Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 19

QS 6:19

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 19

6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Siapakah yang lebih kuat kesaksiannya?" Katakanlah, "Allah, Dia menjadi saksi antara aku dan kamu. Alquran ini diwahyukan kepadaku agar dengan itu aku memberi peringatan kepadamu dan kepada orang yang sampai (Alquran kepadanya). Dapatkah kamu benar-benar bersaksi bahwa ada tuhan-tuhan lain bersama Allah?" Katakanlah, "Aku tidak dapat bersaksi." Katakanlah, "Sesungguhnya hanya Dialah Tuhan Yang Maha Esa dan aku berlepas diri dari apa yang kamu persekutukan (dengan Allah)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 18Ayat 20 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 6:19 (jilid 9 hlm. 180) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 180 · #61240
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُل﴾ يا محمدُ لهؤلاء المشركين الذين يُكَذِّبونك ويَجْحَدون نبوَّتَك مِن قومِك: أيُّ شيءٍ أعظمُ شهادةً وأكبرُ؟ ثم أَخْبِرْهم بأن أكبرَ الأشياءِ شهادةً اللهُ الذي لا يَجوزُ أن يَقَعَ في شهادتِه ما يَجوزُ أن يقعَ في شهادةِ غيرِه من خلقِه؛ من السهوِ والخطإِ والغلطِ والكذبِ. ثم قلْ لهم: إن الذي هو أكبرُ الأشياءِ شهادةً ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بالمحقِّ منا مِن المُبْطِلِ، والرَّشيدِ منا - في فعلِه وقولِه - مِن السفيهِ، وقد رضِينا به حَكَمًا بينَنا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 181) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 181 · #61241
دَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾. قال: أُمِر محمدٌ أن يَسْأَلَ قريشًا، ثم أُمِر أن يُخْبِرَهم فيقولَ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ نحوَه.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 181) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 181 · #61242
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء المشركين الذين يُكَذِّبونك: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ عقابَه، وأُنْذِرَ بِهِ مَن بلَغه مِن سائرِ الناسِ غيرِكم، إن لم ينْتَهِ إلى العمل بما فيه، وتحليلِ حلالِه، وتحريمِ حرامِه، والإيمانِ بجميعِه - نزولَ نقمةِ اللهِ به. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يا أيُّها الناسُ، بَلِّغوا ولو آيةً من كتابِ اللهِ، فإنه مَن بلَغه آيةٌ من كتابِ اللهِ فقد بلَغه أمرُ اللهِ: [أخَذه أو ترَكه] ".
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 182 · #61243
َ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يا أيُّها الناسُ، بَلِّغوا ولو آيةً من كتابِ اللهِ، فإنه مَن بلَغه آيةٌ من كتابِ اللهِ فقد بلَغه أمرُ اللهِ: [أخَذه أو ترَكه] ". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾: أن النبيَّ ﷺ قال: "بَلِّغُوا عن اللهِ، فمَن بلَغَه آيةٌ من كتابِ اللهِ، فقد بلَغه أمرُ اللهِ". حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظَيِّ: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. قال: مَن بلَغه القرآنُ فكأنما رأَى النبيَّ ﷺ. ثم قرَأ: ﴿وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، قال: سألْتُ ليثًا: هل بقى أحدٌ لم تَبْلُغْه الدعوةُ؟ قال: كان مجاهدٌ يقولُ: حيثما يَأْتى القرآنُ فهو داعٍ، وهو نذيرٌ.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 183 · #61244
عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، قال: سألْتُ ليثًا: هل بقى أحدٌ لم تَبْلُغْه الدعوةُ؟ قال: كان مجاهدٌ يقولُ: حيثما يَأْتى القرآنُ فهو داعٍ، وهو نذيرٌ. ثم قرَأ: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: مَن أَسلَم [مِن العجَمِ] وغيرهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا خالدُ بنُ يَزِيدَ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ في قولِه: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 183 · #61245
. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا خالدُ بنُ يَزِيدَ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ في قولِه: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. قال: مَن بَلَعَه القرآنُ فقد أبْلَغه محمدٌ ﷺ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾: يعنى أهلَ مكةَ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: يعنى: ومَن بلَغه هذا القرآنُ فهو له نذيرٌ. حدَّثنا يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: سَمِعْتُ سفيانَ الثوريِّ يُحَدِّثُ، لا أَعْلَمُه إلا عن مجاهدٍ أنه قال في قولِه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾: العربُ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: العجمُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾: أما: ﴿مَنْ بَلَغَ﴾، فمَن بلَغه القرآنُ فهو له نذيرٌ.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 184 · #61246
نِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾: أما: ﴿مَنْ بَلَغَ﴾، فمَن بلَغه القرآنُ فهو له نذيرٌ. حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. قال: يقولُ: مَن بلَغه هذا القرآنُ فأنا نذيرُه. وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. قال: فمَن بلَغه القرآنُ، فرسولُ اللهِ ﷺ نَذيرُه. فمعنى هذا الكلامِ: لأُنْذِرَكم بالقرآنِ أيُّها المشركون، وأُنْذِرَ مَن بلَغه القرآنُ مِن الناسِ كلِّهم. و ﴿مَنْ﴾ في موضعِ نصبٍ بوقوعِ "أُنْذِر" عليه، و ﴿بَلَغَ﴾ في صلتِه، وأُسْقِطَت الهاءُ العائدةُ على ﴿مَنْ﴾ في قولِه: ﴿بَلَغَ﴾. لاستعمالِ العربِ ذلك في صِلاتِ "من" و "ما" " و "الذي".
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 184 · #61247
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء المشركين الجاحِدين نبوتَك، العادلين باللهِ ربًّا غيرَه: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ أيُّها المشركون، ﴿لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: تَشْهَدون أن معه معبوداتٍ غيرَه، من الأوثانِ والأصنامِ. وقال: ﴿أُخْرَى﴾. ولم يَقُلْ: أُخَرَ. والآلهةُ جمعٌ؛ لأن الجموعَ يَلْحَقُها التأنيثُ، كما قال تعالى: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ [طه: ٥١]. ولم يَقُلِ: الأُوَلِ. ولا: الأولَّين. ثم قال لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ: ﴿لَا أَشْهَدُ﴾ بما تَشْهَدون أن مع اللهِ آلهةً أخرى، بل أَجْحَدُ ذلك وأنكِرُه، ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: إنما هو معبودٌ واحدٌ، لا شَريكَ له فيما يَسْتَوْجِبُ على خلقِه مِن العبادةِ، ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 185 · #61248
َا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: إنما هو معبودٌ واحدٌ، لا شَريكَ له فيما يَسْتَوْجِبُ على خلقِه مِن العبادةِ، ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: قل: وإننى برئٌ مِن كلِّ شريك تَدَّعُونه للهِ، وتُضِيفونه إلى شَرِكتِه، وتَعْبُدونه معه، لا أَعْبُدُ سوى اللهِ شيئًا، ولا أَدْعُو غيرَه إلهًا. وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلَت في قومٍ مِن اليهودِ بأعْيانِهم، مِن وَجْهِ لم تَثْبُتْ صحتُه. وذلك ما حدَّثنا به هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وأبو كُرَيبٍ، قالا: ثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عِكْرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: جاء النَّحَّامُ بنُ زِيدٍ، وقَرْدَمُ بنُ كعبٍ، وبَحْرِيُّ بنُ عَمْرٍو، فقالوا: يا محمدُ، ما تَعْلَمُ مع اللهِ إلهًا غيرَه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا إلهَ إلا اللهُ، بذلك بُعِثْتُ، وإلى ذلك أدْعُو".
QS 6:19 (jilid 9 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 185 · #61249
وبَحْرِيُّ بنُ عَمْرٍو، فقالوا: يا محمدُ، ما تَعْلَمُ مع اللهِ إلهًا غيرَه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا إلهَ إلا اللهُ، بذلك بُعِثْتُ، وإلى ذلك أدْعُو". فأنزَل الله تعالى فيهم وفى قولِهم: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
QS 6:19-21 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 244 · #85335
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾
QS 6:19-21 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 244 · #85336
هُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾ ثم قال: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً) أي: من أعظم الأشياء [شهادة] (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي: هو العالم بما جئتكم به، وما أنتم قائلون لي: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) أي: وهو نذير لكل من بلغه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: (وَمَنْ بَلَغَ) [قال] من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ -زاد أبو خالد: وكَلّمه. ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد ﷺ.
