Dan kepada kaum Samud (Kami utus) saudara mereka Saleh. Dia berkata, "Wahai kaumku! Sembahlah Allah! Tidak ada tuhan (sembahan) bagimu selain Dia. Sesungguhnya telah datang kepadamu bukti yang nyata dari Tuhanmu. Ini (seekor) Unta betina dari Allah sebagai tanda untukmu. Biarkanlah ia makan di bumi Allah, janganlah disakiti, nanti akibatnya kamu akan mendapatkan siksaan yang pedih
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أرسَلنا إلى ثمودَ أخاهم صالحًا.
وثمود، هو ثمودُ بنُ جاثَر بن إرَمَ بن سامِ بن نوحٍ، وهو أخو جَدِيسِ بن جاثَر، وكانت مساكنُهما الحِجْرَ بينَ الحجازِ والشامِ إلى وادى القُرى وما حولَه.
و معنى الكلامِ: وإلى بني ثمودَ أخاهم صالحًا.
[وإنما منع " ثمود"] لأن "ثمودَ" قبيلةٌ، كما بكرٌ قبيلةٌ، وكذلك تميمٌ.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾.
هم صالحًا.
[وإنما منع " ثمود"] لأن "ثمودَ" قبيلةٌ، كما بكرٌ قبيلةٌ، وكذلك تميمٌ.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. يقولُ: قال صالحٌ لثمودَ: يا قومِ اعْبُدُوا الله وحدَه لا شريكَ له، فما لكم مِن إلهٍ يجوزُ لكم أن تَعْبُدوه
غيرُه، وقد جاءتكم حُجَّةٌ [مِن ربِّكم] وبرهانٌ على صدقِ ما أقولُ وحقيقةِ ما إليه أدْعُو؛ مِن إخلاصِ التوحيدِ للهِ، وإفرادِه بالعبادةِ دونَ ما سِواه، وتَصْديقى على أني له رسولٌ، وبَيِّنتى على ما أقولُ، وحقيقةِ ما جئتُكم به مِن عندِ ربي، وحُجَّتي عليه - هذه الناقةُ التي أخْرجَها اللَّهُ مِن هذه الهَضْبةِ، دليلًا على نُبُوَّتى، وصدقِ مَقالتي، فقد عَلِمتم أن ذلك مِن المعجزاتِ التي لا يقدِرُ على مثلِها أحدٌ إلا اللهُ.
وإنما استشهَد صالحٌ، فيما بَلَغنى، على صحةِ نبوَّتِه عندَ قومِه ثمودَ بالناقةِ؛ لأنهم سألوه إيَّاها آيةً ودَلالةً على حقيقةِ قولِه.
ذكرُ مَن قال ذلك، وذكرُ سببِ قتلِ قومِ صالحٍ الناقةَ
ألوه أن يأتيَهم بآيةٍ، فجاءَهم بالناقةِ لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يومٍ معلومٍ. وقال: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك قولُه: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على وجهِ النفاقِ والتَّقِيَّةِ، وكانت الناقةُ لها شِرْبٌ، فيومَ تشربُ فيه الماءَ، تمرُّ بينَ جَبلين، فيزْحَمانها. ففيهما أثرُها حتى الساعةِ، ثم تأتى فتقفُ لهم حتى يَحْلُبوا اللبنَ فيَرْوِيَهم، [إنما تصُبُّ صبًّا]، ويومَ يَشْرَبون الماءَ لا تَأْتِيهم، وكان معها فَصِيلٌ لها، فقال لهم صالحٌ: إنه يُولَدُ في شهرِكم هذا غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يَدَيه. فوُلِدَ لتسعةٍ منهم في ذلك الشهرِ، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِدَ للعاشرِ فأبَى أن يذبحَ ابنَه، وكان لم يُولَدْ له قبلَ ذلك شيءٌ، فكان ابن العاشرِ أزرقَ أحمرَ، فَنَبَتَ نباتًا سريعًا، فإذا مَرَّ بالتسعةِ فرَأَوه، قالوا: لو كان أبناؤنا أحياءً كانوا مثلَ هذا.
خْرُجوا مِن الليلِ، فسَقَطَ عليهم
الغارُ فقتَلهم، فذلك قولُه: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. حتى بَلَغَ هاهنا: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥١].
وكَبِرَ الغلامُ ابن العاشرِ، ونَبَتَ نباتًا عَجَبًا مِن السرعةِ، فجلَس مع قومٍ يُصِيبون مِن الشَّرابِ، فأرادُوا ماءً يمْزُجون به شرابَهم، وكان ذلك اليومُ يومَ شِرْبِ الناقةِ، فوجَدوا الماءَ قد شَرِبَته الناقةُ، فاشْتدَّ ذلك عليهم، وقالوا في شأنِ الناقةِ: ما نَصْنعُ نحنُ باللبنِ! لو كُنَّا نأخُذُ هذا الماءَ الذي تشرَبُه هذه الناقةُ فَنَسْقِيَه أنعامَنا وحُرُوثَنا كان خيرًا لنا، فقال الغلامُ ابن العاشرِ: هل لكم في أن أعْقِرَها لكم؟ قالوا: نعم. فأظْهَرُوا دينَهم، فأتاها الغلامُ، فلما بَصُرت به، شَدَّتْ عليه، فهرَب منها، فلما رأَى ذلك، دخَل خلفَ صخرةٍ على طريقِها، فاسْتَتَر بها، فقال: [أحِيشُوها عليَّ.
