القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. يقولُ: والرياحُ التي تَذْروا الترابَ ذَرْوًا. يقالُ: ذَرَتِ الريحُ الترابَ وأذْرَت.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن خالدِ بنِ عُرْعُرةَ، قال: قام رجلٌ إلى عليٍّ ﵁، فقال: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟ فقال: هي الريحُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، قال: سمِعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ، قال: سمِعتُ عليًّا ﵁ وخرَج إلى الرَّحْبةِ، وعلَيه بُرْدانِ، فقال: لو أنَّ رجلًا سأل، وسمِع القومُ. قال: فقام ابنُ الكَوَّاءِ، فقال: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟
عليًّا ﵁ وخرَج إلى الرَّحْبةِ، وعلَيه بُرْدانِ، فقال: لو أنَّ رجلًا سأل، وسمِع القومُ. قال: فقام ابنُ الكَوَّاءِ، فقال: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟ فقال: هي الرِّياحُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدٍ الهلاليُّ ومحمدُ بنُ بشَّارٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمةَ، قال: ثنا موسى بنُ يعقوبَ الزَّمَعِيُّ قال: ثنا أبو الحُوَيْرثِ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ، أَخْبَره، قال: سمِعتُ عليًّا ﵁ يخطُبُ الناسَ، فقام عبدُ اللَّهِ بنُ الكَوَّاءِ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أَخْبِرْني عن قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟ فقال: هي الرياحُ.
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: سُئل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. فقال: الريحُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن عليٍّ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾.
وًا﴾. فقال: الريحُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن عليٍّ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. قال: الريحُ.
قال مهرانُ: حُدِّثنا عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، قال: سألتُ عليًّا ﵁ عن: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. فقال: الريحُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: سمِعتُ أبا الطُّفيلِ، قال: سمِعتُ عليًّا ﵁ يقولُ: لا تسألوني عن كتابٍ ناطقٍ، ولا سُنَّةٍ ماضيةٍ، إلا حدَّثتُكم. فسأله ابنُ الكَوَّاءِ عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾، فقال: هي الريحُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ، قال: سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا ﵁، فقال: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾.
قال: هي الريحُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قال ابنُ الكَوَّاءِ لعليٍّ ﵁: ما ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا﴾؟
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قال ابنُ الكَوَّاءِ لعليٍّ ﵁: ما ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا﴾؟ قال: الريحُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى يحيى بنُ أيوبَ، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاويةَ البَجَليِّ، عن أبي الصهباءِ البكريِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال وهو على المنبرِ: لا يسألُني أحدٌ عن آيةٍ من كتابِ اللَّهِ إلا أخبَرتُه. فقام ابنُ الكَوَّاءِ، وأراد أن يسألَه عمَّا سأل عنه صُبَيغٌ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁، فقال: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟ قال عليٌّ: الرياحُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن رجلًا سأل عليًّا عن ﴿وَالذَّارِياتِ﴾. فقال: هي الرياحُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا، فقال: ما ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا﴾؟
الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا، فقال: ما ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا﴾؟ قال: الرياحُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: هي الرياحُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾. قال: الرياحُ.
وقولُه: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾. يقولُ: فالسَّحابُ التي تحملُ وِقْرَها مِن الماءِ.
وقولُه: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾. يقولُ: فالسفنُ التي تجري في البحارِ سهلًا يسيرًا.
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾.
ابُ التي تحملُ وِقْرَها مِن الماءِ.
وقولُه: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾. يقولُ: فالسفنُ التي تجري في البحارِ سهلًا يسيرًا.
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾. يقولُ: فالملائكةُ التي تُقَسِّمُ أمرَ اللَّهِ في خلقِه.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، قال: قام رجلٌ إلى عليٍّ ﵁، فقال: ما ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: هي السفنُ. قال: فما ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾؟ قال: هي السحابُ. قال: فما ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قال: هي الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، قال: سمِعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ وقيل له: ما ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾؟ قال: هي السحابُ. قال: فما ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: هي السُّفنُ. قال: فما ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟
﵁ وقيل له: ما ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾؟ قال: هي السحابُ. قال: فما ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: هي السُّفنُ. قال: فما ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قال: هي الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ [بنِ عبيدٍ] الهلاليُّ ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمةَ، قال: ثنا موسى الزَّمَعِيُّ، قال: ثنى أبو الحُوَيرثِ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ أخبَره، قال: سمِعتُ عليًّا يخطبُ الناسَ، فقام عبدُ اللَّهِ بنُ الكَوَّاءِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخْبِرْني عن قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾. قال: هي السَّحابُ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾. قال: هي السفنُ، ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾. قال: الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: سمِعتُ أبا الطُّفَيلِ، قال: سمِعتُ عليًّا ﵁.
ملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: سمِعتُ أبا الطُّفَيلِ، قال: سمِعتُ عليًّا ﵁. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي الطُّفيلِ، قال: قال ابنُ الكَوَّاءِ لعليٍّ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال شَهِدتُ عليًّا ﵁، وقام إليه ابنُ الكَوَّاءِ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ، قال: سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا. فذكَر نحوَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى يحيى بنُ أيوبَ، عن
أبي صَخْرٍ، عن أبي معاويةَ البَجَليِّ، عن أبي الصهباءِ البكريِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁.
يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى يحيى بنُ أيوبَ، عن
أبي صَخْرٍ، عن أبي معاويةَ البَجَليِّ، عن أبي الصهباءِ البكريِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁. نحوَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ؛ أن رجلًا سأل عليًّا، فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبي الطُّفيلِ، عن عليٍّ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبي الطُّفيلِ، قال: سُئل عليُّ. فذكر مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾. قال: السحابُ. قولُه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾. قال: السحابُ تحملُ المطرَ، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾.
ل: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾. قال: السحابُ تحملُ المطرَ، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾. قال: السفنُ، ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾. قال: الملائكةُ يُنَزِّلُها بأمرِه على مَن يشاءُ.
قولُه: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ الذي توعدون أيُّها الناسُ من قيامِ الساعةِ، وبَعْثِ الموتى من قبورِهم، ﴿لَصَادِقٌ﴾. يقولُ: لكائنٌ حقٌّ يقينٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾.
والمعنى: لصدقٌ، فوضَع الاسمَ مكانَ المصدرِ.
﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾.
جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾.
والمعنى: لصدقٌ، فوضَع الاسمَ مكانَ المصدرِ.
﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾. يقولُ: وإن الحسابَ والثوابَ والعقابَ لواجبٌ، واللَّهُ مجازٍ عبادَه بأعمالِهم.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾. قال: الحسابُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ وذلك يومَ القيامةِ، يومَ يُدانُ الناسُ فيه بأعمالِهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾.
ذلك يومَ القيامةِ، يومَ يُدانُ الناسُ فيه بأعمالِهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾. قال: يومَ يُدِينُ اللَّهُ العبادَ بأعمالِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾. قال: لكائنٌ.
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾
قال شعبة بن الحجاج، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة أنه سمع عليا وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، سمع عليًا. وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا)؟ قال: الريح [قال]: (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا)؟ قال: السحاب. [قال]: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا)؟ قال: السفن. [قال]: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا)؟
ذَرْوًا)؟ قال: الريح [قال]: (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا)؟ قال: السحاب. [قال]: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا)؟ قال: السفن. [قال]: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا)؟ قال: الملائكة.
وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن (الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا)؟ فقال: هي الرياح، ولولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْجَارِيَاتِ يُسْرًا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته.
وله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس.
قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث.
قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة. وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد.
لم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة. وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.
وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرًا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا
فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أي: لخبر صدق، (وَإِنَّ الدِّينَ)، وهو: الحساب (لواقع) أي: لكائن لا محالة.
قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾.
أكثر أهل العلم على أن المراد بالذاريات الرياح. وهو الحق إن شاء الله، ويدل عليه أن الذرو صفة مشهورة من صفات الرياح.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾، ومعنى (تذروه) ترفعه وتفرقه، فهي تذرو التراب والمطر وغيرهما، ومنه قول ذي الرمة:
ومنهل آجن قفر محاضره ... تذرو الرياح على جماته البعرا
ولا يخفى سقوط قول من قال: إلى الذاريات النساء.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا﴾ أكثر أهل العلم على أن المراد بالحاملات وقرًا: السحاب.
قوط قول من قال: إلى الذاريات النساء.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا﴾ أكثر أهل العلم على أن المراد بالحاملات وقرًا: السحاب. أي المزن تحمل وقرًا ثقيلًا من الماء.
ويدل لهذا القول تصريح الله جل وعلا بوصف السحاب بالثقال، وهو جمع ثقيلة، وذلك لثقل السحابة بوقر الماء الذي تحمله، كقوله تعالى: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَال (١٢)﴾، وهو جمع
سحابة ثقيلة، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾.
وقال بعضهم: المراد بالحاملات وقرًا: السفن تحمل الأثقال من الناس وأمتعتهم.
عالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾.
وقال بعضهم: المراد بالحاملات وقرًا: السفن تحمل الأثقال من الناس وأمتعتهم.
