KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Yunus › Ayat 2

QS 10:2

Surah Yunus (يونس) ayat 2

10:2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ
Pantaskah manusia menjadi heran bahwa Kami memberi wahyu kepada seorang laki-laki di antara mereka, "Berilah peringatan kepada manusia dan gembirakanlah orang-orang beriman bahwa mereka mempunyai kedudukan yang tinggi di sisi Tuhan mereka." Orang-orang kafir berkata, "Orang ini (Muhammad) benar-benar pesihir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَكَانَ
كَانَ
كون
لِلنَّاسِ
نَّاس
نوس
عَجَبًا
عَجَب
عجب
أَنْ
أَن
partikel
أَوْحَيْنَآ
أَوْحَىٰٓ
وحي
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
رَجُلٍ
رَجُل
رجل
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
أَنْ
أَن
int
أَنذِرِ
أَنذَرَ
نذر
ٱلنَّاسَ
نَّاس
نوس
وَبَشِّرِ
بُشِّرَ
بشر
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
لَهُمْ
pronomina
قَدَمَ
قَدَم
قدم
صِدْقٍ
صِدْق
صدق
عِندَ
عِند
عند
رَبِّهِمْ
رَبّ
ربب
قَالَ
قَالَ
قول
ٱلْكَٰفِرُونَ
كَٰفِرُون
كفر
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
لَسَٰحِرٌ
سَٰحِر
سحر
مُّبِينٌ
مُّبِين
بين

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 10:2 (jilid 12 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 106 · #65000
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أكان عجبًا للناسِ إيحاؤُنا القرآن إلى رجلٍ منهم بإنذارِهم عقابَ الله على مَعاصيه؟! كأنهم لم يَعلَموا أن الله قد أَوحَى مِن قَبلِه إلى مثله من البشر، فَتَعَجَّبوا مِن وَحينا إليه. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاكِ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا بعَثَ الله محمدًا رسولًا، أنكرت العربُ ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظمُ مِن أن يكون رسولُه بشرًا مثل محمدٍ. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ [يوسف: ١٠٩]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: عَجِبَتْ قريشٌ أن بُعِثَ رجلٌ منهم.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 107 · #65001
قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ [يوسف: ١٠٩]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: عَجِبَتْ قريشٌ أن بُعِثَ رجلٌ منهم. قال: ومِثلُ ذلك: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾، [الأعراف: ٦٥]، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]، قال الله: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٩].
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 107 · #65002
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: أكان عَجَبًا للناسِ أن أوحينا إلى رجل منهم، أن أنذر الناسَ، وأن بَشِّرِ الذين آمنوا بالله ورسوله ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾. عطفٌ على ﴿أَنْذِرِ﴾. واختلَف أهلُ التأويل في معنى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا مِن صالحِ الأعمال. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: ثوابَ صِدقٍ. قال: ثنا عبدُ الله بنُ رجاءٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثير، عن مجاهدٍ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: الأعمال الصالحة. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: أجرًا حسنًا بما قدَّموا من أعمالهم.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 108 · #65003
أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: أجرًا حسنًا بما قدَّموا من أعمالهم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [زيدُ بنُ حبابٍ]، عن إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: صلاتُهم، وصومُهم، وصَدَقتُهم، وتسبيحهم. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 109 · #65004
قال: صلاتُهم، وصومُهم، وصَدَقتُهم، وتسبيحهم. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾. قال: خيرٌ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. [حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله]. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. [حدَّثنى القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ]، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ثوابَ صدقٍ عند ربِّهم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع مثلَه. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: [وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 109 · #65005
