القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: كانوا قليلًا مِن الليلِ لا يَهْجَعون. وقالوا: ﴿مَا﴾ كان بمعنى الجَحْدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدِ
ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدِ
ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: يَتَيَقَّظون يُصلُّون ما بينَ هاتين الصلاتين، ما بينَ المغربِ والعشاءِ.
حدَّثني زُرَيقُ بنُ السَّخْتِ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا بُكيرُ بنُ أبي السَّميطِ، عن قتادةَ، عن محمدِ بنِ عليٍّ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا لا يَنامون حتى يُصلُّوا العَتَمَةَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
ُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قَلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم إلا صلَّوا فيها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾: قَلَّ ليلةٌ تأتي عليهم لا يُصلُّون فيها للَّهِ؛ إما مِن أوَّلِها، وإما من وَسَطِها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا ابنُ أبي ليلى، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رحِمهما اللَّهُ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا
يَهْجَعُونَ﴾. قال: لم يكنْ يَمْضِي عليهم ليلةٌ إلا يأْخُذون منها ولو شيئًا.
حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدٍ قال: ثنا حفصٌ، عن عاصمٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
أْخُذون منها ولو شيئًا.
حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدٍ قال: ثنا حفصٌ، عن عاصمٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لا يَنامون بينَ المغربِ والعشاءِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ ومِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا يُصِيبون من الليلِ حظًّا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: كانوا يُصِيبون فيها حظًّا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، [عن قتادةَ]، عن مُطَرِّفٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم هجَعوها كلَّها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
ةٌ أَتَتْ عليهم هجَعوها كلَّها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كان لهم قليلٌ من الليلِ ما يَهْجَعون، كانوا يُصلُّونه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: سمِعتُ ابنَ أبي نجيحٍ، يقولُ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا ما يَنامون ليلةً حتى الصباحِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قليلٌ ما يَرْقُدون ليلةً حتى الصباحِ لا يَتهجَّدون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلًا من الليلِ يَهْجَعون، ووجَّهوا ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ إلى أنها صِلَةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قال الحسنُ: كَابَدوا قيامَ الليلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: لا يَنامون منه إلا قليلًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن بعضِ أصحابِنا، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
لا قليلًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن بعضِ أصحابِنا، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لا يَنامون من الليلِ إلا أقلَّه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن سعيدِ بنِ أبي الحسنِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم هَجَعوها.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الأَحْنَفُ بنُ قَيسٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا لا يَنامون إلا قليلًا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ عطيةَ، عن قتادةَ، قال: قال الأَحْنَفُ بنُ قَيسٍ، وقرأ هذه الآيةَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
ا أبو داودَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ عطيةَ، عن قتادةَ، قال: قال الأَحْنَفُ بنُ قَيسٍ، وقرأ هذه الآيةَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لستُ مِن أهلِ هذه الآيةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قيامُ الليلِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: نَشِطوا فمدُّوا إلى السَّحَرِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: مدُّوا في الصلاةِ ونَشِطوا، حتى كان الاستغفارُ بسَحَرٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن
الحسنِ، قال: كانوا لا يَنامون مِن الليلِ إلا قليلًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
لا يَنامون مِن الليلِ إلا قليلًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كان الحسنُ والزهريُّ يقولان: كانوا كثيرًا مِن الليلِ ما يُصلُّون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: ما يَنامون.
وقد يجوزُ أن يكون ﴿مَا﴾ على هذا التأويلِ في موضعِ رفعٍ، ويكونُ تأويلُ الكلامِ: كانوا قليلًا من الليل هجُوعُهم، وأما مَن جعَل ﴿مَا﴾ صلةً، فإنه لا مَوْضِعَ لها، ويكونُ تأويلُ الكلامِ على مذهبِه: كانوا يَهْجَعون قليلَ الليلِ، وإذا كانت ﴿مَا﴾ صلةً كان القليلُ منصوبًا بـ ﴿يَهْجَعُونَ﴾.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم كانوا يصلُّون العَتَمَةَ. وعلى هذا التأويلِ ﴿مَا﴾ في معنى الجَحْدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
لك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قال رجلٌ مِن أهلِ مكةَ سمَّاه قتادةُ، قال: صلاةُ العَتَمَةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبلَ أنْ تُفْرضَ عليهم الفرائضُ قليلًا مِن الناسِ. وقالوا: الكلامُ بعدَ قولِه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾، ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾: مُستَأْنَفٌ بقولِه: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. فالواجبُ أن تكونَ ﴿مَا﴾ على هذا التأويلِ بمعنى الجَحْدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. يقولُ: إن المحسنينَ كانوا قليلًا، ثم ابتُدِئ فقيل: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. كما قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾.
َيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. كما قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾. ثم قال: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٩].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزبيرِ، يعني ابنَ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا مِن الناسِ قليلًا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا من الناسِ مَن يفعلُ ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
لك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا مِن
الناسِ [إذ ذاك].
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ إلى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾. يقولُ: المحسنون كانوا قليلًا، هذه مفصولةٌ، ثم اسْتَأْنَف فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
وأما قولُه: ﴿يَهْجَعُونَ﴾. فإنَّه يعني: يَنامون. والهُجُوعُ النومُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، رحمهما اللَّهُ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، رحمهما اللَّهُ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. يقولُ: يَنامون.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا [عبدُ الرحمنِ]، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: يَنامون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ،، مثلَه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: الهُجُوعُ النومُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا ما يَنامون مِن الليلِ، قال: ذلك الهَجْعُ. قال: والعربُ تقولُ إذا سافَرَتْ: اهْجَعْ بنا قليلًا.
لًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا ما يَنامون مِن الليلِ، قال: ذلك الهَجْعُ. قال: والعربُ تقولُ إذا سافَرَتْ: اهْجَعْ بنا قليلًا. قال: وقال رجلٌ مِن بني تميمٍ لأبي: يا أبا أُسامةَ، صفةٌ لا أجدُها فينا، ذكَر اللَّهُ ﷿ قومًا فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. ونحنُ واللَّهِ قليلًا مِن الليلِ ما نقومُ. قال: فقال أبي: طُوْبَى لمن رقَد إذا نَعَس، واتقى اللَّهَ إذا اسْتَيْقَظ.
وأولى الأقوالِ بالصحةِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قولُ مَن قال: كانوا قليلًا مِن الليلِ هُجُوعُهم. لأنَّ اللَّهَ ﷿ وصَفهم بذلك مدحًا لهم، وثناءً عليهم به؛ فوصْفُهم بكثرةِ العملِ، وسَهَرِ الليلِ: ومُكَابَدَتِه فيما يقرِّبُهم منه، ويُرضيه عنهم، أولى وأشبهُ من وصْفِهم بقلَّةِ العملِ، وكثرةِ النومِ، مع أن الذي اختَرْنا في ذلك هو أغلبُ المعاني على ظاهرِ التنزيلِ.
وقولُه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
ْفِهم بقلَّةِ العملِ، وكثرةِ النومِ، مع أن الذي اختَرْنا في ذلك هو أغلبُ المعاني على ظاهرِ التنزيلِ.
وقولُه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: وبالأسحارِ هم يُصلُّون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعِتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: يَقومون فيُصلُّون.
يقولُ: كانوا يَقومون ويَنامون، كما قال اللَّهُ ﷿ لمحمدٍ ﷺ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾: فهذا نومٌ، وهذا قيامٌ، ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾: كذلك يَقومون ثُلُثًا ونِصْفًا وثُلثَيْن. يقولُ: يَنامون ويَقومون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ، عن ابنِ عمرَ رحمهما اللَّهُ قولَه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
دَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ، عن ابنِ عمرَ رحمهما اللَّهُ قولَه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يُصلُّون.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يُصلُّون.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنهم أَخَّروا الاستغفارَ من ذنوبِهم إلى السَّحَرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: مَدُّوا في الصلاةِ ونَشِطوا، حتى كان الاستغفارُ بسَحَرٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: هُم المؤمنون.
ن الاستغفارُ بسَحَرٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: هُم المؤمنون. قال: وبلَغَنا أنّ يعقوبَ نبيَّ اللَّهِ
﵇ حينَ سأَلوه أن يستغفِرَ لهم: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾، ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٧، ٩٨]. قال: قال بعضُ أهلِ العلمِ: إنه أخَّر الاستغفارَ لهم إلى السَّحَرِ. قال: وذكَر بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ الساعةَ التي تُفْتَحُ فيها أبوابُ الجنةِ السَّحَرُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ: السَّحَرُ هو السُّدُسُ الآخرُ مِن الليلِ.
