Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 72

QS 5:72

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 72

5:72
لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ
Sungguh, telah kafir orang-orang yang berkata, "Sesungguhnya Allah itulah Al-Masih putra Maryam." padahal Al-Masih (sendiri) berkata, "Wahai Bani Israil! Sembahlah Allah, Tuhanku dan Tuhanmu." Sesungguhnya barang siapa mempersekutukan (sesuatu dengan) Allah, maka sungguh, Allah mengharamkan surga baginya, dan tempatnya ialah neraka. Dan tidak ada seorang penolong pun bagi orang-orang zalim itu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 71Ayat 73 →

Tafsir dalam korpus (19 potongan)

QS 5:72 (jilid 8 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 578 · #60543
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن بعضِ ما فتَن به الإسرائيليين الذين أخبرَ عنهم أنهم حسِبوا ألا تكونَ فتنةٌ، يقولُ تعالى ذكرُه: فكان مما ابْتَليتُهم واخْتَبَرتُهم به - فنقَضوا فيه ميثاقي، وغيَّروا عهدِى الذي كُنْتُ أَخَذته عليهم بألا يَعْبُدوا سِواى، ولا يَتَّخِذوا ربًّا غيرى، وأن يُوَحِّدوني، ويَنْتَهُوا إلى طاعتي - عبدى عيسى ابن مريمَ، فإنى خَلَقْتُه، وأَجْرَيتُ على يَدِه نحوَ الذي أَجْرَيْتُ على يَدِ كثيرٍ مِن رسلى، فقالوا كفرًا منهم: هو اللهُ. وهذا قولُ اليعقوبيةِ من النصارى، عليهم غَضَبُ اللهِ.
QS 5:72 (jilid 8 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 578 · #60544
وأَجْرَيتُ على يَدِه نحوَ الذي أَجْرَيْتُ على يَدِ كثيرٍ مِن رسلى، فقالوا كفرًا منهم: هو اللهُ. وهذا قولُ اليعقوبيةِ من النصارى، عليهم غَضَبُ اللهِ. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: فلما اختَبَرتُهم وابْتَلَيْتُهم بما ابْتَلَيتُهم به أشرَكوا بى، وقالوا لخلقٍ مِن خَلْقى، وعبدٍ مثلِهم من عبيدى، وبَشَرٍ نحوِهم، معروفٍ نسبُه وأصلُه، مولودٍ من البشرِ، يَدْعُوهم إلى توحيدى، ويَأْمُرهم بعبادتى وطاعتى، ويُقِرُّ لهم بأنى ربُّه وربُّهم، ويَنْهاهم عن أن يُشْرِكوا بى شيئًا - هو إلهُهم. جهلًا منهم باللهِ وكفرًا به، ولا يَنْبَغِى للهِ أن يكون والدًا ولا مولودًا. ويَعْنى بقولِه: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. يقولُ: اجعَلوا العبادةَ والتَّذَلُّلَ للذى له يَذِلُّ كلُّ شيءٍ، وله يَخْضَعُ كلُّ موجودٍ، ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. يقولُ: مالكي ومالكَكم، وسيدى وسيدَكم، الذي خلَقني وإياكم.
QS 5:72 (jilid 8 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 579 · #60545
ةَ والتَّذَلُّلَ للذى له يَذِلُّ كلُّ شيءٍ، وله يَخْضَعُ كلُّ موجودٍ، ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. يقولُ: مالكي ومالكَكم، وسيدى وسيدَكم، الذي خلَقني وإياكم. ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ أَن يَسْكُنَها في الآخرةِ، ﴿وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾. يقولُ: ومَرْجِعُه ومكانُه الذي يَأْوِى إليه، ويَصيرُ في مَعادِه، مَن جعَل للهِ شريكًا في عبادتِه، نارُ جهنمَ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾. يَقُولُ: وليس لمن فعَل غيرَ ما أباح اللهُ له، وعبد غيرَ الذي له عبادةُ الخلقِ، ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ يَنْصُرونه يومَ القيامةِ مِن اللهِ، فيُنْقِذونه منه إذا أورَده جهنمَ.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 157 · #85036
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 157 · #85037
ْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، من الملكية واليعقوبية والنسطورية، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوًا كبيرًا. هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 157 · #85038
له، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ إلى أن قال: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٠ - ٣٦]. وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرًا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: (وَقَالَ الْمَسِيحُ ُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) أي: فيعبد معه غيره (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 157 · #85039
نَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠]. وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة". وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] حديث يزيد بن بَابَنُوس عن عائشة: الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانًا لا يغفره الله، وهو الشرك بالله، قال الله تعالى: (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [وَمَأْوَاهُ النَّارُ]) الحديث في مسند أحمد. ولهذا قال [الله] تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 157 · #85040
ال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه. وقوله (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسَتْجَاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال: هو قول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقول النصارى: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] فجعلوا الله ثالث ثلاثة. وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 158 · #85041
فجعلوا الله ثالث ثلاثة. وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد. ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنَّسطورية تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافًا متباينًا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاث كافرة. وقال السُّدِّي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦]. وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 158 · #85042
نْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦]. وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات. ثم قال: تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 158 · #85043
يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال. ثم قال: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي: له سَويَّة أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩]. وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 158 · #85044
ْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩]. وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]، [قالوا] وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًّا إلا من الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك. وقوله: (كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
QS 5:72-75 (jilid 3 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 159 · #85045
يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ) أي: نوضحها ونظهرها، (ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأيّ قول يتمسكون؟ وإلى أيّ مذهب من الضلال يذهبون؟؟
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 280 · #117555
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٧٢] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِإِبْطَالِ مَا عَلَيْهِ النَّصَارَى، يُنَاسِبُ الِانْتِهَاءَ مِنْ إِبْطَالِ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ آنِفًا فِي نَظِيرِ قَوْلِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [الْمَائِدَة: ١٧] وَمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ طَوَائِفِ النَّصَارَى. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَقالَ الْمَسِيحُ وَاوُ الْحَالِ.
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 280 · #117556
َيْئاً [الْمَائِدَة: ١٧] وَمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ طَوَائِفِ النَّصَارَى. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَقالَ الْمَسِيحُ وَاوُ الْحَالِ. وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، أَيْ قَالُوا ذَلِكَ فِي حَالِ نِدَاءِ الْمَسِيحِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَرَبُّهُمْ، أَيْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ، فَهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ فِي حَالِ أَنَّ الْمَسِيحَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ وَالَّذِي نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَدْ كَذَّبَهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: رَبِّي وَرَبَّكُمْ، يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرْبُوبًا، وَذَلِكَ مُفَادُ قَوْلِهِ: رَبِّي، وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ آخَرُ، وَذَلِكَ مُفَادُ قَوْله وَرَبَّكُمْ، وَذَلِكَ عَقَّبَ بِجُمْلَةِ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 280 · #117557
ٌ آخَرُ، وَذَلِكَ مُفَادُ قَوْله وَرَبَّكُمْ، وَذَلِكَ عَقَّبَ بِجُمْلَةِ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حِكَايَةً لِكَلَامٍ صَدَرَ مِنْ عِيسَى- ﵇ فَتَكُونُ تَعْلِيلًا لِلْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ. وَوُقُوعُ (إِنَّ) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ تُغْنِي غَنَاءَ فَاءِ التَّفْرِيعِ وَتُفِيدُ التَّعْلِيلَ. وَفِي حِكَايَتِهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ قَدْ أَوْقَعَهُمْ فِي الشِّرْكِ وَإِنْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُمُ اجْتَنَبُوهُ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا حَذَّرَ مِنْهُ الْمَسِيحُ، لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ. أَرَادُوا الِاتِّحَادَ بِاللَّهِ وَأَنَّهُ هُوَ هُوَ.
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 280 · #117558
وعِ فِيمَا حَذَّرَ مِنْهُ الْمَسِيحُ، لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ. أَرَادُوا الِاتِّحَادَ بِاللَّهِ وَأَنَّهُ هُوَ هُوَ. وَهَذَا قَوْلُ الْيَعَاقِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ. وَذَلِكَ شِرْكٌ لَا مَحَالَةَ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ، لِأَنَّهُمْ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ وَمَزَجُوهُ بِهِ فَوَقَعُوا فِي الشِّرْكِ وَإِنْ رَامُوا تَجَنُّبَ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ، فَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِشَهَادَةِ كَلَامِ مَنْ نَسَبُوا إِلَيْهِ الْإِلَهِيَّةِ إِبْطَالًا تَامًّا. وَإِنْ كَانَتِ الْجُمْلَةُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ تَذْيِيلٌ لِإِثْبَاتِ كُفْرِهِمْ وَزِيَادَةُ تَنْبِيهٍ عَلَى بُطْلَانِ مُعْتَقَدِهِمْ وَتَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا التَّوْحِيدَ. وَالضَّمِيرُ الْمُقْتَرِنُ بِإِنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ يَدُلُّ عَلَى الْعِنَايَةِ بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ بَعْدَهُ.
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 281 · #117559
مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا التَّوْحِيدَ. وَالضَّمِيرُ الْمُقْتَرِنُ بِإِنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ يَدُلُّ عَلَى الْعِنَايَةِ بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ بَعْدَهُ. وَمَعْنَى حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ مَنَعَهَا مِنْهُ، أَيْ مِنَ الْكَوْنِ فِيهَا. وَالْمَأْوَى: الْمَكَانُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الشَّيْءُ، أَيْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ. وَجُمْلَةُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ- ﵇ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى تَذْيِيلًا لِكَلَامِ الْمَسِيحِ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ، أَوْ تَذْيِيلًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ.
QS 5:72 (jilid 6 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 281 · #117560
اللَّهِ تَعَالَى تَذْيِيلًا لِكَلَامِ الْمَسِيحِ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ، أَوْ تَذْيِيلًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ. وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] ، أَيْ مَا لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْصَارٍ يَنْصُرُونَهُمْ لِيُنْقِذُوهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. فَالتَّقْدِيرُ: وَمَأْوَاهُ النَّارُ لَا مَحَالَةَ وَلَا طَمَعَ لَهُ فِي التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ نَصِيرٍ، فَبِالْأَحْرَى أَنْ لَا يَتَخَلَّصَ بِدُونِ نصير. [٧٣، ٧٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:48QS 4:116QS 5:116QS 5:117QS 9:30QS 12:109

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:283QS 3:59QS 4:45-48QS 4:171QS 5:17QS 5:74QS 5:117