يع مثلَه. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: [وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: القدمُ الصدقُ، ثوابُ الصدقِ بما قَدَّموا مِن الأعمال. وقال آخرون: معناه: أن لهم سابقَ صدقٍ في اللوحِ المحفوظِ من السعادةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: سبقت لهم السعادة في الذِّكر الأوَّل. وقال آخرون: معنى ذلك: أن محمدًا ﵌ شفيعٌ لهم، [فهو لهم] قدمُ صدقٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن فُضَيلٍ، عن عمرو بن الجونِ، عن قَتادةَ أو الحسنِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 110 · #65006
المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن فُضَيلٍ، عن عمرو بن الجونِ، عن قَتادةَ أو الحسنِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: محمد شفيعٌ لهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أي سلَفَ صدقٍ عند ربِّهم. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ الزبير، عن ابن عُيَينةَ، عن زيدِ بن أسلمَ، في قولِه: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. قال: محمدٌ ﷺ. قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصواب قولُ مَن قال: معناه: أن لهم أعمالًا صالحةً عند الله، يستوجِبون بها منه الثوابَ. وذلك أنه مَحِكيٌّ عن العرب: هؤلاء أهلُ القدم في الإسلام. أي: هؤلاء الذين قَدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم فيه تَقْديمٌ. ويقالُ: له عندى قَدَمُ صِدقٍ، وقَدَمُ سَوْءٍ. وذلك ما قَدَّمتَ إليه من خيرٍ أو شرٍ.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 111 · #65007
إسلام. أي: هؤلاء الذين قَدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم فيه تَقْديمٌ. ويقالُ: له عندى قَدَمُ صِدقٍ، وقَدَمُ سَوْءٍ. وذلك ما قَدَّمتَ إليه من خيرٍ أو شرٍ. ومنه قولُ حسانَ بن ثابتٍ: لنا القدَمُ العُليا إليك وخَلفُنا … لأوَّلِنا في طاعةِ اللهِ تابعُ وقولُ ذي الرُّمَّة: لكم قَدَمٌ لا يُنْكِرُ الناسُ أنها … مع الحَسَبِ العادِيِّ طَمَّتْ على البحر فتأويلُ الكلام إذًا: وبَشِّرِ الذين آمنوا أن لهم تقديمَ خيرٍ من الأعمالِ الصالحةِ عندَ ربِّهم.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 112 · #65008
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾. اخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فقَرَأتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهل المدينة والبصرة: (إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ). بمعنى: إن هذا الذي جئْتَنا به - يَعْنون القرآن - لسحرٌ مبينٌ. وقرأ ذلك مسروقٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وجماعةٌ مِن قَرَأةِ الكوفيين: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾؛ [بمعنى: إِنَّ هذا النذير الذي يَدْعونا إلى التوحيد - يَعْنون النبيَّ صلَّى الله عليه - لساحرٌ مُبينٌ]. وقد بَيَّنتُ فيما مَضَى مِن نظائر ذلك، أن كلَّ موصوفٍ بصفةٍ يَدُلُّ الموصوفُ على صفتِه، وصفتُه عليه، فالقارئُ مُخَيَّرٌ في القراءةِ في ذلك، وذلك نظيرُ هذا الحرف: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ و (لسِحْرٌ مبينٌ)؛ وذلك أنهم إنما وَصَفوه بأنه ساحرٌ، [فوَصْفُهم إياه بالسَّحْرِ يَدُلُّ على أَنَّهم قد وَصَفوا ما جاءَهم به بأنَّه سحرٌ]، ووَصْفُهم ما جاءَهم به أنه سحرٌ يدلُّ على أنهم قد وَصَفوه بالسحرِ.
QS 10:2 (jilid 12 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 113 · #65009
وَصْفُهم إياه بالسَّحْرِ يَدُلُّ على أَنَّهم قد وَصَفوا ما جاءَهم به بأنَّه سحرٌ]، ووَصْفُهم ما جاءَهم به أنه سحرٌ يدلُّ على أنهم قد وَصَفوه بالسحرِ. وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ بأيِّ ذلك قَرَأ القارئُ؛ لاتفاقِ معنى القراءتَين. وفى الكلام محذوفٌ، اسْتُغْنى بدلالةِ ما ذُكر عما تُرِكَ ذكرُه، وهو: فلما بَشَّرَهم وأنْذَرَهم وتَلا عليهم الوحىَ، قال الكافرون: إن هذا الذي جاءَنا به لَسحرٌ مبينٌ. فتأويلُ الكلام إذًا: أكان للناسِ عجبًا أن أوْحَينا إلى رجلٍ منهم، أن أنذرِ الناسَ، وبَشِّرِ الذين آمَنوا أن لهم قدمَ صِدْقٍ عندَ رَبِّهم؟ فلمَّا أتاهم بوحي اللَّهِ وتَلاه عليهم، قال المُنكِرون توحيدَ اللَّهِ ورسالة رسوله: إِنَّ هذا الذي جاءنا به محمدٌ لسحرٌ مبينٌ. أي: يُبَيِّنُ لكم عنه أنه مُبطلٌ فيما يَدَّعِيه.
