Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 45

QS 5:45

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 45

5:45
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
Kami telah menetapkan bagi mereka di dalamnya (Taurat) bahwa nyawa (dibalas) dengan nyawa, mata dengan mata, hidung dengan hidung, telinga dengan telinga, gigi dengan gigi, dan luka-luka (pun) ada kisasnya (balasan yang sama). Barang siapa melepaskan (hak kisas)nya, maka itu (menjadi) penebus dosa baginya. Barang siapa tidak memutuskan perkara menurut apa yang diturunkan Allah, maka mereka itulah orang-orang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 44Ayat 46 →

Tafsir dalam korpus (72 potongan)

QS 5:45 (jilid 8 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 468 · #60312
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكتَبْنا على هؤلاء اليهود الذين يُحَكِّمونك يا محمدُ وعندَهم التوراةُ فيها حكمُ اللَّهِ. ويعنى بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا﴾: وفرَضْنا عليهم فيها أن يَحْكُموا في النفسِ إذا قتَلَتْ نفسًا بغير حقٍّ، ﴿بِالنَّفْسِ﴾ يعنى: أن تُقْتَلَ النفسُ القاتلةُ بالنفسِ المَقْتولةِ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 468 · #60313
َبْنَا﴾: وفرَضْنا عليهم فيها أن يَحْكُموا في النفسِ إذا قتَلَتْ نفسًا بغير حقٍّ، ﴿بِالنَّفْسِ﴾ يعنى: أن تُقْتَلَ النفسُ القاتلةُ بالنفسِ المَقْتولةِ. ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ يقولُ: وفرَضْنا عليهم فيها أن يَفْقَئوا العينَ التي فقَأ صاحبُها مثلَها مِن نفسٍ أُخرى بالعينِ المفقوءةِ، ويُجْدَعَ الأَنفُ بالأنفِ، وتُقْطَعَ الأذنُ بالأذنِ، وتُقلَعَ السنُّ بالسنِّ، ويُقْتَصَّ مِن الجارحِ غيرَه ظُلْمًا للمَجْروحِ. وهذا إخبارٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ عن اليهودِ، وتَعْزيةٌ منه له عن كفرِ مَن كفَر منهم به بعد إقْرارِه بنبوتِه، وإدْبارِه عنه بعدَ إقبالِه، وتعريفٌ منه له جَراءتَهم قديمًا وحديثًا على ربِّهم وعلى رسلِ ربِّهم، وتَقَدُّمَهم على كتابِ اللَّهِ بالتحريفِ والتَّبْديلِ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 469 · #60314
إدْبارِه عنه بعدَ إقبالِه، وتعريفٌ منه له جَراءتَهم قديمًا وحديثًا على ربِّهم وعلى رسلِ ربِّهم، وتَقَدُّمَهم على كتابِ اللَّهِ بالتحريفِ والتَّبْديلِ. يقولُ تعالى ذكرُه له: وكيف يَرْضَى هؤلاء اليهودُ يا محمدُ بحكمِك إذ جاءوا يُحَكِّمونك وعندَهم التوراةُ التي يُقِرُّون بها أنها كتابي ووحْيِى إلى رسولى موسى، فيها حُكْمى بالرجمِ على الزُّناةِ المُحْصَنِين، وقَضائي بينَهم أن مَن قتَل نفسًا ظلمًا فهو بها قَوَدٌ، ومَن فقَأ عينًا بغيرِ حقٍّ فعينُه بها مَفْقوءةٌ قِصاصًا، ومَن جدَع أَنْفًا فأنفُه به مَجْدوعٌ، ومَن قلع سِنًّا فسِنُّه بها مَقْلوعةٌ، ومَن جرَح غيرَه جُرْحًا فهو مُقْتَصٌّ منه مثلُ الجُرْحِ الذي جرَحه؟ ثم هم مع الحكم الذي عندَهم في التوراةِ مِن أحكامى يَتَوَلَّوْن عنه، ويَتْرُكون العملَ به.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 469 · #60315
ح غيرَه جُرْحًا فهو مُقْتَصٌّ منه مثلُ الجُرْحِ الذي جرَحه؟ ثم هم مع الحكم الذي عندَهم في التوراةِ مِن أحكامى يَتَوَلَّوْن عنه، ويَتْرُكون العملَ به. يقولُ: فهم بتركِ حكمِك، وبسُخْطِ قَضائِك بينَهم أخرَى وأَوْلَى. وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: لمَّا رأَتْ قُرَيْظة النبيَّ ﷺ قد حكَم بالرجمِ، وكانوا يُخْفُونه في كتابِهم، نهَضَت قُرَيظةُ فقالوا: يا محمدُ، اقْضِ بينَنا وبينَ إخْوانِنا بنى النَّضيرِ. وكان بينهم دمٌ قبلَ قُدومِ النبيِّ ﷺ، وكانت النَّضيرُ يَتَعَزَّزُون على بنى قُرَيظةَ، ودِيَاتُهم على أنصافِ دياتِ النضيرِ، وكانت الديةُ مِن وُسُوقِ التمرِ أربعين ومائةً وَسْقٍ لبنى النضيرِ، وسبعين وَسْقًا لبنى قُرَيظةَ، فقال: "دمُ القُرَظيِّ وَفاءٌ مِن دمِ النَّضِيريِّ". فغضِب بنو النضيرِ، وقالوا: لا نُطيعُك في الرجمِ، ولكن تأْخُذُ بحُدودِنا التي كنا عليها.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 470 · #60316
قُرَيظةَ، فقال: "دمُ القُرَظيِّ وَفاءٌ مِن دمِ النَّضِيريِّ". فغضِب بنو النضيرِ، وقالوا: لا نُطيعُك في الرجمِ، ولكن تأْخُذُ بحُدودِنا التي كنا عليها. فنزَلَت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [المائدة: ٥٠]. ونزل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 470 · #60317
يهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال: فما بالُهم يُخالِفون، يَقْتُلون النفسَيْن بالنفسِ، ويَفْقَئون العينَيْن بالعينِ؟ حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا خَلَّادٌ الكوفيُّ، قال: ثنا الثوريُّ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: كان بينَ حَيَّين مِن الأنصارِ قِتالٌ، فكان بينَهم، قَتْلَى، وكان لأحدِ الحَيَّين على الآخَرِ طَوْلٌ، فجاء النبيُّ ﷺ، فجعَل يَجْعَلُ الحرَّ بالحرِّ، والعبدَ بالعبدِ، والمرأةَ بالمرأةِ، فنزَلَت: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 470 · #60318
ء النبيُّ ﷺ، فجعَل يَجْعَلُ الحرَّ بالحرِّ، والعبدَ بالعبدِ، والمرأةَ بالمرأةِ، فنزَلَت: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قال سفيانُ: وبلَغَنى عن ابن عباسٍ أنه قال: نسَخَتها: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ - ﴿فِيهَا﴾: في التوراةِ - ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ حتى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال مجاهدٌ، عن ابن عباسٍ، قال: كان على بنى إسرائيلَ القِصاصُ في القَتْلَى، ليس بينَهم ديةٌ في نفسٍ ولا جُرْحٍ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 471 · #60319
لْعَيْنِ﴾ حتى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال مجاهدٌ، عن ابن عباسٍ، قال: كان على بنى إسرائيلَ القِصاصُ في القَتْلَى، ليس بينَهم ديةٌ في نفسٍ ولا جُرْحٍ. قال: وذلك قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾؛ في التوراةِ، فخفَّف اللَّهُ عن أمة محمدٍ ﷺ، فجعَل عليهم الديةَ في النفسِ والجراحِ، وذلك تخفيفٌ مِن ربِّكم ورحمةٌ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 471 · #60320
يهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال: إن بني إسرائيلَ لم يُجْعَلْ لهم ديةٌ فيما كتَب اللَّهُ لموسى في التوراةِ مِن نفسٍ قُتِلَت، أو جُرْحٍ، أو سِنٍّ، أو عينٍ، أو أنفٍ، إنما هو القِصاصُ أو العَفْوُ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾. أي: في التوراةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾. أي: في التوراةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 471 · #60321
َفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾: بعضُها ببعضٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. قال: يقولُ: تُقْتَلُ النفسُ بالنفسِ، وتُفْقَأُ العينُ بالعينِ، ويُقْطَعُ الأَنفُ بالأنفِ، وتُنْزَعُ السِّنُّ بالسنِّ، وتُقْتَصُّ الجِراحُ بالجِراحِ. فهذا يَسْتَوِى فيه أحْرارُ المسلمين فيما بينَهم، رجالُهم ونساؤُهم، إذا كان في النفسِ وما دون النفسِ، ويَسْتَوِى فيه العَبيدُ؛ رجالُهم ونساؤُهم، فيما بينَهم، إذا كان عمدًا في النفسِ وما دونَ النفسِ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 472 · #60322