وقولُه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
رنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ: السَّحَرُ هو السُّدُسُ الآخرُ مِن الليلِ.
وقولُه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفي أموالِ هؤلاء المحسنين الذين وصَف صفتَهم، حقٌّ لسائلِهم المحتاجِ إلى ما في أيديهِم والمحرومِ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى السائلِ قال أهلُ التأويلِ، وهم في معنى المَحْرُومِ مختلِفون؛ فَمِن قائلٍ: هو المُحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ سهمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ سأَلْتُه عن "السَّائِلِ والمَحْرُومِ". قال: السائلُ الذي يسألُ الناسَ بكفّه، والمحرومُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ، وهو المحارَفُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه ﷿: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه ﷿: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال:
المحرومُ المُحارَفُ.
حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنُ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السائلُ السائلُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ.
حدَّثنا سهلُ بنُ موسى، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ المحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذي يسألُ، والمحرومُ المحارَفُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يُحدِّثُ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾.
، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: المحارَفِ.
وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾: هو الرَّجُلُ المُحارَفُ الذي لا يكونُ له مالٌ إلا ذَهَب، قَضَى اللَّهُ، ﷿، له ذلك.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ ﵀ عن قولِه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
نُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ ﵀ عن قولِه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذي يسألُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذي ليس له في الإسلام سَهْمٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ المُقَدَّميُّ، قال: ثنا قريشُ بنُ أنسٍ، عن سليمانَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: المحرومُ المُحارَفُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال في ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾: هو المحارَفُ الذي ليس له أَحدٌ يَعْطِفُ عليه، أو يُعطِيه شيئًا.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى [وهبُ بنُ جريرٍ]، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن أبي قلابةَ، قال: جاء سَيْلٌ باليمامةِ، فذهَب بمالِ رجلٍ، فقال رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: هذا المحرومُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ.
قال رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: هذا المحرومُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجَّاجٌ، عن الوليدِ بنُ العَيْزارِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: المحرومُ هو المُحارَفُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾، فلم يَقُلْ فيه شيئًا.
رومُ هو المُحارَفُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾، فلم يَقُلْ فيه شيئًا. قال: وقال عطاءٌ: هو المحدودُ المُحارَفُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه سُئِل عن ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾، فقال: المُحارَفُ.
ومن قائلٍ: هو المُتعَفِّفُ الذي لا يسأَلُ الناسَ شيئًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني بشرٌ، قال: ثنى يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ
حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. هذان فقيرا أهلِ الإسلامِ، سائلٌ يسألُك في كفِّه، وفقيرٌ مُتَعفِّفٌ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
رٌ مُتَعفِّفٌ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذي يسألُك، والمحرومُ المُتَعفِّفُ الذي لا يسألُك.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ، وحدَّثني الزهريُّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ليس المسكينُ الذي تَرُدُّهُ التَّمرةُ والتَّمْرَتان والأكْلَةُ والأَكْلَتان". قالوا: فمَن المسكينُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "الذي لا يَجِدُ غِنًى، ولا يُعْلمُ بحاجَتِه، فيُتَصَدَّقَ عليه، فذلك المحرومُ".
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
، فيُتَصَدَّقَ عليه، فذلك المحرومُ".
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذي يسألُ بكفِّه، والمحرومُ المُتَعفِّفُ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ.
