Tanya Kitab
Daftar surahSurah Qaf › Ayat 1

QS 50:1

Surah Qaf (ق) ayat 1

50:1
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ
Qāf. Demi Alquran yang mulia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قٓ
inl
وَٱلْقُرْءَانِ
قُرْءَان
قرا
ٱلْمَجِيدِ
مَّجِيد
مجد

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 393) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 393 · #93556
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ (ق): حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله: (ص، ن، الم، حم، طس) ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها، في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا (ق): جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا -والله أعلم-من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب.
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 394 · #93557
ميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا -والله أعلم-من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة -مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها-أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته!
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 394 · #93558
ما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج" فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تُحيله العقول ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل -والله أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ﵀، أورد هاهنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس فقال: حدثنا أبي قال: حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خلق الله من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات.
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 394 · #93559
راء هذه الأرض بحرًا محيطًا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات. ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سموات. قال: وذلك قوله: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]. فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (ق) قال: هو اسم من أسماء الله، ﷿. والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تُبْعِد ما تقدم عن ابن عباس. وقيل: المراد "قضِي الأمر واللهِ"، وأن قوله: (ق) دلت على المحذوف من بقية الكلم كقول الشاعر: قلت لها: قفي فقلت: قاف وفي هذا التفسير نظر؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 394) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 394 · #93560
بقية الكلم كقول الشاعر: قلت لها: قفي فقلت: قاف وفي هذا التفسير نظر؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟. وقوله: (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) أي: الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم متلقى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ١، ٢]، وهكذا قال هاهنا: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر كقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 395) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 395 · #93561
ُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر كقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢] أي: وليس هذا بعجيب؛ فإن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. ثم قال مخبرًا عنهم في عجبهم أيضًا من المعاد واستبعادهم لوقوعه: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي: يقولون: أإذا متنا وبلينا، وتقطعت الأوصال منا، وصرنا ترابا، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب؟ (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي: بعيد الوقوع، ومعنى هذا: أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه. قال الله تعالى رادًا عليهم: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى، نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان؟ وأين ذهبت؟ وإلى أين صارت؟
QS 50:1-5 (jilid 7 hlm. 395) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 395 · #93562
(قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى، نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان؟ وأين ذهبت؟ وإلى أين صارت؟ (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) أي: حافظ لذلك، فالعلم شامل، والكتاب أيضًا فيه كل الأشياء مضبوطة. قال العوْفِي، عن ابن عباس في قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) أي: ما تأكل من لحومهم وأبشارهم، وعظامهم وأشعارهم. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. ثم بين تعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) أي: وهذا حال كل من خرج عن الحق، مهما قال بعد ذلك فهو باطل. والمريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله، كقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٨، ٩].
QS 50:1 (jilid 7 hlm. 681) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 681 · #106345
قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾. المقسم عليه في الآية محذوف، والظاهر أنه المقسم عليه المحذوف في سورة ص، وقد أوضحناه في الكلام عليها. • وقوله تعالى هنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾. قد قدمنا في سورة ص أن من المقسم عليه أن النبي ﷺ صادق وأن رسالته حق، كما دل عليه قوله في ص: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وقد دل على ذلك قوله هنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وقد قدمنا في ص أنه يدخل في المقسم عليه تكذيب الكفار في إنكارهم البعث، ويدل عليه قوله هنا: ﴿فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾ الآية، والحاصل أن المقسم عليه في ص بقوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾، وفي ق بقوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ محذوف، وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي
QS 50:1 (jilid 7 hlm. 681) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 681 · #106346
لمقسم عليه في ص بقوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾، وفي ق بقوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ محذوف، وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي ﷺ وإنكارهم البعث، وإنكارهم كون المعبود واحدًا. وقد بينا الآيات الدالة على ذلك في سورة ص، وذكرنا هناك أن كون المقسم عليه في سورة ق هذه المحذوف يدخل في إنكارهم لرسالة النبي ﷺ، بدليل قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وتكذيبهم في إنكارهم للبعث، بدليل قوله: ﴿فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾، وبينا وجه إيضاح ذلك بالآيات المذكورة هناك وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. •
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 275 · #143488
[سُورَة ق (٥٠) : الْآيَات ١ الى ٣] ﷽ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) ق الْقَوْلُ فِيهِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي أَمْثَالِهِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ. فَهُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ التَّهَجِّي وَقَدْ رَسَمُوهُ فِي الْمُصْحَفِ بِصُورَةِ حَرْفِ الْقَافِ الَّتِي يُتَهَجَّى بِهَا فِي الْمَكْتَبِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِهَا بِاسْمِ الْحَرْفِ الْمَعْرُوفِ، أَيْ يَنْطِقُونَ بِقَافٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ، بَعْدَهُ فَاءٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ سَاكِنَ الْآخِرِ سُكُونَ هِجَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْقَصَّاصِينَ الْمَكْذُوبَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ق اسْمُ جَبَلٍ عَظِيمٍ مُحِيطٍ بِالْأَرْضِ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 276 · #143489
َقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْقَصَّاصِينَ الْمَكْذُوبَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ق اسْمُ جَبَلٍ عَظِيمٍ مُحِيطٍ بِالْأَرْضِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جِبَالٍ سَبْعَةٍ مُحِيطَةٍ بِالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَاحِدًا وَرَاءَ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ أَرْضٌ وَرَاءَ أَرْضٍ. أَيْ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ انْحَصَرَتْ أَفْرَادُهُ فِي سَبْعَةٍ، وَأَطَالُوا فِي وَصْفِ ذَلِكَ بِمَا أَمْلَاهُ عَلَيْهِمُ الْخَيَالُ الْمَشْفُوعُ بِقِلَّةِ التَّثَبُّتِ فِيمَا يَرْوُونَهُ لِلْإِغْرَابِ، وَذَلِكَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْمَخْلُوطَةِ بِبَعْضِ أَقْوَالِ قُدَمَاءِ الْمَشْرِقِيِّينَ وَبِسُوءِ فَهْمِ الْبَعْضِ فِي عِلْمِ جُغْرَافِيَةِ الْأَرْضِ وَتَخَيُّلِهِمْ إِيَّاهَا رِقَاعًا مُسَطَّحَةً ذَاتَ تَقَاسِيمَ يُحِيطُ بِكُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا مَا يَفْصِلُهُ عَنِ الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي تَرَفُّعُ
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 276 · #143490
حَةً ذَاتَ تَقَاسِيمَ يُحِيطُ بِكُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا مَا يَفْصِلُهُ عَنِ الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي تَرَفُّعُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرِهِ لَوْلَا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوهُ. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَ تُفْرَضَ هَذِهِ الْأَوْهَامُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَرْفِ مِنَ الْقُرْآن الم [الْبَقَرَة: ١] ، يَكْفِهِمْ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَى صُورَةِ حُرُوفِ التَّهَجِّي مثل الم [العنكبوت: ١] والمص [الْأَعْرَاف: ١] وكهيعص [مَرْيَم: ١] وَلَوْ أُرِيدَ الْجَبَلُ الْمَوْهُومُ لَكُتِبَ قَافٌ ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ كَمَا تُكْتَبُ دَوَالُ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ عَيْنٍ: اسْم الْجَارِحَة، وغينش: مَصْدَرُ غَانَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُ أَنْ يُدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِحُرُوفِ التَّهَجِّي كَمَا لَا يَخْفَى.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 276 · #143491