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى بذلك المجروحُ ووليُّ القَتيلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن طارقِ بن شهابٍ، عن الهَيْثمِ بن الأسودِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: يُهْدَمُ عنه - يعنى المجروحَ - مثلُ ذلك مِن ذنوبِه. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلم، عن طارقِ بن شِهابٍ، عن الهيثمِ بن الأسودِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو بنحوِه.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 472 · #60323
ذلك مِن ذنوبِه. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلم، عن طارقِ بن شِهابٍ، عن الهيثمِ بن الأسودِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو بنحوِه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيسٍ بن مسلمٍ، عن طارقِ بن شهابٍ، عن الهيثمِ بن الأسودِ أبي العُرْيانِ، قال: رأيْتُ مُعاويةَ قاعدًا على السريرِ، وإلى جنبِه رجلٌ أحمرُ كأنه مَوْلًى، وهو عبدُ الله بنُ عمرٍو، فقال في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: يُهْدَمُ عنه مِن ذنوبِه مثلُ ما تصَدَّق به. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْم، قال: أَخْبَرَنَا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: للمجروحِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُمارة بن أبى حَفْصةَ، عن أبي عُقْبةً، عن جابرِ بن زيدٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 473 · #60324
الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُمارة بن أبى حَفْصةَ، عن أبي عُقْبةً، عن جابرِ بن زيدٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: للمجروحِ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أَخْبَرَنى عُمارةُ، عن رجلٍ - قال حَرَميٌّ: نسيتُ اسمَه - عن جابرِ بن زيدٍ بمثلِه. حدَّثنا ابن وَكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: للمَجْروحِ. حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عن يونُسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي السَّفَرِ، قال: دفَع رجلٌ مِن قريشٍ رجلًا مِن الأنصارِ، فانْدَقَّت ثَنِيَّتُه، فرفَعَه الأنصاريُّ إلى مُعاويةَ، فلمَّا أَلَحَّ عليه الرجلُ قال مُعاويةُ: شأنَك وصاحبَك.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 474 · #60325
َع رجلٌ مِن قريشٍ رجلًا مِن الأنصارِ، فانْدَقَّت ثَنِيَّتُه، فرفَعَه الأنصاريُّ إلى مُعاويةَ، فلمَّا أَلَحَّ عليه الرجلُ قال مُعاويةُ: شأنَك وصاحبَك. قال: وأبو الدرداءِ عندَ معاويةَ، فقال أبو الدرداءِ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن مسلمٍ يُصابُ بشيءٍ من جسدِه فيَهَبُه، إلا رفَعَه اللَّهُ به درجةً، وحَطَّ عنه به خَطيئَةً". فقال له الأنصاريُّ: أنت سمِعْتَه مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: سمِعَتْه أُذُنايَ، ووعاه قبلى. فخلَّى سبيلَ القُرشيِّ، فقال معاويةُ: مُرُوا له بمالٍ. حدَّثنا محمودُ بنُ خِداشٍ، قال: ثنا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أَخْبَرَنَا مُغيرةُ، عن الشعبيِّ، قال: قال ابن الصامتِ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَن جُرِح في جسدِه جراحةً فتصَدَّق بها، كُفَّر عنه ذنوبُه بمثلِ ما تصَدَّق به". حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 474 · #60326
َّق به". حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: كفارةٌ للمَجْروحِ. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن زكريا، قال: سمِعْتُ عامرًا يقولُ: كفارةٌ لمَن تصدَّق به. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. يقولُ: لوليِّ القتيلِ الذي عفا. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: أَخْبرَني شَبِيبُ بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ بن الحَجَّاجِ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن الهيثمِ [أبي العُرْيانِ]، قال: كنتُ بالشام، وإذا برجلٍ مع معاويةَ قاعدٍ على السريرِ، كأنه مَوْلًى، قال: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: فمَن تَصَدَّق به هدَم اللَّهُ عنه مثلَه مِن ذنوبِه. فإذا هو عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو. وقال آخَرون: عنَى بذلك الجارحَ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 475 · #60327
ِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: فمَن تَصَدَّق به هدَم اللَّهُ عنه مثلَه مِن ذنوبِه. فإذا هو عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو. وقال آخَرون: عنَى بذلك الجارحَ. وقالوا: معنى الآيةِ: فمَن تَصَدَّق بما وجَب له مِن قَودٍ أو قِصاصٍ على مَن وجَب ذلك له عليه، فعفا عنه، فعفْوُه ذلك عن الجاني كفَّارةٌ لذنبِ الجاني المجرمِ، كما القِصاصُ منه كفَّارةٌ له. قالوا: فأما أجْرُ العافي المتُصَدِّقِ فعلى اللَّهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: كفَّارةٌ للجارحِ، وأجْرُ الذي أُصِيب على اللَّهِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، قال: سمعْتُ مُجاهدًا يقولُ لأبي إسحاقَ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ يا أبا إسحاقَ؟ قال أبو إسحاقَ: للمُتَصَدِّقِ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 475 · #60328
بنُ أبي إسحاقَ، قال: سمعْتُ مُجاهدًا يقولُ لأبي إسحاقَ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ يا أبا إسحاقَ؟ قال أبو إسحاقَ: للمُتَصَدِّقِ. فقال مجاهدٌ: للمُذْنِبِ الجارحِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: قال مُغيرةُ، قال مجاهدٌ: للجارحِ. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا هَنَّادٌ وسفيانُ بنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قالا: للذي تُصُدِّق عليه، وأجْرُ الذي أُصِيب على اللَّهِ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 476) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 476 · #60329
نا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قالا: للذي تُصُدِّق عليه، وأجْرُ الذي أُصِيب على اللَّهِ. قال هَنَّادٌ في حديثِه: قالا: كَفَّارةٌ للذى تُصُدِّق به عليه. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ بنحوِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن زكريا، عن عامرٍ، قال: كفارةٌ لَمَن تُصُدِّق به عليه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ وإبراهيمَ، قالا: كفارةٌ للجارحِ، وأجرُ الذي أُصِيب على اللَّهِ. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، قال: سَمِعْتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: إن عفَا عنه أو اقْتَصَّ منه، أو قبِل منه الديةَ، فهو كفَّارةٌ له. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: كفارةٌ للجارحِ، وأجرٌ للعافى؛ لقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠].