وقائلٍ: هو الذي لا سَهْمَ له في الغنيمةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَث سَرِيَّةً، فَغَنِموا، فجاء قومٌ لم
يَشهدوا الغنيمةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدةَ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ الجَدَليِّ، عن الحسنِ بن محمدٍ، قال: بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغنِموا، ثم جاء قومٌ مِن بعدِهم، قال: فنزَلت: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
عن قيسِ بنِ مسلمٍ الجَدَليِّ، عن الحسنِ بن محمدٍ، قال: بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغنِموا، ثم جاء قومٌ مِن بعدِهم، قال: فنزَلت: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ أنَّ أُناسًا قَدِموا على عليٍّ، ﵀، الكوفةَ بعدَ وَقْعَةِ الجَمَلِ، فقال: اقْسِموا لهم. وقال: هذا المحرومُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ أنَّ قومًا في زمانِ النبيِّ ﷺ أصابوا غنيمةً، فجاء قومٌ بعدُ، فنزَلت: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: قال: ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾. الذي لا فَيْءَ له في الإسلامِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
ذي لا فَيْءَ له في الإسلامِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: المحرومُ: الذي لا يجرِي عليه شيءٌ مِن الفَيءِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ.
وقائلٍ: هو الذي لا يَنْمِي له مالٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، قال: سألتُ عكرمةَ، عن السائلِ والمحرومِ؟ قال: السائلُ الذي يسألُك، والمحرومُ الذي لا يَنْمِي له مالٌ.
وقائلٍ: هو الذي قد ذهبَ ثمرُه وزرعُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، في قولِه: [﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾]. قال: المحرومُ المصابُ ثمرُه وزرعُه، وقرَأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾. حتى بلَغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧].
المصابُ ثمرُه وزرعُه، وقرَأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾. حتى بلَغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧]. وقال أصحابُ الجنةِ: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٦، ٢٧].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللَّهِ: [﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾] (٢). قال: ليس ذلك بالزكاةِ، ولكن ذلك مما يُنْفِقون من أموالِهم بعدَ إخراجِ الزكاةِ. والمحرومُ الذي يُصابُ زرعُه أو ثمرُه أو نسلُ ماشيتِه، فيكونُ له حقٌّ على من لم يُصِبْه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحابِ الجنةِ حينَ أهلَك جنتَهم، قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾.
ثمرُه أو نسلُ ماشيتِه، فيكونُ له حقٌّ على من لم يُصِبْه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحابِ الجنةِ حينَ أهلَك جنتَهم، قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥ - ٦٧].
وكان الشعبيُّ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: قال الشعبيُّ: أعياني أنْ أعْلمَ ما المحرومُ؟
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنه الذي قد حُرِم الرزقَ فاحتاجَ؛ وقد يكونُ ذلك بذَهابِ مالِه وثمرِه، فصار ممن حرَمه اللَّهُ ذلك، وقد يكونُ بسببِ تعفُّفِه وتَرْكِه المسألةَ، ويكونُ بأنه لا سَهْمَ له في الغنيمةِ، لغَيْبَتِه عن الوقعةِ، فلا قولَ في ذلك أولى بالصوابِ مِن أن يُعَمَّ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
مةِ، لغَيْبَتِه عن الوقعةِ، فلا قولَ في ذلك أولى بالصوابِ مِن أن يُعَمَّ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
القولُ (*) في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وفي الأرضِ عِبَرٌ وعِظاتٌ لأهلِ اليقينِ بحقيقةِ ما عايَنوا ورأَوْا إذا ساروا فيها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾. قال: يقولُ: مُعْتَبَرٌ لمن اعْتَبَر.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ﴾: إذا سار في أرضِ اللَّهِ رأى عِبَرًا وآياتٍ عظامًا.
وقولُه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ﴾: إذا سار في أرضِ اللَّهِ رأى عِبَرًا وآياتٍ عظامًا.
وقولُه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وفي سبيلِ الخلاءِ والبولِ في أنفسِكم عِبْرَةٌ لكم، ودليلٌ لكم على ربِّكم، أفلا تُبْصِرون إلى ذلك منكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصاريُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ المرتفعِ، قال: سمعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: سبيلُ الغائطِ والبولِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن محمدِ بنِ المرتفعِ، عن عبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن محمدِ بنِ المرتفعِ، عن عبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: سبيلُ الخلاءِ والبولِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفي تسويةِ اللَّهِ ﵎ مَفَاصِلَ أبدانِكم وجوارحِكم، دَلالةٌ لكم على أنْ خُلِقْتُم لعبادتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك (*)
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ
مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. قال: وفينا آياتٌ كثيرةٌ، هذا السمعُ والبصرُ واللسانُ والقلبُ، [لا يَدْري أحدٌ ما هو أسودُ أو أحمرُ، وهذا الكلامُ الذي يَتَلَجْلَجُ به، وهذا القلبُ] أيُّ شيءٍ هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفِه، يجعلُ اللَّهُ فيه العقلَ، أفيَدْري أحدٌ ما ذاك العقلُ، وما صفتُه، وكيف هو؟
الذي يَتَلَجْلَجُ به، وهذا القلبُ] أيُّ شيءٍ هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفِه، يجعلُ اللَّهُ فيه العقلَ، أفيَدْري أحدٌ ما ذاك العقلُ، وما صفتُه، وكيف هو؟!