دينَهم، فأتاها الغلامُ، فلما بَصُرت به، شَدَّتْ عليه، فهرَب منها، فلما رأَى ذلك، دخَل خلفَ صخرةٍ على طريقِها، فاسْتَتَر بها، فقال: [أحِيشُوها عليَّ. فَأَحَاشُوها] عليه، فلما جازَت به نادَوْه: عليك. فَتَناوَلها فعَقَرها، فسَقَطَت، فذلك قولُه: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]. وأظْهَروا حينَئذٍ أمرَهم، وعَقَروا الناقةَ، وعَتَوا عن أمرِ ربِّهم، وقالوا: يا صالحُ ائْتِنا بما تَعِدُنا. وفَزِعَ ناسٌ منهم إلى صالحٍ، وأَخْبَروه أن الناقةَ قد عُقِرَت، فقال: عليَّ بالفَصِيلِ. فطَلَبوا الفَصِيلَ، فوَجَدوه على رَابيةٍ مِن الأرضِ فطَلَبوه، فارْتَفَعت به حتى حَلَّقَت به في السماءِ فلم يَقْدِروا عليه. ثم رغَا الفصيلُ إلى اللهِ، فأوحَى اللهُ إلى صالحٍ: أنْ مُرْهم فليَتَمتَّعوا في دارهمِ ثلاثةَ أيامٍ. فقال لهم صالحٌ: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
اقَ، قال: لمَّا أهْلَك اللهُ عادًا وتَقَضَّى أمرُها، عَمِرتْ ثمودُ بعدَها، واسْتُخْلِفوا في الأرضِ، فنزَلوا فيها وانْتَشَروا، ثم عَتَوْا على اللَّهِ. فلما ظهَر فسادُهم وعبَدُوا غيرَ اللهِ، بعَث إليهم صالحًا - وكانوا قومًا عَرَبًا، وهو مِن أوسطِهم نسبًا وأفضلِهم موضعًا - رسولًا، وكانت منازلُهم الحِجْرَ إلى قُرْحٍ، وهو وادى القرى، وبينَ ذلك ثمانيةَ عشَرَ ميلًا، فيما بينَ الحجازِ والشامِ، فبعَث اللهُ إليهم غلامًا شابًّا، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، حتى شَمِطَ وَكَبِرَ، لا يتبعُه منهم إلا قليلٌ مُسْتَضْعَفون فلما ألحَّ عليهم صالحٌ بالدعاءِ، وأكثَر لهم التحذيرَ، وخَوَّفَهم مِن اللهِ العذابَ والنِّقْمةَ، سألوه أن يُرِيَهم آيةً تكونُ مِصْداقًا لِما يقولُ فيما يَدْعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آيةٍ تُريدون؟
لتحذيرَ، وخَوَّفَهم مِن اللهِ العذابَ والنِّقْمةَ، سألوه أن يُرِيَهم آيةً تكونُ مِصْداقًا لِما يقولُ فيما يَدْعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آيةٍ تُريدون؟ قالوا: تخرُجُ معنا إلى عيدِنا هذا - وكان لهم عيدٌ يخرُجون إليه بأصنامِهم وما يَعْبدون مِن دونِ اللهِ في يومٍ معلومٍ مِن السنةِ - فتَدْعُو إِلهَك ونَدْعُو آلهتَنا، فإنِ اسْتُجِيبَ لك اتَّبَعْناك، وإن اسْتُجِيبَ لنا اتَّبَعْتَنا. فقال
لهم صالحٌ: نعم. فخَرَجوا بأوثانِهم إلى عيدِهم ذلك، وخرَج صالحٌ معهم إلى اللهِ، فدعَوْا أوثانَهم وسألوها ألا يُستجاب لصالحٍ في شيءٍ مما يَدْعو به، ثم قال له جُنْدَعُ بنُ عمرِو بن جَوَّاسِ بن عمرِو بن الدُّمَيْلِ، وكان يومَئذٍ سيدَ ثمودَ وعظيمَهم: يا صالحُ، أخرِجْ لنا مِن هذه الصَّخرةِ - [لصخرةٍ منفردةٍ في ناحيةِ الحِجْرِ يقالُ لها: الكاثِيةُ] - ناقةً مخترجةً جَوْفاءَ وَبْراءَ - والْمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ مِن الإبلِ - وقالت ثمودُ لصالحٍ مثلَ ما قال جُنْدَعُ بنُ عمرٍو (١)، فإن فعلتَ آمَنَّا بك وصَدَّقْناك،
