KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 42

QS 6:42

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 42

6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ
Dan sungguh, Kami telah mengutus (Rasul-rasul) kepada umat-umat sebelum engkau, kemudian Kami siksa mereka dengan (menimpakan) kemelaratan dan kesengsaraan, agar mereka memohon (kepada Allah) dengan kerendahan hati
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 41Ayat 43 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
أَرْسَلْنَآ
أَرْسَلَ
رسل
إِلَىٰٓ
إِلَىٰ
preposisi
أُمَمٍ
أُمَّة
امم
مِّن
مِن
preposisi
قَبْلِكَ
قَبْل
قبل
فَأَخَذْنَٰهُم
أَخَذَ
اخذ
بِٱلْبَأْسَآءِ
بَأْسَآء
باس
وَٱلضَّرَّآءِ
ضَرَّآء
ضرر
لَعَلَّهُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
يَتَضَرَّعُونَ
يَتَضَرَّعُ
ضرع

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 6:42 (jilid 9 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 241 · #61365
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾. يقول تعالى ذكره مُتَوَعِّدًا لهؤلاء العادِلِين به الأصنامَ، ومحذِّرهم أن يَسْلُكَ بهم إن هم تمادَوْا في ضَلالِهم، سبيلَ مَن سلَك سبيلَهم من الأممِ قبلَهم، في تعجيلِ الله عقوبتَه لهم في الدنيا، ومخبرًا نبيَّه عن سنتِه في الذين خَلَوْا قبلَهم من الأممِ على مِنْهاجِهم مِن تكذيبِ الرسلِ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ يا محمد ﴿إِلَى أُمَمٍ﴾. يعنى: إلى جماعاتٍ وقُرونٍ ﴿مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ﴾. يقول: فأمرناهم ونهَيْناهم، فكذَّبوا رسلَنا، وخالَفوا أمرَنا ونهيَنا، فامْتَحَنَّاهم بالابتلاءِ، ﴿بِالْبَأْسَاءِ﴾. وهى شدةُ الفقر، والضيقُ في المعيشة، ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾. وهي الأسقامُ والعللُ العارضةُ في الأجسامِ. وقد بيَّنا ذلك بشواهده ووجوهِ إعرابِه في سورةِ "البقرةِ"، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾.
QS 6:42 (jilid 9 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 242 · #61366
ضةُ في الأجسامِ. وقد بيَّنا ذلك بشواهده ووجوهِ إعرابِه في سورةِ "البقرةِ"، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾. يقولُ: فعَلْنا ذلك بهم ليتَضَرَّعوا إليَّ، ويُخلِصوا ليَ العبادةَ، ويُفْرِدوا رغبتَهم إليَّ دونَ غيرِى، بالتذللِ منهم لى بالطاعةِ، والاسْتِكانةِ منهم إليَّ بالإنابةِ. وفي الكلام محذوفٌ قد اسْتُغْنِى بما دلَّ عليه الظاهرُ عن إظهارِه دون قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ﴾. وإنما كان سببُ أخذِه إياهم تكذيبَهم الرسلَ، وخلافَهم أمرَه، لا إرسالَ الرسلِ إليهم. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن معنى الكلامِ: ولقد أَرْسَلْنا إلى أُممٍ من قبلكٍ رسلًا فكذَّبوهم، فأَخَذْناهم بالبأساءِ. والتضرُّعُ هو التَّفَعُّلُ مِن الضَّراعة، وهى الذِّلةُ والاسْتِكانةُ.
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85376
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85377
ا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ يخبر تعالى أنه الفعال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا مُعقِّب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل يجيب لمن يشاء؛ ولهذا قال: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) أي: أتاكم هذا أو هذا (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على دفع ذلك سواه؛ ولهذا قال: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: في اتخاذكم آلهة معه. (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) أي: في وقت الضرورة لا تدعون أحدا سواه وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ الآية [الإسراء: ٦٧].
