Berkatalah dua orang laki-laki di antara mereka yang bertakwa, yang telah diberi nikmat oleh Allah, "Serbulah mereka melalui pintu gerbang (negeri) itu. Jika kamu memasukinya niscaya kamu akan menang. Dan bertawakallah kamu hanya kepada Allah, jika kamu benar-benar orang-orang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن الرجلين الصالحين من قومِ موسى؛ يُوشَعُ بنُ نون، وكالِبُ بنُ يوفنا، أنهما وفَّيَا لموسى بما عهِد إليهما من تركِ إعلامِ قومِه بنى إسرائيلَ، الذين أمَرهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ على الجبابرةِ من الكَنْعَانِيِّين، بما رأيَا و عاينا من شدةِ بطشِ الجبابرةِ، وعِظَمِ خَلْقِهم، ووصَفهما اللهُ ﷿ بأنهما ممن يَخافُ الله ويُراقبُه في أمرِه ونهيِه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، وحدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا
وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
عن سفيانَ، وحدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا
وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. قال: كلاب بنُ يوقنا، ويُوشَعُ بنُ نونٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرِو بن أبي قَيسٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. قال: يُوشعُ بْنُ نونٍ، وكلابُ بنُ يوقنا، وهما من النقباءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قصةٍ ذكَرها، قال: فرجَع النقباءُ كلُّهم يَنْهَى سبطَه عن قتالِهم، إلا يوشعَ بنَ نونٍ [وكلابَ بنَ يوقنا]، يأمُران الأسباطَ بقتالِ الجبَّارين ومجاهدتِهم، فعصَوْهما وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أَنْعَم اللهُ عليهما.
حدَّثنا ابن حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ ابن بشارٍ، عن ابن مَهْديِّ، إلا أن ابنَ حميدٍ قال في حديثِه: هما من الاثنَىْ عشَر نقيبًا.
ُ بنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ ابن بشارٍ، عن ابن مَهْديِّ، إلا أن ابنَ حميدٍ قال في حديثِه: هما من الاثنَىْ عشَر نقيبًا.
حدَّثني عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ،
قال: قال أبو سعدٍ: قال عكرمةُ، عن ابن عباسٍ في قصةٍ ذكَرها، قال: فرجَعوا - يعني النقباءَ الاثنى عشَرَ - إلى موسى، فأَخْبَروه بما عايَنُوا من أمرِهم، فقال لهم موسى: اكتُموا شأنَهم، ولا تُخْبِروا به أحدًا من أهلِ العَسْكَرِ؛ فإنكم إن أخبرَتموهم بهذا الخبرِ فشِلوا، ولم يدخُلوا المدينةَ. قال: فذهَب كلُّ رجلٍ منهم فأَخْبَر قريبَه وابنَ عمَّه، [إلا هذين الرجلين] يوشعَ بنَ نونٍ، وكلاب بنَ يوقنا، فإنهما كتَما، ولم يُخْبِرا به أحدًا، وهما اللذان قال اللهُ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
لَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾: والرجلان اللذان أَنْعَم اللهُ عليهما من بني إسرائيلَ؛ يوشعُ بنُ نونٍ، وكالِبُ بنُ يوقنا
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾: ذُكِر لنا أن الرجلين يوشعُ بنُ نونٍ وكالبُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، أن موسى قال للنقباءِ لما رجَعوا فحدَّثوه العجبَ: لا تحدِّثوا أحدًا بما رأيتُم، إن الله سيفتَحُها لكم، ويُظهرُكم عليها من بعدِ ما رأيتُم. وإن القومَ أَفْشَوا الحديثَ في بني إسرائيلَ، فقام رجلان من الذين يَخافون أَنْعَم اللهُ عليهما - كان أحدُهما فيما سمِعنا يوشعَ بنَ نونٍ، وهو فتى موسى، والآخرُ يُسَمَّى كالبَ - فقالا: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾. إلى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
واخْتَلف القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾.