ءَ وَبْراءَ - والْمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ مِن الإبلِ - وقالت ثمودُ لصالحٍ مثلَ ما قال جُنْدَعُ بنُ عمرٍو (١)، فإن فعلتَ آمَنَّا بك وصَدَّقْناك، وشَهِدنا أن ما جئتَ به هو الحقُّ، وأخَذ عليهم صالحٌ مواثيقَهم، لئن فعلتُ وفَعَلَ اللَّهُ لتصدِّقُنِّى ولتؤمنُنَّ بي؟ قالوا: نعم. فأعْطَوْه على ذلك عهودَهم، فَدَعا صالحٌ ربَّه بأن يُخرِجَها لهم مِن تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن يعقوبَ بن عتبةَ بن المغيرةِ بن الأخْنسِ، أنه حَدَّثَ أنهم نَظَروا إلى الهَضْبةِ حينَ دعا الله صالحٌ بما دعا به، تَمخَّضُ بالناقةِ تَمخُّضَ النَّتُوجِ بولدِها، فتَحَرَّكت الهضْبةُ، ثم [انتَفَضَت بالناقةِ]، فانصَدَعَت عن ناقةٍ، كما وصَفوا، جوفاءَ وَبْراءَ نَتُوجًا، ما بينَ جَنْبَيها لا يعلَمُه إِلا اللَّهُ عِظَمًا، فَآمَنَ به جُنْدَعُ بنُ عمرٍو، ومَن كان معه على أمرِه مِن رَهْطِه، وأراد أشرافُ ثمودَ أن يُؤمنوا به ويُصَدِّقوا، فنَهاهم ذُؤَابُ بن عمرِو بن لبيدٍ،
ا، فَآمَنَ به جُنْدَعُ بنُ عمرٍو، ومَن كان معه على أمرِه مِن رَهْطِه، وأراد أشرافُ ثمودَ أن يُؤمنوا به ويُصَدِّقوا، فنَهاهم ذُؤَابُ بن عمرِو بن لبيدٍ، والحبابُ
صاحبُ أوثانِهم، وربابُ بنُ صَمْعَرِ بن جَلْهِسٍ، وكانوا مِن أشرافِ ثمودَ، فرَدُّوا أشرافَها عن الإسلامِ، والدخولِ فيما دَعاهم إليه صالحٌ مِن الرحمةِ والنجاةِ، وكان لجُنْدَعٍ ابن عمٍّ يقال له: شهابُ بنُ خليفةَ بن مخلاةَ بن لبيدِ بن جَوَّاسٍ. فأرادَ أن يُسْلِمَ، فَنَهاه أولئك الرهطُ عن ذلك فأطاعَهم، وكان من أشرافِ ثمودَ وأفاضلِها، فقال رجلٌ مِن ثمودَ يقال له: مهْرَشُ بنُ غَنْمةَ بن الدُّمَيلِ، وكان مسلمًا:
وكانت عُصْبَةٌ مِن آلِ عمرٍو … إلى دِينِ النبيِّ دَعَوْا شِهَابَا
عزيزَ ثمودَ كُلِّهِمُ جميعًا … فَهَمَّ بأَنْ يُجِيبَ وَلَوْ أَجَابا
لأصْبَحَ صالحٌ فِينا عزيزًا … وما عَدَلوا بصاحبِهم ذُؤَابًا
وَلكنَّ الغُواةَ مِنَ آلِ حُجْرٍ … تَوَلَّوْا بَعدَ رُشْدِهِمُ ذِئابَا
َعْلُومٍ﴾ [الشعرا: ١٥٥]. فكانت، فيما بلَغنى واللهُ أعلمُ، إذا ورَدت، وكانت تَرِدُ غِبًّا، وَضَعَت رأسها في بئرٍ في الحِجْرِ، يقالُ لها: بئرُ الناقةِ. فيَزْعُمون أنها منها كانت تشربُ إذا ورَدت، تضعُ رأسها فيها، فما تَرْفَعُه حتى تشربَ كلَّ قطرةِ ماءٍ في الوادى، ثم ترفعُ رأسَها فتفشَّحُ، يعني:
تَفَحَّجُ لهم، فيَحْتَلِبون ما شاءوا مِن لبنٍ، فيَشْرَبون ويَدَّخِرون، حتى يَمْلَئوا كلَّ آنيتِهم، ثم تصدرُ مِن غيرِ الفجِّ الذي منه وردت، لا تقدِرُ على أن تَصْدُرَ مِن حيثُ تَرِدُ؛ يَضِيقُ عنها، فلا ترجِعُ منه، حتى إذا كان الغدُ كان يومَهم، فيَشْرَبون ما شاءوا مِن الماءِ، ويَدَّخِرون ما شاءوا ليومِ الناقةِ، فهم مِن ذلك في سَعَةٍ، وكانت الناقةُ، فيما يَذْكُرون، تَصِيفُ، إذا كان الحرُّ، ظَهْرَ الوادى، فتهرُبُ منها المواشى؛ أغنامُهم وأبقارُهم وإبلُهم، فتهبِطُ إلى بطنِ الوادي في حرِّه وجَدْبِه؛ وذلك أن المواشىَ تَنْفِرُ منها إذا رَأَتْها، وتَشْتُو بطنَ الوادى إذا كان الشتاءُ، فتهرُبُ مواشِيهم إلى
هم، فتهبِطُ إلى بطنِ الوادي في حرِّه وجَدْبِه؛ وذلك أن المواشىَ تَنْفِرُ منها إذا رَأَتْها، وتَشْتُو بطنَ الوادى إذا كان الشتاءُ، فتهرُبُ مواشِيهم إلى ظَهْرِ الوادى في البردِ والجَدْبِ، فأضَرَّ ذلك بمواشيهم؛ للبلاءِ والاختبارِ، وكانت مَراتِعُها، فيما يَزْعُمون، [الجَنَابَ وحِسْمَى]، كلُّ ذلك تَرْعى مع وادى الحِجْرِ، فكَبُرَ ذلك عليهم، فعتَوا عن أمرِ ربِّهم، وأجْمَعوا في عَقْرِ الناقةِ رأيَهم.