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: معنى ذلك: وفي أنفسِكم أيُّها الناسُ أيضًا آياتٌ وعِبَرٌ، تدُلُّكم على وحدانيةِ صانِعكم، وأنه لا إلهَ لكم سواه، إذ كان لا شيءَ يَقْدِرُ أن يخلقَ مثلَ خَلْقِه إيَّاكم. ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تَنْظُرون في ذلك، فتَتَفَكروا فيه، فتعلَموا حقيقةَ وحدانيةِ خالقِكم.
وقولُه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفي السماءِ المطرُ والثَّلْجُ اللذان بهما تُخرِجُ الأرضُ رزقَكم، وقوتَكم من الطعامِ والثمارِ وغيرِ ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: ثنا جوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: ثنا جوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾. قال: المطرُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه ﷿: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: الثَّلْجُ،
وكلُّ عينٍ ذائبةٍ من الثلجِ لا تَنْقُصُ.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ، عن الحسنِ، قال: في السحابِ، فيه واللَّهِ رزقُكم، ولكنكم تُحْرَمُونه بخطاياكم وأعمالِكم.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرني سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، قال: أحسَبُه قال: أو غيرَه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ سمِع رجلًا ومُطِروا، يقولُ: مُطِرْنا ببعضِ عثانينِ الأسدِ. فقال: "كَذَبْتَ بل هو رزْقُ اللَّهِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾.
. فقال: "كَذَبْتَ بل هو رزْقُ اللَّهِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: رزقُكم المطرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾. قال: رزقُكم المطرُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومِن عندِ اللَّهِ الذي في السماءِ رزقُكم، وممن تأوَّله كذلك واصلٌ الأحدبُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ من أهلِ الرَّيِّ، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: قرَأ واصلٌ الأحدبُ هذه الآيةَ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. فقال: ألا إنَّ رزقي في السماءِ وأنا أطلبُه في الأرضِ، فدخَل خَرِبةً فمكَث ثلاثًا لا
يُصيبُ شيئًا، فلما كان اليومُ الثالثُ إذا هو بدَوْخَلَّةٍ من رُطَبٍ، وكان له أخٌ أحسنُ نِيَّةً منه، فدخل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يَزَلْ ذلك دأْبَهما، حتى فرَّق الموتُ بينَهما.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾.
ً منه، فدخل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يَزَلْ ذلك دأْبَهما، حتى فرَّق الموتُ بينَهما.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾. فقال بعضُهم: معنى ذلك: وما توعدون من خيرٍ، أو شرٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: وما توعدون من خيرٍ أو شرٍّ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: الجنةُ في السماءِ، وما توعدون من خيرٍ أو شرٍّ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما توعدون من الجنةِ والنارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾.
والنارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: الجنةُ والنارُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: الجنةُ.
وأولى القولين بالصوابِ في ذلك عندي القولُ الذي قاله مجاهدٌ؛ لأنَّ اللَّهَ عمَّ الخبرَ بقولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ عن كلِّ ما وعَدَنا مِن خيرٍ أو شرٍّ، ولم يَخْصُصْ بذلك بعضًا دونَ بعضٍ، فهو على عمومِه كما عمَّه اللَّهُ جلَّ ثناؤُه.
جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض. (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) أي: قبل أن يفرض عليهم الفرائض. كانوا محسنين في الأعمال أيضا. ثم روى عن ابن حميد، حدثنا مهْرَان، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس في قوله: (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) قال: من الفرائض، (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ): قبل الفرائض يعملون. وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. والذي فسر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: (آَخِذِينَ) حال من قوله: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ): فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم، أي: من النعيم والسرور والغبطة.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) أي: في الدار الدنيا (محسنين)، كقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] ثم إنه تعالى بَيَّن إحسانهم في العمل فقال: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)، اختلف المفسرون في ذلك على قولين:
أحدهما: أن "ما" نافية، تقديره: كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه. قال ابن عباس: لم تكن
تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا. وقال قتادة، عن مطرف بن عبد الله: قلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، ﷿، إما من أولها وإما من أوسطها.
كن
تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا. وقال قتادة، عن مطرف بن عبد الله: قلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، ﷿، إما من أولها وإما من أوسطها. وقال مجاهد: قلَّ ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون. وكذا قال قتادة. وقال أنس بن مالك، وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفر الباقر، كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
والقول الثاني: أن "ما" مصدرية، تقديره: كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جرير. وقال الحسن البصري: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ): كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر. وقال قتادة: قال الأحنف بن قيس: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ): كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول: لست من أهل هذه الآية. وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون.
لبصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسل الله، يكذبون بالبعث بعد الموت، فوجدت من خيرنا منزلة قومًا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله قوما فقال: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)، ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ.
وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل.
قوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ.
وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل. فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه رَجُل كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلى، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟
ُلى، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائما، والناس نيام".
وقال مَعْمَر في قوله: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ): كان الزهري والحسن يقولان:
كانوا كثيرا من الليل ما يصلون.
وقال ابن عباس، وإبراهيم النَّخَعِي: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ): ما ينامون.
وقال الضحاك: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلا) ثم ابتدأ فقال: (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
وقوله ﷿: (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). قال مجاهد، وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن.
ن: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر".
وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف ٩٨] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر.
وقوله: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ): لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة، فقال: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ) أي: جزء مقسوم قد أفرزوه (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد:
فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ) أي: جزء مقسوم قد أفرزوه (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "للسائل حق وإن جاء على فرس".
ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب. وروي من حديث الهِرْماس بن زياد مرفوعا.
وأما (المحروم)، فقال ابن عباس، ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها.
وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارَف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه.
س له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها.
وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارَف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
وقال أبو قِلابَة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة: هذا المحروم.
وقال ابن عباس أيضا، وسعيد بن المسيَّب، وإبراهيم النخعي، ونافع -مولى ابن عمر-وعطاء بن أبي رباح (المحروم): المحارف.
وقال قتادة، والزهري: (الْمَحْرُوم): الذي لا يسأل الناس شيئا، قال الزهري وقد قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين بالطوَّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه".
وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر.
وقال سعيد بن جبير: هو الذي يجيء وقد قُسِّم المغنم، فيرضخ له.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون: إنه المحروم.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون: إنه المحروم.
وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم.
واختار ابن جرير أن المحروم: [هو] الذي لا مال له بأي سبب كان، قد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها.
وقال الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد؛ أن رسول الله ﷺ بعث سرية فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
وهذا يقتضي أن هذه مدنية، وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها.
شهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
وهذا يقتضي أن هذه مدنية، وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها.
وقوله: (وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) أي: فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات، والمهاد والجبال، والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات، والسعادة والشقاوة، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه؛ ولهذا قال: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ): قال قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة.
ثم قال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) يعني: المطر، (وَمَا تُوعَدُونَ) يعني: الجنة.
قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة.
ثم قال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) يعني: المطر، (وَمَا تُوعَدُونَ) يعني: الجنة. قاله ابن عباس،
ومجاهد وغير واحد.
وقال سفيان الثوري: قرأ واصل الأحدب هذه الآية: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فقال: ألا إني أرى رزقي في السماء، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة فمكث [فيها] ثلاثا لا يصيب شيئا، فلما أن كان في اليوم الثالث إذا هو بِدَوْخَلَة من رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما.
وقوله: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة أن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون.
تعالى بنفسه الكريمة أن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون. وكان معاذ، ﵁، إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه: إن هذا لحق كما أنك هاهنا.
قال مسدد، عن ابن أبي عَدِيّ، عن عَوْف، عن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله أقوامًا أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا".
ورواه ابن جرير، عن بُنْدَار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، فذكره مرسلا.