QS 6:19-21 (jilid 3 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 245 · #85337
[قال] من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ -زاد أبو خالد: وكَلّمه. ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد ﷺ. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) إن رسول الله ﷺ، قال: "بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بَلَغه أمر الله". وقال الربيع بن أنس: حق على من اتبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا رسول الله ﷺ، وأن ينذر كالذي أنذر. وقوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) [أي] أيها المشركون (أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
QS 6:19-21 (jilid 3 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 245 · #85338
َدُ) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) ثم قال مخبرًا عن أهل الكتاب: إنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم، بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين والأنبياء، فإن الرسل كلهم بَشَّروا بوجود محمد ﷺ وببعثه وصفته، وبلده ومُهَاجَرِه، وصفة أمته؛ ولهذا قال بعد هذا: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أي: خسروا كل الخسارة، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بشرت به الأنبياء، ونوهت به في قديم الزمان وحديثه. ثم قال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) أي: لا أظلم ممن تَقَوَّل على الله، فادعى أن الله أرسله ولم يكن أرسله، ثم لا أظلم ممن كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ودلالاته، (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي: لا يفلح هذا ولا هذا، لا المفتري ولا المكذب.
QS 6:19 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 222 · #97319
قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ صرح في هذه الآية الكريمة بأنه ﷺ منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائناً من كان، ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار، وهو كذلك. أما عموم إنذاره لكل من بلغه فقد دلت عليه آيات أخر أيضاً كقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (١)﴾ وأما دخول من لم يؤمن به النار فقد صرح به تعالى في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾. وأما من لم تبلغه دعوة الرسول ﷺ فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول، والله تعالى أعلم. •
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 165 · #118287
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٩] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. انْتِقَالٌ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِثْبَاتِ مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ مِنَ الصِّفَاتِ، إِلَى إِثْبَاتِ صِدْقِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِلَى جَعْلِ اللَّهِ حَكَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُكَذِّبِيهِ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابتدائي، ومناسبة الِانْتِقَال ظَاهِرَةٌ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 166 · #118288
سَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِلَى جَعْلِ اللَّهِ حَكَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُكَذِّبِيهِ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابتدائي، ومناسبة الِانْتِقَال ظَاهِرَةٌ. رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» عَنِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى أَحَدًا مُصَدِّقَكَ بِمَا تَقُولُ، وَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ ذِكْرُكَ وَلَا صِفَتُكَ فَأَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 166 · #118289
سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ ذِكْرُكَ وَلَا صِفَتُكَ فَأَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَدِ ابْتُدِئَتِ الْمُحَاوَرَةُ بِأُسْلُوبِ إِلْقَاءِ اسْتِفْهَامٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنْتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْأَنْعَام: ١٢] وَمِثْلُ هَذَا الْأُسْلُوبِ لِإِعْدَادِ السَّامِعِينَ لِتَلَقِّي مَا يَرِدُ بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ. وَ (أَيُّ) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ يُطْلَبُ بِهِ بَيَانُ أَحَدِ الْمُشْتَرَكَاتِ فِيمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ هُنَا هُوَ شَيْءٍ الْمُفَسَّرُ بِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الشَّهَادَةِ. وشَيْءٍ اسْمٌ عَامٌّ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْعَالِيَةِ ذَاتِ الْعُمُومِ الْكَثِيرِ، قِيلَ: هُوَ الْمَوْجُودُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُعْلَمُ وَيَصِحُّ وُجُودُهُ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 166 · #118290
ءٍ اسْمٌ عَامٌّ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْعَالِيَةِ ذَاتِ الْعُمُومِ الْكَثِيرِ، قِيلَ: هُوَ الْمَوْجُودُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُعْلَمُ وَيَصِحُّ وُجُودُهُ. وَالْأَظْهَرُ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي يُعْلَمُ. وَيَجْرِي عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ صِفَةَ مَوْجُودٍ أَوْ مَعْنًى يُتَعَقَّلُ وَيُتَحَاوَرَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٢، ٣] . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَوَاقِعِ حُسْنِ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ (شَيْءٍ) وَمَوَاقِعِ ضَعْفِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥٥] .