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85378
دعون أحدا سواه وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ الآية [الإسراء: ٦٧]. وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ) يعني: الفقر والضيق في العيش (وَالضَّرَّاءِ) وهي الأمراض والأسقام والآلام (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) أي: يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون. قال الله تعالى: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: ما رقت ولا خشعت (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: من الشرك والمعاصي.
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85379
إلينا وتمسكنوا إلينا (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: ما رقت ولا خشعت (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: من الشرك والمعاصي. (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) أي: فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون، وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذا بالله من مكره؛ ولهذا قال: (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا) أي: من الأموال والأولاد والأرزاق (أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً) أي: على غفلة (فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) أي: آيسون من كل خير. قال الوالبي، عن ابن عباس: المبلس: الآيس. وقال الحسن البصري: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له.
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85380
ا هُمْ مُبْلِسُونَ) أي: آيسون من كل خير. قال الوالبي، عن ابن عباس: المبلس: الآيس. وقال الحسن البصري: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له. ومن قَتَر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له، ثم قرأ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) قال الحسن: مكر بالقوم ورب الكعبة؛ أعطوا حاجتهم ثم أخذوا. رواه ابن أبي حاتم. وقال قتادة: بَغَت القومَ أمرُ الله، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله، إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85381
حاتم. وقال قتادة: بَغَت القومَ أمرُ الله، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله، إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون. رواه ابن أبي حاتم أيضًا. وقال مالك، عن الزهري: (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) قال: إرخاء الدنيا وسترها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدِين -يعني ابن سعد أبا الحجاج المهري -عن حَرْمَلَة بن عمران التُّجِيبي، عن عُقْبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيت الله يُعْطِي العبدَ من الدنيا على مَعاصيه ما يُحِبُّ، فإنما هو اسْتِدْرَاج".
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 256 · #85382
لتُّجِيبي، عن عُقْبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيت الله يُعْطِي العبدَ من الدنيا على مَعاصيه ما يُحِبُّ، فإنما هو اسْتِدْرَاج". ثم تلا رسول الله ﷺ (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث حَرْمَلة وابن لَهِيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، به وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عِرَاك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبادة بن الصامت [﵁] أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إن الله [﵎] إذا أراد الله بقوم بقاء -أو: نماء -رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا فتح لهم -أو فتح عليهم -باب خيانة"
QS 6:40-44 (jilid 3 hlm. 257) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 257 · #85383
ل الله ﷺ كان يقول: "إن الله [﵎] إذا أراد الله بقوم بقاء -أو: نماء -رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا فتح لهم -أو فتح عليهم -باب خيانة" (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) كما قال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 226 · #118550
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ٤٢ إِلَى ٤٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) لَمَّا أَنْذَرَهُمْ بِتَوَقُّعِ الْعَذَابِ أَعْقَبَهُ بِالِاسْتِشْهَادِ عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِأُمَمٍ مِنْ قَبْلُ، لِيَعْلَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ تِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالشِّرْكِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 226 · #118551
