Katakanlah (Muhammad), "Bawalah saksi-saksimu yang dapat membuktikan bahwa Allah mengharamkan ini." Jika mereka memberikan kesaksian, engkau jangan (ikut pula) memberikan kesaksian bersama mereka. Jangan engkau ikuti keinginan orang-orang yang mendustakan ayat-ayat Kami dan orang-orang yang tidak beriman kepada akhirat, dan mereka mempersekutukan Tuhan
ه مِن ذلك على اللهِ. وخاطَب بذلك جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ، والمرادُ به أصحابُه والمؤمنون به، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: [ولا تُشايِعْهم] على ما هم عليه من التكذيبِ بوحي اللهِ وتنزيلِه، فى تحريمِ ما حرَّم، وتحليلِ ما أحَلَّ لهم، ولكن اتَّبِعْ مَا أُوْحِى إليك مِن كتابِ ربِّك الذى لا يَأْتِيه الباطلُ مِن بينِ يديْه ولا مِن خلفِه. ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: ولا تَتَّبع أهواءَ الذين لا يُؤْمِنون بالآخرةِ، فتُكَذِّبَ بما هم به مُكَذِّبون؛ مِن إحياءِ اللهِ خلقَه بعدَ مَماتِهم، ونَشْرِه إياهم بعدَ فنائِهم، ﴿وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.
مِنون بالآخرةِ، فتُكَذِّبَ بما هم به مُكَذِّبون؛ مِن إحياءِ اللهِ خلقَه بعدَ مَماتِهم، ونَشْرِه إياهم بعدَ فنائِهم، ﴿وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. يقولُ: وهم مع تكذيبِهم بالبعثِ بعدَ المَماتِ، وجحودِهم قيامَ الساعةِ، باللهِ يَعْدِلون الأوثانَ والأصنامَ، فيَجْعَلونها له عِدْلًا، ويَتَّخِذونها له نِدًّا يَعْبُدونها مِن دونِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾. يقولُ: قُلْ: أَرُونى الذين يَشْهَدون أن اللهَ حرَّم هذا مما حَرَّمَتِ العربُ، وقالوا: أمرَنا اللهُ به. قال اللهُ لرسولِه: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾.
نا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾. قال: البَحائِرُ والسُّيَّبُ.
يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)﴾
هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبثت بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا؛ فإن الله
مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرموه، وهو قادر على تغييره بأن يلهمنا الإيمان، أو يحول بيننا وبين الكفر، فلم يغيره، فدل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا ذلك؛ ولهذا قال: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) كما في قوله [تعالى]: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ [مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ]﴾ [الزخرف: ٢٠]، وكذلك الآية التي في "النحل" مثل هذه سواء قال الله تعالى: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء.
لزخرف: ٢٠]، وكذلك الآية التي في "النحل" مثل هذه سواء قال الله تعالى: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء. وهي حجة داحضة باطلة؛ لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه، ودمر عليهم، وأدال عليهم رسله الكرام، وأذاق المشركين من أليم الانتقام.
(قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ) أي: بأن الله [تعالى] راض عنكم فيما أنتم فيه (فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) أي: فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه، (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ) أي: الوهم والخيال. والمراد بالظن هاهنا: الاعتقاد الفاسد.
فيه (فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) أي: فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه، (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ) أي: الوهم والخيال. والمراد بالظن هاهنا: الاعتقاد الفاسد. (وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ) أي: تكذبون على الله فيما ادعيتموه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [﵄]: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) وقال (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ثُمَّ قَالَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]، فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زُلْفَى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾، يقول تعالى: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
الآلهة تقربنا إلى الله زُلْفَى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾، يقول تعالى: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
وقوله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) يقول [تعالى] لنبيه ﷺ: (قُلْ) لهم -يا محمد: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) أي: له الحكمة التامة، والحجة البالغة في هداية من هَدى، وإضلال من أضل، (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويُبْغض الكافرين، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ [كُلُّهُمْ جَمِيعًا]﴾.