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 477 · #60330
ل: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: كفارةٌ للجارحِ، وأجرٌ للعافى؛ لقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: كفارةٌ للمُتَصَدَّقِ عليه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: هي كفَّارةٌ للجارحِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَطاءِ بن السائبِ، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾: فالكفَّارة للجارحِ، وأَجْرُ المتُصَدِّقِ على الله. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال ثنا شِبْلٌ، عن عبدِ اللَّهِ بن كَثِيرٍ، عن مُجاهدٍ أنه كان يقولُ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 478 · #60331
المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال ثنا شِبْلٌ، عن عبدِ اللَّهِ بن كَثِيرٍ، عن مُجاهدٍ أنه كان يقولُ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. يقولُ: للقاتلِ، وأجرٌ للعافى. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ ظَبْيانَ، عن عديِّ بن ثابتٍ، قال: هُتِم رجلٌ على عهدِ مُعاويةَ، فأُعْطِى ديةٌ فلم يَقْبَلْ، ثم أُعْطِى ديتَيْن فلم يَقْبَلْ، ثم أُعْطِى ثلاثًا فلم يَقْبَلْ، فحدَّث رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "فمَن تصَدَّق بدمٍ فما دونه كان كفَّارةً له من يومِ تصَدَّق إلى يومِ وُلِد". قال: فتصَدَّق الرجلُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 478 · #60332
بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. يقولُ: مَن جُرِح فتصَدَّق بالذي جُرح به على الجارحِ، فليس على الجارحِ سَبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ، ولا حَرجَ عليه مِن أجلِ أنه تصَدَّق عليه الذي جُرِح، فكان كفَّارةً له مِن ظُلْمِه الذي ظلَم. وأولى القولين في ذلك عندى بالصواب قولُ مَن قال: عنَى به ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ المجروحَ، فلأن تكونَ الهاءُ في قولِه: ﴿لَهُ﴾.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 479 · #60333
وأولى القولين في ذلك عندى بالصواب قولُ مَن قال: عنَى به ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ المجروحَ، فلأن تكونَ الهاءُ في قولِه: ﴿لَهُ﴾. عائدةٌ على "مَن" أَوْلَى مِن أن تكونَ مِن ذكرِ مَن لم يَجْرِ له ذكرٌ إلا بالمعنى دونَ التصريحِ، وأحْرَى، إذ الصدقةُ هي المُكَفِّرةُ ذنبَ صاحبِها دونَ المُتَصَدَّقِ عليه في سائرِ الصدَقاتِ غيرِ هذه، فالواجبُ أن يَكونَ سبيلُ هذه سبيلَ غيرِها مِن الصدَقاتِ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن القِصاصَ إذ كان يُكَفَّرُ ذنبَ صاحبِه المُقْتَصِّ منه الذي أتاه في قتل من قتله ظلمًا - كقول النبيِّ ﷺ إذ أخذ البَيْعةَ على أصحابِه: "ألا تَقْتُلوا، ولا تَزْنوا، ولا تَسْرِقوا".
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 479 · #60334
نبَ صاحبِه المُقْتَصِّ منه الذي أتاه في قتل من قتله ظلمًا - كقول النبيِّ ﷺ إذ أخذ البَيْعةَ على أصحابِه: "ألا تَقْتُلوا، ولا تَزْنوا، ولا تَسْرِقوا". ثم قال: "فمَن فعَل مِن ذلك شيئًا، فأُقِيم عليه حَدُّه، فهو كفَّارتُه" - فالواجبُ أن يَكونَ عفْوُ العافى المَجْنيِّ عليه أو وليِّ المقتولِ عنه نظيرَه في أن ذلك له كفارةٌ، فإن ذلك لو وجَب أن يكونَ كذلك، لَوجَب أن يَكونَ عفوُ المقْذوفِ عن قاذفِه بالزِّنى، وتركُه أخْذَه بالواجبِ له مِن الحدِّ - وقد قذَفه قاذفُه، وهو عَفيفٌ مسلمٌ مُحْصَنٌ - كفَّارةً للقاذفِ مِن ذنبِه الذي ركِبه، ومعصيتِه التي أتاها، وذلك ما لا نَعْلَمُ قائلًا مِن أهلِ العلمِ يَقولُه. فإذ كان غيرَ جائزٍ أن يكونَ تركُ المقذوفِ، الذي وصَفْنا أمرَه، أَخْذَ قاذفه بالواجب له من الحدِّ كفَّارةً للقاذفِ مِن ذنبِه الذي ركِبه، كان كذلك غيرَ جائزٍ أن يكونَ تركُ المجروحِ أخْذَ الجارحِ بحقِّه مِن القِصاصِ كفَّارةً للجارحِ مِن ذنبِه الذي ركِبه.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 479 · #60335
ارةً للقاذفِ مِن ذنبِه الذي ركِبه، كان كذلك غيرَ جائزٍ أن يكونَ تركُ المجروحِ أخْذَ الجارحِ بحقِّه مِن القِصاصِ كفَّارةً للجارحِ مِن ذنبِه الذي ركِبه. فإن قال قائلٌ: أو ليس للمَجْروحِ عندك آخُذُ جارحِه بدية جُرْحِه مكانَ القِصاصِ؟ قيل له: بلى. فإن قال: أفَرَأَيْتَ لو اختار الدية ثم عفا عنها، لكانت له قِبَلَه في الآخرةِ تَبِعةٌ؟ قيل له: هذا كلامٌ عندَنا مُحالٌ؛ وذلك أنه لا يَكونُ عندنا مُختارًا الديةَ إلا وهو لها آخِدٌ، فأما العفوُ فإنما هو عفوٌ عن الدمِ - وقد دلَّلْنا على صحةِ ذلك في موضعٍ غيرِ هذا بما أغْنَى عن تكريره في هذا الموضعِ - إلا أن يَكون مُرادًا بذلك هِبتُها لمَن أُخِذَت منه بعد الأخْذِ، مع أن عفوَه عن الديةِ بعدَ اختيارِه إياها لو صحَّ لم يَكُنْ في صحةِ ذلك ما يُوجِبُ أن يَكونَ المَعْفُوُّ له عنها بريئًا مِن عقوبةِ ذنبِه عندَ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه أوْعَد قاتلَ المؤمنِ بما أوْ عَدَه به إن لم يَتُبْ مِن ذنبِه، والديةُ مأخوذةٌ، منه، أحَبَّ أم سَخِط، والتوبةُ مِن
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 480 · #60336
ندَ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه أوْعَد قاتلَ المؤمنِ بما أوْ عَدَه به إن لم يَتُبْ مِن ذنبِه، والديةُ مأخوذةٌ، منه، أحَبَّ أم سَخِط، والتوبةُ مِن التائبِ إنما تكونُ توبةً إِذا اخْتارَها وأرادَها وآثَرَها على الإصْرارِ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك وإن كان كذلك، فقد يَجِبُ أن يكونَ له كفارةً، كما كان القِصاصُ له كفَّارةً، فإنَّا إنما جعَلْنَا القِصاص له كفَّارةً مع ندمه وبَذْلِه نفسَه لأخْذِ الحقِّ منها، تَنَصُّلًا مِن ذنبِه، بخبرِ النبيِّ ﷺ، فأما الديةُ إذا اختارَها المَجْروحُ ثم عفا عنها، فلم يُقْضَ عليه بحدِّ ذنبِه فيكونَ ممَّن دخَل في حكمِ النبيِّ ﷺ وقولِه: "فمَن أُقِيم عليه الحدُّ فهو كفَّارتُه". ثم مما يُؤَكِّدُ صحةَ ما قلْنا في ذلك الأخبارُ التي ذكَرْناها عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن قولِه: "فمَن تصدَّق بدمٍ ". وما أشْبَه ذلك مِن الأخبارِ التي قد ذكَرْناها قبلُ. وقد يجوزُ أن يَكونَ القائلون: إنه عنَى بذلك الجارحَ.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 481 · #60337
لِ اللَّهِ ﷺ مِن قولِه: "فمَن تصدَّق بدمٍ ". وما أشْبَه ذلك مِن الأخبارِ التي قد ذكَرْناها قبلُ. وقد يجوزُ أن يَكونَ القائلون: إنه عنَى بذلك الجارحَ. أرادوا المعنى الذي ذُكِر عن عروةَ بن الزبيرِ، الذي حدَّثني به الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا ابن سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: إذا أصاب رجلٌ رجلًا، ولا يَعْلَمُ المُصابُ مَن أصابه، فاعْتَرَف له المُصيبُ، فهو كفارةٌ للمُصيبِ. قال: وكان مجاهدٌ يقولُ عندَ هذا: أصاب عُروةُ بنُ الزبيرِ عينَ إنسانٍ عندَ الرُّكْنِ فيما يَسْتَلِمون، فقال له: يا هذا، أنا عروةُ بنُ الزبيرِ، فإن كان بعينِك بأسٌ فأنا بها.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 481 · #60338
ُ عندَ هذا: أصاب عُروةُ بنُ الزبيرِ عينَ إنسانٍ عندَ الرُّكْنِ فيما يَسْتَلِمون، فقال له: يا هذا، أنا عروةُ بنُ الزبيرِ، فإن كان بعينِك بأسٌ فأنا بها. وإذا كان الأمرُ مِن الجارحِ على نحوِ ما كان من عروةً مِن خطأِ فعلٍ على غيرِ عمْدٍ، ثم اعْتَرَف للذى أصابه بما أصابه، فعفا له المصابُ بذلك عن حقِّه قِبَلَه، فلا تَبِعةَ له حينئذٍ قِبَلَ المُصيبِ في الدنيا ولا في الآخِرةِ؛ لأن الذي كان وجب له قِبَلَه مالٌ لا قِصاصٌ، وقد أبْرَأه منه، فإبْراؤه منه كفَّارةٌ [له مِن] حقِّه الذي كان له أخْذُه به، فلا طَلِبَةَ له بسببِ ذلك قِبَلَه في الدنيا ولا في الآخرةِ، ولا عقوبةَ تُلْزِمه بها بما كان منه إلى مَن أصابه؛ لأنه لم يَتَعَمَّدْ إصابتَه بما أصابه به فيَكونَ بفعلِه آثمًا يَسْتَحِقُّ به العقوبةَ مِن ربِّه؛ لأن اللَّهَ ﷿ قد وضَع الجُناحَ عن عباده فيما أخْطَئوا فيه ولم
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 481 · #60339
يَتَعَمَّدْ إصابتَه بما أصابه به فيَكونَ بفعلِه آثمًا يَسْتَحِقُّ به العقوبةَ مِن ربِّه؛ لأن اللَّهَ ﷿ قد وضَع الجُناحَ عن عباده فيما أخْطَئوا فيه ولم يَتَعَمَّدُوه من أفعالهم، فقال في كتابِه: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. [والتصدقُ في هذا الموضعِ] بالدمِ العفوُ عنه.
QS 5:45 (jilid 8 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 482 · #60340
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن لم يَحْكُم بما أنْزَل اللَّهُ في التوراةِ مِن قَوْدِ النفسِ القاتلةِ قصاصًا بالنفسِ المقتولةِ ظلمًا، ولم يَفْقَأ عين الفاقئِ بعينِ المَفْقوءِ ظلمًا، قِصاصًا ممَّن أمَرَه اللَّهُ به بذلك في كتابِه، ولكن أقاد من بعضٍ، ولم يُقِدْ مِن بعضٍ، أو قتَل في بعضٍ اثنين بواحدٍ، وإِنَّ مَن يَفْعَلُ ذلك، مِن الظالمين. يعنى: ممَّن جار عن حكمِ اللَّهِ، ووضَع فعلَه ما فعَل مِن ذلك في غيرِ موضعِه الذي جعَله اللَّهُ له موضعًا.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 120) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 120 · #84905
