QS 5:71
Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 71
5:71
وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ
Dan mereka mengira bahwa tidak akan terjadi bencana apa pun (terhadap mereka dengan membunuh Nabi-nabi itu), karena itu mereka menjadi buta dan tuli, kemudian Allah menerima tobat mereka, lalu banyak di antara mereka buta dan tuli. Dan Allah Maha Melihat apa yang mereka kerjakan
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (28 potongan)
QS 5:71 (jilid 8 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 576 ·
#60538
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)﴾.
يقولُ تعالى: وظنَّ هؤلاء الإسْرائيليون الذين وصَف تعالى ذكرُه صفتَهم أنه أخَذ ميثاقَهم، وأنه أرْسَل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءَهم رسولٌ بما لا تَهْوَى أنفسُهم كذَّبوا فريقًا، وقتَلوا فريقًا، - ألَّا يَكونَ لهم مِن اللهِ ابْتلاءٌ واخْتِبارٌ بالشَّدائِدِ مِن العُقوباتِ بما كانوا يَفْعَلونَ، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾.
QS 5:71 (jilid 8 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 576 ·
#60539
َبوا فريقًا، وقتَلوا فريقًا، - ألَّا يَكونَ لهم مِن اللهِ ابْتلاءٌ واخْتِبارٌ بالشَّدائِدِ مِن العُقوباتِ بما كانوا يَفْعَلونَ، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. يقولُ: فعَمُوا عن الحقِّ والوَفاءِ بالميثاقِ الذي أخَذْتُه عليهم من إخلاصِ عبادتي، والانْتِهاءِ إلى أمرى ونَهْيى، والعملِ بطاعتى، بحِسْبانِهم ذلك وظنِّهم، وصَمُّوا عنه، ثم تُبْتُ عليهم، يقولُ: ثم هدَيْتُهم بلُطْفٍ منى لهم - حتى أنابوا ورجَعوا عما كانوا عليه من معاصِيَّ وخلافِ أمْرى، والعملِ بما أكْرَهُه منهم - إلى العملِ بما أُحِبُّه، والانْتهاءِ إلى طاعتى وأمرى، ونهيى، ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ
مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ثم عَمُوا أيضًا عن الحقِّ والوفاءِ بميثاقى الذي أخَذتُه عليهم مِن العملِ بطاعتى، والانتهاءِ إلى أمرى، واجتنابِ معاصيَّ، ﴿وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾.
QS 5:71 (jilid 8 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 577 ·
#60540
ثم عَمُوا أيضًا عن الحقِّ والوفاءِ بميثاقى الذي أخَذتُه عليهم مِن العملِ بطاعتى، والانتهاءِ إلى أمرى، واجتنابِ معاصيَّ، ﴿وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾. يَقُولُ: عَمِى كثيرٌ من هؤلاء الذين كُنْتُ أخَذتُ ميثاقَهم مِن بنى إسرائيلَ باتباعِ رسلى، والعملِ بما أنزَلتُ إليهم مِن كتبى، عن الحقِّ، وصَمُّوا بعدَ توبتى عليهم، واستنقاذي إياهم مِن الهلكةِ، ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. يَقُولُ: بصيرٌ فيرى أعمالَهم خيرَها وشرَّها، فيُجازِيهم يومَ القيامةِ بجميعِها، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية.
QS 5:71 (jilid 8 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 577 ·
#60541
في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية. يقولُ: حسِب القومُ ألا يَكُونَ بلاءٌ، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾، كلما عرَض بلاءٌ ابْتُلوا به هلَكوا فيه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. يَقُولُ: حسِبوا ألا يُبْتَلوا، فعَمُوا عن الحقِّ وصمُّوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مباركٍ، عن الحسنِ:
﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: بلاءٌ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثني معاويةٌ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: الشركُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾.
QS 5:71 (jilid 8 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 578 ·
#60542
ُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. قال: اليهودُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. قال: يَهودُ. قال ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، قال: هذه الآيةُ لبنى إسرائيلَ. قال: والفتنةُ البلاءُ والتمحيصُ.