لا: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾. إلى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
واخْتَلف القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾. قرَأ ذلك قرأَةُ الحجاز والعراقِ والشامِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾. بفتحِ الياءِ من: ﴿يَخَافُونَ﴾. على التأويلِ الذي ذكَرنا عمن ذكَرنا عنه آنفًا أنهما يوشعُ
ابن نونٍ وكالبُ، من قومِ موسى، ممن يخافُ الله وأَنْعَم عليهما بالتوفيقِ.
وكان قتادةُ يقولُ: في بعضِ القراءةِ: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾: في بعضِ الحروفِ: (يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا).
وهذا أيضًا مما يدلُّ على صحةِ تأويل من تأوَّل ذلك على ما ذكَرنا عنه أنه قال: يوشعُ وكالبُ.
الحروفِ: (يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا).
وهذا أيضًا مما يدلُّ على صحةِ تأويل من تأوَّل ذلك على ما ذكَرنا عنه أنه قال: يوشعُ وكالبُ.
ورُوِى عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقرأُ ذلك: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) - بضمِّ الياءِ - ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلامٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن القاسمِ بن أبي أيوبَ - ولا نعلَمُه أنه سمِع منه - عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقرؤُها بضمِّ الياءِ من: (يُخافُون).
وكأنَّ سعيدًا ذهَب في قراءتِه هذه إلى أن الرجلين اللذين أَخْبَرَ اللهُ عنهما أنهما
قالا لبني إسرائيلَ: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾.
ذه إلى أن الرجلين اللذين أَخْبَرَ اللهُ عنهما أنهما
قالا لبني إسرائيلَ: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾. كانا من رهطِ الجبابرةِ، وكانا أَسْلَما واتَّبعا موسى، فهما من أولادِ الجبابرةِ الذين يَخافُهم بنو إسرائيلَ، وإن كانا لهم في الدينِ مخالِفِين.
وقد حُكِى نحوُ هذا التأويلِ عن ابن عباسٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. قال: هي مدينةُ الجبَّارين، لما نزَل بها موسى وقومُه، بعَث منهم اثنَىْ عشَرَ رجلًا - وهم النقباءُ الذين ذكَر - بعَثَهم ليأتوه بخبرِهم، فساروا، فلَقِيهم رجلٌ من الجبَّارين، فجعَلهم في كِسائِه، فحمَلهم حتى أتى بهم المدينةَ، ونادى في قومِه، فاجْتَمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ فقالوا: نحن قومُ موسى، بعَثَنا إليكم [لنأتيَه بخبرِكم].
في كِسائِه، فحمَلهم حتى أتى بهم المدينةَ، ونادى في قومِه، فاجْتَمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ فقالوا: نحن قومُ موسى، بعَثَنا إليكم [لنأتيَه بخبرِكم]. فأَعْطَوهم حبةً من عنبٍ بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومِه، فقولوا لهم: اقْدُروا قَدْرَ فاكهتِهم. فلما أتَوهم قالوا لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عليهما). وكانا من أهل المدينةِ، أَسْلَما واتَّبَعا موسى وهارونَ، فقالا لموسى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ
فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فعلى هذه القراءةِ وهذا التأويلِ، لم يكتُمْ من الاثنَىْ عشَرَ نقيبًا أحدٌ ما أمَرهم موسى بكتمانِه بنى إسرائيلَ، مما رأَوا وعايَنوا من عِظَم أجسامِ الجبابرةِ، وشدةِ بطشِهم، وعجيبِ أمورِهم، بل أَفْشَوا ذلك كلَّه. وإنما القائلُ للقومِ ولموسى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾.
عايَنوا من عِظَم أجسامِ الجبابرةِ، وشدةِ بطشِهم، وعجيبِ أمورِهم، بل أَفْشَوا ذلك كلَّه. وإنما القائلُ للقومِ ولموسى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾. رجلان من أولادِ الذين [كان بنو] إسرائيلَ يخافونَهم، ويرهَبون الدخولَ عليهم من الجبابرةِ، كانا أَسْلَما واتَّبَعا نبيَّ اللهِ ﷺ.
