Mereka berkata, "Wahai Musa! Sampai kapan pun kami tidak akan memasukinya selama mereka masih ada di dalamnya, karena itu pergilah engkau bersama Tuhanmu, dan berperanglah kamu berdua. Biarlah kami tetap (menanti) di sini saja
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾.
وهذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ذكرُه عن قولِ الملإِ من قومِ موسى لموسى، إذ رُغِّبوا في جهادِ عدوِّهم، ووُعِدوا نصرَ اللهِ إِيَّاهم، إن هم ناهضُوهم ودخَلوا عليهم بابَ
مدينتِهم، أنهم قالوا له: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا﴾. يعُنون: إنا لن ندخُلَ مدينتَهم أبدًا. والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا﴾. من ذكرِ المدينةِ. ويعنون بقولِهم: ﴿أَبَدًا﴾: أيامَ حياتِنا، ﴿مَا دَامُوا فِيهَا﴾. يَعنُون: ما كان الجبّارون مقيمين في تلك المدينةِ التي كتَبها اللهُ لهم، وأُمِروا بدخولِها، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾: لا نجيءُ معك يا موسى إن ذهَبتَ إليهم لقتالِهم، ولكن نتركُك تذهبُ أنت وحدَك وربُّك، فتُقاتلانهم.
وكان بعضُهم يقولُ في ذلك: ليس معنى الكلامِ: اذهبْ أنت ولْيَذْهَبْ معك ربُّك فقاتلا.
إليهم لقتالِهم، ولكن نتركُك تذهبُ أنت وحدَك وربُّك، فتُقاتلانهم.
وكان بعضُهم يقولُ في ذلك: ليس معنى الكلامِ: اذهبْ أنت ولْيَذْهَبْ معك ربُّك فقاتلا. ولكن معناه: اذهبْ أنت يا موسى ولْيُعِنْكَ ربُّك؛ وذلك أن الله لا يجوزُ عليه الذهابُ.
وهذا إنما كان يحتاجُ إلى طلب المَخْرَجِ له لو كان الخبرُ عن قومٍ مؤمنين، فأما قومٌ أهلُ خلافٍ على اللهِ عزَّ ذكرُه ورسولِه، فلا وجهَ لطلبِ المخرجِ لكلامِهم فيما قالوا في اللهِ ﷿، وافْتَرْوا عليه، إلا بما يشبهُ كفرَهم وضلالتَهم.
وقد ذُكر عن المقدادِ أنه قال لرسولِ الله ﷺ خلافَ ما قال قومُ موسى لموسى.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مُخارِقٍ، عن طارقٍ، أن المقدادَ بنَ الأسودِ قال للنبي ﷺ: إنا لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
ن طارقٍ، أن المقدادَ بنَ الأسودِ قال للنبي ﷺ: إنا لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقولُ: اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لأصحابِه يومَ الحديبيةِ حينَ صدَّ المشركون الهَدْيَ، وحِيل بينَهم وبينَ مناسكِهم: "إني ذاهبٌ بالهديِ فناحرُه عندَ البيتِ". فقال له المقدادُ بنُ الأسودِ: أمَا واللهِ لا نكونُ كالملإِ من بنى إسرائيلَ، إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقولُ: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا معكم مقاتِلون.
ائيلَ، إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقولُ: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا معكم مقاتِلون. فلما سمِعها أصحابُ النبيِّ ﷺ تتابعوا على ذلك.
وكان ابن عباسٍ والضحَّاكُ بنُ مُزاحِمٍ وجماعةٌ غيرُهما يقولون: إنما قالوا هذا القولَ لموسى ﵇ حينَ تبيَّن لهم أمرُ الجبَّارين وشدةُ بطشِهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ: أمَر اللهُ جلَّ وعزَّ بني إسرائيلَ أن يسيرُوا إلى الأرضِ المقدَّسةِ مع نبيِّهم موسى ﷺ، فلما كانوا قريبًا من المدينةِ قال لهم موسى: ادْخُلوها. فَأَبَوْا، وجبُنُوا، وبعَثُوا اثنى عشَرَ نقيبًا لينظُروا إليهم، فانطلَقوا فنظَروا، فجاءوا بحبةِ فاكهةٍ من فاكهتِهم بوِقرِ الرَّجُلِ، فقالوا: قدِّروا قوةَ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم.
موسى وهارون، ﵉، قُدام ملأ من بني إسرائيل، إعظاما لما هموا به، وشَق "يوشع بن نون" و "كالب بن يوفنا" ثيابهما ولاما قومهما على ذلك، فيقال: إنهم رجموهما. وجرى أمر عظيم وخطر جليل.
وما أحسن ما أجاب به الصحابة، ﵃ يوم بدر رسول الله ﷺ حين استشارهم في قتال النفير، الذين جاءوا لمنع العِير الذي كان مع أبي سفيان، فلما فات اقتناص العير، واقترب منهم النفير، وهم في جمع ما بين التسعمائة إلى الألف، في العُدة والبَيْض واليَلب، فتكلم أبو بكر، ﵁، فأحسن، ثم تكلم من تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله ﷺ يقول: "أشيروا عليَّ أيها المسلمون". وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار؛ لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ.
تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله ﷺ يقول: "أشيروا عليَّ أيها المسلمون". وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار؛ لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ. فقال سعد بن معاذ [﵁] كأنك تُعرض بنا يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق لو اسْتَعرضْتَ بنا هذا البحر فخُضْتَه لخُضناه معك، وما تخلَّف منا رجل واحد، وما نَكْرَه أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبُر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تَقَرُّ به عينك، فَسِرْ بنا على بركة الله فَسُرَّ رسول الله ﷺ بقول سعد، ونَشَّطه ذلك.
وقال أبو بكر بن مَرْدُويَه: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد عن أنس، أن رسول الله ﷺ لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار إليه عمر، ثم استشارهم فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله ﷺ.
حدثنا حميد عن أنس، أن رسول الله ﷺ لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار إليه عمر، ثم استشارهم فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله ﷺ. قالوا: إذًا لا نقول له كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) والذي بعثك بالحق لو ضَرَبْت أكبادها إلى بَرْك الغمَاد لاتبعناك.
ورواه الإمام أحمد، عن عبيدة بن حميد، الطويل، عن أنس، به. ورواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد به، ورواه ابن حبان عن أبي يعلى،
عن عبد الأعلى بن حماد، عن مَعْمَر بن سليمان، عن حميد، به.
وقال ابن مَرْدُويه: أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن ناسخ، عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: "ألا تقاتلون؟
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن ناسخ، عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: "ألا تقاتلون؟ " قالوا: نعم، ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
وكان ممن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو الكندي، ﵁، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مخارق بن عبد الله الأحْمَسِي، عن طارق -هو ابن شهاب-: أن المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
هكذا رواه أحمد من هذا الوجه، وقد رواه من طريق أخرى فقال:
وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
هكذا رواه أحمد من هذا الوجه، وقد رواه من طريق أخرى فقال:
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-﵁: لقد شهدت من المقداد مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إليَّ مما عدل به: أتى رسول الله [ﷺ] وهو يدعو على المشركين، فقال: والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك. فرأيت وجه رسول الله ﷺ يشرق لذلك، وسره بذلك.
وهكذا رواه البخاري "في المغازي" وفي "التفسير" من طرق عن مخارق، به.
مينك وعن يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك. فرأيت وجه رسول الله ﷺ يشرق لذلك، وسره بذلك.
وهكذا رواه البخاري "في المغازي" وفي "التفسير" من طرق عن مخارق، به. ولفظه في "كتاب التفسير" عن عبد الله قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن [نقول] امض ونحن معك فكأنه سرى عن رسول الله ﷺ.
ثم قال البخاري: ورواه وَكِيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق؛ أن المقداد قال للنبي ﷺ.
وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحُدَيبية، حين صَدّ المشركون الهَدْي وحِيلَ بينهم وبين مناسكهم: "إني ذاهب
بالهَدْي فناحِرُه عند البيت". فقال له المقداد بن الأسود: أما والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون.
كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. فلما سمعها أصحاب رسول الله ﷺ تتابعوا على ذلك.
وهذا. إن كان محفوظا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بَدْر.
وقوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) يعني: لما نكل بنو إسرائيل عن القتال غضب عليهم موسى ﵇، وقال داعيا عليهم: (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي) أي: ليس أحد يطيعني منهم فيمتثل أمر الله، ويجيب إلى ما دعوتَ إليه إلا أنا وأخي هارون، (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) قال العَوْفِي، عن ابن عباس: يعني اقض بيني وبينهم.
ويجيب إلى ما دعوتَ إليه إلا أنا وأخي هارون، (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) قال العَوْفِي، عن ابن عباس: يعني اقض بيني وبينهم. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وكذا قال الضحاك: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم، وقال غيره: افرق: افصل بيننا وبينهم، كما قال الشاعر
يَا رب فافرق بَيْنَه وبَيْني … أشدّ ما فَرقْت بَيْن اثنين
وقوله تعالى: ([قَالَ] فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ [فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ]) لما دعا عليهم موسى، ﵇، حين نكَلُوا عن الجهاد حكم الله عليهم بتحريم دخولها قدرًا مدة أربعين سنة، فوقعوا في التيه يسيرون دائمًا لا يهتدون للخروج منه، وفيه كانت أمور عجيبة، وخوارق كثيرة، من تظليلهم بالغَمام وإنزال المن والسلوى عليهم، ومن إخراج الماء الجاري من صخرة صماء تحمل معهم على دابة، فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا تجري لكل شعب عين، وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله بها
ري من صخرة صماء تحمل معهم على دابة، فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا تجري لكل شعب عين، وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله بها موسى بن عمران. وهناك أنزلت التوراة، وشرعت لهم الأحكام، وعملت قبة العهد، ويقال لها: قبة الزمان.
