Orang-orang yang telah Kami berikan kitab kepadanya, mereka mengenalnya (Muhammad) seperti mereka mengenal anak-anaknya sendiri. Orang-orang yang merugikan dirinya, mereka itu tidak beriman (kepada Allah)
ُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: أَهْلَكُوها وأَوْبَقوها في نارِ جهنمَ، بإنكارِهم محمدًا أنه للهِ رسولٌ مُرسَلٌ، وهم بحقيقةِ ذلك عارِفون، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: فهم بخَسارتِهم بذلك أنفسَهم لا يُؤْمِنون.
وقد قيل: إن معنى خَسارتِهم أنفسَهم، أن كلَّ عبدٍ له منزلٌ في الجنةِ ومنزلٌ في النارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ جعَل اللهُ لأهلِ الجنةِ منازلَ أهلِ النارِ في الجنةِ، وجعَل لأهلِ النارِ مَنازِلَ أهلِ الجنةِ في النارِ، فذلك خُسْرانُ الخاسرِين منهم؛ لبَيْعِهم منازلَهم مِن النارِ بمنازلِ أهلِ الجنةِ من النارِ، بما فرَط منهم في الدنيا؛ مِن معصيتِهم الله، وظلمِهم أنفسَهم، وذلك معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١].
وبنحوِ ما قلنا في معنى قولِه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾.
ُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾: يعنى النبيَّ ﷺ. قال: زَعَم أهلُ المدينةِ عن أهلِ الكتابِ ممن أسلَم أنهم قالوا: واللهِ لَنحن أعرفُ به مِن أبنائِنا، مِن أجلِ الصفةِ والنعتِ الذي نَجِدُه في الكتابِ، وأَمَّا أبناؤُنا فلا نَدْرِى ما أَحْدَثَ النساءُ.
هُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾
ثم قال: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً) أي: من أعظم الأشياء [شهادة] (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي: هو العالم بما جئتكم به، وما أنتم قائلون لي: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) أي: وهو نذير لكل من بلغه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: (وَمَنْ بَلَغَ) [قال] من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ -زاد أبو خالد: وكَلّمه.
ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد ﷺ.
[قال] من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ -زاد أبو خالد: وكَلّمه.
ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد ﷺ.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) إن رسول الله ﷺ، قال: "بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بَلَغه أمر الله".
وقال الربيع بن أنس: حق على من اتبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا رسول الله ﷺ، وأن ينذر كالذي أنذر.
وقوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) [أي] أيها المشركون (أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
َدُ) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
ثم قال مخبرًا عن أهل الكتاب: إنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم، بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين والأنبياء، فإن الرسل كلهم بَشَّروا بوجود محمد ﷺ وببعثه وصفته، وبلده ومُهَاجَرِه، وصفة أمته؛ ولهذا قال بعد هذا: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أي: خسروا كل الخسارة، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بشرت به الأنبياء، ونوهت به في قديم الزمان وحديثه.
ثم قال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) أي: لا أظلم ممن تَقَوَّل على الله، فادعى أن الله أرسله ولم يكن أرسله، ثم لا أظلم ممن كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ودلالاته، (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي: لا يفلح هذا ولا هذا، لا المفتري ولا المكذب.