بِالِاسْتِشْهَادِ عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِأُمَمٍ مِنْ قَبْلُ، لِيَعْلَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ تِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالشِّرْكِ. وَهَذَا الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْذَارِ السَّامِعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ، وَهُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِالْقَوْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. فَجُمْلَةُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ [الْأَنْعَام: ٤٠] ، وَالْوَاوُ لِعَطْفِ الْجُمَلِ، فَتَكُونُ اسْتِئْنَافِيَّةً إِذْ كَانَتِ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا اسْتِئْنَافًا. وَافْتُتِحَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِلَامِ الْقَسَمِ وَ (قَدْ) لِتَوْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ الْمُفَرَّعُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 226 · #118552
لَامِ الْقَسَمِ وَ (قَدْ) لِتَوْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ الْمُفَرَّعُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ. نَزَلَ السَّامِعُونَ الْمُعَرَّضُ بِإِنْذَارِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ عِقَابًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِعْرَاضِهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَأَخَذْناهُمْ عَطْفٌ عَلَى أَرْسَلْنا بِاعْتِبَارِ مَا يُؤْذِنُ بِهِ وَصْفُ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ مُعَامَلَةِ أُمَمِهِمْ إِيَّاهُمْ بِمِثْلِ مَا عَامَلَكَ بِهِ قَوْمُكَ، فَيَدُلُّ الْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَكَذَّبُوهُمْ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 227 · #118553
قَبْلِكَ مِنْ مُعَامَلَةِ أُمَمِهِمْ إِيَّاهُمْ بِمِثْلِ مَا عَامَلَكَ بِهِ قَوْمُكَ، فَيَدُلُّ الْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَكَذَّبُوهُمْ. وَلَمَّا كَانَ أَخْذُهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ مُقَارِنًا لِزَمَنِ وُجُودِ رُسُلِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَانَ الْمَوْقِعُ لِفَاءِ الْعَطْفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَرْأَى رُسُلِهِمْ وَقَبْلَ انْقِرَاضِهِمْ لِيَكُونَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ اللَّهَ أَيَّدَ رُسُلَهُ وَنَصَرَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ لِأَنَّ أَخْذَ الْأُمَمِ بِالْعِقَابِ فِيهِ حِكْمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: زَجْرُهُمْ عَنِ التَّكْذِيبِ، وَالثَّانِيَةُ: إِكْرَامُ الرُّسُلِ بِالتَّأْيِيدِ بِمَرْأًى مِنَ الْمُكَذِّبِينَ. وَفِيهِ تَكْرِمَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِإِيذَانِهِ بِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ عَلَى مكذّبيه. وَمعنى فَأَخَذْناهُمْ أَصَبْنَاهُمْ إِصَابَةَ تَمَكُّنٍ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 227 · #118554
ِينَ. وَفِيهِ تَكْرِمَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِإِيذَانِهِ بِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ عَلَى مكذّبيه. وَمعنى فَأَخَذْناهُمْ أَصَبْنَاهُمْ إِصَابَةَ تَمَكُّنٍ. وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَخْذِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٠٦] . وَقَدْ ذُكِرَ مُتَعَلِّقُ الْأَخْذِ هُنَا لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِشَيْءٍ خَاصٍّ بِخِلَافِ الْآتِي بُعَيْدَ هَذَا. وَالْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ تَقَدَّمَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] . وَقَدْ فُسِّرَ الْبَأْسَاءُ بِالْجُوعِ وَالضَّرَّاءُ بِالْمَرَضِ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ مِنَ الْعَذَابِ كَانَ أَصْنَافًا كَثِيرَةً. وَلَعَلَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ اعْتَبَرَ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا بِدَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ. وَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 227 · #118555