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 166 · #118291
لِمَةِ (شَيْءٍ) وَمَوَاقِعِ ضَعْفِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥٥] . وأَكْبَرُ هُنَا بِمَعْنَى أَقْوَى وَأَعْدَلُ فِي جِنْسِ الشَّهَادَاتِ، وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ مَا مَدْلُولُهُ عِظَمُ الذَّاتِ عَلَى عِظَمِ الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التَّوْبَة: ٧٢] وَقَوْلِهِ: قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] . وَقُوَّةُ الشَّهَادَةِ بِقُوَّةِ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ إِلَيْهَا وَتَصْدِيقِ مَضْمُونِهَا. وَقَوْلُهُ: شَهادَةً تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الْأَكْبَرِيَّةِ إِلَى الشَّيْء فَصَارَ مَا صدق الشَّيْءِ بِهَذَا التَّمْيِيزِ هُوَ الشَّهَادَةُ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 166 · #118292
مُونِهَا. وَقَوْلُهُ: شَهادَةً تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الْأَكْبَرِيَّةِ إِلَى الشَّيْء فَصَارَ مَا صدق الشَّيْءِ بِهَذَا التَّمْيِيزِ هُوَ الشَّهَادَةُ. فَالْمَعْنَى: أَيَّةُ شَهَادَةٍ هِيَ أَصْدَقُ الشَّهَادَاتِ، فَالْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ بِ أَيُّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الشَّهَادَاتِ يُطْلَبُ عِلْمُ أَنَّهُ أَصْدَقُ أَفْرَادِ جِنْسِهِ. وَالشَّهَادَةُ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [١٠٦] . وَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةُ اللَّهِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْمُخَاطَبِينَ الْمُكَذَّبِينَ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَارَتْ شَهَادَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي مَعْنَى الْقَسَمِ عَلَى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 167 · #118293
ِي مَعْنَى الْقَسَمِ عَلَى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ [النُّور: ٨] أَيْ أَنْ تُشْهِدَ اللَّهَ عَلَى كَذِبِ الزَّوْجِ، أَيْ أَنْ تَحْلِفَ على ذَلِك بِسم اللَّهِ، فَإِنَّ لَفْظَ (أُشْهِدُ اللَّهَ) مِنْ صِيَغِ الْقَسَمِ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَعْنَى الْإِشْهَادِ يَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَعْنَى الْإِشْهَادِ كَمَا هُنَا فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَسَمِ مُرَادٌ مِنْهُ مَعْنَى إِشْهَادِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، أَيْ أُشْهِدُهُ عَلَيْكُمْ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ هُودٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ [هود: ٥٤] . وَقَوْلُهُ: قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَتُهُ الْمُصَدَّرَةُ بِ قُلْ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 167 · #118294
اللَّهَ [هود: ٥٤] . وَقَوْلُهُ: قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَتُهُ الْمُصَدَّرَةُ بِ قُلْ. وَهَذَا جَوَابٌ أُمِرَ بِهِ الْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ عَلَى مَعْنَى أَنْ يَسْأَلَ ثُمَّ يُبَادِرُ هُوَ بِالْجَوَابِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالسُّؤَالِ التَّقْرِيرَ وَكَوْنِ الْجَوَابِ مِمَّا لَا يَسَعُ الْمُقَرِّرَ إِنْكَارُهُ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَاهُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [الْأَنْعَام: ١٢] . وَوَقَعَ قَوْلُهُ: اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ جَوَابًا عَلَى لِسَانِهِمْ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى السُّؤَالِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَالتَّقْدِيرُ: قُلْ شَهَادَةُ اللَّهِ أَكْبَرُ شَهَادَةً، فَاللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَحَذَفَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْمُرَتَّبِ إِيجَازًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى جَزَالَةِ أُسْلُوبِ الْإِلْجَاءِ وَالْجَدَلِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 167 · #118295