QS 5:71 (jilid 3 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 156 ·
#85035
﴿وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)﴾
(وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي: وحسبوا ألا يترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتب، وهو أنهم عموا عن الحق وصَمُّوا، فلا يسمعون حقًا ولا يهتدون إليه، (ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أي: مما كانوا فيه (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا)
أي: بعد ذلك ([وَصَمُّوا] كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) أي: مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية.
QS 5:71 (jilid 2 hlm. 139) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 139 ·
#97152
قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)﴾ الآية.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل عموا وصموا مرتين، تتخللهما توبة من الله عليهم، وبين تفصيل ذلك في قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية، فبين جزاء عماهم وصممهم في المرة بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ وبين جزاء عماهم وصممهم في المرة الآخرة بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٧)﴾ وبين التوبة التي بينهما بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
QS 5:71 (jilid 2 hlm. 139) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 139 ·
#97153
ّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٧)﴾ وبين التوبة التي بينهما بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦)﴾ ثم بين أنهم إن عادوا إلى الإفساد عاد إلى الانتقام منهم بقوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ فعادوا إلى الإفساد بتكذيبه ﷺ، وكتم صفاته التي في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم، فسلط عليهم نبيه ﷺ فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم وذراريهم، وأجلى بني قينقاع، وبني النضير.
QS 5:71 (jilid 2 hlm. 140) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 140 ·
#97154
كتم صفاته التي في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم، فسلط عليهم نبيه ﷺ فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم وذراريهم، وأجلى بني قينقاع، وبني النضير. كما ذكر تعالى طرفاً من ذلك في سورة الحشر، وهذا البيان الذي ذكرنا في هذه الآية ذكره بعض المفسرين، وكثير منهم لم يذكره، ولكن ظاهر القرآن يقتضيه؛ لأن السياق في ذكر أفعالهم القبيحة الماضية من قتل الرسل، وتكذيبهم، إذ قبل الآية المذكورة: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (٧٠)﴾.
ومعنى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ظنوا ألا يصيبهم بلاء وعذاب من الله بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء لزعمهم الباطل أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقوله: ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ أحسن أوجه الإعراب فيه أنه بدل من واو الفاعل في قوله: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾ كقولك: جاء القوم أكثرهم.
QS 5:71 (jilid 2 hlm. 140) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 140 ·
#97155
ل أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقوله: ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ أحسن أوجه الإعراب فيه أنه بدل من واو الفاعل في قوله: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾ كقولك: جاء القوم أكثرهم. وقوله: ﴿أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قرأه حمزة، والكسائي، وأبو عمرو بالرفع، والباقون بالنصب، فوجه قراءة النصب ظاهر؛ لأن الحسبان بمعنى الظن، ووجه قراءة الرفع، تنزيل اعتقادهم لذلك -ولو كان باطلاً- منزلة العلم، فتكون أن مخففة من الثقيلة، والعلم عند الله تعالى.
•
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 275 ·
#117537
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٧١]
وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)
عُطِفَ عَلَى قَوْله: كَذَّبُوا [الْمَائِدَة: ٧٠] ويَقْتُلُونَ [الْمَائِدَة: ٧٠] لِبَيَانِ فَسَادِ اعْتِقَادِهِمُ النَّاشِئِ عَنْهُ فَاسِدُ أَعْمَالِهِمْ، أَيْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنَ الْفَظَائِعِ عَنْ تَعَمُّدٍ بِغُرُورٍ، لَا عَنْ فَلْتَةٍ أَوْ ثَائِرَةِ نَفْسٍ حَتَّى يُنِيبُوا وَيَتُوبُوا. وَالضَّمَائِرُ الْبَارِزَةُ عَائِدَةٌ مِثْلُ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ كَذَّبُوا ويَقْتُلُونَ. وَظَنُّوا أَنَّ فِعْلَهُمْ لَا تَلْحَقُهُمْ مِنْهُ فِتْنَةٌ.
وَالْفِتْنَةُ مَرْجُ أَحْوَالِ النَّاسِ وَاضْطِرَابُ نِظَامِهِمْ مِنْ جَرَّاءِ أَضْرَارٍ وَمَصَائِبَ مُتَوَالِيَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] .