QS 10:1-2 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 245 · #87171
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (٢)﴾ أما الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم الكلام عليها [مستوفى] في أوائل سورة البقرة. وقال أبو الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: "الر"، أي: أنا الله أرى. وكذا قال الضحاك وغيره. (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) أي: هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) [قال: التوراة والإنجيل]. [وقال الحسن: التوراة والزبور]. وقال قتادة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) قال: الكتب التي كانت قبل القرآن. وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه.
QS 10:1-2 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 245 · #87172
ة والإنجيل]. [وقال الحسن: التوراة والزبور]. وقال قتادة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) قال: الكتب التي كانت قبل القرآن. وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه. وقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وقال هود وصالح لقومهما: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣: ٦٩] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]. وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد.
QS 10:1-2 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 245 · #87173
ص: ٥]. وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد. قال: فأنزل الله عز وجل: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ). وقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ [عِنْدَ رَبِّهِمْ]) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
QS 10:1-2 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 246 · #87174
، عن ابن عباس: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣] وقال مجاهد: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم. [وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]) قال: محمد ﷺ شفيع لهم.
QS 10:1-2 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 246 · #87175
ل الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم. [وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]) قال: محمد ﷺ شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان. وقال قتادة: سَلفُ صدق عند ربهم. واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها -قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] ﵁. لنا القَدَمُ العُليا إليك وخَلْفُنا … لأوَّلِنا في طاعَة اللهِ تَابعُ وقول ذي الرُّمة: لكُم قَدَمٌ لا يُنْكرُ الناسُ أنها … مَعَ الحسَبِ العَادِيّ طَمَّت على البَحْرِ وقوله تعالى: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 83 · #124143
[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ٢] أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ جُمْلَةَ تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ [يُونُس: ١] بِمَا فِيهَا مِنْ إِبْهَامِ الدَّاعِي إِلَى التَّوَقُّفِ عَلَى آيَاتِ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ تُثِيرُ سُؤَالًا عَنْ ذَلِكَ الدَّاعِي فَجَاءَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ هُوَ اسْتِبْعَادُ النَّاسِ الْوَحْيَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ اسْتِبْعَادَ إِحَالَةٍ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 83 · #124144
ِي فَجَاءَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ هُوَ اسْتِبْعَادُ النَّاسِ الْوَحْيَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ اسْتِبْعَادَ إِحَالَةٍ. وَجَاءَتْ عَلَى هَذَا النَّظْمِ الْجَامِعِ بَيْنَ بَيَانِ الدَّاعِي وَبَيْنَ إِنْكَارِ السَّبَبِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ وَتَجْهِيلِ الْمُتَسَبِّبِينَ فِيهِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا، لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الْغَرَضِ الَّذِي جَاءَتْ لَهُ السُّورَةُ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ. فَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْإِنْكَارِ، أَيْ كَيْفَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ ذَلِكَ تَعَجُّبَ إِحَالَةٍ. وَفَائِدَةُ إِدْخَال الِاسْتِفْهَام الْمُسْتَعْمل فِي الْإِنْكَار، عَلَى (كَانَ) دُونَ أَنْ يُقَالَ: أَعَجِبَ النَّاسُ، هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّعْجِيبِ مِنْ تَعَجُّبِهِمُ الْمُرَادِ بِهِ إِحَالَةُ الْوَحْيِ إِلَى بَشَرٍ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 83 · #124145
