QS 5:46
Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 46
5:46
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ
Dan Kami teruskan jejak mereka dengan mengutus Isa putra Maryam, membenarkan Kitab yang sebelumnya, yaitu Taurat. Dan Kami menurunkan Injil kepadanya, di dalamnya terdapat petunjuk dan cahaya, dan membenarkan Kitab yang sebelumnya yaitu Taurat, dan sebagai petunjuk serta pengajaran untuk orang-orang yang bertakwa
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (16 potongan)
QS 5:46 (jilid 8 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 482 ·
#60341
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾: أَتْبَعْنا. يقولُ: أَتْبَعْنا عيسى ابنَ مريمَ على آثارِ النبيِّين الذين أسْلَموا مِن قبلِك يا محمدُ، فبعَثْناه نبيًّا مصدِّقًا لكتابِنا الذي أنْزَلْناه إلى موسى مِن قبلِه أنه حقٌّ، وأن العملَ بما لم يَنْسَخُه الإنجيلُ منه فرضٌ واجبٌ. ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾. يقولُ: وأَنْزَلْنا إليه كتابَنا الذي اسمُه الإنجيلُ. ﴿فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾. يقولُ: في الإنجيلِ ﴿هُدًى﴾، وهو بَيانُ ما جهِله الناسُ مِن حكمِ اللَّهِ في زمانِه، ﴿وَنُورٌ﴾. يقولُ: وضياءٌ مِن عَمَى الجَهالَةِ، ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
QS 5:46 (jilid 8 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 482 ·
#60342
﴿هُدًى﴾، وهو بَيانُ ما جهِله الناسُ مِن حكمِ اللَّهِ في زمانِه، ﴿وَنُورٌ﴾. يقولُ: وضياءٌ مِن عَمَى الجَهالَةِ، ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. يقولُ: أَوْحَيْنَا إليه ذلك وأَنْزَلْناه إليه بتَصْديقِ ما كان قبلَه مِن كتبِ اللَّهِ التي كان أَنْزَلَها على كلِّ أُمَّةٍ أُنْزِل إلى نبيِّها كتابٌ للعملِ بما أُنْزِل إلى نبيِّهم في ذلك الكتابِ، مِن تَحْليلِ ما حلَّل، وتحريمِ ما حرَّم. ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةً﴾. يقولُ: أَنْزَلْنا الإنجيلَ إلى عيسى مُصَدِّقًا للكتبِ التي قبلَه، وبيانًا لحكمِ اللَّهِ الذي ارْتَضاه لعباِده المتَّقِين في زمانِ عيسى وعِظةً لهم. يقولُ: وزَجْرًا لهم عما يَكْرَهُه اللَّهُ إلى ما يُحِبُّه مِن الأعمالِ، وتَنْبيهًا لهم عليه.
والمتقون هم الذين خافوا اللَّهُ وحَذِروا عقابَه، فاتقَوه بطاعتِه فيما أمَرَهم، وحَذِروه بترْكِ ما نهاهم عن فعلِه.
وقد مضَى البيانُ عن ذلك بشواهدِه قبلُ، فأَغْنَى ذلك عن إعادتِه.
QS 5:46-47 (jilid 3 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 126 ·
#84924
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾
يقول تعالى: "وَقَفَّيْنَا" أي: أتبعنا (عَلَى آثَارِهِمْ) يعني: أنبياء بني إسرائيل [﵇] (بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) أي: مؤمنًا بها حاكمًا بما فيها (وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) أي: هدى إلى الحق، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات.
QS 5:46-47 (jilid 3 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 126 ·
#84925
وْرَاةِ) أي: مؤمنًا بها حاكمًا بما فيها (وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) أي: هدى إلى الحق، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات. (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) أي: متبعًا لها، غير مخالف لما فيها، إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]؛ ولهذا كان المشهور من قولي العلماء أن الإنجيل نسخ بَعْضَ أحكام التوراة.
وقوله: (وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي: وجعلنا الإنجيل (هُدًى) يهتدى به، (وَمَوْعِظَةً) أي: وزاجرًا عن ارتكاب المحارم والمآثم (لِلْمُتَّقِينَ) أي: لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه.
وقوله: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ) قُرئ (وَلْيَحْكُمْ) بالنصب على أن اللام لام كي، أي: وآتيناه الإنجيل [فيه هدى ونور] ليحكم أهل ملته به في زمانهم.