وأَوْلى القراءتين بالصوابِ عندَنا قراءةُ من قرَأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. لإجماعِ قرأةِ الأمصارِ عليها، وأن ما اسْتَفاضت به القراءةُ [عنهم فحجةٌ] لا يجوزُ خَلافُها، وما انفرد به الواحدُ، فجائزٌ فيه الخطأُ والسهوُ. ثم في إجماع الحجةِ في تأويلِها على أنهما رجلان من أصحابِ موسى من بني إسرائيلَ، وأنهما يوشعُ وكالبُ، ما أغنَى عن الاستشهادِ على صحةِ القراءةِ بفتحِ الياءِ في ذلك، وفسادِ غيرِه، وهو التأويلُ الصحيحُ عندنا؛ لما ذكَرنا من إجماعِها عليه.
وأما قولُه: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
صحةِ القراءةِ بفتحِ الياءِ في ذلك، وفسادِ غيرِه، وهو التأويلُ الصحيحُ عندنا؛ لما ذكَرنا من إجماعِها عليه.
وأما قولُه: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. فإنه يعنى: أَنْعَمَ اللهُ عليهما بطاعةِ اللهِ في طاعةِ نبيِّه موسى ﷺ، وانتهائِهم إلى أمرِه، والانزجارِ عما زجَرهما عنه ﷺ، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمرِ الجبَّارين إلى بنى إسرائيلَ، الذي حذَّر عنه أصحابُهما الآخرون الذين كانوا معهما من النقباءِ.
وقد قيل: إن معنى ذلك: أَنْعَم اللهُ عليهما بالخوفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خلفُ بنُ تميمٍ، قال: ثنا إسحاقُ بن القاسمِ، عن سهلِ بن عليٍّ قولَه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.
ال: ثنا خلفُ بنُ تميمٍ، قال: ثنا إسحاقُ بن القاسمِ، عن سهلِ بن عليٍّ قولَه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. قال: أَنْعَم اللهُ عليهما بالخوفِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان الضحَّاكُ يقولُ وجماعةٌ غيرُه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِهِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾: بالهُدَى، فَهَدَاهما فكانا على دينِ موسى، وكانا في مدينةِ الجبارين.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾.
وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن قولِ الرجلين اللذين يخافانِ الله لبني إسرائيلَ، إذ جبُنوا وخافوا من الدخول على الجبَّارين لما سمِعوا خبرَهم، وأَخْبَرهم النقباءُ الذين أفْشَوا ما عاينوا من أمرِهم فيهم، وقالوا: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾. فقالا لهم: ادْخُلوا عليهم أيها القومُ بابَ مدينتِهم، فإن الله معكم، وهو ناصرُكم، وإنكم إذا دخَلتم البابَ غلَبتموهم.
ِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾. فقالا لهم: ادْخُلوا عليهم أيها القومُ بابَ مدينتِهم، فإن الله معكم، وهو ناصرُكم، وإنكم إذا دخَلتم البابَ غلَبتموهم.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ بالكتابِ الأولِ، قال: لما همَّ بنو إسرائيلَ بالانصرافِ إلى مصرَ حينَ أَخْبَرهم النقباءُ بما أَخْبَروهم من أمرِ الجبابرةِ، خرَّ موسى وهارونُ على وجوهِهما سجودًا قُدَّامَ جماعةِ بني إسرائيلَ، وخرَّق يوشعُ بنُ نونٍ وكالبُ بنُ يوفنا ثيابَهما، وكانا من جواسيسِ الأرضِ، وقالا لجماعةِ بني إسرائيلَ: إن الأرضَ مرَرنا بها وجسَسْناها صالحةً، رَضِيَها ربُّنا لنا، فوهَبها لنا، وإنَّها [لم تكنْ تفيضُ لبنًا وعسلا] ولكن افعلوا واحدةً لا تَعْصُوا الله، ولا تَخْشَوُا الشعبَ الذين بها، فإنهم [خُبْزُنا، و] مدفوعون في أيدينا، إن حاربناهم ذهَبت منهم، وإن الله معنا فلا تَخْشَوهم.