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ وهذا أيضًا مما وُبّخَتْ به اليهود وقرعوا عليه، فإن عندهم في نص التوراة: أن النفس بالنفس. وهم يخالفون حكم ذلك عمدًا وعنادًا، ويُقيدون النضري من القرظي، ولا يُقيدون القرظي من النضري، بل يعدلون إلى الدية، كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن، وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار؛ ولهذا قال هناك: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ لأنهم جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا، وقال هاهنا: (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 120) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 120 · #84906
وعمدًا، وقال هاهنا: (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا، وتعدى بعضهم على بعض. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن أبي علي بن يزيد -أخي يونس بن يزيد-عن الزهري، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قرأها: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) نصب النفس ورفع العين. وكذا رواه أبو داود، والترمذي والحاكم في مستدركه، من حديث عبد الله بن المبارك وقال الترمذي: حسن غريب. وقال البخاري: تفرد ابن المبارك بهذا الحديث. وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا حكي مقررًا ولم ينسخ، كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية، حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة. وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 121) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 121 · #84907
اييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية، حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة. وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة. رواه ابن أبي حاتم. وقد حكى الشيخ أبو زكريا النووي في هذه المسألة ثلاثة أوجه ثالثها: أن شرع إبراهيم حجة دون غيره، وصحح منها عدم الحجية، ونقلها الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني أقوالا عن الشافعي ورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا، فالله أعلم. وقد حكى الإمام أبو نصر بن الصباغ، ﵀، في كتابه "الشامل" إجماع العلماء على الاحتجاج بهذه الآية على ما دلت عليه، وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية الكريمة، وكذا ورد في الحديث الذي رواه النسائي وغيره: أن رسول الله ﷺ كتب في كتاب عمرو بن حزم: "أن الرجل يقتل بالمرأة" وفي الحديث الآخر: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وهذا قول جمهور العلماء.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 121) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 121 · #84908
رواه النسائي وغيره: أن رسول الله ﷺ كتب في كتاب عمرو بن حزم: "أن الرجل يقتل بالمرأة" وفي الحديث الآخر: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وهذا قول جمهور العلماء. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها، إلا أن يدفع وليها إلى أوليائه نصف الدية؛ لأن ديتها على النصف من دية الرجل، وإليه ذهب أحمد في روايته [عنه] وحكي [هذا] عن الحسن [البصري] وعطاء، وعثمان البتي، ورواية عن أحمد [به] أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها، بل تجب ديتها. وهكذا احتج أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، بعموم هذه الآية على أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي، وعلى قتل الحر بالعبد، وقد خالفه الجمهور فيهما، ففي الصحيحين عن أمير المؤمنين علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر" وأما العبد فعن السلف في آثار
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 121) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 121 · #84909
تل الحر بالعبد، وقد خالفه الجمهور فيهما، ففي الصحيحين عن أمير المؤمنين علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر" وأما العبد فعن السلف في آثار متعددة: أنهم لم يكونوا يُقيدون العبد من الحر، ولا يقتلون حرًا بعبد، وجاء في ذلك أحاديث لا تصح، وحكى الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك، ولكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصص للآية الكريمة. ويؤيد ما قاله ابن الصباغ من الاحتجاج بهذه الآية الكريمة الحديث الثابت في ذلك، كما قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، حدثنا حُمَيْد، عن أنس بن مالك: أن الرُّبَيع عَمّة أنس كسرت ثَنيَّة جارية، فطلبوا إلى القوم العفو، فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ فقال: "القصاص". فقال أخوها أنس بن النضر: يا رسول الله تكسر ثنية فلانة؟! فقال رسول الله ﷺ: "يا أنس، كتاب الله القصاص". قال: فقال: لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنية فلانة.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 122 · #84910
أخوها أنس بن النضر: يا رسول الله تكسر ثنية فلانة؟! فقال رسول الله ﷺ: "يا أنس، كتاب الله القصاص". قال: فقال: لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنية فلانة. قال: فرضي القوم، فعفوا وتركوا القصاص، فقال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبَّره". أخرجاه في الصحيحين وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، في الجزء المشهور من حديثه، عن حميد، عن أنس بن مالك؛ أن الرُّبَيع بنت النضر عَمَّته لطمت جارية فكسرت ثنيتها فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا فطلبوا الأرش والعفو فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال النبي ﷺ: "يا أنس كتاب الله القصاص". فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". رواه البخاري عن الأنصاري.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 122 · #84911
ثنيتها. فقال النبي ﷺ: "يا أنس كتاب الله القصاص". فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". رواه البخاري عن الأنصاري. فأما الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي نَضرة، عن عمران بن حصين، أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا. وكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه عن قتادة، به وهذا إسناد قوي رجاله كلهم ثقات فإنه حديث مشكل، اللهم إلا أن يقال: إن الجاني كان قبل البلوغ، فلا قصاص عليه، ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء، أو استعفاهم عنه. وقوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 122 · #84912
ُوحَ قِصَاصٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح. فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين [به] فيما بينهم، رجالهم ونساؤهم، إذا كان عمدًا في النفس وما دون النفس، ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا، في النفس وما دون النفس، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. قاعدة مهمة: الجراح تارة تكون في مَفْصِل، فيجب فيه القصاص بالإجماع، كقطع اليد والرجل والكف والقدم ونحو ذلك. وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل بل في عظم، فقال مالك، ﵀: فيه القصاص إلا في الفخذ وشبهها؛ لأنه مخوف خطر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب القصاص في شيء من العظام إلا في السن. وقال الشافعي: لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقًا، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. وبه يقول عطاء، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وإبراهيم النَّخَعِي، وعمر بن عبد العزيز. وإليه ذهب سفيان الثوري، والليث بن سعد.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 123 · #84913
بن الخطاب، وابن عباس. وبه يقول عطاء، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وإبراهيم النَّخَعِي، وعمر بن عبد العزيز. وإليه ذهب سفيان الثوري، والليث بن سعد. وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد. وقد احتج أبو حنيفة، ﵀، بحديث الرُّبَيع بنت النضر على مذهبه أنه لا قصاص في عظم إلا في السن. وحديثُ الربيع لا حجة فيه؛ لأنه ورد بلفظ: "كَسَرَتْ ثَنيَّة جارية" وجائز أن تكون سقطت من غير كسر، فيجب القصاص -والحالة هذه-بالإجماع. وتمموا الدلالة. بما رواه ابن ماجه، من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن دهْثَم بن قُرَّان، عن نِمْرَان بن جارية، عن أبيه جارية بن ظفر الحنفي؛ أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف من غير المفصل، فقطعها، فاستعدى النبي ﷺ، فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله، أُريد القصاص. فقال: "خذ الدية، بارك الله لك فيها".