قال يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير: سألت ابن عباس عن قوله: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ) الآية. قال: فتاهوا في الأرض أربعين سنة، يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا قطعة من حديث "الفتون"، ثم كانت وفاة هارون، ﵇، ثم بعده بمدة ثلاثة سنين مات موسى الكليم، ﵇، وأقام الله فيهم "يوشع بن نون" ﵇، نبيا خليفة عن موسى بن عمران، ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة، ويقال: إنه لم يبق منهم أحد سوى "يوشع" و "كالب"، ومن هاهنا قال بعض المفسرين في قوله: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) هذا وقف تام، وقوله:
مدة، ويقال: إنه لم يبق منهم أحد سوى "يوشع" و "كالب"، ومن هاهنا قال بعض المفسرين في قوله: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) هذا وقف تام، وقوله: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) منصوب بقوله: (يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ) فلما انقضت
المدة خرج بهم "يوشع بن نون" ﵇، أو بمن بقي منهم وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني، فقصد بهم بيت المقدس فحاصرها، فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر، فلما تَضَيَّفَتِ الشمس للغروب، وخَشي دخول السبت عليهم قال "إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ"، فحبسها الله تعالى حتى فتحها، وأمر الله "يوشع بن نون" أن يأمر بني إسرائيل، حين يدخلون بيت المقدس، أن يدخلوا بابها سُجّدا، وهم يقولون: حطّة، أي: حط عنا ذنوبنا، فبدلوا ما أمروا به، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حَبَّة في شَعْرة، وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة.
دا، وهم يقولون: حطّة، أي: حط عنا ذنوبنا، فبدلوا ما أمروا به، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حَبَّة في شَعْرة، وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ، حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قوله: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ) قال: فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التيه وكل من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم "يوشع بن نون"، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له: "اليوم يوم الجمعة" فهَمُّوا بافتتاحها، ودنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: "إني مأمور وإنك مأمورة" فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار فلم تأت فقال: فيكم الغلول، فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم، والتصقت يد رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان
فقال: فيكم الغلول، فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم، والتصقت يد رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعه مع القربان، فأتت النار فأكلتها.
وهذا السياق له شاهد في الصحيح. وقد اختار ابن جرير أن قوله: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) هو العامل في "أربعين سنة"، وأنهم مَكَثوا لا يدخلونها أربعين سنة، وهم تائهون في البرية لا يهتدون لمقصد. قال: ثم خرجوا مع موسى، ﵇، ففتح بهم بيت المقدس. ثم احتج على ذلك قال: بإجماع علماء أخبار الأولين أن "عوج بن عنق" قتله موسى، ﵇، قال: فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق، فدل على أنه كان بعد التيه.
إجماع علماء أخبار الأولين أن "عوج بن عنق" قتله موسى، ﵇، قال: فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق، فدل على أنه كان بعد التيه. قال: وأجمعوا على أن "بلعام بن باعورا" أعان الجبارين بالدعاء على موسى، قال: وما ذاك إلا بعد التيه؛ لأنهم كانوا قبل التيه لا يخافون من موسى وقومه هذا استدلاله، ثم قال:
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قَيْس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كعب "عوج" فقتله، فكان جسرًا لأهل النيل سنة.
وروي أيضا عن محمد بن بَشّار، حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نَوْف البِكالي قال: كان سرير "عوج" ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع،
ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب "عوجا" فأصاب كعبه، فسقط ميتا، وكان جسْرًا للناس يمرون عليه.
ج" ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع،
ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب "عوجا" فأصاب كعبه، فسقط ميتا، وكان جسْرًا للناس يمرون عليه.
وقوله تعالى: (فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) تسلية لموسى، ﵇، عنهم، أي: لا تتأسف ولا تحزن عليهم فمهما حكمت عليهم، به فإنهم يستحقون ذلك.
وهذه القصة تضمنت تقريع اليهود وبيان فضائحهم، ومخالفتهم لله ولرسوله ونكولهم عن طاعتهما، فيما أمرهم به من الجهاد، فضعفت أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم، ومقاتلتهم، مع أن بين أظهرهم رسول الله ﷺ وكليمه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم، هذا وقد شاهدوا ما أحل الله بعدوهم فرعون من العذاب والنكال والغرق له ولجنوده في اليم، وهم ينظرون لتَقَرَّ به أعينهم وما بالعهد من قدم، ثم ينكلون عن مقاتلة أهل بلد هي بالنسبة إلى ديار مصر لا توازي عشر المعشار في عدّة أهلها وعُدَدهم، فظهرت قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل، هذا وهم في جهلهم
ر مصر لا توازي عشر المعشار في عدّة أهلها وعُدَدهم، فظهرت قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل، هذا وهم في جهلهم يعمهون، وفي غَيِّهم يترددون، وهم البُغَضَاء إلى الله وأعداؤه، ويقولون مع ذلك: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] فقبح الله وجوههم التي مسخ منها الخنازير والقرود، وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ذات الوقود، ويقضي لهم فيها بتأبيد الخلود، وقد فعل وله الحمد من جميع الوجود.