QS 5:46-47 (jilid 3 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 126 ·
#84926
لإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ) قُرئ (وَلْيَحْكُمْ) بالنصب على أن اللام لام كي، أي: وآتيناه الإنجيل [فيه هدى ونور] ليحكم أهل ملته به في زمانهم. وقرئ: (وَلْيَحْكُمْ) بالجزم اللام لام الأمر، أي: ليؤمنوا بجميع ما فيه، وليقيموا ما أمروا به فيه، ومما فيه البشارة ببعثة محمد [ﷺ] والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦٨] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ [وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي
QS 5:46-47 (jilid 3 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 126 ·
#84927
َ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ] الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]؛
ولهذا قال هاهنا: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: الخارجون عن طاعة ربهم، المائلون إلى الباطل، التاركون للحق. وقد تقدم أن هذه الآية نزلت في النصارى، وهو ظاهر السياق.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 217 ·
#117301
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٤٦ إِلَى ٤٧]
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [الْمَائِدَة: ٤٤] انْتِقَالًا إِلَى أَحْوَالِ النَّصَارَى لِقَوْلِهِ: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ، وَلِبَيَانِ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ أَنْوَاعِ إِعْرَاضِ الْيَهُودِ عَنِ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَوْعَيْنِ رَاجِعَيْنِ إِلَى تَحْرِيفِهِمْ أَحْكَامَ
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 218 ·
#117302
إِعْرَاضِ الْيَهُودِ عَنِ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَوْعَيْنِ رَاجِعَيْنِ إِلَى تَحْرِيفِهِمْ أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ: أَحَدُهُمَا: مَا حَرَّفُوهُ وَتَرَدَّدُوا فِيهِ بَعْدَ أَنْ حَرَّفُوهُ فَشَكُّوا فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَالْتَجَئُوا إِلَى تَحْكِيمِ الرَّسُولِ وَثَانِيهِمَا:
مَا حَرَّفُوهُ وَأَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِهِ وَلَمْ يَتَحَرَّجُوا مِنْهُ وَهُوَ إِبْطَالُ أَحْكَامِ الْقِصَاصِ. وَهَذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ لِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى- ﵇.
وَالتَّقْفِيَةُ مَصْدَرُ قَفَّاهُ إِذَا جَعَلَهُ يَقْفُوهُ، أَيْ يَأْتِي بَعْدَهُ. وَفِعْلُهُ الْمُجَرَّدُ قَفَا- بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ- وَمَعْنَى قَفَاهُ سَارَ نَحْوَ قَفَاهُ، وَالْقَفَا الظَّهْرُ، أَيْ سَارَ وَرَاءَهُ. فالتقفية الإتباع متشقّة مِنَ الْقَفَا، وَنَظِيره: توجّه مشتقّا مِنَ الْوَجْهِ، وَتَعَقَّبَ مِنَ الْعقب.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 218 ·
#117303
، وَالْقَفَا الظَّهْرُ، أَيْ سَارَ وَرَاءَهُ. فالتقفية الإتباع متشقّة مِنَ الْقَفَا، وَنَظِيره: توجّه مشتقّا مِنَ الْوَجْهِ، وَتَعَقَّبَ مِنَ الْعقب. وَفعل قفّى الْمُشَدَّدُ مُضَاعَفُ قَفَا الْمُخَفَّفِ، وَالْأَصْلُ فِي التَّضْعِيفِ أَنْ يُفِيدَ تَعْدِيَةَ الْفِعْلِ إِلَى مَفْعُولٍ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا إِلَيْهِ، فَإِذَا جُعِلَ تَضْعِيفُ قَفَّيْنا هُنَا مُعَدِّيًا لِلْفِعْلِ اقْتَضَى مَفْعُولَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا قَبْلَ التَّضْعِيفِ، وَثَانِيهِمَا: الَّذِي عُدِّيَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ، وَذَلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ بَابِ كَسَا فَيَكُونُ حَقُّ التَّرْكِيبِ: وَقَفَّيْنَاهُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَيَكُونُ إِدْخَالُ الْبَاءِ فِي بِعِيسَى لِلتَّأْكِيدِ، مثل وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] ، وَإِذَا جُعِلَ التَّضْعِيفُ لِغَيْرِ التَّعْدِيَةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ تَكْرِيرِ وُقُوعِ الْفِعْلِ، مِثْلَ جَوَّلْتُ وَطَوَّفْتُ كَانَ حَقُّ التَّرْكِيبِ: وَقَفَّيْنَاهُمْ
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 218 ·
#117304
َّضْعِيفُ لِغَيْرِ التَّعْدِيَةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ تَكْرِيرِ وُقُوعِ الْفِعْلِ، مِثْلَ جَوَّلْتُ وَطَوَّفْتُ كَانَ حَقُّ التَّرْكِيبِ: وَقَفَّيْنَاهُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي جَرَى كَلَامُ «الْكَشَّافِ» فَجَعَلَ بَاءَ بِعِيسَى لِلتَّعْدِيَةِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ مَفْعُولُ قَفَّيْنا مَحْذُوفًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلى آثارِهِمْ لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ، هَذَا تَحْقِيقُ كَلَامِهِ وَسَلَّمَهُ أَصْحَابُ حَوَاشِيهِ.
وَقَوْلُهُ عَلى آثارِهِمْ تَأْكِيدٌ لِمَدْلُولِ فِعْلِ قَفَّيْنا وَإِفَادَةُ سُرْعَةِ التَّقْفِيَةِ.
