(Dan hendaklah pengikut Injil memutuskan perkara menurut apa yang diturunkan Allah di dalamnya.279) Barang siapa tidak memutuskan perkara menurut apa yang diturunkan Allah, maka mereka itulah orang-orang fasik
ذُكِر عمَّا حُذِف.
وقرَأ ذلك جَماعةٌ مِن أهلِ الكوفةِ: (ولِيَحْكُمَ أهلُ الإنجيلِ) بكسرِ اللامِ مِن (لِيَحْكُمَ)، بمعنى: كى يَحْكُمَ أهلُ الإنْجيلِ. وكأن معنى مَن قرَأ ذلك كذلك:
وآتَيْناه الإنجيلَ فيه هُدًى ونورٌ ومُصَدِّقًا لِمَا بين يديه مِنَ التَّوْرَاةِ، وكَى يَحْكُمَ أهلُه بما فيه مِن حكمِ اللَّهِ.
والذي يَتَراءَى في ذلك أنهما قِراءتانِ مَشْهورتان مُتَقارِبَتا المعنى، فبأيِّ ذلك قرَأ قارئٌ فمُصِيبٌ فيه الصوابَ. وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه لم يُنْزِلْ كتابًا على نبيٍّ مِن أنبيائِه إلا ليَعْمَلَ بما فيه أهلُه الذين أُمِروا بالعملِ بما فيه، ولم يُنْزِله عليهم إلا وقد أمَرَهم بالعملِ بما فيه، فللعملِ بما فيه أنْزَله، وأمَر بالعملِ بما فيه أهلَه، فكذلك الإنجيلُ، إذ كان مِن كتبِ اللَّهِ التي أنْزَلها على أنبيائِه، فللعملِ بما فيه أنْزَله على عيسى، وأمَر بالعملِ به أهلَه، فسَواءٌ قُرِئ ذلك على وجهِ الأمرِ بتسكينِ اللامِ، أو قُرِئ على وجهِ الخبرِ بكسرِها؛ لاتفاقِ معنيَيْهما.
فيه أنْزَله على عيسى، وأمَر بالعملِ به أهلَه، فسَواءٌ قُرِئ ذلك على وجهِ الأمرِ بتسكينِ اللامِ، أو قُرِئ على وجهِ الخبرِ بكسرِها؛ لاتفاقِ معنيَيْهما.
وأما ما ذُكر عن أبيِّ بن كعبٍ مِن قِراءتِه ذلك: (وأنْ ليَحْكُمَ). على وجهِ الأمْرِ، فذلك مما لم يَصِحَّ به النقلُ عنه، ولو صحَّ أيضًا لم يَكُنْ في ذلك ما يُوجِبُ أن تكونَ القِراءةُ بخلافِه مَحْظورةً، إذ كان معناها صحيحًا، وكان المُتَقَدِّمون مِن أئمةِ القرأةِ قد قرَءوا بها.
وإذ كان الأمرُ في ذلك على ما بيَّنَّا، فتأويلُ الكلامِ إِذا قُرِئَ بكسرِ اللامِ مِن (لِيَحْكُمَ): وآتَيْنا عيسى ابنَ مريمَ الإنجيلَ فيه هُدًى ونُورٌ، ومُصَدِّقًا لما بينَ يديه مِن التوراةِ، وهُدًى وموعظةً للمتقين، وكى يَحْكُمَ أهل الإنجيلِ بما أَنْزَلْنا فيه، فبدَّلوا حكمَه، وخالَفُوه، فضلُّوا بخلافِهم إياه، إذ لم يَحْكُموا بما أَنْزَلَ اللَّهُ فيه وخالَفوه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
أَنْزَلْنا فيه، فبدَّلوا حكمَه، وخالَفُوه، فضلُّوا بخلافِهم إياه، إذ لم يَحْكُموا بما أَنْزَلَ اللَّهُ فيه وخالَفوه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. يعنى الخارِجِين عن أَمْرِ اللَّهِ فيه، المُخالِفين له فيما أمَرَهم ونهاهم في كتابِه.
فأما إذا قُرِئ بتسكينِ اللامِ، فتأويلُه: وآتَيْنا عيسى ابنَ مريمَ الإنجيلَ فيه هُدًى ونُورٌ، ومُصَدِّقًا لما بينَ يديه مِن التوراةِ، وأمَرْنا أهلَه أن يَحْكُموا بما أَنْزَلنا فيه، فلم يُطِيعونا في أمْرِنا إياهم بما أمَرْناهم به فيه، ولكنهم خالَفوا أَمْرَنا، فالذين خالَفوا أَمْرَنا الذي أمَرْناهم به فيه هم الفاسقون.