واحدةً لا تَعْصُوا الله، ولا تَخْشَوُا الشعبَ الذين بها، فإنهم [خُبْزُنا، و] مدفوعون في أيدينا، إن حاربناهم ذهَبت منهم، وإن الله معنا فلا تَخْشَوهم. فأراد الجماعةُ من بني إسرائيلَ أن يرجُموهما بالحجارةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أنهم بعَثوا اثنى عشَرَ رجلًا، من كلِّ سبطٍ رجلًا، عيونًا لهم، وليأتوهم بأخبارِ القومِ؛ فأما
عشَرةً فجبَّنوا قومَهم، وكرَّهوا إليهم الدخولَ عليهم، وأما الرجلان فأمَر قومَهما أن يدخُلوها، وأن يتَّبِعوا أمرَ اللهِ، ورغَّبا في ذلك، وأَخْبَرا قوَمهما أنهم غالبون إذا فعَلوا ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾: قريةُ الجبارين.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾.
وهذا أيضًا خبرٌ من اللهِ جلَّ وعزَّ عن قولِ الرجلين اللذين يخافانِ الله أنهما قالا لقومِ موسى - يشجِّعانهم بذلك، ويرغِّبانهم في المضيِّ لأمرِ اللهِ بالدخولِ على الجبَّارين في مدينتِهم -: توكَّلوا أيها القومُ على اللهِ في دخولِكم عليهم. فيقولان لهم: ثِقُوا باللهِ، فإنه معكم إن أطعتُموه فيما أمَركم من جهادِ عدوِّكم. وعَنَيا بقولِهما: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: إن كنتم مصدِّقي نبيِّكم ﷺ ما فيما أنْبَأكم عن ربِّكم من النصرةِ والظَّفَرِ عليهم، وفى غيرِ ذلك من إخبارِه عن ربِّه، ومؤمنين بأن ربَّكم قادرٌ على الوفاءِ لكم بما وعَدكم من تمكينِكم في بلادِ عدوِّه وعدوِّكم.
ُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران ﵇، فيما ذكر به قومه نعَمَ الله عليهم وآلاءه لديهم، في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ) أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده.
ِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ) أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده. وكذلك كانوا، لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى، ﵇، ثم أوحى الله [تعالى] إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله، المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليه السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم ﷺ.
وقوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس، في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: الخادم والمرأة والبيت.
وروى الحاكم في مستدركه، من حديث الثوري أيضا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس
قال: المرأة والخادم (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) قال: الذين هم بين ظَهرانيهِم يومئذ، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي مَلِكًا.
لحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي مَلِكًا.
وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وَهْب، أنبأنا أبو هانئ؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. فقال: إن لي خادما. قال فأنت من الملوك.
وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار؟
رواه ابن جرير. ثم روي عن منصور والحكم، ومجاهد، وسفيان الثوري نحوًا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران.
وقال ابن شَوْذَب: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك.
وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم.
وقال السُّدِّي في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله.
دم، واستؤذن عليه، فهو ملك.
وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم.
وقال السُّدِّي في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لَهِيعَة، عن دَرَاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كُتِب ملكا".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقال ابن جرير: حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضَمْرَة أنس بن عياض، [قال] سمعت زيد بن أسلم يقول: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له بيت وخادم فهو ملك".
وهذا مرسل غريب.
س بن عياض، [قال] سمعت زيد بن أسلم يقول: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له بيت وخادم فهو ملك".
وهذا مرسل غريب. وقال مالك: بيت وخادم وزوجة.
وقد ورد في الحديث: "من أصبح منكم مُعَافى في جسده، آمنا في سِربه، عنده قُوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها".
وقوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني عالمي زمانكم، فكأنهم كانوا أشرف الناس في زمانهم، من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم، كما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦] وقال تعالى إخبارًا عن موسى لما قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
ؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠]
والمقصود: أنهم كانوا أفضل أهل زمانهم، وإلا فهذه الأمة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعة، وأقوم منهاجا، وأكرم نبيا، وأعظم ملكا، وأغزر أرزاقا، وأكثر أموالا وأولادا، وأوسع مملكة، وأدوم عزا، قال الله [﷿] ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقال ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها، عند الله، عند قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من سورة آل عمران.