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 276 ·
#117538
جَرَّاءِ أَضْرَارٍ وَمَصَائِبَ مُتَوَالِيَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] . وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عِقَابًا مِنَ اللَّهِ لِلنَّاسِ جَزَاءً عَنْ سُوءِ فِعْلِهِمْ أَوْ تَمْحِيصًا لِصَادِقِ إِيمَانِهِمْ لِتَعْلُوَ بِذَلِكَ دَرَجَاتُهُمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] الْآيَةَ. وَسَمَّى الْقُرْآنُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فِتْنَةً، وسمّى النبيء ﷺ الدَّجَّالَ فِتْنَةً، وَسَمَّى الْقُرْآنُ مَزَالَّ الشَّيْطَانِ فِتْنَةً لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
[الْأَعْرَاف: ٢٧] .
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 276 ·
#117539
فِتْنَةً، وسمّى النبيء ﷺ الدَّجَّالَ فِتْنَةً، وَسَمَّى الْقُرْآنُ مَزَالَّ الشَّيْطَانِ فِتْنَةً لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
[الْأَعْرَاف: ٢٧] . فَكَانَ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ مُلَازِمًا لَهَا.
وَالْمَعْنَى: وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصِيبُهُمْ بِفِتْنَةٍ فِي الدُّنْيَا جَزَاءً عَلَى مَا عَامَلُوا بِهِ أَنْبِيَاءَهُمْ، فَهُنَالِكَ مَجْرُورٌ مُقَدَّرٌ دَالٌّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ ظَنُّوا أَنْ لَا تَنْزِلَ بِهِمْ مَصَائِبُ فِي الدُّنْيَا فَأَمِنُوا عِقَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أَنِ اسْتَخَفُّوا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنْهُ، لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 276 ·
#117540
وَهَّمُوا أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنْهُ، لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.
فَمِنْ بَدِيعِ إِيجَازِ الْقُرْآنِ أَنْ أَوْمَأَ إِلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ فِي جَزَاءِ الْآخِرَةِ وَأَنَّهُمْ نَبَذُوا الْفِكْرَةَ فِيهِ ظِهْرِيًّا وَأَنَّهُمْ لَا يُرَاقِبُونَ اللَّهَ فِي ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ، وَإِلَى سُوءِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَنَّهُمْ ضَالُّونَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ.
وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَحْسَبُوا ذَلِكَ لَارْتَدَعُوا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَصَ عَلَى سَلَامَةِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الْآخِرَةِ لِانْحِطَاطِ إِيمَانِهِمْ وَضَعْفِ يَقِينِهِمْ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 276 ·
#117541
ا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَصَ عَلَى سَلَامَةِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الْآخِرَةِ لِانْحِطَاطِ إِيمَانِهِمْ وَضَعْفِ يَقِينِهِمْ. وَهَذَا شَأْنُ الْأُمَمِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الْخُذْلَانُ أَنْ يَفْسُدَ اعْتِقَادُهُمْ وَيَخْتَلِطَ إِيمَانُهُمْ وَيَصِيرَ هَمُّهُمْ مَقْصُورًا عَلَى تَدْبِيرِ عَاجِلَتِهِمْ، فَإِذَا ظَنُّوا اسْتِقَامَةَ الْعَاجِلَةِ أَغْمَضُوا أَعْيُنَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ، فَتَطَلَّبُوا السَّلَامَةَ مِنْ غَيْرِ أَسْبَابِهَا، فَأَضَاعُوا الْفَوْزَ الْأَبَدِيَّ وَتَعَلَّقُوا بالفوز العاجل فأساؤوا الْعَمَلَ فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابَانِ الْعَاجِلُ بِالْفِتْنَةِ وَالْآجِلُ.