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 123 · #84914
رجلا على ساعده بالسيف من غير المفصل، فقطعها، فاستعدى النبي ﷺ، فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله، أُريد القصاص. فقال: "خذ الدية، بارك الله لك فيها". ولم يقض له بالقصاص. وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد، وَدَهْثَم بن قُرَّان العُكلي ضعيف أعرابي، ليس حديثه مما يحتج به، ونمران بن جارية ضعيف أعرابي أيضًا، وأبوه جارية بن ظفر مذكور في الصحابة. ثم قالوا: لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تَنْدَمِل جراحة المجني عليه، فإن اقتص منه قبل الاندمال ثم زاد جرحه، فلا شيء له، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر حديثًا، قال ابن إسحاق: وذكر عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أقدني. فقال ﷺ: "لا تعجل حتى يبرأ جرحك". قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله ﷺ منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله، عرجت وبرأ صاحبي.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 123 · #84915
جل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله ﷺ منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله، عرجت وبرأ صاحبي. فقال: "قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك". ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه. تفرد به أحمد. مسألة: فلو اقتص المجني عليه من الجاني، فمات من القصاص، فلا شيء عليه عند مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة: تجب الدية في مال المقتص. وقال عامر الشعبي، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والحارث العُكْلِي، وابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، والثوري: تجب الدية على عاقلة المقتص له.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 124 · #84916
ال عامر الشعبي، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والحارث العُكْلِي، وابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، والثوري: تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود، وإبراهيم النَّخعي، والحكم بن عتَيبة وعثمان البَتِّيّ: يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله. وقوله: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) يقول: فمن عفا عنه، وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب، وأجر للطالب. وقال سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: كفارة للجارح، وأجر المجروح على الله، ﷿.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 124 · #84917
الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: كفارة للجارح، وأجر المجروح على الله، ﷿. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن، ومجاهد، وإبراهيم -في أحد قوليه-وعامر الشعبي، وجابر بن زيد-نحو ذلك الوجه الثاني، ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا حماد بن زاذان، حدثنا حرمي -يعني ابن عمارة-حدثنا شعبة، عن عمارة -يعني ابن أبي حفصة-عن رجل، عن جابر بن عبد الله، في قول الله، ﷿ (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: للمجروح.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 124 · #84918
مارة-حدثنا شعبة، عن عمارة -يعني ابن أبي حفصة-عن رجل، عن جابر بن عبد الله، في قول الله، ﷿ (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: للمجروح. وروى عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي -في أحد قوليه-وأبي إسحاق الهمداني، نحو ذلك. وروى ابن جرير، عن عامر الشعبي وقتادة، مثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قيس -يعني بن مسلم-قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث، عن الهيثم أبي العريان النخعي قال: رأيت عبد الله بن عمرو عند معاوية أحمر شبيهًا بالموالي، فسألته عن قول الله [﷿] (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تَصدق به. وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 124 · #84919
سألته عن قول الله [﷿] (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تَصدق به. وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم. وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة. وقال ابن مَرْدُويَه: حدثني محمد بن علي، حدثنا عبد الرحيم بن محمد المُجَاشِعي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري، حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا مُعلَّى -يعني ابن هلال -أنه سمع أبان بن تغلب، عن أبي العريان الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو -وعن أبان بن تغلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار عن النبي ﷺ في قوله: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) قال: هو الذي تكسر سنه، أو تقطع يده، أو يقطع الشيء منه، أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك، وقال فَيُحَطّ عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 124 · #84920
يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك، وقال فَيُحَطّ عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك. ثم قال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا ابن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السَّفَر قال: دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية، فلما ألح عليه الرجل قال: شأنك وصاحبك. قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء في جسده، فيهبه، إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة". فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال. هكذا رواه ابن جرير ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا وَكِيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السَّفر قال: كسر رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال القرشيُّ: إن هذا دق سنّي؟ قال معاوية: إنا سنرضيه.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 125 · #84921
ونس بن أبي إسحاق، عن أبي السَّفر قال: كسر رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال القرشيُّ: إن هذا دق سنّي؟ قال معاوية: إنا سنرضيه. فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء في جسده، فيتصدق به، إلا رفعه الله به درجة أو حط عنه بها خطيئة". فقال الأنصاري: فإني، يعني: قد عفوت. وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك، وابن ماجه من حديث وَكِيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، به ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السَّفَر سماعًا من أبي الدرداء.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 125 · #84922
ابن ماجه من حديث وَكِيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، به ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السَّفَر سماعًا من أبي الدرداء. وقال [أبو بكر] بن مردويه: حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت؛ أن رجلا هَتَم فمه رجل، على عهد معاوية، ﵁، فأعْطِي دية، فأبى إلا أن يقتص، فأعطي ديتين، فأبى، فأعطي ثلاثًا، فأبى، فحدث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "من تصدق بدم فما دونه، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت". وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيْم، عن المغيرة، عن الشعبي؛ أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يجرح من جسده جراحة، فيتصدق بها، إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به". ورواه النسائي، عن علي بن حُجْر، عن جرير بن عبد الحميد، ورواه ابن جرير، عن محمود بن خِدَاش، عن هُشَيْم، كلاهما عن المغيرة، به.