ابِ كَانَ أَصْنَافًا كَثِيرَةً. وَلَعَلَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ اعْتَبَرَ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا بِدَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ. وَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي. جُعِلَ عِلَّةً لِابْتِدَاءِ أَخْذِهِمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ قَبْلَ الِاسْتِئْصَالِ. وَمَعْنَى يَتَضَرَّعُونَ يَتَذَلَّلُونَ لِأَنَّ الضَّرَاعَةَ التَّذَلُّلُ وَالتَّخَشُّعُ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ، وَهِيَ الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ. وَالْمُرَادُ: أَنَّ اللَّهَ قَدَّمَ لَهُمْ عَذَابًا هَيِّنًا قَبْلَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، كَمَا قَالَ: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السَّجْدَة: ٢١] وَهَذَا مِنْ فَرْطِ رَحْمَتِهِ الْمُمَازِجَةِ لِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ وَفِيهِ إِنْذَارٌ لِقُرَيْشٍ بِأَنَّهُمْ سَيُصِيبُهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ قَبْلَ الِاسْتِئْصَالِ، وَهُوَ اسْتِئْصَالُ السَّيْفِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 228 · #118556
ى حِكْمَتِهِ وَفِيهِ إِنْذَارٌ لِقُرَيْشٍ بِأَنَّهُمْ سَيُصِيبُهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ قَبْلَ الِاسْتِئْصَالِ، وَهُوَ اسْتِئْصَالُ السَّيْفِ. وَإِنَّمَا اخْتَارَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْصَالُهُمْ بِالسَّيْفِ إِظْهَارًا لِكَوْنِ نَصْرِ الرَّسُولِ- ﵊ عَلَيْهِمْ كَانَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ. وَذَلِكَ أَوْقَعُ عَلَى الْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ رُوعِيَ حَالُ الْمَقْصُودِينَ بِالْإِنْذَارِ وَهُمْ حَاضِرُونَ. فَنَزَّلَ جَمِيعَ الْأُمَمِ مَنْزِلَتَهُمْ، فَقَالَ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَإِنَّ (لَوْلَا) هُنَا حَرْفُ تَوْبِيخٍ لِدُخُولِهَا عَلَى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضَوِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَتْ (لَوْلَا) حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ. وَالتَّوْبِيخُ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْحَاضِرِينَ دُونَ الْمُنْقَرِضِينَ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 228 · #118557
َةٍ، فَلَيْسَتْ (لَوْلَا) حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ. وَالتَّوْبِيخُ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْحَاضِرِينَ دُونَ الْمُنْقَرِضِينَ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ. فَفِي هَذَا التَّنْزِيلِ إِيمَاءٌ إِلَى مُسَاوَاةِ الْحَالَيْنِ وَتَوْبِيخٌ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُهِمِّ مِنَ الْعِبْرَةِ لِبَقَاءِ زَمَنِ التَّدَارُكِ قَطْعًا لِمَعْذَرِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ (لَوْلَا) هُنَا لِلتَّمَنِّي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، وَيَكُونَ التَّمَنِّي كِنَايَةً عَنِ الْإِخْبَارِ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ الْأَمْرَ الْمُتَمَنَّى فَيَكُونَ مِنْ بِنَاءِ الْمَجَازِ عَلَى الْمَجَازِ، فَتَكُونَ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ هِيَ مَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْفَرَحِ فِي الْحَدِيثِ «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ» الْحَدِيثَ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 228 · #118558
عَلَى الْمَجَازِ، فَتَكُونَ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ هِيَ مَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْفَرَحِ فِي الْحَدِيثِ «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ» الْحَدِيثَ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ الْمُضَافِ مَعَ جُمْلَتِهِ عَلَى عَامِلِهِ فِي قَوْلِهِ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا لِلِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِ جُمْلَتِهِ، وَأَنَّهُ زَمَنٌ يَحِقُّ أَنْ يَكُونَ بَاعِثًا عَلَى الْإِسْرَاعِ بِالتَّضَرُّعِ مِمَّا حَصَلَ فِيهِ مِنَ الْبَأْسِ. وَالْبَأْسُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحِينَ الْبَأْسِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] . وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الشِّدَّةُ عَلَى الْعَدُوِّ وَغَلَبَتُهُ. وَمَجِيءُ الْبَأْسِ: مَجِيءُ أَثَرِهِ، فَإِنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ قُوَّةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَلَبِهِ عَلَيْهِمْ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 228 · #118559