وكانت امرأةٌ مِن ثمودَ يقالُ لها: عُنَيزَةُ بنتُ غُنْمِ بن مِجْلَرٍ. تُكْنَى بِأُمِّ غُنْمٍ، وهي مِن بني عبيدِ بن المهلِ أخى زُمَيلِ بن المهلِ، وكانت امرأةَ ذُؤاب بن عمرٍو، وكانت عجوزًا مُسِنَّةً، وكانت ذات بناتٍ حسانٍ، وكانت ذاتَ مالٍ مِن إبلٍ وبقرٍ وغنَمٍ، وامرأةٌ أخرى يقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيَّا بن زهيرِ بن المحيَّا
سيدِ بني عبيدٍ، وصاحبِ أوثانِهم في الزمنِ الأولِ، وكان الوادى يقالُ له: وادى المحيَّا.
رأةٌ أخرى يقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيَّا بن زهيرِ بن المحيَّا
سيدِ بني عبيدٍ، وصاحبِ أوثانِهم في الزمنِ الأولِ، وكان الوادى يقالُ له: وادى المحيَّا. وهو المحيَّا الأكبرُ، جدُّ المحيَّا الأصغرِ أبى صَدُوفَ، وكانت صَدُوفُ مِن أحسنِ الناسِ، وكانت غنيَّةً ذاتَ مالٍ مِن إبل وغنم وبقرٍ، وكانتا مِن أشدِّ امرأتَين في ثمودَ عداوةً لصالحٍ، وأعظمِه به كفرًا، وكانتا تحتالانِ أن تُعْقَرَ الناقةُ مع كفرِهما به؛ لِمَا أَضَرَّت به مِن مواشِيهما، وكانت صَدُوفُ عندَ ابن خالٍ لها يقالُ له: صنيمُ بنُ هراوةَ بن سعدِ بن الغطريفِ مِن بني هليلٍ، فأسْلَم فحَسُنَ إسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضَت إليه مالَها، فأنفَقَه على من أسْلَم معه مِن أصحابِ صالحٍ، حتى رَقَّ المالُ، فاطَّلَعت على ذلك مِن إسلامِه صَدُوفُ، فعاتَبَتْه على ذلك، فأظْهَرَ لها دينَه، ودَعاها إلى اللهِ وإلى الإسلامِ، فأبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأَخَذت بَنِيه وبناتِه منه، فغَيَّبَتهم في بنى عبيدٍ؛ بطنِها الذي هي منه، وكان صنيمٌ زوجُها مِن بني
إلى اللهِ وإلى الإسلامِ، فأبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأَخَذت بَنِيه وبناتِه منه، فغَيَّبَتهم في بنى عبيدٍ؛ بطنِها الذي هي منه، وكان صنيمٌ زوجُها مِن بني هليلٍ، وكان ابن خالِها، فقال لها: رُدى عليَّ ولدى. فقالت: حتى أُنافِرَك إلى بني صنعانَ بن عبيدٍ، أو إلى بنى جُنْدَعِ بن عبيدٍ. فقال لها صنيمٌ: بل أنا أقولُ إلى بنى مِرْداسِ بن عبيدٍ. وذلك أن بني مرداسِ بن عبيدٍ، كانوا قد سارعوا في الإسلام، وأبْطَأ عنه الآخرون، فقالت: لا أُنافِرُك إلا إلى مَن دَعَوتُك إليه. فقال بنو مرداسٍ: واللهِ لتُعْطِيَنَّه ولدَه طائعةً أو كارهةً. فلما رأت ذلك أعْطَته إياهم.
ثم إن صدوفَ وعُنَيزةَ محَلتا في عَقْرِ الناقةِ للشقاءِ الذي نزَل، فدعَت صدوفُ رجلًا من ثمودَ يقالُ له: الحبابُ. لعَقْرِ الناقةِ، وعرَضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعَل، فأبَى عليها، فدعَت ابنَ عمٍّ لها يقالُ له: مِصْدَعُ بْنُ مَهْرَجِ بن المحيَّا.
قالُ له: الحبابُ. لعَقْرِ الناقةِ، وعرَضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعَل، فأبَى عليها، فدعَت ابنَ عمٍّ لها يقالُ له: مِصْدَعُ بْنُ مَهْرَجِ بن المحيَّا. وجَعَلت له نفسَها على أن يَعْقِرَ الناقةَ، وكانت من أحسنِ الناسِ، وكانت غنيةً كثيرةَ المالِ، فأجابَها إلى ذلك.
ودعت عُنَيزِةُ بنتُ غُنْمٍ قُدارَ بنَ سالفِ بن جُنْدَعٍ رجلًا مِن أَهلِ قُرْحَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمرَ أزرقَ قصيرًا، يَزْعُمون أنه كان لزَنْيَةٍ مِن رجلٍ يقالُ له: صهيادُ. ولم يكنْ لأبيه سالفٍ الذي يُدْعَى إليه، ولكنه قد وُلِدَ على فراشِ سالفٍ، وكان يُدْعَى له، ويُنْسَبُ إليه. فقالت: أُعْطِيكَ أَيَّ بناتي شئتَ على أن تَعْقِرَ الناقةَ. وكانت عُنَيزةُ شريفةً من نساءِ ثمودَ، وكان زوجُها ذؤابُ بنُ عمرٍو مِن أشرافِ رجالِ ثمودَ.