َانَ) دُونَ أَنْ يُقَالَ: أَعَجِبَ النَّاسُ، هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّعْجِيبِ مِنْ تَعَجُّبِهِمُ الْمُرَادِ بِهِ إِحَالَةُ الْوَحْيِ إِلَى بَشَرٍ. وَالْمَعْنَى: أُحْدِثَ وَتَقَرَّرَ فِيهِمُ التَّعَجُّبُ مِنْ وَحْيِنَا، لِأَنَّ فِعْلَ الْكَوْنِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِقْرَارِ وَالتَّمَكُّنِ فَإِذَا عُبِّرَ بِهِ أَشْعَرَ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ حُصُولُهُ. ولِلنَّاسِ مُتَعَلق ب كانَ لِزِيَادَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِقْرَارِ هَذَا التَّعَجُّبِ فِيهِمْ، لِأَنَّ أَصْلَ اللَّامِ أَنْ تُفِيدَ الْمِلْكِ، وَيُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ، أَيْ لِتَمَكُّنِ الْكَوْنِ عَجَبًا مِنْ نُفُوسِهِمْ. وعَجَباً خَبَرُ كانَ مُقَدَّمٌ عَلَى اسْمِهَا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ. وأَنْ وأَوْحَيْنا اسْمُ كَانَ، وَجِيءَ فِيهِ بِ (أَنْ) وَالْفِعْل دُونَ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَهُوَ وَحْيُنًا
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 83 · #124146
ِ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ. وأَنْ وأَوْحَيْنا اسْمُ كَانَ، وَجِيءَ فِيهِ بِ (أَنْ) وَالْفِعْل دُونَ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَهُوَ وَحْيُنًا لِيُتَوَسَّلَ إِلَى مَا يُفِيدُهُ الْفِعْلُ مِنَ التَّجَدُّدِ وَصِيغَةِ الْمُضِيِّ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ الْوَحْيِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ وَتَجَدُّدِهِ وَذَلِكَ مَا يَزِيدُهُمْ كَمَدًا. وَالْعَجَبُ: مَصْدَرُ عَجِبَ، إِذَا عَدَّ الشَّيْءَ خَارِجًا عَنِ الْمَأْلُوفِ نَادِرَ الْحُصُولِ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 83 · #124147
هُ وَتَجَدُّدِهِ وَذَلِكَ مَا يَزِيدُهُمْ كَمَدًا. وَالْعَجَبُ: مَصْدَرُ عَجِبَ، إِذَا عَدَّ الشَّيْءَ خَارِجًا عَنِ الْمَأْلُوفِ نَادِرَ الْحُصُولِ. وَلَمَّا كَانَ التَّعَجُّب مبدأ لِلتَّكْذِيبِ وَهُمْ قَدْ كَذَّبُوا بِالْوَحْيِ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى كَوْنِهِ عَجِيبًا جَاءَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِإِنْكَارِ تَعَجُّبِهِمْ مِنَ الْإِيحَاءِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّ إِنْكَارَ التَّعَجُّبِ من ذَلِك يؤول إِلَى إِنْكَارِ التَّكْذِيبِ بِالْأَوْلَى وَيَقْلَعُ التَّكْذِيبَ مِنْ عُرُوقِهِ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 84 · #124148
ى رَجُلٍ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّ إِنْكَارَ التَّعَجُّبِ من ذَلِك يؤول إِلَى إِنْكَارِ التَّكْذِيبِ بِالْأَوْلَى وَيَقْلَعُ التَّكْذِيبَ مِنْ عُرُوقِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَجَبُ كِنَايَةً عَنْ إِحَالَةِ الْوُقُوعِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٢، ٧٣] وَقَوْلِهِ: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٦٣] .
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 84 · #124149
َةِ هُودٍ [٧٢، ٧٣] وَقَوْلِهِ: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٦٣] . وَكَانَتْ حِكَايَةُ تَعَجُّبِهِمْ بِإِدْمَاجِ مَا يُفِيدُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ وَذَلِكَ شَأْنُ الرِّسَالَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا يُوحى إِلَيْهِم [النَّحْل: ٤٣] وَقَالَ: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الْأَنْعَام: ٩] وَقَالَ: قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٥] . وَأُطْلِقَ النَّاسُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْبَشَرِ وَالْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ. وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مِثْلُ مَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمرَان: ١٧٣] .