وَضَمِيرُ آثارِهِمْ لِلنَّبِيئِينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ. وَقَدْ أُرْسِلَ عِيسَى على عقب زَكَرِيَّاء كَافِلِ أُمِّهِ مَرْيَمَ وَوَالِدِ يَحْيَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى عَلى آثارِهِمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَهَدْيِهِمْ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 219 ·
#117305
ِيسَى على عقب زَكَرِيَّاء كَافِلِ أُمِّهِ مَرْيَمَ وَوَالِدِ يَحْيَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى عَلى آثارِهِمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَهَدْيِهِمْ. وَالْمُصَدِّقُ:
الْمُخْبِرُ بِتَصْدِيقِ مُخْبِرٍ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا الْمُؤَيِّدُ الْمُقَرِّرُ لِلتَّوْرَاةِ.
وَجَعَلَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْهُ، وَالْمُتَقَدِّمُ يُقَالُ: هُوَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ تَقَدَّمَ. ومِنَ التَّوْراةِ بَيَانٌ لِما. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
وَجُمْلَةُ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ حَالٌ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 219 ·
#117306
يَانٌ لِما. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
وَجُمْلَةُ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ حَالٌ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْهُدَى وَالنُّورِ.
ومُصَدِّقاً حَالٌ أَيْضًا مِنَ الْإِنْجِيلِ فَلَا تَكْرِيرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِاخْتِلَافِ صَاحِبِ الْحَالِ وَلِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّةِ التَّصْدِيقِ فَتَصْدِيقُ عِيسَى التَّوْرَاةَ أَمْرُهُ بِإِحْيَاءِ أَحْكَامِهَا، وَهُوَ تَصْدِيقٌ حَقِيقِيٌّ وَتَصْدِيقُ الْإِنْجِيلِ التَّوْرَاةَ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَا وَافَقَ أَحْكَامَهَا فَهُوَ تَصْدِيقٌ مَجَازِيٌّ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 219 ·
#117307
ْكَامِهَا، وَهُوَ تَصْدِيقٌ حَقِيقِيٌّ وَتَصْدِيقُ الْإِنْجِيلِ التَّوْرَاةَ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَا وَافَقَ أَحْكَامَهَا فَهُوَ تَصْدِيقٌ مَجَازِيٌّ. وَهَذَا التَّصْدِيقُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ نَسَخَ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمرَان: ٥٠] ، لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبَتَ لَا عُمُومَ لَهُ.
وَالْمَوْعِظَةُ: الْكَلَامُ الَّذِي يُلَيِّنُ الْقَلْبَ وَيَزْجُرُ عَنْ فِعْلِ الْمَنْهِيَّاتِ.
وَجُمْلَةُ وَلْيَحْكُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى آتَيْناهُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلْيَحْكُمْ- بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِجَزْمِ الْفِعْلِ- عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ الْأَمْرِ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 219 ·
#117308
ْكُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى آتَيْناهُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلْيَحْكُمْ- بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِجَزْمِ الْفِعْلِ- عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ الْأَمْرِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ سَابِقٌ عَلَى مَجِيءِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عِيسَى مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلًا مُقَدَّرًا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى جُمْلَةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ، أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ الْمَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَقُلْنَا: لِيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ، فَيَتِمُّ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، فَقَرَائِنُ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ مُتَظَافِرَةٌ مِنْ أُمُورٍ عِدَّةٍ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 219 ·
#117309
تِمُّ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، فَقَرَائِنُ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ مُتَظَافِرَةٌ مِنْ أُمُورٍ عِدَّةٍ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ- بِكَسْرِ لَامِ- لْيَحْكُمْ وَنَصْبِ الْمِيمِ- عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ كَيْ لِلتَّعْلِيلِ، فَجُمْلَةُ لْيَحْكُمْ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ هُدىً إِلَخْ، الَّذِي هُوَ حَالٌ، عُطِفَتِ الْعِلَّةُ عَلَى الْحَالِ عَطْفًا ذِكْرِيًّا لَا يُشَرِّكُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ
بِلَامِ التَّعْلِيلِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ اسْتِقَامَةِ تَشْرِيكِ الْحُكْمِ بِالْعَطْفِ فَيَكُونُ عَطْفُهُ كَعَطْفِ الْجُمَلِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَعْنَى.
وَصَاحِبُ «الْكَشَّافِ» قَدَّرَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِعْلًا مَحْذُوفًا بَعْدَ الْوَاوِ، أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ، وَهُوَ تَقْدِيرُ مَعْنًى وَلَيْسَ تَقْدِيرَ نَظْمِ الْكَلَامِ.
QS 5:46-47 (jilid 6 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 220 ·
#117310
ْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ، وَهُوَ تَقْدِيرُ مَعْنًى وَلَيْسَ تَقْدِيرَ نَظْمِ الْكَلَامِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِينَ الْكَافِرُونَ، إِذِ الْفِسْقُ يُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ، فَتَكُونُ عَلَى نَحْوِ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُرُوجُ عَنْ أَحْكَامِ شَرْعِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا كَافِرِينَ بِهِ أَمْ كَانُوا مُعْتَقِدِينَ وَلَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُ فَيَكُونُ ذَمًّا لِلنَّصَارَى فِي التَّهَاوُنِ بِأَحْكَامِ كِتَابِهِمْ أَضْعَفَ مِنْ ذمّ الْيَهُود.
[٤٨]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.