عزيزًا مِن أهلِ حِجْرٍ، ودُعَيرُ بنُ غنمِ بن داعرٍ، وهو مِن بنى حلاوةَ بن المهلِ، ودَأَبُ بنُ مَهْرَجٍ أخو مِصْدَعِ بن مَهْرَجٍ، وخمسةٌ لم تُحفَظْ لنا
أسماؤهم، فرَصَدوا الناقةَ حينَ صدَرت عن الماءِ، وقد كمَن لها قدارٌ في أصلِ صخرةٍ على طريقِها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى، فمَرَّت على مِصْدَعٍ فَرَماها بسهمٍ، فانتظمَ به عَضَلةَ ساقِها، وخرَجت أُمُّ غُنْمٍ عُنَيزَةُ وأَمَرت ابنتَها، وكانت مِن أحسنِ الناسِ وجهًا، فأسْفَرَت عنه لقدارٍ وأَرَته إياه، ثم ذَمَّرَته، فَشَدَّ على الناقةِ بالسيفِ، فكسَف عُرْقوبَها، فخَرَّت ورغَت رَغَاةً واحدةً تُحَذِّرُ سَقْبَها، ثم طعَن في لَبَّتِها فنحَرها، وانطَلَق سَقْبُها حتى أتَى جبلًا مُنيفًا، ثم أتى صخرةً في رأسِ الجبلِ فرغَا ولاذَ بها. واسمُ الجبلِ فيما يَزْعُمون صُوَرٌ، فأتاهم صالحٌ، فلما رأى الناقةَ قد عُقِرت، قال: انتَهَكتُم حرمةَ اللهِ، فأبْشِروا بعذابِ اللهِ ﵎ ونِقْمَتِه.
بها. واسمُ الجبلِ فيما يَزْعُمون صُوَرٌ، فأتاهم صالحٌ، فلما رأى الناقةَ قد عُقِرت، قال: انتَهَكتُم حرمةَ اللهِ، فأبْشِروا بعذابِ اللهِ ﵎ ونِقْمَتِه. فاتَّبَعَ السقبَ أربعةُ نفرٍ من التسعةِ الذين عقَروا الناقةَ، وفيهم مِصْدَعُ بنُ مَهْرَجٍ، فَرَماه مِصْدَعٌ بسهمٍ، فانتظَمَ قلبَه، ثم جَرَّ برجلِه، فأَنزَلَه، ثم ألْقوا لحمَه مع لحمِ أمِّه.
فلما قال لهم صالحٌ: أبْشِروا بعذابِ اللهِ ونقمتِه. قالوا له، وهم يَهْزَءون به: ومتى ذلك يا صالحُ؟ وما آيةُ ذلك؟
زَلَه، ثم ألْقوا لحمَه مع لحمِ أمِّه.
فلما قال لهم صالحٌ: أبْشِروا بعذابِ اللهِ ونقمتِه. قالوا له، وهم يَهْزَءون به: ومتى ذلك يا صالحُ؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيامَ فيهم؛ الأحد أوَّلَ،
والاثنين أهونَ، والثلاثاءَ دُبارَ، والأربعاءَ جُبارَ، والخميسَ مُؤْنِسَ، والجمعةَ العروبةَ، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عَقَروا الناقةَ يومَ الأربعاءِ، فقال لهم صالحٌ، حينَ قالوا ذلك: تُصْبِحون غداةَ يومِ مُؤْنسَ - يعنى يومَ الخميسِ - ووجوهُكم مصفرةٌ، ثم تُصْبِحون يومَ العَروبةِ - يعنى يومَ الجمعةِ - ووجوهُكم محمرةٌ، ثم تُصْبِحون يومَ شِيارَ - يعنى يومَ السبتِ - ووجوهُكم مسودَّةٌ، ثم يُصَبِّحُكم العذابُ يومَ الأولِ - يعنى يومَ الأحدِ - فلما قال لهم صالحٌ ذلك، قال التسعةُ الذين عَقَروا الناقةَ: هَلَمُّوا فلنقتُلْ صالحًا، إن كان صادقًا عَجَّلْناه قبلَنا، وإن كان كاذبًا يكونُ قد ألْحَقْناه بناقتِه.
صالحٌ ذلك، قال التسعةُ الذين عَقَروا الناقةَ: هَلَمُّوا فلنقتُلْ صالحًا، إن كان صادقًا عَجَّلْناه قبلَنا، وإن كان كاذبًا يكونُ قد ألْحَقْناه بناقتِه. فأَتَوه ليلًا ليُبيِّتُوه في أهلِه، فدمَغتهم الملائكةُ بالحجارةِ، فلما أبْطَئوا على أصحابِهم، أَتَوا منزلَ صالحٍ، فوَجَدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارةِ، فقالوا لصالحٍ: أنت قَتَلْتَهم. ثم هَمُّوا به، فقامَت عشيرتُه دونَه، ولَبِسوا السلاحَ، وقالوا لهم: واللَّهِ لا تَقْتُلونه أبدًا، فقد وعَدكم أن العذابَ نازلٌ بكم في ثلاثٍ، فإن كان صادقًا لم تَزِيدوا ربَّكم عليكم إلا غَضَبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراءِ ما تُرِيدون. فانْصَرَفوا عنهم ليلتَهم [تلك، والنفرُ] الذين رضَختهم الملائكةُ بالحجارةِ التسعةُ الذين ذكَر اللهُ ﵎ في القرآنِ، يقولُ اللهُ ﵎: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢].