نِي وَبَيْنَكُمْ، فَحَذَفَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْمُرَتَّبِ إِيجَازًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى جَزَالَةِ أُسْلُوبِ الْإِلْجَاءِ وَالْجَدَلِ. وَالْمَعْنَى: أَنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ الَّذِي شَهَادَتُهُ أَعْظَمُ شَهَادَةً أَنَّنِي أَبْلَغْتُكُمْ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِأَنْ تُشْرِكُوا بِهِ وَأَنْذَرْتُكُمْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ إِطْلَاقِ اسْمِ (شَيْءٍ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ قَوْلَهُ: اللَّهُ شَهِيدٌ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ: أَيُّ شَيْءٍ فَاقْتَضَى إِطْلَاقَ اسْمِ (شَيْءٍ) خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ صَرِيحًا. وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَطْلَقَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمَا كَانَ فِي إِطْلَاقِهِ تَجَاوُزٌ لِلْأَدَبِ وَلَا إِثْمٌ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 167 · #118296
لَمْ يَدُلَّ صَرِيحًا. وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَطْلَقَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمَا كَانَ فِي إِطْلَاقِهِ تَجَاوُزٌ لِلْأَدَبِ وَلَا إِثْمٌ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَشْعَرِيَّةِ خِلَافًا لِجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَأَصْحَابِهِ. وَمَعْنَى: شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَنْفَعُهُمُ الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ فَيَرْجِعُوا عَنِ التَّكْذِيبِ وَالْمُكَابَرَةِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكِلَهُمْ إِلَى حِسَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَقْصُودُ: إِنْذَارُهُمْ بِعَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 167 · #118297
َرَةِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكِلَهُمْ إِلَى حِسَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَقْصُودُ: إِنْذَارُهُمْ بِعَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَوَجْهُ ذِكْرِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أَنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لَهُ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ. فَمَعْنَى الْبَيْنِ أَنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالصِّدْقِ لِرَدِّ إِنْكَارِهِمْ رِسَالَتَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الشَّاهِدِ فِي الْخُصُومَاتِ. وَقَوْلُهُ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْأَهَمُّ فِيمَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ مِنْ إِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ. وَيَنْطَوِي فِي ذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَبْلَغَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ وَمَا أَقَامَهُ مِنَ الدَّلَائِلِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 168 · #118298
فِيمَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ مِنْ إِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ. وَيَنْطَوِي فِي ذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَبْلَغَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ وَمَا أَقَامَهُ مِنَ الدَّلَائِلِ. فَعَطْفُ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَحُذِفَ فَاعِلُ الْوَحْيِ وَبُنِيَ فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْإِشَارَةُ بِ هذَا الْقُرْآنُ إِلَى مَا هُوَ فِي ذِهْنِ الْمُتَكَلِّمِ وَالسَّامِعِ. وَعَطْفُ الْبَيَانِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ بَيَّنَ الْمَقْصُودَ بِالْإِشَارَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى جَعْلِ عِلَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ لِلنِّذَارَةِ دُونَ ذِكْرِ الْبِشَارَةِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي حَالِ مُكَابَرَتِهِمُ الَّتِي هِيَ مَقَامُ الْكَلَامِ لَا يُنَاسِبُهُمْ إِلَّا الْإِنْذَارُ، فَغَايَةُ الْقُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالِهِمْ هِيَ الْإِنْذَارُ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ مُصَرِّحًا بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 168 · #118299