وَاسْتُعِيرَ عَمُوا وَصَمُّوا لِلْإِعْرَاضِ عَنْ دَلَائِلِ الرَّشَادِ مِنْ رُسُلِهِمْ وَكُتُبِهِمْ
لِأَنَّ الْعَمَى وَالصَّمَمَ يُوقِعَانِ فِي الضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ وَانْعِدَامِ اسْتِفَادَةِ مَا يَنْفَعُ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 276 ·
#117542
لرَّشَادِ مِنْ رُسُلِهِمْ وَكُتُبِهِمْ
لِأَنَّ الْعَمَى وَالصَّمَمَ يُوقِعَانِ فِي الضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ وَانْعِدَامِ اسْتِفَادَةِ مَا يَنْفَعُ. فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ جَمْعٌ فِي الِاسْتِعَارَةِ بَيْنَ أَصْنَافِ حِرْمَانِ الِانْتِفَاعِ بِأَفْضَلِ نَافِعٍ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ غَلَبَ الْهَوَى عَلَى النُّفُوسِ، لِأَنَّ الِانْسِيَاقَ إِلَيْهِ فِي الْجِبِلَّةِ، فَتَجَنُّبُهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْوَازِعِ، فَإِذَا انْعَدَمَ الْوَازِعُ جَاءَ سُوءُ الْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: فَعَمُوا وَصَمُّوا مُرَادًا مِنْهُ مَعْنَاهُ الْكِنَائِيُّ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّهُمْ أَسَاءُوا الْأَعْمَالَ وَأَفْسَدُوا، فَلِذَلِكَ اسْتَقَامَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهَ ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 277 ·
#117543
ّ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّهُمْ أَسَاءُوا الْأَعْمَالَ وَأَفْسَدُوا، فَلِذَلِكَ اسْتَقَامَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهَ ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَأَكَّدَ هَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي تَذْيِيلِ الْآيَةِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
وَقَوْلِهِ: ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّلَالِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الرُّشْدِ وَمَا أَعْقَبَهُ مِنْ سُوءِ الْعَمَلِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدِ اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَقَوْلِهِ:
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمُ الْفِتْنَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَمَا نَشَأَ عَنْهَا عُقُوبَةٌ لَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا تَابَ عَلَيْهِمْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْفِتْنَةَ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا، أَيْ عَادُوا إِلَى ضَلَالِهِمُ الْقَدِيمِ وَعَمَلِهِمُ الذَّمِيمِ، لِأَنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى حُسْبَانِ أَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَأَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ
أُخْرَى.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 277 ·
#117544
لَى ضَلَالِهِمُ الْقَدِيمِ وَعَمَلِهِمُ الذَّمِيمِ، لِأَنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى حُسْبَانِ أَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَأَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ
أُخْرَى.
وَقَدْ وَقَفَ الْكَلَامُ عِنْدَ هَذَا الْعَمَى وَالصَّمَمِ الثَّانِي وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ اللَّهَ تَابَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنِ الْحَقِّ إِعْرَاضًا شَدِيدًا مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهَا.
وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى حَادِثَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنْ حَوَادِثِ عُصُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى- ﵇، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا حَادِثُ الْأَسْرِ الْبَابِلِيِّ إِذْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (بُخْتُنَصَّرَ) مَلِكَ (أَشُورَ) فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّاتٍ سَنَةَ ٦٠٦ وَسَنَةَ ٥٩٨ وَسَنَةَ ٥٨٨ قَبْلَ الْمَسِيحِ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 277 ·
#117545
لَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (بُخْتُنَصَّرَ) مَلِكَ (أَشُورَ) فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّاتٍ سَنَةَ ٦٠٦ وَسَنَةَ ٥٩٨ وَسَنَةَ ٥٨٨ قَبْلَ الْمَسِيحِ.
وَأَتَى فِي ثَالِثَتِهَا عَلَى مَدِينَةِ أُورْشَلِيمَ فَأَحْرَقَهَا وَأَحْرَقَ الْمَسْجِدَ وَحَمَلَ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَابِلَ أُسَارَى، وَأَنَّ تَوْبَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانَ مَظْهَرُهَا حِينَ غَلَبَ (كُورَشُ) مَلِكُ (فَارِسَ) عَلَى الْآشُورِيِّينَ وَاسْتَوْلَى عَلَى بَابِلَ سَنَةَ ٥٣٠ قَبْلَ الْمَسِيحِ فَأُذِنَ لِلْيَهُودِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَيُعَمِّرُوهَا فَرَجَعُوا وَبَنَوْا مَسْجِدَهُمْ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 277 ·
#117546
ى عَلَى بَابِلَ سَنَةَ ٥٣٠ قَبْلَ الْمَسِيحِ فَأُذِنَ لِلْيَهُودِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَيُعَمِّرُوهَا فَرَجَعُوا وَبَنَوْا مَسْجِدَهُمْ.