QS 5:45 (jilid 3 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 126 · #84923
لله عنه مثل ما تصدق به". ورواه النسائي، عن علي بن حُجْر، عن جرير بن عبد الحميد، ورواه ابن جرير، عن محمود بن خِدَاش، عن هُشَيْم، كلاهما عن المغيرة، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن عامر، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "من أصيب بشيء من جسده، فتركه لله، كان كفارة له". وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا كُفْر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 125) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 125 · #97120
قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، قد قدمنا احتجاج أبي حنيفة رحمه الله تعالى بعموم هذه الآية على قتل المسلم بالذمي، ونفس الآية فيها إشارة إلى أن الكافر لا يدخل في عموم الآية، كما ذهب إليه جمهور العلماء، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ الآية. ومن المعلوم أن الكافر ليس من المتصدقين الذين تكون صدقتهم كفارة لهم؛ لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة. نبه على هذا إسماعيل القاضي في [أحكام القرآن] كما نقله ابن حجر في [فتح الباري].
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 125) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 125 · #97121
لمتصدقين الذين تكون صدقتهم كفارة لهم؛ لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة. نبه على هذا إسماعيل القاضي في [أحكام القرآن] كما نقله ابن حجر في [فتح الباري]. وما ذكره إسماعيل القاضي من أن الآية تدل أيضاً على عدم دخول العبد بناء على أنه لا يصح له التصدق بجرحه؛ لأن الحق لسيده غير مسلم؛ لأن من العلماء من يقول: إن الأمور المتعلقة ببدن العبد كالقصاص له العفو فيها، دون سيده، وعليه فلا مانع من تصدقه بجرحه، وعلى قول من قال: إن معنى: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ أن التصدق بالجناية كفارة للجاني، لا للمجني عليه، فلا مانع أيضاً من الاستدلال المذكور بالآية؛ لأن الله لا يذكر عن الكافر أنه متصدق؛ لأن الكافر لا صدقة له لكفره، وما هو باطل لا فائدة فيه لا يذكره الله تعالى في معرض التقرير والإثبات. مع أن هذا القول ضعيف في معنى الآية. وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم على أن معناها فهو كفارة للمتصدق.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 126) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 126 · #97122
يذكره الله تعالى في معرض التقرير والإثبات. مع أن هذا القول ضعيف في معنى الآية. وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم على أن معناها فهو كفارة للمتصدق. وهو أظهر؛ لأن الضمير فيه عائد إلى مذكور، وذلك في المؤمن قطعاً دون الكافر، فالاستدلال بالآية ظاهر جداً. تنبيه احتج بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنه لا يقتل اثنان بواحد؛ لأنهما لو قتلا به لخرج عن قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾؛ لكونهما نفسين بنفس واحدة. وممن قال بهذا متمسكاً بهذا الدليل ابن الزبير والزهري، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك، وربيعة، وداود، وابن المنذر، وحكاه ابن أبي موسى، عن ابن عباس. وروي عن معاذ بن جبل، وابن الزبير، وابن سيرين، والزهري: أنه يقتل منهم واحد، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية؛ لأن كل واحد منهم مكافىء له، فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات لمقتول واحد.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 127) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 127 · #97123
، والزهري: أنه يقتل منهم واحد، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية؛ لأن كل واحد منهم مكافىء له، فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات لمقتول واحد. كما نقله عمن ذكرنا ابن قدامة في [المغني]. وقالوا: مقتضى قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة. قالوا: ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع القصاص؛ بدليل عدم قتل الحر بالعبد، والتفاوت في العدد أولى. وقال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 127) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 127 · #97124
ة. قالوا: ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع القصاص؛ بدليل عدم قتل الحر بالعبد، والتفاوت في العدد أولى. وقال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد. وعدم قتل الجماعة بالواحد، رواية عن الإمام أحمد. والرواية المشهورة عن الإمام أحمد، ومذهب الأئمة الثلاثة: أنه يقتل الجماعة بالواحد، وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قتل سبعة بواحد، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعاً، وروي نحو ذلك عن علي ﵁، فإنه توقف عن قتال الحرورية حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خباب، كما تذبح الشاة، وأخبر علي بذلك قال: الله أكبر، نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب، فقالوا: كلنا قتله، ثلاث مرات، فقال علي لأصحابه: دونكم القوم، فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه. نقله القرطبي عن الدارقطني في [سننه]. ويؤيد قتل الجماعة بالواحد ما رواه الترمذي عن أبي سعيد، وأبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لو أن أهل السماء، وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" قال فيه الترمذي: حديث غريب.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 128 · #97125
ذي عن أبي سعيد، وأبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لو أن أهل السماء، وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" قال فيه الترمذي: حديث غريب. نقله عنه القرطبي. وروى البيهقي في [السنن الكبرى] نحوه عن ابن عباس مرفوعاً، وزاد "إلا أن يشاء" وروى البيهقي أيضاً عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله ﷿ يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله". وروي عن المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وأبو سلمة، وعطاء، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، كما نقله عنهم ابن قدامة في [المغني] أن الجماعة تقتل بالواحد، ورواه البيهقي عن عمر، وعلي ﵄ أيضاً، ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة فصار إجماعاً سكوتياً. واعترضه بعضهم بأن ابن الزبير ثبت عنه عدم قتل الجماعة بالواحد، كما قاله ابن المنذر، وإذن فالخلاف واقع بين الصحابة؛ والمقرر في الأصول أن الصحابة إذا اختلفوا لم يجز العمل بأحد القولين إلا بترجيح.
QS 5:45 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 128 · #97126
تل الجماعة بالواحد، كما قاله ابن المنذر، وإذن فالخلاف واقع بين الصحابة؛ والمقرر في الأصول أن الصحابة إذا اختلفوا لم يجز العمل بأحد القولين إلا بترجيح. قال مقيده - عفا الله عنه -: ويترجح مذهب الجمهور الذي هو قتل الجماعة بالواحد بأن الله تعالى قال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يعني أن من علم أنه يقتل إذا قتل يكون ذلك رادعاً له وزاجراً عن القتل، ولو كان الاثنان لا يقتص منهما للواحد، لكان كل من أحب أن يقتل مسلماً أخذ واحداً من أعوانه فقتله معه، فلم يكن هناك رادع عن القتل، وبذلك تضيع حكمة القصاص من أصلها، مع أن المتمالئين على القتل يصدق على كل واحد منهم أنه قاتل فيقتل، ويدل له أن الجماعة لو قذفوا واحداً لوجب حد القذف على جميعهم. والعلم عند الله تعالى. •
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 213 · #117284
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٤٥] وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) عُطِفَتْ جُمْلَةُ كَتَبْنا عَلَى جُمْلَةِ أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ [الْمَائِدَة: ٤٤] . وَمُنَاسَبَةُ عَطْفِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ غَيَّرُوا أَحْكَامَ الْقِصَاصِ كَمَا غَيَّرُوا أَحْكَامَ حَدِّ الزِّنَى، فَفَاضَلُوا بَيْنَ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى، كَمَا سَيَأْتِي، فَلِذَلِكَ ذَيَّلَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، كَمَا ذَيَّلَ الْآيَةَ الدَّالَّةَ عَلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ حَدِّ الزِّنَى بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [الْمَائِدَة: ٤٤] .