: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢]. فأصْبَحوا مِن تلك الليلةِ
التي انصَرَفوا فيها عن صالحٍ وجوهَهم مصفرَّةً، فأيْقَنوا بالعذابِ، وعرَفوا أن صالحًا قد صدَقهم، فطلَبوه ليَقْتُلوه، وخرَج صالحٌ هاربًا منهم، حتى لجَأ إلى بطنٍ مِن ثمودَ يقالُ لهم: بنو غُنْمٍ. فنزَل على سيِّدِهم؛ رجلٍ منهم يقالُ له: نفيلٌ. يُكْنَى بأبي هُدْبٍ، وهو مُشرِكٌ، فغَيَّبَه فلم يَقْدِروا عليه. فغَدوا على أصحابِ صالحٍ، فعَذَّبوهم ليدلُّوهم عليه، فقال رجلٌ مِن أصحابِ صالحٍ - يقالُ له: ميدعُ بنُ هرمٍ: يا نبيَّ اللهِ، إنهم ليُعَذِّبوننا لنَدُلَّهم عليك، أفندُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدَلَّهم عليه ميدعُ بنُ هرمٍ، فلما عَلِموا بمكانِ صالحٍ، أَتَوا أَبَا هُدْبٍ فَكَلَّمُوه، فقال: نعم، عندى صالحٌ، وليس لكم إليه سبيلٌ.
عليك؟ قال: نعم. فدَلَّهم عليه ميدعُ بنُ هرمٍ، فلما عَلِموا بمكانِ صالحٍ، أَتَوا أَبَا هُدْبٍ فَكَلَّمُوه، فقال: نعم، عندى صالحٌ، وليس لكم إليه سبيلٌ. فأَعْرَضُوا عنه وتَرَكوه، وشغَلهم عنه ما أنزَل اللَّهُ بهم مِن عذابِه، فجعَل بعضُهم يُخْبِرُ بعضًا بما يَرَون في وجوهِهم حينَ أصْبَحوا مِن يومِ الخميسِ، وذلك أن وجوهَهم أصبحت مُصْفرَّةً، ثم أصبَحوا يومَ الجمعةِ ووجوهُهم مُحْمرَّةٌ، ثم أصبَحوا يومَ السبتِ ووجوهُهم مسودَّةٌ، حتى إذا كان ليلةُ الأحدِ خرَج صالحٌ من بين أظْهُرِهم ومَن أسلَمَ معه إلى الشامِ، فنَزَل رملةَ فلسطينَ، وتَخَلَّفَ رجلٌ مِن أصحابِه يقالُ له: ميدعُ بنُ هرمٍ. فنَزَلَ قُرْحَ، وهى وادى القرى، وبينَ القُرْحِ وبينَ الحِجْرِ ثمانية عشَرَ ميلًا، فنزَل على سيدِهم؛ رجلٌ يقالُ له: عمرُو بنُ غُنْمٍ. وقد كان أكَل مِن لحمِ الناقةِ ولم يَشْرَكْ في قَتْلِها، فقال له ميدعُ بنُ هرم: يا عمرُو بنَ غُنْمٍ، اخرُجْ مِن هذا البلد، فإن صالحًا قال: مَن
أقامَ فيه هَلَكَ، ومَن خَرَجَ منه نَجا.
م يَشْرَكْ في قَتْلِها، فقال له ميدعُ بنُ هرم: يا عمرُو بنَ غُنْمٍ، اخرُجْ مِن هذا البلد، فإن صالحًا قال: مَن
أقامَ فيه هَلَكَ، ومَن خَرَجَ منه نَجا. فقال عمرٌو: ما شَرِكتُ في عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِعَ بها. فلما كانت صبيحةُ الأحدِ أَخَذَتهم الصيحةُ، فلم يَبْقَ منهم صغيرٌ ولا كبيرٌ إلا هلَك، إلا جاريةٌ مُقْعَدَةٌ يقالُ لها: الزُّريْعةُ، وهى الكلبةُ ابنةُ السِّلْقِ، كانت كافرةً شديدة العداوة لصالح، فأطلَقَ اللَّهُ لَها رِجْلَيها بعدما عاينت العذابَ أجمعَ، فخرَجت كأسرعِ ما يُرَى شيءٌ قطُّ، حتى أَتَتْ [أَهلَ قُرْحَ]، فَأَخْبَرَتهم بما عايَنَت مِن العذابِ، وما أصابَ ثمودَ منه، ثم اسْتَسْقَت مِن الماءِ فسُقِيت، فلما شَرِبَت ماتَت.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال معمرٌ: أخبَرني من سمِع الحسنَ يقولُ: لما عقَرت ثمودُ الناقةَ، ذهَب فَصِيلُها حتى صعِد تلًّا، فقال: يا ربِّ أينَ أمِّى؟
أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال معمرٌ: أخبَرني من سمِع الحسنَ يقولُ: لما عقَرت ثمودُ الناقةَ، ذهَب فَصِيلُها حتى صعِد تلًّا، فقال: يا ربِّ أينَ أمِّى؟ ثم رَغا رَغْوةً، فنزَلت الصيحةُ فأخْمدَتهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ بنحوه، إلا أنه قال: أُصْعِدَ تَلًّا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن صالحًا قال لهم حين عقروا الناقةَ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وقال لهم: آيةُ هَلاكِكم أن
تُصْبِحَ وجوهكم مصفرَّةً، ثم تُصْبحَ اليوم الثانىَ محمرَّةً، ثم تصبحَ اليومَ الثالثَ مسودَّةً. فأصبَحت كذلك. فلما كان اليومُ الثالثُ، وأيْقَنوا بالهلاكِ تَكَفَّنوا وتَحَنَّطوا، ثم أخَذَتهم الصيحةُ فأهْمَدَتهم. قال قتادةُ: قال عاقرُ الناقةِ لهم: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أَجْمَعُون. فجعلوا يَدْخُلون على المرأةِ في خِدْرِها، فيقولون: أَتَرْضَين؟ فتقولُ: نعم.