وكان ابن زيدٍ يقولُ: الفاسقون في هذا الموضعِ وفي غيرِه هم الكاذبون.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
في قولِه: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: ومَن لم يَحْكُمْ مِن أَهلِ الإنجيلِ أيضًا بذلك ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: الكاذبون هنا. قال: وقال ابن زيدٍ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ، إلا قليلًا، "فاسقٌ" فهو كاذبٌ وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]. قال: الفاسِقُ ههنا كاذبٌ.
وقد بيَّنا معنى "الفسقِ" بشَواهِده فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وْرَاةِ) أي: مؤمنًا بها حاكمًا بما فيها (وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) أي: هدى إلى الحق، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات. (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) أي: متبعًا لها، غير مخالف لما فيها، إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]؛ ولهذا كان المشهور من قولي العلماء أن الإنجيل نسخ بَعْضَ أحكام التوراة.
وقوله: (وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي: وجعلنا الإنجيل (هُدًى) يهتدى به، (وَمَوْعِظَةً) أي: وزاجرًا عن ارتكاب المحارم والمآثم (لِلْمُتَّقِينَ) أي: لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه.
وقوله: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ) قُرئ (وَلْيَحْكُمْ) بالنصب على أن اللام لام كي، أي: وآتيناه الإنجيل [فيه هدى ونور] ليحكم أهل ملته به في زمانهم.
قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ لم يبين هنا شيئاً مما أنزل في الإنجيل الذي أمر أهل الإنجيل بالحكم به، وبين في مواضع أخر أن من ذلك البشارة بمبعث نبينا محمد ﷺ، ووجوب اتباعه، والإيمان به كقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
لطيفة لها مناسبة بهذه الآية الكريمة: ذكر بعض العلماء أن نصرانياً قال لعالم من علماء المسلمين: ناظرني في الإسلام والمسيحية أيهما أفضل؟ فقال العالم للنصراني: هلم إلى المناظرة في ذلك، فقال النصراني: المتفق عليه أحق بالاتباع أم المختلف فيه؟
سلمين: ناظرني في الإسلام والمسيحية أيهما أفضل؟ فقال العالم للنصراني: هلم إلى المناظرة في ذلك، فقال النصراني: المتفق عليه أحق بالاتباع أم المختلف فيه؟ فقال العالم: المتفق عليه أحق بالاتباع من المختلف فيه. فقال النصراني: إذن يلزمكم اتباع عيسى معنا، وترك اتباع محمد ﷺ؛ لأننا نحن وأنتم نتفق على نبوة عيسى، ونخالفكم في نبوة محمد عليهما الصلاة والسلام. فقال المسلم: أنتم الذين تمتنعون من اتباع
المتفق عليه؛ لأن المتفق عليه الذي هو عيسى قال لكم: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فلو كنتم متبعين عيسى حقاً لاتبعتم محمداً ﷺ، فظهر أنكم أنتم الذين لم تتبعوا المتفق عليه، ولا غيره، فانقطع النصراني.
ولا شك أن النصارى لو كانوا متبعين عيسى لاتبعوا محمداً ﷺ.
•
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ قد قدمنا أن هذه الآية في النصارى، والتي قبلها في اليهود، والتي قبل تلك في المسلمين، كما يقتضيه ظاهر القرآن.
وقد قدمنا أن الكفر والظلم والفسق كلها يطلق على المعصية بما دون الكفر، وعلى الكفر المخرج من الملة نفسه، فمن الكفر بمعنى المعصية، قوله ﷺ لما سألته المرأة عن سبب كون النساء أكثر أهل النار: "إن ذلك واقع بسبب كفرهن" ثم فسره بأنهن يكفرن العشير، ومن الكفر بمعنى المخرج عن الملة، قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الآية.
قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ الآية، ومنه بمعنى المعصية قوله
في الذين قذفوا عائشة ﵂: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ ومعلوم أن القذف ليس بمخرج عن الملة، ويدل له قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ومن الفسق بمعنى المعصية أيضاً قوله في الوليد بن عقبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية.
وقد قدمنا أن العبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، فمن كان امتناعه من الحكم بما أنزل الله، لقصد معارضته ورده، والامتناع من التزامه فهو كافر ظالم فاسق، كلها بمعناه المخرج من الملة، ومن كان امتناعه من الحكم لهوى، وهو يعتقد قبح فعله، فكفره وظلمه وفسقه غير المخرج من الملة إلا إذا كان ما امتنع من الحكم به شرطاً في صحة إيمانه، كالامتناع من اعتقاد ما لا بد من اعتقاده.
يعتقد قبح فعله، فكفره وظلمه وفسقه غير المخرج من الملة إلا إذا كان ما امتنع من الحكم به شرطاً في صحة إيمانه، كالامتناع من اعتقاد ما لا بد من اعتقاده. هذا هو الظاهر في الآيات المذكورة، كما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.
•