مَجِيءُ أَثَرِهِ، فَإِنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ قُوَّةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَلَبِهِ عَلَيْهِمْ. وَالْمَجِيءُ مُسْتَعَارٌ لِلْحُدُوثِ وَالْحُصُولِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ تَشْبِيهًا لِحُدُوثِ الشَّيْءِ بِوُصُولِ الْقَادِمِ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ بِتَنَقُّلِ الْخُطُوَاتِ. وَلَمَّا دَلَّ التَّوْبِيخُ أَوِ التَّمَنِّي عَلَى انْتِفَاءِ وُقُوعِ الشَّيْءِ عَطَفَ عَلَيْهِ بِ (لَكِنْ) عَطْفًا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، لِأَنَّ التَّضَرُّعَ يَنْشَأُ عَنْ لِينِ الْقَلْبِ فَكَانَ نَفْيُهُ الْمُفَادُ بِحَرْفِ التَّوْبِيخِ نَاشِئًا عَنْ ضِدِّ اللِّينِ وَهُوَ الْقَسَاوَةُ، فَعَطَفَ بِ لكِنْ. وَالْمَعْنَى: وَلَكِنِ اعْتَرَاهُمْ مَا فِي خِلْقَتِهِمْ مِنَ الْمُكَابَرَةِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنِ الْبَاطِلِ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا تَتَأَثَّرُ فَشُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الْقَاسِي.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 229 · #118560
ْ مَا فِي خِلْقَتِهِمْ مِنَ الْمُكَابَرَةِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنِ الْبَاطِلِ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا تَتَأَثَّرُ فَشُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: الصَّلَابَةُ. وَقَدْ وَجَدَ الشَّيْطَانُ مِنْ طِبَاعِهِمْ عَوْنًا عَلَى نَفْثِ مُرَادِهِ فِيهِمْ فَحَسُنَ لَهُمْ تِلْكَ الْقَسَاوَةُ وَأَغْرَاهُمْ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى آثَامِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ. وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّ الضَّلَالَ يَنْشَأُ عَنِ اسْتِعْدَادِ اللَّهِ فِي خِلْقَةِ النَّفْسِ. وَالتَّزْيِينُ: جَعْلُ الشَّيْءِ زَيْنًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤] . وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ. وَالنِّسْيَانُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الْأَنْعَام: ٤١] .
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 229 · #118561
َهُمُ الشَّيْطانُ. وَالنِّسْيَانُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الْأَنْعَام: ٤١] . وَظَاهِرُ تَفَرُّعِ التَّرْكِ عَنْ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ. وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ مَاصِدْقُهَا الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ، أَيْ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنِ الْفِطْنَةِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى تَدَارُكِ أَمْرِهِمْ. وَمَعْنَى ذُكِّرُوا بِهِ أَنَّ اللَّهَ ذَكَّرَهُمْ عِقَابَهُ الْعَظِيمَ بِمَا قَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 229 · #118562
دَارُكِ أَمْرِهِمْ. وَمَعْنَى ذُكِّرُوا بِهِ أَنَّ اللَّهَ ذَكَّرَهُمْ عِقَابَهُ الْعَظِيمَ بِمَا قَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. وَ (لَمَّا) حَرْفُ شَرْطٍ يَدُلُّ عَلَى اقْتِرَانِ وُجُودِ جَوَابِهِ بِوُجُودِ شَرْطِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ مِثْلَ بَقِيَّةِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ. وَقَوْلُهُ: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ جَوَاب فَلَمَّا وَالْفَتْحُ ضِدَّ الْغَلْقِ، فَالْغَلْقُ: سَدُّ الْفُرْجَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِاجْتِيَازُ مِنْهَا إِلَى مَا وَرَاءَهَا بِبَابٍ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ إِقَامَةِ الْحَائِطِ فَلَا تُسَمَّى غَلْقًا. وَالْفَتْحُ: جَعْلُ الشَّيْءِ الْحَاجِزِ غَيْرَ حَاجِزٍ وَقَابِلًا لِلْحَجْزِ، كَالْبَابِ حِينَ يُفْتَحُ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 229 · #118563
ِقَامَةِ الْحَائِطِ فَلَا تُسَمَّى غَلْقًا. وَالْفَتْحُ: جَعْلُ الشَّيْءِ الْحَاجِزِ غَيْرَ حَاجِزٍ وَقَابِلًا لِلْحَجْزِ، كَالْبَابِ حِينَ يُفْتَحُ. وَلِكَوْنِ مَعْنَى الْفَتْحِ وَالْغَلْقِ نِسْبِيَّيْنِ بَعْضُهُمَا مِنَ الْآخَرِ قِيلَ لِلْآلَةِ الَّتِي يُمْسَكُ بِهَا الْحَاجِزُ وَيُفْتَحُ بِهَا مِفْتَاحًا وَمِغْلَاقًا، وَإِنَّمَا يُعْقَلُ الْفَتْحُ بَعْدَ تَعَقُّلِ الْغَلْقِ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَضِيًا أَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُرَادَ هَاهُنَا كَانَتْ مُغْلَقَةً وَقْتَ أَنْ أُخِذُوا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَعُلِمَ أَنَّهَا أَبْوَابُ الْخَيْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. فَالْفَتْحُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِإِزَالَةِ مَا يُؤْلِمُ وَيَغُمُّ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الْأَعْرَاف: ٩٦] .