. قال قتادةُ: قال عاقرُ الناقةِ لهم: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أَجْمَعُون. فجعلوا يَدْخُلون على المرأةِ في خِدْرِها، فيقولون: أَتَرْضَين؟ فتقولُ: نعم. والصبيِّ، حتى رَضُوا أَجْمَعُون (٢)، فعقرها.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: لمَّا مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ، قال: "لا تسْألوا الآياتِ، فقد سألهَا قومُ صالحٍ، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفجِّ، وتصدُرُ مِن هذا الفَجَّ، فعتَوا عن أمرِ ربِّهم، فعقَروها، وكانت تَشْرَبُ ماءَهم يومًا ويَشْرَبون لبنَها يومًا، فعقروها، فأخَذتهم الصيحةُ، أهمَد اللهُ مَن تحتَ أديمِ السماءِ منهم، إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ اللَّهِ". قيل: مَن هو؟ قال: "أبو رِغالٍ، فلما خرَج مِن الحرمِ أصابَه ما أصابَ قومَه".
قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ وأخبرَني إسماعيلُ بنُ أميةَ، أن النبيَّ ﷺ مَرَّ بقبرِ أبي رغالٍ، فقال: "أَتَدْرُون ما هذا؟ " قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلمُ.
.
قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ وأخبرَني إسماعيلُ بنُ أميةَ، أن النبيَّ ﷺ مَرَّ بقبرِ أبي رغالٍ، فقال: "أَتَدْرُون ما هذا؟ " قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلمُ. قال: "هذا قبرُ أبي رِغالٍ". قالوا: فمَن أبو رِغالٍ؟ قال: "رجلٌ مِن ثمودَ، كان في حرمِ اللهِ، فمَنَعَه حَرَمُ اللهِ عذابَ اللهِ، فلمَّا خرَج أصابَه ما أصابَ قومَه، فدُفِنَ هاهنا، ودُفِنَ معه غصنٌ مِن ذهبٍ، فنزَل القومُ، فابْتَدَرُوه بأسْيافِهم. فبَحَثُوا عليه، فاسْتَخْرَجوا الغُصْنَ".
قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ: و قال الزهريُّ: أبو رِغالٍ، أبو ثقيفٍ.
حدَّثنا محمد بن عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن جابرٍ، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ، ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال في حديثِه: قالوا: مَن هو يا رسولَ اللهِ؟
رٍ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن جابرٍ، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ، ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال في حديثِه: قالوا: مَن هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أبو رِغالٍ".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قتادةَ، قال: كان يقالُ: إن أحمرَ ثمودَ الذي عقَر الناقةَ كان ولدَ زَنْيةٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عنبسةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: قال أبو موسى: أتيتُ أَرضَ ثمودَ، فَذَرَعْتُ مصدرَ الناقةِ، فوجَدتُه ستينَ ذراعًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، وأخبَرنى
إسماعيلُ بنُ أميةَ بنحوِ هذا. يعنى: بنحوِ حديثِ عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن جابرٍ، قال: ومَرَّ النبيُّ ﷺ بقبرِ أبي رِغالٍ، قالوا: ومَن أبو رِغالٍ؟ قال: أبو ثقيفٍ؛ كان في الحَرَمِ لمَّا أهلكَ اللهُ قومَه، منَعه حرمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ، فلما خرَج أصابَه ما أصابَ قومَه، فدُفِنَ هاهنا، ودُفِنَ معه غُصنٌ مِن ذهبٍ.
ي الحَرَمِ لمَّا أهلكَ اللهُ قومَه، منَعه حرمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ، فلما خرَج أصابَه ما أصابَ قومَه، فدُفِنَ هاهنا، ودُفِنَ معه غُصنٌ مِن ذهبٍ. قال: فابْتَدَره القومُ يَبْحَثون عنه حتى اسْتَخْرجوا ذلك الغصنَ.
وقال الحسنُ: كان للناقةِ يومٌ، ولهم يومٌ، فأضرَّ بهم.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: لما مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ قال: "لا تَدْخُلوا مساكنَ الذين ظَلَموا أنفسَهم، إلا أن تكونوا باكِينَ؛ أن يُصِيبَكم مثلُ الذي أصابَهم". ثم قال: ثم قال: ["هذا وادى النَّفَرِ "]. ثم رَفَع رأسَه وأسْرَعَ السَّيرَ، حتى أجازَ الوادىَ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾. فإنه يقولُ: ولا تَمَسُّوا ناقةَ اللَّهِ بعَقْرٍ ولا نَحْرٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى: مُوجِعٌ.