ارُ، فَغَايَةُ الْقُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالِهِمْ هِيَ الْإِنْذَارُ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ مُصَرِّحًا بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ. وَلَمْ يَقُلْ: لِأُنْذِرَ بِهِ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً مِنْ هَذَا الْخِطَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْطُوفُ عَلَى ضَمِيرِهِمْ يُنْذِرُ وَيُبَشِّرُ. عَلَى أَنَّ لَامَ الْعِلَّةِ لَا تُؤْذِنُ بِانْحِصَارِ الْعِلَّةِ فِي مَدْخُولِهَا إِذْ قَدْ تَكُونُ لِلْفِعْلِ الْمُعَدَّى بِهَا عِلَلٌ كَثِيرَةٌ. وَمَنْ بَلَغَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ، أَيْ وَلِأُنْذِرَ بِهِ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ وَسَمِعَهُ وَلَوْ لَمْ أُشَافِهْهُ بِالدَّعْوَةِ، فَحَذَفَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الرَّابِطَ لِلصِّلَةِ لِأَنَّ حَذْفَهُ كَثِيرٌ حَسَنٌ، كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 168 · #118300
أُشَافِهْهُ بِالدَّعْوَةِ، فَحَذَفَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الرَّابِطَ لِلصِّلَةِ لِأَنَّ حَذْفَهُ كَثِيرٌ حَسَنٌ، كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. وَعُمُومُ مَنْ وَصِلَتِهَا يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ يَبْلُغُهُ الْقُرْآنُ فِي جَمِيع العصور. أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ الْمَأْمُورِ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ. فَهِيَ اسْتِئْنَافٌ بَعْدَ جُمْلَةِ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 168 · #118301
لَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ الْمَأْمُورِ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ. فَهِيَ اسْتِئْنَافٌ بَعْدَ جُمْلَةِ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً. خَصَّ هَذَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ نَفْيَ الشَّرِيكِ لِلَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ هُوَ أَصْلُ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَبَعْدَ أَنْ قَرَّرَهُمْ أَنَّ شَهَادَةَ اللَّهِ أَكْبَرُ شَهَادَةً وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا بَلَّغَ، وَعَلَيْهِمْ فِيمَا أَعْرَضُوا وَكَابَرُوا اسْتَأْنَفَ اسْتِفْهَامًا عَلَى طَرِيقَةِ الْإِنْكَارِ اسْتِقْصَاءً فِي الْإِعْذَارِ لَهُمْ فَقَالَ: أَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ عَلَى مَا أَصْرَرْتُمْ عَلَيْهِ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى كَمَا شَهِدْتُ أَنَا عَلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ، وَالْمُقَرَّرُ عَلَيْهِ هُنَا أَمْرٌ يُنْكِرُونَهُ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 169 · #118302
لَّهِ آلِهَةً أُخْرَى كَمَا شَهِدْتُ أَنَا عَلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ، وَالْمُقَرَّرُ عَلَيْهِ هُنَا أَمْرٌ يُنْكِرُونَهُ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ. وَإِنَّمَا جَعَلَ الِاسْتِفْهَامَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْإِنْكَارِ عَنِ الْخَبَرِ الْمُوَكَّدِ بِ (إِنَّ) وَلَامِ الِابْتِدَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ هَذِهِ مِمَّا لَا يَكَادُ يُصَدِّقُ السَّامِعُونَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَهَا لِاسْتِبْعَادِ صُدُورِهَا مِنْ عُقَلَاءَ، فَيَحْتَاجُ الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ بِهَا إِلَى تَأْكِيدِ خَبَرِهِ بِمُؤَكِّدَيْنِ فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَيَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى، فَهُنَالِكَ يَحْتَاجُ مُخَاطِبُهُمْ بِالْإِنْكَارِ إِلَى إِدْخَالِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُحْكَى بِهَا خَبَرُهُمْ، فَيُفِيدُ مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إِنْكَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ بِأَدَاةِ الْإِنْكَارِ، وَالْآخَرُ كَنَائِيٌّ بِلَازِمِ تَأْكِيدِ
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 169 · #118303
ا خَبَرُهُمْ، فَيُفِيدُ مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إِنْكَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ بِأَدَاةِ الْإِنْكَارِ، وَالْآخَرُ كَنَائِيٌّ بِلَازِمِ تَأْكِيدِ الْإِخْبَارِ لِغَرَابَةِ هَذَا الزَّعْمِ بِحَيْثُ يَشُكُّ السَّامِعُ فِي صُدُورِهِ مِنْهُمْ. وَمعنى لَتَشْهَدُونَ لتدّعونا دَعْوَى تُحَقِّقُونَهَا تَحْقِيقًا يُشْبِهُ الشَّهَادَةَ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوع، فإطلاق لَتَشْهَدُونَ مُشَاكَلَةٌ لِقَوْلِهِ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. وَالْآلِهَةُ جَمْعُ إِلَهٍ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الْوَصْفُ بِالتَّأْنِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْقِلُ فَإِنَّ جَمْعَ غَيْرِ الْعَاقِلِ يَكُونُ وَصْفُهُ كَوَصْفِ الْوَاحِدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 169 · #118304
لْوَصْفُ بِالتَّأْنِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْقِلُ فَإِنَّ جَمْعَ غَيْرِ الْعَاقِلِ يَكُونُ وَصْفُهُ كَوَصْفِ الْوَاحِدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ. وَقَوْلُهُ: قُلْ لَا أَشْهَدُ جَوَابٌ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِي قَوْله: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ: قُلْ أَإِنَّكُمْ، وَوَقَعَتِ الْمُبَادرَة بِالْجَوَابِ بتبرّي الْمُتَكَلِّمِ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جَوَابَ الْمُخَاطَبِينَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ بَعْدَ سُؤَالِهِمْ كَأَنَّهُ يَقُولُ: دَعْنَا مِنْ شَهَادَتِكُمْ وَخُذُوا شَهَادَتِي فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 169 · #118305
ِرُّونَ بِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ بَعْدَ سُؤَالِهِمْ كَأَنَّهُ يَقُولُ: دَعْنَا مِنْ شَهَادَتِكُمْ وَخُذُوا شَهَادَتِي فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ. وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ [الْأَنْعَام: ١٥] . وَجُمْلَةُ: قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ لَا أَشْهَدُ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَطْفِ الْبَيَانِ، لِأَنَّ مَعْنَى لَا أَشْهَدُ بِأَنَّ مَعَهُ آلِهَةً هُوَ مَعْنَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأُعِيدَ فِعْلُ الْقَوْلِ لِتَأْكِيدِ التَّبْلِيغِ. وَكَلِمَةُ إِنَّما أَفَادَتِ الْحَصْرَ، أَيْ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ: ثُمَّ بَالَغَ فِي إِثْبَات ذَلِك بالتبري مِنْ ضِدِّهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. وَفِيهِ قَطْعٌ لِلْمُجَادَلَةِ مَعَهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَارَكَةِ. وَ (مَا) فِي قَوْلِهِ: مِمَّا تُشْرِكُونَ يَجُوزُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً، أَيْ مِنْ إِشْرَاكِكُمْ.
QS 6:19 (jilid 7 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 170 · #118306
َادَلَةِ مَعَهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَارَكَةِ. وَ (مَا) فِي قَوْلِهِ: مِمَّا تُشْرِكُونَ يَجُوزُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً، أَيْ مِنْ إِشْرَاكِكُمْ. وَيَجُوزُ كَوْنُهَا مَوْصُولَةً، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَيْ مِنْ أَصْنَامِكُمُ الَّتِي تُشْرِكُونَ بِهَا، وَفِيهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ الْمَحْذُوفَ مَعَ الْعَائِدِ مُتَعَيِّنٌ تَقْدِيرُهُ بِلَا لَبْسٍ، وَذَلِكَ هُوَ ضَابِطُ جَوَازِ حَذْفِ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [الْفرْقَان: ٦٠] أَيْ بِتَعْظِيمِهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أَيْ بِالْجَهْرِ بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ «التَّسْهِيلِ» أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ، وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْ مُؤَلِّفِهِ اغْتَرَّ بِهَا بَعْضُ شرّاح كتبه. [٢٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:150QS 7:158QS 11:17QS 20:51

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 11:17QS 3:44QS 6:91-92QS 7:158QS 14:52QS 20:99-101QS 25:1QS 25:51-54QS 26:213-220QS 28:58-59QS 36:68-70QS 38:86-88QS 62:1-4