عَيْنٍ: اسْم الْجَارِحَة، وغينش: مَصْدَرُ غَانَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُ أَنْ يُدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِحُرُوفِ التَّهَجِّي كَمَا لَا يَخْفَى. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) . قَسَمٌ بِالْقُرْآنِ، وَالْقَسَمُ بِهِ كِنَايَةٌ عَنِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِ لِأَنَّ الْقَسَمَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَظِيمٍ عِنْدَ الْمُقْسِمِ فَكَانَ التَّعْظِيمُ مِنْ لَوَازِمِ الْقَسَمِ. وَأَتْبَعَ هَذَا التَّنْوِيهَ الْكِنَائِيَّ بِتَنْوِيهٍ صَرِيحٍ بِوَصْفِ الْقُرْآنِ بِ الْمَجِيدِ فَالْمَجِيدُ الْمُتَّصِفُ بِقُوَّةِ الْمَجْدِ. وَالْمَجْدُ وَيُقَالُ الْمُجَادَّةُ: الشَّرَفُ الْكَامِلُ وَكَرَمُ النَّوْعِ. وَشَرَفُ الْقُرْآنِ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَعْلَى الْمَعَانِي النَّافِعَةِ لِصَلَاحِ النَّاسِ فَذَلِكَ مَجْدُهُ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 277 · #143492
وَشَرَفُ الْقُرْآنِ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَعْلَى الْمَعَانِي النَّافِعَةِ لِصَلَاحِ النَّاسِ فَذَلِكَ مَجْدُهُ. وَأَمَّا كَمَالُ مَجْدِهِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ بِوَصْفِ مَجِيدٍ فَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَفُوقُ أَفْضَلَ مَا أَبْلَغَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ أَوْجَدَ أَلْفَاظَهُ وَتَرَاكِيبَهُ وَصُورَةَ نَظْمِهِ بِقُدْرَتِهِ دُونَ وَاسِطَةٍ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْجَدَهُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ يُعَبِّرُونَ بِكَلَامِهِمْ عَمَّا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَحْيِ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 277 · #143493
ادِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْجَدَهُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ يُعَبِّرُونَ بِكَلَامِهِمْ عَمَّا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَحْيِ. وَيَدْخُلُ فِي كَمَالِ مَجْدِهِ أَنَّهُ يَفُوقُ كُلَّ كَلَامٍ أَوْجَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ عَلَى سَبِيلِ خَرْقِ الْعَادَةِ مِثْلَ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى ﵇ بِدُونِ وَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَمِثْلَ مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى مُحَمَّد ﷺ مِنْ أَقْوَالِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَائِنَا بِالْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَفُوقُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ وَجَعَلَهُ مُعْجِزًا لِبُلَغَاءِ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 277 · #143494
ا جَعَلَهُ اللَّهُ بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ وَجَعَلَهُ مُعْجِزًا لِبُلَغَاءِ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ. وَيَفُوقُ كُلَّ كَلَامٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ بِوَفْرَةِ مَعَانِيهِ وَعَدَمِ انْحِصَارِهَا، وَأَيْضًا بِأَنَّهُ تَمَيَّزَ عَلَى سَائِرِ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَخُهُ كِتَابٌ يَجِيءُ بَعْدَهُ وَمَا يُنْسَخُ مِنْهُ إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ يَنْسَخُهُ بَعْضُهُ. وَجَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ فِي تَقْدِيرِهِ كُلَّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ فِي الْمَقَامِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ السُّورَةِ بِحَرْفِ ق الْمُشْعِرِ بِالنِّدَاءِ عَلَى عَجْزِهِمْ عَنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَحَدِّيهِمْ بِذَلِكَ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِضْرَابُ فِي قَوْلِهِ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 277 · #143495
ْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَحَدِّيهِمْ بِذَلِكَ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِضْرَابُ فِي قَوْلِهِ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. وَالتَّقْدِيرُ: وَالْقُرْآنُ الْمَجِيدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ بِالْحَقِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ١- ٤] . أَوْ يُقَدَّرُ الْجَوَابُ: إِنَّهُ لَتَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَحْوِ حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الْأَحْزَاب: ١- ٣] وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالْإِضْرَابُ الِانْتِقَالِيُّ يَقْتَضِي كَلَامًا مُنْتَقَلًا مِنْهُ وَالْقَسَمُ بِدُونِ جَوَابٍ لَا يُعْتَبَرُ كَلَامًا تَامًّا فَتَعَيَّنَ أَنْ يُقَدِّرَ السَّامِعُ جَوَابًا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 277 · #143496
بِدُونِ جَوَابٍ لَا يُعْتَبَرُ كَلَامًا تَامًّا فَتَعَيَّنَ أَنْ يُقَدِّرَ السَّامِعُ جَوَابًا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ. وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ وَحَسَّنَهُ أَنَّ الِانْتِقَالَ مُشْعِرٌ بِأَهَمِّيَّةِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ، أَيْ عُدْ عَمَّا تُرِيدُ تَقْدِيرَهُ مِنْ جَوَابٍ وَانْتَقَلَ إِلَى بَيَانِ سَبَبِ إِنْكَارِهِمُ الَّذِي حَدَا بِنَا إِلَى الْقَسَمِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: دَعْ ذَا، وَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَدَعْ ذَا وَسَلِ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذُمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا وَقَوْلِ الْأَعْشَى: فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ رُبَّ أَرْضٍ مُتَيَّهَةٍ ...