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 84 · #124150
لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ. وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مِثْلُ مَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمرَان: ١٧٣] . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَسُولٌ بَشَرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ. وأَنْ فِي قَوْلِهِ: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ أَوْحَيْنا لِأَنَّ الْوَحْيَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَالنَّاس الثَّانِي يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَشَرِ الَّذِينَ يُمْكِنُ إِنْذَارُهُمْ، فَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 84 · #124151
لِأَنَّ الْوَحْيَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَالنَّاس الثَّانِي يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَشَرِ الَّذِينَ يُمْكِنُ إِنْذَارُهُمْ، فَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ. وَلكَون المُرَاد بِالنَّاسِ ثَانِيًا غَيْرَ الْمُرَادِ بِهِ أَوَّلَ ذِكْرٍ بِلَفْظِهِ الظَّاهِرِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: أَنْ أَنْذِرْهُمْ. وَلَمَّا عُطِفَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْذَارِ الْأَمْرُ بِالتَّبْشِيرِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بَقِيَ النَّاسَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمُ الْإِنْذَارُ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَحُذِفَ الْمُنْذَرُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ، وَلِأَنَّهُ يُعْلَمُ حَاصِلُهُ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ، وَفِعْلُ التَّبْشِيرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ، فَالتَّقْدِيرُ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ مَعَ (أَنَّ) جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 85 · #124152
بِالْبَاءِ، فَالتَّقْدِيرُ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ مَعَ (أَنَّ) جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ. وَالْقَدَمُ: اسْمٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَسَلَفَ، فَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَفِي ضِدِّهِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَكُمْ قَدَمٌ لَا يُنكر النَّاس إِلَهًا ... مَعَ الْحَسَبِ الْعَادِيِّ طَمَّتْ عَلَى الْبَحْرِ وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي «الْمُعَلِّمِ» عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَنَّ الْقَدَمَ لَا يُعَبَّرُ بِهِ إِلَّا عَنْ مَعْنَى الْمُقَدَّمِ لَكِنْ فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ. وَهُوَ فَعَلَ بِمَعْنَى فَاعَلَ مِثْلَ سَلَفَ وَثَقَلَ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 85 · #124153
دَمَ لَا يُعَبَّرُ بِهِ إِلَّا عَنْ مَعْنَى الْمُقَدَّمِ لَكِنْ فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ. وَهُوَ فَعَلَ بِمَعْنَى فَاعَلَ مِثْلَ سَلَفَ وَثَقَلَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَمِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ: «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ» يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَبِيءُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ (وَفِي رِوَايَةٍ الْجَبَّارُ) فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَط قَطْ، وَعِزَّتِكَ . وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَهَذَا أَحَدُ تَأْوِيلَيْنِ لِمَعْنَى «قَدَمَهُ» . وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي «الْمُعَلِّمِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ» لِلْمَازِرِيِّ وَعَزَاهُ إِلَى النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ. وَالْمُرَادُ بِ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الْآيَةِ قَدَمُ خَيْرٍ، وَإِضَافَةُ قَدَمَ إِلَى صِدْقٍ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 85 · #124154
