلرِّعَايَةِ على الفاصلة. [١١٤، ١١٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:113

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:20QS 3:52QS 5:113