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 213 · #117285
َّالَّةَ عَلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ حَدِّ الزِّنَى بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [الْمَائِدَة: ٤٤] . وَالْكَتْبُ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّشْرِيعِ وَالْفَرْضِ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ بِحَرْفِ (عَلَى) ، أَيْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا، أَيْ فِي التَّوْرَاةِ مَضْمُونَ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مَسْطُورٌ فِي التَّوْرَاةِ أَيْضًا، كَمَا اقْتَضَتْ تَعْدِيَةُ فِعْلِ كَتَبْنا بِحَرْفِ (فِي) فَهُوَ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ، وَمَجَازِهِ. وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يُسْتَطَاعُ جَحْدُهُ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ وَالْكِتَابَةُ تَزِيدُ الْكَلَامَ تَوَثُّقًا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٨٢] ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 213 · #117286
ّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٨٢] ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: وَهَلْ يَنْقُضُ مَا فِي الْمَهَارِقِ الْأَهْوَاءُ وَالْمَكْتُوبُ عَلَيْهِمْ هُوَ الْمَصْدَرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (أَنْ) . وَالْمَصْدَرُ فِي مِثْلِ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى حَرْفِ الْبَاءِ الَّذِي هُوَ التَّعْوِيضُ، أَيْ كَتَبْنَا تَعْوِيضَ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ، أَيِ النَّفْسُ الْمَقْتُولَةُ بِالنَّفْسِ الْقَاتِلَةِ، أَيْ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ مُسَاوَاةَ الْقِصَاصِ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى فَتْحِ هَمْزَةِ (أَنَّ) هُنَا، لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي التَّوْرَاةِ لَيْسَ هُوَ عَيْنَ هَذِهِ الْجُمَلِ وَلَكِنِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ مِنْهَا وَهُوَ الْعِوَضِيَّةُ وَالْمُسَاوَاةُ فِيهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا- بِالنَّصْبِ- عَطْفًا عَلَى اسْمِ (أَنَّ) . وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ- بِالرَّفْعِ-.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 214 · #117287
َرَأَ الْجُمْهُورُ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا- بِالنَّصْبِ- عَطْفًا عَلَى اسْمِ (أَنَّ) . وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ- بِالرَّفْعِ-. وَذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا اسْتَكْمَلَتْ (أَنَّ) خَبَرَهَا فَيُعْتَبَرُ الْعَطْفُ عَلَى مَجْمُوعِ الْجُمْلَةِ. وَالنَّفْسُ: الذَّاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٤] . وَالْأُذن- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ، وَبِضَمِّ الذَّالِ أَيْضًا-.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 214 · #117288
هِ تَعَالَى: وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٤] . وَالْأُذن- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ، وَبِضَمِّ الذَّالِ أَيْضًا-. وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ الْأُولَى نَفْسُ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي وَالْعَيْنَ إِلَخْ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالنَّفْسِ وَنَظَائِرِهِ الْأَرْبَعَةِ بَاءُ الْعِوَضِ، وَمَدْخُولَاتُ الْبَاءِ كُلُّهَا أَخْبَارُ (أَنَّ) ، وَمُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَحْذُوفٌ، هُوَ كَوْنٌ خَاصٌّ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَيُقَدَّرُ: أَنَّ النَّفْسَ الْمَقْتُولَةَ تُعَوَّضُ بِنَفْسِ الْقَاتِلِ وَالْعَيْنَ الْمُتْلَفَةَ تُعَوَّضُ بِعَيْنِ الْمُتْلِفِ، أَيْ بِإِتْلَافِهَا وَهَكَذَا النَّفْسُ مُتْلَفَةٌ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ مَفْقُوءَةٌ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ مَجْدُوعٌ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنُ مَصْلُومَةٌ بِالْأُذُنِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 214 · #117289
وَهَكَذَا النَّفْسُ مُتْلَفَةٌ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ مَفْقُوءَةٌ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ مَجْدُوعٌ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنُ مَصْلُومَةٌ بِالْأُذُنِ. وَلَامُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمَجْرُورَاتُ الْبَاءِ الْخَمْسَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْجَانِي. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْإِصْبَعِ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَكُونُ غَالِبًا عِنْدَ الْمُضَارَبَةِ بِقَصْدِ قَطْعِ الرَّقَبَةِ، فَقَدْ يَنْبُو السَّيْفُ عَنْ قَطْعِ الرَّأْسِ فَيُصِيبُ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ أَنْفٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ سِنٍّ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمُصَاوَلَةِ لِأَنَّ الْوَجْهَ يُقَابِلُ الصَّائِلَ، قَالَ الْحُرَيْشُ بْنُ هِلَالٍ: نُعَرِّضُ لِلسُّيُوفِ إِذَا الْتَقَيْنَا ...
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 214 · #117290
وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمُصَاوَلَةِ لِأَنَّ الْوَجْهَ يُقَابِلُ الصَّائِلَ، قَالَ الْحُرَيْشُ بْنُ هِلَالٍ: نُعَرِّضُ لِلسُّيُوفِ إِذَا الْتَقَيْنَا ... وُجُوهًا لَا تُعَرَّضُ لِلِّطَامِ وَقَوْلُهُ: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ أَخْبَرَ بِالْقِصَاصِ عَنِ الْجُرُوحِ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ، أَيْ ذَاتُ قِصَاصٍ. وقصاص مَصْدَرُ قَاصَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ، لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يُقَاصُّ الْجَانِيَ، وَالْجَانِيَ يُقَاصُّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، أَيْ يَقْطَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّبِعَةَ عَنِ الْآخَرِ بِذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِصاصٌ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَالنَّصْبُ بِمَعْنَى الْمَنْصُوبِ، أَيْ مَقْصُوصٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَالْقِصَاصُ: الْمُمَاثَلَةُ، أَيْ عُقُوبَةُ الْجَانِي بِجِرَاحٍ أَنْ يُجْرَحَ مِثْلَ الْجُرْحِ الَّذِي جَنَى بِهِ عَمْدًا.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 215 · #117291
صُوصٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَالْقِصَاصُ: الْمُمَاثَلَةُ، أَيْ عُقُوبَةُ الْجَانِي بِجِرَاحٍ أَنْ يُجْرَحَ مِثْلَ الْجُرْحِ الَّذِي جَنَى بِهِ عَمْدًا. وَالْمَعْنَى إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ، أَيْ أُمِنَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْعُقُوبَةِ، كَمَا إِذَا جَرَحَهُ مَأْمُومَةً عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي حِينَ يَضْرِبُ رَأْسَ الْجَانِي مَاذَا يَكُونُ مَدَى الضَّرْبَةِ فَلَعَلَّهَا تَقْضِي بِمَوْتِهِ فَيَنْتَقِلُ إِلَى الدِّيَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ فِي جِنَايَاتِ الْعَمْدِ، فَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ الْآيَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا حُكْمَ التَّوْرَاةِ فِي الْجِنَايَةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ وَالْجُرُوحَ- بِالنَّصْبِ- عَطْفًا عَلَى اسْمِ (أَنَّ) .