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾
قال علماء التفسير والنسب: ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جَديس بن عاثر، وكذلك قبيلة طَسْم، كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل، ﵇، وكانت ثمود بعد عاد، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وقد مر رسول الله ﷺ على قراهم ومساكنهم، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله ﷺ بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا منها القدور.
: لما نزل رسول الله ﷺ بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا منها القدور. فأمرهم النبي ﷺ فأهرقوا القدور، وعلفوا العجينَ الإبلَ، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال: "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم"
وقال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ وهو بالحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم"
وأصل هذا الحديث مُخَرَّج في الصحيحين من غير وجه
هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم"
وأصل هذا الحديث مُخَرَّج في الصحيحين من غير وجه
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كَبْشَة الأنماري، عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع الناس إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فنادى في الناس: "الصلاة جامعة". قال: فأتيت رسول الله ﷺ وهو ممسك بعيره وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم". فناداه رجل منهم: نعجبُ منهم يا رسول الله.
الناس: "الصلاة جامعة". قال: فأتيت رسول الله ﷺ وهو ممسك بعيره وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم". فناداه رجل منهم: نعجبُ منهم يا رسول الله. قال: "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك: رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وبما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسَدِّدوا، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا"
لم يخرجه أحد من أصحاب السنن وأبو كبشة اسمه: عمر بن سعد، ويقال: عامر بن سعد، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح فكانت -يعني الناقة -ترد من هذا الفَجّ، وتَصْدُر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها، فأخذتهم صيحة، أهمد الله مَنْ تحت
أديم السماء منهم، إلا رجلا واحدًا كان في حرم الله". فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "أبو رِغال.
بنها يوما، فعقروها، فأخذتهم صيحة، أهمد الله مَنْ تحت
أديم السماء منهم، إلا رجلا واحدًا كان في حرم الله". فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "أبو رِغال. فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه"
وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة، وهو على شرط مسلم.
فقوله تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) أي: ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحا، (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) جميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقال [تعالى] ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وقوله: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) أي: قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به.
َ﴾ [النحل: ٣٦].
وقوله: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) أي: قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به. وكانوا هم الذين سألوا صالحا أن يأتيهم بآية، واقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صمَاء عَيّنوها بأنفسهم، وهي صخرة منفردة في ناحية الحِجْر، يقال لها: الكَاتبة، فطلبوا منه أن يخرج لهم منها ناقة عُشَراء تَمْخَضُ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طُلْبتهم ليؤمنن به وليتبعنه؟
لبوا منه أن يخرج لهم منها ناقة عُشَراء تَمْخَضُ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طُلْبتهم ليؤمنن به وليتبعنه؟ فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم، قام صالح، ﵇، إلى صلاته ودعا الله، ﷿، فتحركت تلك الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جَوْفاء وَبْرَ اء يتحرك جنينها بين جنبيها، كما سألوا، فعند ذلك آمن رئيس القوم وهو: "جُندَع بن عمرو" ومن كان معه على أمره وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا فصدهم "ذُؤاب بن عمرو بن لبيد"والحباب" صاحب أوثانهم، ورباب بن صمعر بن جلهس، وكان ل"جندع بن عمرو" ابن عم يقال له: "شهاب بن خليفة بن مخلاة بن لبيد بن جواس"، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فأراد أن يسلم أيضا فنهاه أولئك الرهط، فأطاعهم، فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود، يقال له مهوس بن عنمة بن الدميل، ﵀:
وكانت عُصْبةٌ من آل عَمْرو … إلى دين النبيّ دَعَوا شِهَابا
عَزيزَ ثَمُودَ كُلَّهمُ جميعا … فَهَمّ بأن يُجِيبَ فلو أجابا
لأصبحَ صالحٌ فينا عَزيزًا … وما عَدَلوا بصاحبهم ذُؤابا
رو … إلى دين النبيّ دَعَوا شِهَابا
عَزيزَ ثَمُودَ كُلَّهمُ جميعا … فَهَمّ بأن يُجِيبَ فلو أجابا
لأصبحَ صالحٌ فينا عَزيزًا … وما عَدَلوا بصاحبهم ذُؤابا
ولكنّ الغُوَاة من آل حُجْرٍ … تَوَلَّوْا بعد رُشْدهم ذئابا
فأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة، تشرب ماء بئرها يوما، وتدعه لهم يوما، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها، يحتلبونها فيملئون ما شاءوا من أوعيتهم وأوانيهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] وقال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] وكانت تسرح في بعض تلك الأودية
ترد من فَجّ وتصدر من غيره ليسعها؛ لأنها كانت تتضلَّع عن الماء، وكانت -على ما ذكر -خَلْقًا هائلا ومنظرًا رائعًا، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها. فلما طال عليهم واشتد تكذيبهم لصالح النبي، ﵇، عزموا على قتلها، ليستأثروا بالماء كل يوم، فيقال: إنهم اتفقوا كلهم على قتلها.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•