وَحَادِثُ الْخَرَابِ الْوَاقِعُ فِي زَمَنِ (تِيطَسَ) الْقَائِدِ الرُّومَانِيِّ (وَهُوَ ابْن الإنبراطور الرُّومَانِيِّ (وَسَبَسْيَانُوسَ) فَإِنَّهُ حَاصَرَ (أُورْشَلِيمَ) حَتَّى اضْطَرَّ الْيَهُودُ إِلَى أَكْلِ الْجُلُودِ وَأَنْ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْجُوعِ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ، وَسَبَى سَبْعَةً وَتِسْعِينَ أَلْفًا، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُبَالَغَةٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ ٦٩ لِلْمَسِيحِ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 278 ·
#117547
وَقَتَلَ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ، وَسَبَى سَبْعَةً وَتِسْعِينَ أَلْفًا، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُبَالَغَةٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ ٦٩ لِلْمَسِيحِ. ثمّ قفّاه الإنبراطور (أَدْرِيَانُ) الرُّومَانِيُّ مِنْ سَنَةِ ١١٧ إِلَى سَنَةِ ١٣٨ لِلْمَسِيحِ فَهَدَمَ الْمَدِينَةَ وَجَعَلَهَا أَرْضًا وَخَلَطَ تُرَابَهَا بِالْمِلْحِ.
فَكَانَ ذَلِكَ انْقِرَاضَ دَوْلَةِ الْيَهُودِ وَمَدِينَتِهِمْ وَتَفَرُّقَهُمْ فِي الْأَرْضِ.
وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْآنُ إِلَى هذَيْن الْحَدِيثين بِقَوْلِهِ: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ (١) وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 278 ·
#117548
لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ (١) وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٢) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الْإِسْرَاء: ٤- ٨] وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَفَّالُ. وَفِي الْآيَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ اسْتَقْصَاهَا الْفَخْرُ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 278 ·
#117549
رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الْإِسْرَاء: ٤- ٨] وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَفَّالُ. وَفِي الْآيَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ اسْتَقْصَاهَا الْفَخْرُ.
وَقد دلّت م عَلَى تَرَاخِي الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ بِهَا عَنِ الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ هُنَالِكَ عَمَيَيْنِ وَصَمَمَيْنِ فِي زمنين سَابق وَلَا حق، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الضَّمَائِرُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ عَيْنَ الضَّمَائِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِمَا، وَالَّذِي سَوَّغَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ تَكَرُّرِ الْأَفْعَالِ فِي الْعُصُورِ وَادِّعَاءُ أَنَّ الْفَاعِلَ وَاحِدٌ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْأَخْبَارِ وَالصِّفَاتِ الْمُثْبَتَةِ لِلْأُمَمِ وَالْمُسَجَّلِ بِهَا عَلَيْهِمْ تَوَارُثُ السَّجَايَا فِيهِمْ مِنْ حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِينَ عَمُوا
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 278 ·
#117550
الْمُثْبَتَةِ لِلْأُمَمِ وَالْمُسَجَّلِ بِهَا عَلَيْهِمْ تَوَارُثُ السَّجَايَا فِيهِمْ مِنْ حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِينَ عَمُوا
وَصَمُّوا ثَانِيَةً غَيْرُ الَّذِينَ عَمُوا وَصَمُّوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَكَانُوا قَدْ أَوْرَثُوا أَخْلَاقَهُمْ أَبْنَاءَهُمُ اعْتُبِرُوا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، كَقَوْلِهِمْ: بَنُو فلَان لَهُم ترات مَعَ بَنِي فُلَانٍ.
وَقَوْلُهُ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا، قُصِدَ مِنْهُ تَخْصِيصُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ دَهْمَاؤُهُمْ صَدْعًا بِالْحَقِّ وَثَنَاءً عَلَى الْفَضْلِ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 279 ·
#117551
الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ دَهْمَاؤُهُمْ صَدْعًا بِالْحَقِّ وَثَنَاءً عَلَى الْفَضْلِ.