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 215 · #117292
ْرَاةِ فِي الْجِنَايَةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ وَالْجُرُوحَ- بِالنَّصْبِ- عَطْفًا عَلَى اسْمِ (أَنَّ) . وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ- بِالرَّفْعِ- عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، لِأَنَّهُ إِجْمَالٌ لحكم الْجراح بعد مَا فَصَّلَ حُكْمَ قَطْعِ الْأَعْضَاءِ. وَفَائِدَةُ الْإِعْلَامِ بِمَا شَرَعَ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْقِصَاصِ هُنَا زِيَادَةُ تَسْجِيلِ مُخَالَفَتِهِمْ لِأَحْكَامِ كِتَابِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ فِي الْمَدِينَةِ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا فِي حُرُوبِ بُعَاثٍ فَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ حَرْبًا، ثُمَّ تَحَاجَزُوا وَانْهَزَمَتْ قُرَيْظَةُ، فَشَرَطَتِ النَّضِيرُ عَلَى قُرَيْظَةَ أَنَّ دِيَةَ النَّضِيرِيِّ عَلَى الضِّعْفِ مِنْ دِيَةِ الْقُرَظِيِّ وَعَلَى أَنَّ الْقُرَظِيَّ يُقْتَلُ بِالنَّضِيرِيِّ وَلَا يُقْتَلُ النَّضِيرِيُّ بِالْقُرَظِيِّ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 215 · #117293
الضِّعْفِ مِنْ دِيَةِ الْقُرَظِيِّ وَعَلَى أَنَّ الْقُرَظِيَّ يُقْتَلُ بِالنَّضِيرِيِّ وَلَا يُقْتَلُ النَّضِيرِيُّ بِالْقُرَظِيِّ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَحْرِيفَهُمْ لِكِتَابِهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [الْبَقَرَة: ٨٤، ٨٥] . وَيَجُوزُ أَنْ يُقْصَدَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَأْيِيدُ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ إِذْ جَاءَتْ بِمُسَاوَاةِ الْقِصَاصِ وَأَبْطَلَتِ التَّكَايُلَ فِي الدِّمَاءِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعِنْدَ الْيَهُودِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 215 · #117294
َةِ الْإِسْلَامِ إِذْ جَاءَتْ بِمُسَاوَاةِ الْقِصَاصِ وَأَبْطَلَتِ التَّكَايُلَ فِي الدِّمَاءِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعِنْدَ الْيَهُودِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ تَأْيِيدَ الشَّرِيعَةِ بِشَرِيعَةٍ أُخْرَى يَزِيدُهَا قَبُولًا فِي النُّفُوسِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مُرَادٌ قَدِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ مُلَازِمَةٌ لَهُ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْوَامِ وَالْأَزْمَانِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَلْ فِي نُفُوسِهِمْ حَرَجٌ مِنْ مُسَاوَاةِ الشَّرِيفِ الضَّعِيفَ فِي الْقِصَاصِ، كَمَا قَالَتْ كَبْشَةُ أُخْتُ عَمْرو بن معد يكرب تَثْأَرُ بِأَخِيهَا عَبْدِ الله بن معد يكرب: فَيقْتل جبرا بامرىء لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَاءً وَلَكِنْ لَا تَكَايُلَ بِالدَّمِ (١) تُرِيدُ: رَضِينَا بِأَنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ (جَبْرٌ) بِالْمَرْءِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ كُفُؤًا لَهُ، وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ أَبْطَلَ تَكَايُلَ الدِّمَاءِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 216 · #117295
يُقْتَلَ الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ (جَبْرٌ) بِالْمَرْءِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ كُفُؤًا لَهُ، وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ أَبْطَلَ تَكَايُلَ الدِّمَاءِ. وَالتَّكَايُلُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ النَّفْسِ بِعِدَّةِ أَنْفُسٍ، وَقَدْ قَدَّرَ شُيُوخُ بَنِي أَسَدٍ دَمَ حُجْرٍ وَالِدِ امْرِئِ الْقَيْسِ بِدِيَاتِ عَشَرَةٍ مِنْ سَادَةِ بَنِي أَسَدٍ فَأَبَى امْرُؤُ الْقَيْسِ قَبُولَ هَذَا التَّقْدِيرِ وَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ حُجْرًا لَمْ يَكُنْ لِيَبُوءَ بِهِ شَيْءٌ» - وَقَالَ مُهَلْهَلٌ حِينَ قَتَلَ بُجَيْرًا: «بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْبٍ» وَالْبَوَاءُ: الْكِفَاءُ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 216 · #117296
نَّ حُجْرًا لَمْ يَكُنْ لِيَبُوءَ بِهِ شَيْءٌ» - وَقَالَ مُهَلْهَلٌ حِينَ قَتَلَ بُجَيْرًا: «بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْبٍ» وَالْبَوَاءُ: الْكِفَاءُ. وَقَدْ عَدَّتِ الْآيَةُ فِي الْقِصَاصِ أَشْيَاءَ تَكْثُرُ إِصَابَتُهَا فِي الْخُصُومَاتِ لِأَنَّ الرَّأْسَ قَدْ حَوَاهَا وَإِنَّمَا يَقْصِدُ الْقَاتِلُ الرَّأْسَ ابْتِدَاءً. وَقَوْلُهُ: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَالْمُرَاد ب فَمَنْ تَصَدَّقَ مَنْ تَصَدَّقَ مِنْهُمْ، وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إِلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَاءُ الْعِوَضِ فِي قَوْلِهِ بِالنَّفْسِ إِلَخْ، أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَهُ، أَيْ تَنَازَلَ عَنِ الْعِوَضِ. وَضَمِيرُ لَهُ عَائِد إِلَى فَمَنْ تَصَدَّقَ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 216 · #117297
َوْلِهِ بِالنَّفْسِ إِلَخْ، أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَهُ، أَيْ تَنَازَلَ عَنِ الْعِوَضِ. وَضَمِيرُ لَهُ عَائِد إِلَى فَمَنْ تَصَدَّقَ. وَالْمُرَادُ مِنَ التَّصَدُّقِ الْعَفْوُ، لِأَنَّ الْعَفْوَ لَمَّا كَانَ عَنْ حَقٍّ ثَابِتٍ بِيَدِ مُسْتَحِقِّ الْأَخْذِ بِالْقِصَاصِ جُعِلَ إِسْقَاطُهُِِ كَالْعَطِيَّةِ لِيُشِيرَ إِلَى فَرْطِ ثَوَابِهِ، وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَعْنَى كَفَّارَةٌ لَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ ذُنُوبًا عَظِيمَةً، لِأَجْلِ مَا فِي هَذَا الْعَفْوِ مِنْ جَلْبِ الْقُلُوبِ وَإِزَالَةِ الْإِحَنِ وَاسْتِبْقَاءِ نُفُوسِ وَأَعْضَاءِ الْأُمَّةِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 217 · #117298
َنْهُ ذُنُوبًا عَظِيمَةً، لِأَجْلِ مَا فِي هَذَا الْعَفْوِ مِنْ جَلْبِ الْقُلُوبِ وَإِزَالَةِ الْإِحَنِ وَاسْتِبْقَاءِ نُفُوسِ وَأَعْضَاءِ الْأُمَّةِ. وَعَادَ فَحَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَةِ حُكْمِ اللَّهِ فَقَالَ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الْعَفْوِ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِخْفَافَ بِالْحُكْمِ وَإِبْطَالَ الْعَمَلِ بِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِصَاصِ شُرِعَ لِحَكَمٍ عَظِيمَةٍ: مِنْهَا الزَّجْرُ، وَمِنْهَا جَبْرُ خَاطِرِ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ، وَمِنْهَا التَّفَادِي مِنْ تَرَصُّدِ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِمْ لِلِانْتِقَامِ مِنَ الْمُعْتَدِينَ أَوْ مِنْ أَقْوَامِهِمْ. فَإِبْطَالُ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ يُعَطِّلُ هَذِهِ الْمَصَالِحَ، وَهُوَ ظُلْمٌ، لِأَنَّهُ غَمْصٌ لِحَقِّ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ أَوْ وَلَيِّهِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 217 · #117299
هِمْ. فَإِبْطَالُ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ يُعَطِّلُ هَذِهِ الْمَصَالِحَ، وَهُوَ ظُلْمٌ، لِأَنَّهُ غَمْصٌ لِحَقِّ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ أَوْ وَلَيِّهِ. وَأَمَّا الْعَفْوُ عَنِ الْجَانِي فَيُحَقِّقُ جَمِيعَ الْمَصَالِحِ وَيَزِيدُ مَصْلَحَةَ التَّحَابُبِ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَقَدْ تَغْشَى غَبَاوَةُ حُكَّامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَفْهَامِهِمْ فَيَجْعَلُوا إِبْطَالَ الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ، فَهَذَا وَجْهُ إِعَادَةِ التَّحْذِيرِ عَقِبَ اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ. وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ. وَبِهِ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُ هَذَا التَّحْذِيرِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلَ سَابِقِهِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
QS 5:45 (jilid 6 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 217 · #117300
ِقِهِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الْكَافِرُونَ لِأَنَّ الظُّلْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ فَيَكُونُ هَذَا مُؤَكِّدًا لِلَّذِي فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَوْرُ فَيَكُونُ إِثْبَاتُ وَصْفِ الظُّلْمِ لِزِيَادَةِ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ فِي كُفْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كافرون ظَالِمُونَ. [٤٦، ٤٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:178QS 42:40QS 33:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:178QS 4:60QS 5:42QS 5:42-44QS 5:49