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 230 · #118564
ُ وَيَغُمُّ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الْأَعْرَاف: ٩٦] . وَمِنْهُ تَسْمِيَة النَّصْر فتحنا لِأَنَّهُ إِزَالَةُ غَمِّ الْقَهْرِ. وَقَدْ جَعَلَ الْإِعْرَاضَ عَمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَقْتًا لِفَتْحِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنِ الِاتِّعَاظِ بِنُذُرِ الْعَذَابِ رَفَعْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْخَيْرِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [الْأَعْرَاف: ٩٤، ٩٥] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَتَحْنا- بِتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ-.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 230 · #118565
اءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [الْأَعْرَاف: ٩٤، ٩٥] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَتَحْنا- بِتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ- بِتَشْدِيدِهَا- لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْفَتْحِ بِكَثْرَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ. وَلَفْظُ (كُلِّ) هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ، كَمَا فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ وَخَنْسَاءَ تَرْعَوِي ...
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 230 · #118566
ِّ شَيْءٍ. وَلَفْظُ (كُلِّ) هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ، كَمَا فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ وَخَنْسَاءَ تَرْعَوِي ... إِلَى كُلِّ رَجَّافٍ مِنَ الرَّمْلِ فَارِدِ أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، أَيْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ يَبْتَغُونَهُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ شَيْءٍ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْخَيْرِ خَاصَّةً بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا فَرِحُوا وَبِقَرِينَةِ مُقَابَلَةِ هَذَا بِقَوْلِهِ: أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [الْأَعْرَاف: ٧٩] ، فَهُنَالِكَ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ، أَيْ كُلَّ شَيْءٍ صَالِحٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الْكَهْف: ٧٩] أَيْ صَالِحَةٍ. وحَتَّى فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا فَرِحُوا ابْتِدَائِيَّةٌ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 230 · #118567
ِحٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الْكَهْف: ٧٩] أَيْ صَالِحَةٍ. وحَتَّى فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا فَرِحُوا ابْتِدَائِيَّةٌ. وَمَعْنَى الْفَرَحِ هُنَا هُوَ الِازْدِهَاءُ وَالْبَطَرُ بِالنِّعْمَةِ وَنِسْيَانُ الْمُنْعِمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [الْقَصَص: ٧٦] . قَالَ الرَّاغِبُ: وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي الْفَرَحِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يُونُس: ٥٨] .
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 230 · #118568
الرَّاغِبُ: وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي الْفَرَحِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يُونُس: ٥٨] . وَ (إِذَا) ظَرْفُ زَمَانٍ لِلْمَاضِي. وَمُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا هُوَ الْإِمْهَالُ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ اللَّهَ وَيُوَحِّدُونَهُ فَتُطَهَّرُ نُفُوسُهُمْ، فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالضَّرِّ وَالْخَيْرِ لِيَسْتَقْصِيَ لَهُمْ سَبَبَيِ التَّذَكُّرِ وَالْخَوْفِ، لِأَنَّ مِنَ النُّفُوسِ نُفُوسًا تَقُودُهَا الشِّدَّةُ وَنُفُوسًا يَقُودُهَا اللِّينُ. وَمَعْنَى الْأَخْذِ هُنَا الْإِهْلَاكُ. وَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُتَعَلِّقٌ كَمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ أَخْذٌ لَا هَوَادَةَ فِيهِ. وَالْبَغْتَةُ فَعْلَةٌ مِنَ الْبَغْتِ وَهُوَ الْفَجْأَةُ، أَيْ حُصُولُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ تَرَقُّبٍ عِنْدَ مَنْ حَصَلَ لَهُ وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ الْخَفَاءَ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 231 · #118569
َةُ فَعْلَةٌ مِنَ الْبَغْتِ وَهُوَ الْفَجْأَةُ، أَيْ حُصُولُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ تَرَقُّبٍ عِنْدَ مَنْ حَصَلَ لَهُ وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ الْخَفَاءَ. فَلِذَلِكَ قُوبِلَتْ بِالْجَهْرَةِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ. وَهُنَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَوَّلًا بِاسْمِ الْفَاعِلِ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، أَيْ مُبَاغِتِينَ لَهُمْ، أَوْ مُؤَوَّلًا بَاسِمِ الْمَفْعُولِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ، أَيْ مَبْغُوتِينَ، وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ [هود: ١٠٢] . وَقَوْلُهُ: فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (إِذَا) فُجَائِيَّةٌ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 231 · #118570
َيْ مَبْغُوتِينَ، وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ [هود: ١٠٢] . وَقَوْلُهُ: فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (إِذَا) فُجَائِيَّةٌ. وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَحَرْفٌ عِنْدَ نُحَاةِ الْكُوفَةِ. وَالْمُبْلِسُونَ الْيَائِسُونَ مِنَ الْخَيْرِ الْمُتَحَيِّرُونَ، وَهُوَ مِنَ الْإِبْلَاسِ، وَهُوَ الْوُجُومُ وَالسُّكُوتُ عِنْدَ طَلَبِ الْعَفْوِ يَأْسًا مِنَ الِاسْتِجَابَةِ. وَجُمْلَةُ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ أَخَذْناهُمْ، أَيْ فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ الِاسْتِئْصَالِ. فَلَمْ يُبْقِ فِيهِمْ أَحَدًا. وَالدَّابِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ دَبَرَهُ مِنْ بَابِ كَتَبَ، إِذَا مَشَى مِنْ وَرَائِهِ. وَالْمَصْدَرُ الدُّبُورُ- بِضَمِّ الدَّالِّ-، وَدَابِرُ النَّاسِ آخِرُهُمْ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الدُّبُرِ، وَهُوَ الْوَرَاءُ، قَالَ تَعَالَى: وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ [الْحجر: ٦٥] .
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 231 · #118571
لدَّالِّ-، وَدَابِرُ النَّاسِ آخِرُهُمْ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الدُّبُرِ، وَهُوَ الْوَرَاءُ، قَالَ تَعَالَى: وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ [الْحجر: ٦٥] . وَقَطْعُ الدَّابِرِ كِنَايَةٌ عَنْ ذَهَابِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْصِلَ يَبْدَأُ بِمَا يَلِيهِ وَيَذْهَبُ يَسْتَأْصِلُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ آخِرَهُ وَهُوَ دَابِرُهُ، وَهَذَا مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [الْحجر: ٦٦] . وَالْمرَاد بالذين ظَلَمُوا الْمُشْرِكُونَ، فَإِنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي أَنْ يَعْتَرِفُوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الشِّرْكَ يَسْتَتْبِعُ مَظَالِمَ عِدَّةً لِأَنَّ أَصْحَابَ الشِّرْكِ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَرْعٍ يَزَعُ النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 231 · #118572
ِيَّةِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الشِّرْكَ يَسْتَتْبِعُ مَظَالِمَ عِدَّةً لِأَنَّ أَصْحَابَ الشِّرْكِ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَرْعٍ يَزَعُ النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ. وَجُمْلَةُ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ بِمَا اتَّصَلَ بِهَا. عَطْفُ غَرَضٍ عَلَى غَرَضٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اعْتِرَاضًا تَذْيِيلِيًّا فَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً. وَأَيًّا مَا كَانَ مَوْقِعُهَا فَفِي الْمُرَادِ مِنْهَا اعْتِبَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ:
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 232 · #118573
تَكُونَ اعْتِرَاضًا تَذْيِيلِيًّا فَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً. وَأَيًّا مَا كَانَ مَوْقِعُهَا فَفِي الْمُرَادِ مِنْهَا اعْتِبَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ تَلْقِينًا لِلرَّسُولِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِ رُسُلَهُ وَأَوْلِيَاءَهُمْ وَإِهْلَاكِ الظَّالِمِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ النَّصْرَ نِعْمَةٌ بِإِزَالَةِ فَسَادٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ، وَلِأَنَّ فِي تَذْكِيرِ اللَّهِ النَّاسَ بِهِ إِيمَاءً إِلَى تَرَقُّبِ الْأُسْوَةِ بِمَا حَصَلَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ أَنْ يَتَرَقَّبُوا نَصْرَ اللَّهِ كَمَا نَصَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَيَكُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَصْدَرًا بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ، عُدِلَ عَنْ نَصْبِهِ وَتَنْكِيرِهِ إِلَى رَفْعِهِ وَتَعْرِيفِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] .
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 232 · #118574
عْرِيفِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] . ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْحَمْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى نِعْمَةٍ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَقْتَضِي حَمْدَهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءُ حَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ قِبَلِ جَلَالِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّعْجِيبِ مِنْ مُعَامَلَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ وَتَدْرِيجِهِمْ فِي دَرَجَاتِ الْإِمْهَالِ إِلَى أَنْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءُ اللَّهِ تَعَالَى ثَنَاءً عَلَى نَفْسِهِ، تَعْرِيضًا بِالِامْتِنَانِ عَلَى الرَّسُولِ وَالْمُسْلِمِينَ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 232 · #118575
مُ الْعَذَابَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءُ اللَّهِ تَعَالَى ثَنَاءً عَلَى نَفْسِهِ، تَعْرِيضًا بِالِامْتِنَانِ عَلَى الرَّسُولِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَاللَّامُ فِي الْحَمْدُ لِلْجِنْسِ، أَيْ وَجِنْسُ الْحَمْدِ كُلُّهُ الَّذِي مِنْهُ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَةِ إِهْلَاكِ الظَّالِمِينَ. وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِقُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ هَلَاكِ الظَّلَمَةِ، لِأَنَّ هَلَاكَهُمْ صَلَاحٌ لِلنَّاسِ، وَالصَّلَاحُ أَعْظَمُ النِّعَمِ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ وَاجِبٌ.
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 232 · #118576
ّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ هَلَاكِ الظَّلَمَةِ، لِأَنَّ هَلَاكَهُمْ صَلَاحٌ لِلنَّاسِ، وَالصَّلَاحُ أَعْظَمُ النِّعَمِ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ وَاجِبٌ. وَهَذَا الْحَمْدُ شُكْرٌ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ نِعْمَةٍ. وَإِنَّمَا كَانَ هَلَاكُهُمْ صَلَاحًا لِأَنَّ الظُّلْمَ تَغْيِيرٌ لِلْحُقُوقِ وَإِبْطَالٌ لِلْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ، فَإِذَا تَغَيَّرَ الْحَقُّ وَالصَّلَاحُ جَاءَ الدَّمَارُ وَالْفَوْضَى وَافْتُتِنَ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِمْ فَإِذَا هَلَكَ الظَّالِمُونَ عَادَ الْعَدْلُ، وَهُوَ مِيزَانُ قِوَامِ الْعَالَمِ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
QS 6:42-45 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 233 · #118577
الَ: إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. [٤٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:67QS 6:45