وَإِذْ قَدْ كَانَ مَرْجِعُ الضَّمِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا هُوَ عَيْنَ مَرْجِعِ الضَّمِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي قَوْلِهِ: فَعَمُوا وَصَمُّوا كَانَ الْإِبْدَالُ مِنَ الضَّمِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْمُفِيدُ تَخْصِيصًا مِنْ عُمُومِهِمَا، مُفِيدًا تَخْصِيصًا مِنْ عُمُوم الضميرين الّذين قَبْلَهُمَا بِحُكْمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الضَّمَائِرِ، إِذْ قَدِ اعْتُبِرَتْ ضَمَائِرُ أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مَرْجِعَ تِلْكَ الضَّمَائِرِ هُوَ قَوْلُهُ بَنِي إِسْرائِيلَ [الْمَائِدَة: ٧٠] .
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 279 ·
#117552
ّمَائِرِ، إِذْ قَدِ اعْتُبِرَتْ ضَمَائِرُ أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مَرْجِعَ تِلْكَ الضَّمَائِرِ هُوَ قَوْلُهُ بَنِي إِسْرائِيلَ [الْمَائِدَة: ٧٠] . وَمن الضّروري أنّه لَا تخلوا أُمَّةٌ ضَالَّةٌ فِي كُلِّ جِيلٍ مِنْ وُجُودِ صَالِحِينَ فِيهَا، فَقَدْ كَانَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَمْثَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَكَانَ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ يُوشَعُ وَكَالِبُ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] .
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ تَذْيِيلٌ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 279 ·
#117553
ينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] .
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ تَذْيِيلٌ. وَالْبَصِيرُ مُبَالَغَةٌ فِي الْمُبْصِرِ، كَالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْعَلِيمِ بِكُلِّ مَا يَقَعُ فِي أَفْعَالِهِمُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُبْصِرَهَا النَّاسُ سَوَاءً مَا أَبْصَرَهُ النَّاسُ مِنْهَا أَمْ مَا لَمْ يُبْصِرُوهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ لَازِمُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الْإِنْذَارُ وَالتَّذْكِيرُ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَهُوَ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ بَعْدَ أَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو جَعْفَر أَلَّا تَكُونَ- بِفَتْحِ نُونِ تَكُونَ عَلَى اعْتِبَارِ (أَنْ) حرف مصدر ناصب لِلْفِعْلِ.
QS 5:71 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 279 ·
#117554
وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو جَعْفَر أَلَّا تَكُونَ- بِفَتْحِ نُونِ تَكُونَ عَلَى اعْتِبَارِ (أَنْ) حرف مصدر ناصب لِلْفِعْلِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ- بِضَمِّ النُّونِ- عَلَى اعْتِبَارِ (أَنْ) مُخَفَّفَةً مِنْ (أَنَّ) أُخْتِ (إِنَّ) الْمَكْسُورَةِ الْهَمْزَةِ، وَأَنَّ
إِذَا خُفِّفَتْ يَبْطُلُ عَمَلُهَا الْمُعْتَادُ وَتَصِيرُ دَاخِلَةً عَلَى جُمْلَةٍ. وَزَعَمَ بَعْضُ النُّحَاةِ أَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ عَامِلَةٌ، وَأَنَّ اسْمَهَا مُلْتَزِمُ الْحَذْفِ، وَأَنَّ خَبَرَهَا مُلْتَزِمٌ كَوْنُهُ جُمْلَةً.
وَهَذَا تَوَهُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ اسْمَهَا الْمَحْذُوفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ. وَهَذَا أَيْضًا تَوَهُّمٌ عَلَى تَوَهُّمٍ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا لِأَنَّهُ مُجْتَلَبٌ لِلتَّأْكِيدِ، عَلَى أَنَّ عَدَمَ ظُهُورِهِ فِي أَيِّ اسْتِعْمَالٍ يُفَنِّدُ دَعْوَى تَقْدِيره.
[٧٢]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.