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 278 · #143497
وَسَلِ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذُمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا وَقَوْلِ الْأَعْشَى: فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ رُبَّ أَرْضٍ مُتَيَّهَةٍ ... قَطَعْتُ بِحُرْجُوجٍ إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ فِي سُورَةِ ص [٢] . وَقَوْلِهِ: وَعَجِبُوا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ إِنْكَارًا لِعَجَبِهِمُ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِحَالَةِ. وعَجِبُوا حَصَلَ لَهُمُ الْعَجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْأَمْرُ غَيْرُ الْمَأْلُوفِ لِلشَّخْصِ قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٧٢، ٧٣] فَإِنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي أَتَعْجَبِينَ إِنْكَارٌ وَإِنَّمَا تُنْكَرُ إِحَالَةُ ذَلِكَ لَا كَوْنُهُ مُوجِبَ تَعَجُّبٍ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 278 · #143498
أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٧٢، ٧٣] فَإِنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي أَتَعْجَبِينَ إِنْكَارٌ وَإِنَّمَا تُنْكَرُ إِحَالَةُ ذَلِكَ لَا كَوْنُهُ مُوجِبَ تَعَجُّبٍ. فَالْمَعْنَى هُنَا: أَنَّهُمْ نَفَوْا جَوَازَ أَنْ يُرْسِلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٤] . وَضَمِيرُ عَجِبُوا عَائِدٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، فَمَعَادُهُ مَعْلُومٌ مِنَ السِّيَاقِ أَعْنِي افْتِتَاحَ السُّورَةِ بِحَرْفِ التَّهَجِّي الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ تَعْجِيزُهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ عَجْزَهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ فِي حَالِ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ حُرُوفِ لُغَتِهِمْ يَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامِ بَشَرٍ بَلْ هُوَ كَلَامٌ أَبْدَعَتْهُ قُدْرَةُ اللَّهِ وَأَبْلَغَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُوله ﷺ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ فَإِنَّ الْمُتَّحَدِّينَ
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 278 · #143499
بِكَلَامِ بَشَرٍ بَلْ هُوَ كَلَامٌ أَبْدَعَتْهُ قُدْرَةُ اللَّهِ وَأَبْلَغَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُوله ﷺ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ فَإِنَّ الْمُتَّحَدِّينَ بِالْإِعْجَازِ مَشْهُورُونَ يَعْلَمُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ أَيْضًا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِالتَّحَدِّي بِالْإِعْجَازِ. عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُفَسِّرُ الضَّمِيرَ بِقَوْلِهِ: فَقالَ الْكافِرُونَ. وَضَمِيرُ مِنْهُمْ عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ عَجِبُوا وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ مِنْ نَوْعِهِمْ أَيْ مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ. وَ (أَنْ جاءَهُمْ) مَجْرُورٌ بِ (مِنْ) الْمَحْذُوفَةِ مَعَ أَنْ، أَيْ عَجِبُوا مِنْ مَجِيءِ مُنْذِرٍ مِنْهُمْ، أَوْ عَجِبُوا مِنِ ادِّعَاءِ أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 279 · #143500
رُورٌ بِ (مِنْ) الْمَحْذُوفَةِ مَعَ أَنْ، أَيْ عَجِبُوا مِنْ مَجِيءِ مُنْذِرٍ مِنْهُمْ، أَوْ عَجِبُوا مِنِ ادِّعَاءِ أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. وَعَبَّرَ عَن الرَّسُول ﷺ بِوَصْفِ مُنْذِرٌ وَهُوَ الْمُخْبِرُ بِشَرٍّ سَيَكُونُ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ عَجَبَهُمْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ صِفَتَيْنِ فِي الرَّسُول ﷺ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مُخْبِرٌ بِعَذَابٍ يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَيْ مُخْبِرٌ بِمَا لَا يُصَدِّقُونَ بِوُقُوعِهِ، وَإِنَّمَا أَنْذرهُمْ الرَّسُول ﷺ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ بَعْدَ الْبَعْثِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ [سبأ: ٤٦] . وَالثَّانِيَةُ كَوْنُهُ مِنْ نَوْعِ الْبَشَرِ. وَفَرَّعَ عَلَى التَّكْذِيبِ الْحَاصِلِ فِي نُفُوسِهِمْ ذِكْرَ مَقَالَتِهِمُ الَّتِي تُفْصِحُ عَنْهُ وَعَنْ شُبْهَتِهِمُ الْبَاطِلَةِ بِقَوْلِهِ: فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ الْآيَةَ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 279 · #143501
ُوسِهِمْ ذِكْرَ مَقَالَتِهِمُ الَّتِي تُفْصِحُ عَنْهُ وَعَنْ شُبْهَتِهِمُ الْبَاطِلَةِ بِقَوْلِهِ: فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ الْآيَةَ. وَخَصَّ هَذَا بِالْعِنَايَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ عِنْدَهُمْ فِي الِاسْتِبْعَادِ وَأَحَقُّ بِالْإِنْكَارِ فَهُوَ الَّذِي غَرَّهُمْ فَأَحَالُوا أَنْ يُرْسِلَ الله إِلَيْهِم أحد مِنْ نَوْعِهِمْ وَلِذَلِكَ وصف الرَّسُول ﷺ ابْتِدَاءً بِصِفَةِ مُنْذِرٌ قَبْلَ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ هُوَ الْبَاعِثُ الْأَصْلِيُّ لِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَأَنَّ كَوْنَهُ مِنْهُمْ إِنَّمَا قَوَّى الِاسْتِبْعَادَ وَالتَّعَجُّبَ. ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ يُتَخَلَّصُ مِنْهُ إِلَى إِبْطَالِ حُجَّتِهِمْ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ: قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ق: ٤- ١١] .