بْنِ شُمَيْلٍ. وَالْمُرَادُ بِ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الْآيَةِ قَدَمُ خَيْرٍ، وَإِضَافَةُ قَدَمَ إِلَى صِدْقٍ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ. وَأَصْلُهُ قَدَمٌ صِدْقٌ، أَيْ صَادِقٌ وَهُوَ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ: فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ يَكُونُ وَصْفُ صِدْقٍ لِ قَدَمَ وَصْفًا مُقَيَّدًا. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ يَكُونُ وَصْفًا كَاشِفًا. وَالصِّدْقُ: مُوَافَقَةُ الشَّيْءِ لِاعْتِقَادِ الْمُعْتَقِدِ، وَاشْتُهِرَ فِي مُطَابَقَةِ الْخَبَرِ. وَيُضَافُ شَيْءٌ إِلَى (صِدْقٍ) بِمَعْنَى مُصَادَفَتِهِ لِلْمَأْمُولِ مِنْهُ الْمَرَضِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَخِيبُ ظَنُّ آمِلٍ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [يُونُس: ٩٠] وَقَوْلِهِ: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [الْقَمَر: ٥٥] . وَقَوْلُهُ: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ أَوْحَيْنا.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 85 · #124155
نُس: ٩٠] وَقَوْلِهِ: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [الْقَمَر: ٥٥] . وَقَوْلُهُ: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ أَوْحَيْنا. وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ هَذَا الْمُوحَى بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ إِذْ صَادَفَ صَرْفَهُمْ عَنْ ضَلَالِهِ دِينَهُمْ وَسَمِعُوا مِنْهُ تَفْضِيلَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ. وَأَيْضًا فِي ذِكْرِ الْمُفَسِّرِ إِدْمَاجٌ لِبِشَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ. قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً إِلَخْ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 85 · #124156
ِهِ الْمَزِيَّةِ. قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً إِلَخْ. وَوَجْهُ هَذَا الْإِبْدَالِ أَنَّ قَوْلهم هَذَا ينبىء عَنْ بُلُوغِ التَّعَجُّبِ مِنْ دَعْوَى الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ مِنْ نُفُوسِهِمْ مَزِيدَ الْإِحَالَةِ وَالتَّكْذِيبِ حَتَّى صَارُوا إِلَى الْقَوْلِ: إِنَّ هَذَا لسحر مُبين [يُونُس: ٧٦] أَوْ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ مُبِينٌ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ «لَسِحْرٌ» - بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونُ الْحَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، أَيْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامُ السِّحْرٍ، أَيْ أَنَّهُ كَلَامٌ يُسْحَرُ بِهِ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 86 · #124157
ونُ الْحَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، أَيْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامُ السِّحْرٍ، أَيْ أَنَّهُ كَلَامٌ يُسْحَرُ بِهِ. فَقَدْ كَانَ مِنْ طُرُقِ السِّحْرِ فِي أَوْهَامِهِمْ أَنْ يَقُولَ السَّاحِرُ كَلَامًا غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلنَّاسِ يُوهِمُهُمْ أَنَّ فِيهِ خَصَائِصَ وَأَسْمَاءَ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِغَيْرِ السَّحَرَةِ، فَالْإِشَارَةُ إِلَى الْوَحْيِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ لَساحِرٌ فَالْإِشَارَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْلِهِ: إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ وَهُوَ النَّبِيءُ ﷺ وَإِنَّ وَصْفَهُمْ إِيَّاه بِالسحرِ ينبىء بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِكَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَدَّعُوهُ هَذَيَانًا وَبَاطِلًا فَهَرِعُوا إِلَى ادِّعَائِهِ سِحْرًا، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَقَائِدِهِمُ الضَّالَّةِ أَنَّ مِنْ طَرَائِقِ السِّحْرِ أَنْ يَقُولَ السَّاحِرُ أَقْوَالًا تَسْتَنْزِلُ عُقُولَ الْمَسْحُورِينَ.
QS 10:2 (jilid 11 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 86 · #124158
ا، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَقَائِدِهِمُ الضَّالَّةِ أَنَّ مِنْ طَرَائِقِ السِّحْرِ أَنْ يَقُولَ السَّاحِرُ أَقْوَالًا تَسْتَنْزِلُ عُقُولَ الْمَسْحُورِينَ. وَهَذَا من عجزهم مِنْ الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ بِمَطَاعِنَ فِي لَفْظِهِ وَمَعَانِيهِ. وَالسِّحْرُ: تَخْيِيلُ مَا لَيْسَ بِكَائِنٍ كَائِنًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] . وَالْمُبِينُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَانَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى بَانَ، أَيْ ظَهَرَ، أَيْ سِحْرٌ وَاضِحٌ ظَاهِرٌ. وَهَذَا الْوَصْفُ تَلْفِيقٌ مِنْهُمْ وَبُهْتَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاضِحٍ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ الْحق الْمُبين.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:2QS 38:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:91-92QS 43:31-32QS 50:1-5