ولو قال قائل: إن الحاملات وقرًا الرياح أيضًا لكان وجهه طاهرًا، ودلالة بعض الآيات عليه واضحة؛ لأن الله تعالى صرح بأن الرياح تحمل السحاب الثقال بالماء، وإذا كانت الرياح هي التي تحمل السحاب إلى حيث شاء الله، فنسبة حمل ذلك الوقر إليها أظهر من نسبته إلى السحاب التي هي محمولة للرياح، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَينَ يَدَي رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآية.
فقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ أي حتى إذا حملت الرياح سحابًا ثقالًا، فالإقلال الحمل، وهو مسند إلى الريح.
اهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآية.
فقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ أي حتى إذا حملت الرياح سحابًا ثقالًا، فالإقلال الحمل، وهو مسند إلى الريح. ودلالة هذا على أن الحاملات وقرًا هي الرياح ظاهرة كما ترى.
ويصح شمول الآية لجميع ذلك، وقد قدمنا مرارًا أنه هو الأجود في مثل ذلك، وبينا كلام أهل الأصول فيه، وكلامهم في حمل المشترك على معنييه أو معانيه، في أول سورة النور وغيرها.
والقول بأن الحاملات وقرًا: هي حوامل الأجنة من الإناث، ظاهر السقوط.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ أكثر أهل العلم على أن المراد بالجاريات يسرًا: السفن تجري في البحر يسرًا، أي جريًا ذا يسر أي سهولة.
والأظهر أن هذا المصدر المنكر حال كما قدمنا نحوه مرارًا، أي فالجاريات في حال كونها ميسرة مسخرًا لها البحر.
ري في البحر يسرًا، أي جريًا ذا يسر أي سهولة.
والأظهر أن هذا المصدر المنكر حال كما قدمنا نحوه مرارًا، أي فالجاريات في حال كونها ميسرة مسخرًا لها البحر.
ويدل لهذا القول كثرة إطلاق الوصف بالجري على السفن، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
وقيل: الجاريات الرياح. وقيل غير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾: هي الملائكة يرسلها الله في شؤون وأمور مختلفة، ولذا عبر عنها بالمقسمات.
: الجاريات الرياح. وقيل غير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾: هي الملائكة يرسلها الله في شؤون وأمور مختلفة، ولذا عبر عنها بالمقسمات. ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾، فمنهم من يرسل لتسخير المطر والريح، ومنهم من يرسل لكتابة الأعمال، ومنهم من يرسل لقبض الأرواح، ومنهم من يرسل لإهلاك الأمم، كما وقع لقوم صالح.
والتحقيق أن قوله: (أمرًا) مفعول به للوصف الذي هو المقسمات، وهو مفرد أريد به الجمع، وقد أوضحنا أمثلة ذلك في القرآن العظيم وفي كلام العرب، مع تنكير المفرد كما هنا، وتعريفه وإضافته في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾.
والمقسم عليه بهذه الأقسام هو قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾، والموجب لهذا التوكيد هو شدة إنكار الكفار للبعث والجزاء.
وقوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ (ما)، فيه موصولة والعائد إلى الصلة
محذوف، والوصف بمعنى المصدر، أي إن الذي توعدونه من الجزاء والحساب لصدق لا كذب فيه.
زاء.
وقوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ (ما)، فيه موصولة والعائد إلى الصلة
محذوف، والوصف بمعنى المصدر، أي إن الذي توعدونه من الجزاء والحساب لصدق لا كذب فيه.
وقال بعض العلماء: (ما) مصدرية، أي إن الوعد بالبعث والجزاء والحساب لصادق.
وقال بعضهم: إن صيغة اسم الفاعل في (لصادق) بمعنى اسم المفعول، أي إن الوعد أو الموعود به لمصدوق فيه لا مكذوب به، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي مرضية.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من صدق ما يوعدونه جاء في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
والمراد بالدين هنا الجزاء، وإن الجزاء يوم القيامة لواقع لا محالة، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ أي جزاءهم بالعدل والإنصاف، وكقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾.
يهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ أي جزاءهم بالعدل والإنصاف، وكقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾.
وقد نزه الله نفسه عن كونه خلق الخلق لا لبعث وجزاء، وبين أن ذلك ظن الكفار، وهددهم على ذلك الظن السيء بالويل من النار، قال تعالى منكرًا على من ظن عدم البعث والجزاء، ومنزهًا نفسه عن أنه خلقهم عبثًا لا لبعث وجزاء: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَينَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾، في قوله في آية ص هذه: (باطلًا) أي عبثًا لا لبعث وجزاء.
•