٣] وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها، عند الله، عند قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من سورة آل عمران.
وروى ابن جرير عن ابن عباس، وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني: أمة محمد ﷺ، وكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) مع هذه الأمة. والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا.
وقيل: المراد: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني بذلك: ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى، وتَظلَّلهم من الغمام وغير ذلك، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله أعلم.
الْعَالَمِينَ) يعني بذلك: ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى، وتَظلَّلهم من الغمام وغير ذلك، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله أعلم.
ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض موسى، ﵇، لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس، الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف ﵇، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى [﵇] فوجدوا فيها قوما من العمالقة الجبارين، قد استحوذوا عليها وتملكوها، فأمرهم رسول الله موسى، ﵇، بالدخول
إليها، وبقتال أعدائهم، وبَشَّرهم بالنصرة والظفر عليهم، فَنَكَلُوا وعَصوْا وخالفوا أمره، فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين، لا يدرون كيف يتوجهون فيه إلى مقصد، مُدّة أربعين سنة، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله [تعالى] فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) أي: المطهرة.
دّة أربعين سنة، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله [تعالى] فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) أي: المطهرة.
قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) قال: هي الطور وما حوله. وكذا قال مجاهد وغير واحد.
وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: هي أريحا. وكذا ذكر غير واحد من المفسرين.
وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر، حين أهلك الله عدوهم فرعون، [اللهم] إلا أن يكون المراد بأريحا أرض بيت المقدس، كما قاله -السدي فيما رواه ابن جرير عنه-لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس.
وقوله تعالى: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل: أنه وراثة من آمن منكم.
فة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس.
وقوله تعالى: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل: أنه وراثة من آمن منكم. (وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ) أي: ولا تنكلوا عن الجهاد (فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) أي: اعتذروا بأن في هذه البلدة -التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها-قوما جبارين، أي: ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم، ولا يمكننا الدخول إليها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها دخلناها وإلا فلا طاقة لنا بهم.
وقد قال ابن جرير: حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال: قال أبو سعيد قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال: أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين.
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال: قال أبو سعيد قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال: أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين. قال: فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة -وهي أريحا-فبعث إليهم اثني عشر عينًا، من كل سبط منهم عين، ليأتوه بخبر القوم. قال: فدخلوا المدينة فرأوا أمرًا عظيما من هيئتهم وجُثَثهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار. وينظر إلى آثارهم، فتتبعهم فكلما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، حتى التقت الاثنى عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم.
ة، حتى التقت الاثنى عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم.
وفي هذا الإسناد نظر.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلا -وهم النقباء الذين ذكر الله، فبعثهم ليأتوه بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه بخبركم.
رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدروا قَدْر فاكهتهم فلما أتوهم قالوا: يا موسى، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾
رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد، حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: رأيت أنس بن مالك أخذ عصا، فذرع فيها بشيء، لا أدري كم ذرع، ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق.
وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارًا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، ﵇، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره.
، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، ﵇، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله [تعالى] خلق آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن".
ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا، وأنه كان ولد زِنْية، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩ - ١٢٠] وقال تعالى: [قَالَ] ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع.
َ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له: "عوج بن عنق" نظر، والله أعلم.
وقوله: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) أي: فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى، ﵇، حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه.
وقرأ بعضهم: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ) أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس.
ن لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه.
وقرأ بعضهم: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ) أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس. ويقال: إنهما "يوشع بن نون" و "كالب بن يوفنا"، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، وغير واحد من السلف، والخلف، ﵏، فقالا (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: متى توكلتم على الله واتبعتم أمره، ووافقتم رسوله، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم، ودخلتم البلدة التي كتبها الله لكم. فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا.