Kemudian mereka (hamba-hamba Allah) dikembalikan kepada Allah, penguasa mereka yang sebenarnya. Ketahuilah bahwa segala hukum (pada hari itu) ada pada-Nya. Dan Dialah pembuat perhitungan yang paling cepat
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم رُدَّت الملائكةُ الذين تَوَفَّوْهم، فقبَضوا نفوسَهم وأرواحَهم إلى اللهِ سيدِهم الحقِّ. ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ يقولُ: ألا له الحكمُ والقضاءُ
دونَ مَن سواه من جميعِ خلقِه، ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾. يقولُ: وهو أسرعُ مَن حسَب عدَدَكم وأعمالَكم وآجالَكم وغيرَ ذلك مِن أمورِكم أيُّها الناسُ، وأحْصاها وعرَف مقاديرَها ومَبالغَها؛ لأنه لا يَحْسُبُ بعَقْدِ يدٍ، ولكنه يَعْلَمُ ذلك، ولا يَخْفَى عليه منه خافيةٌ، ولا يَعْزُبُ عنه مِثْقَالُ ذرةٍ في السماواتِ ولا في الأرضِ، ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ إلا في كتابٍ مُبينٍ.
َفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾
يخبر تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا]﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]، فذكر في هذه الآية الوفاتين: الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار.
تين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم، في حال سكونهم وفي حال حركتهم، كما قال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، وكما قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أي: في النهار، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠، ١١]؛؛ ولهذا قال هاهنا: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ما كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر.
كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر. وقد روى ابن مَرْدُوَيه بسنده عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه، ويُرَد إليه. فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه"، فذلك قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)
وقوله (لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى) يعني به: أجل كل واحد من الناس، (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) أي: يوم القيامة، (ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ) أي: فيخبركم (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: ويجزيكم على ذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وقوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) أي: هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
قِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨].
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي: [إذا] احتضر وحان أجله (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) أي: ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد: لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]﴾ [إبراهيم: ٢٧]، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله: (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) أي: في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، ﷿، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
الله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد [عن أبي هريرة في ذكر صعود الملائكة بالروح من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿] حيث قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَج بها إلى السَّماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿.
با بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء.
إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول
هذا حديث غريب
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة، فيحكم فيهم بعدله، كما قال [تعالى] ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]، وقال ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧ - ٤٩]؛ ولهذا قال: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)