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 279 · #143502
ْ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ: قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ق: ٤- ١١] . فَقَدْ حَصَلَ فِي ضِمْنِ هَاتَيْنِ الْفَاصِلَتَيْنِ خُصُوصِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْبَلَاغَةِ: مِنْهَا إِيجَازُ الْحَذْفِ، وَمِنْهَا مَا أَفَادَهُ الْإِضْرَابُ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْبَعْثِ، وَمِنْهَا الْإِيجَازُ الْبَدِيعُ الْحَاصِلُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِ مُنْذِرٌ، وَمِنْهَا إِقْحَامُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ لِذَلِكَ مَدْخَلًا فِي تَعَجُّبِهِمْ، وَمِنْهَا الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَمِنْهَا الْإِجْمَالُ الْمُعَقَّبُ بِالتَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ: هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا إِلَخْ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 279 · #143503
ْمَارِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَمِنْهَا الْإِجْمَالُ الْمُعَقَّبُ بِالتَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ: هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا إِلَخْ. وَعَبَّرَ عَنْهُمْ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ فِي فَقالَ الْكافِرُونَ دُونَ: فَقَالُوا، لِتَوْسِيمِهِمْ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ آثَارِ الْكُفْرِ، وَلِيَكُونَ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِمْ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ إِلَى مَا هُوَ جَارٍ فِي مَقَامِ مَقَالَتِهِمْ تِلْكَ مِنْ دُعَاء النبيء ﷺ إِيَّاهُمْ لِلْإِيمَانِ بِالرَّجْعِ، أَيِ الْبَعْثِ وَهُوَ الَّذِي بَينته جملَة أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً إِلَخْ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ وَالْإِبْطَالِ، يُرِيدُونَ تَعْجِيبَ السَّامِعِينَ مِنْ ذَلِكَ تَعْجِيبَ إِحَالَةٍ لِئَلَّا يُؤْمِنُوا بِهِ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 280 · #143504
ْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ وَالْإِبْطَالِ، يُرِيدُونَ تَعْجِيبَ السَّامِعِينَ مِنْ ذَلِكَ تَعْجِيبَ إِحَالَةٍ لِئَلَّا يُؤْمِنُوا بِهِ. وَجَعَلُوا مَنَاطَ التَّعْجِيبِ الزَّمَانَ الَّذِي أَفَادَتْهُ (إِذَا) وَمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ، أَيْ زَمَنَ مَوْتِنَا وَكَوْنِنَا تُرَابًا. وَالْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ظرف أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَالتَّقْدِيرُ: أَنَرْجِعُ إِلَى الْحَيَاةِ فِي حِينِ انْعِدَامِ الْحَيَاةِ مِنَّا بِالْمَوْتِ وَحِينِ تَفَتُّتِ الْجَسَدِ وَصَيْرُورَتِهِ تُرَابًا، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَقْصَى الِاسْتِبْعَادِ.
QS 50:1-3 (jilid 26 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 280 · #143505
فِي حِينِ انْعِدَامِ الْحَيَاةِ مِنَّا بِالْمَوْتِ وَحِينِ تَفَتُّتِ الْجَسَدِ وَصَيْرُورَتِهِ تُرَابًا، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَقْصَى الِاسْتِبْعَادِ. وَمُتَعَلِّقُ (إِذَا) هُوَ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ، أَيْ نَرْجِعُ أَوْ نَعُودُ إِلَى الْحَيَاةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا. وَجُمْلَةُ ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ مُؤَكدَة لجملة أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَالذِّكْرِ، بَعْدَ أَنْ أُفِيدَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَالْحَذْفِ، لِأَنَّ شَأْنَ التَّأْكِيدِ أَنْ يَكُونَ أَجْلَى دَلَالَةً. وَالرَّجْعُ: مَصْدَرُ رَجَعَ، أَيِ الرُّجُوعُ إِلَى الْحَيَاةِ. وَمَعْنَى بَعِيدٌ أَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ تَصَوُّرِ الْعَقْلِ، أَيْ هُوَ أَمر مُسْتَحِيل. [٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:2QS 31:27QS 51:9