Wahai Nabi (Muhammad)! Kobarkanlah semangat para mukmin untuk berperang. Jika ada dua puluh orang yang sabar di antara kamu, niscaya mereka dapat mengalahkan dua ratus orang musuh. Dan jika ada seratus orang (yang sabar) di antara kamu, niscaya mereka dapat mengalahkan seribu orang kafir, karena orang-orang kafir itu adalah kaum yang tidak mengerti
وا مِائَتَيْنِ﴾ من عدوِّهم ويَقْهَروهم، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾ عندَ ذلك ﴿يَغْلِبُوا﴾ منهم ﴿أَلْفًا﴾ - ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: مِن أجلِ أن المشركين قومٌ يُقاتلون على غيرِ رجاءِ ثوابٍ، ولا لطلبِ أجرٍ ولا احْتسابٍ؛ لأنهم لم يَفْقَهوا أن اللَّهَ مُوجِبٌ لمَن قاتَلَ احْتسابًا، وطلب موعودَ الله في المعادِ - ما وعَد المجاهدين في سبيلهِ، فهم لا يَثْبتُون إِذا صَدَقوا في اللقاءِ؛ خشيةَ أن يُقتلوا فتذهَبَ
دُنياهم.
ثم خَفَّفَ تعالى ذكرُه عن المؤمنين إذ عَلِمَ ضَعْفَهم، فقال لهم: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، يعنى: أن في الواحدِ منهم عن لقاءِ العشرةِ مِن عدوِّهم ضعفًا، ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ عندَ لقائِهم للثباتِ لهم ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ منهم، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ منهم، ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
ارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مُحَبَّبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. قال: كان الواحدُ لعشرةٍ، ثم جُعِلَ الواحدُ باثْنين، لا ينبغى له أَن يَفِرَّ منهما.
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جُعِل على المسلمين على الرجلِ عشرةٌ مِن الكفارِ، فقال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فخُفِّفَ ذلك عنهم، فجُعِلَ على الرجلِ رجلان.
ن على الرجلِ عشرةٌ مِن الكفارِ، فقال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فخُفِّفَ ذلك عنهم، فجُعِلَ على الرجلِ رجلان. قال ابن عباسٍ: فما أحبُّ أن يعلمَ الناسُ تَخْفيفَ ذلك عنهم:
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ، ثنى عبدُ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ المكيُّ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلت هذه الآيةُ، ثقُلَت على المسلمين، وأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومئةٌ ألفًا، فَخَفَّفَ اللَّهُ عنهم، فنَسَخها بالآيةِ الأخرى فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾.
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾. قال: وكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنْبغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإن كانوا دونَ ذلك لم يَجِبْ عليهم أن يُقاتِلوا، وجازَ لهم أن يَتَحوَّزوا عنهم.
حدَّثني المثنى، قال ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، قال: كان لكلِّ رجلٍ مِن المسلمين عشرَةٌ، لا ينبغى له أن يَفِرَّ منهم، فكانوا كذلك حتى أنزلَ اللَّهُ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، فَعَبَّأ لكلِّ رجلٍ مِن المسلمين رجلين مِن المشركين، فنسَخ الأمرَ الأَوَّلَ. وقال مرَّةً أخرى في قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فأمرَ اللَّهُ الرجلَ مِن المؤمنين أن يُقاتِلَ رجلين مِن الكفار.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، إلى قولِه: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾: وذلك أنه كان جعَل على كلِّ رجلٍ من المسلمين عشرةً من العدوِّ يُؤشِّبُهم - يعنى: يُغْرِيهم - بذلك، ليُوَطِّنوا أنفسَهم على الغزوِ، وأن اللَّهَ ناصِرُهم على العدوِّ، ولم يكنْ أمرًا عَزَمَه اللَّهُ عليهم ولا أوجَبَه، ولكن كان تَحْريضًا ووصيةً أمَرَ اللَّهُ بها نبيَّه، ثم خَفَّفَ عنهم فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، فجَعَل على كلِّ رجلٍ رجلين بعدَ ذلك تخفيفًا؛ ليعلمَ المؤمنون أن اللَّهَ بهم رحيمٌ، فَتَوَكَّلوا على اللَّهِ، وصبَروا وصَدَقوا.
َنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، فجَعَل على كلِّ رجلٍ رجلين بعدَ ذلك تخفيفًا؛ ليعلمَ المؤمنون أن اللَّهَ بهم رحيمٌ، فَتَوَكَّلوا على اللَّهِ، وصبَروا وصَدَقوا. ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذنْ: كلُّ رجلٍ مِن المسلمين [نكَل] عمن لَقِىَ مِن الكفار إذ كانوا أكثرَ منهم فلم يُقاتِلوهم، فلا يَغُرَّنَّك قولُ رجالٍ، فإني قد سَمِعتُ رجالًا يقولون: إنه لا يَصلُحُ لرجلٍ من المسلمين أن يُقاتِلَ حتى يكونَ على كلِّ رجلٍ رجلان، وحتى يكونَ على كلِّ رجلين أربعةٌ، ثم بحسابِ ذلك، وزَعَموا أنهم يَعْصُون اللَّهَ إن قاتلوا حتى يَبْلُغوا عِدَّةَ ذلك، وأنه لا
كونَ على كلِّ رجلٍ رجلان، وحتى يكونَ على كلِّ رجلين أربعةٌ، ثم بحسابِ ذلك، وزَعَموا أنهم يَعْصُون اللَّهَ إن قاتلوا حتى يَبْلُغوا عِدَّةَ ذلك، وأنه لا
حَرَج عليهم أن لا يُقاتِلوا حتى يَبْلُغوا عدَّةَ أن يكونَ على كلِّ رجلٍ رجلان، وعلى كلِّ رجلين أربعةٌ، وقد قال اللَّهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، وقال الله: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤]، فهو التحريضُ الذي أنزلَ الله عليهم في "الأنفال"، فلا تعجزنَّ، قاتلْ، قد سَقَطتَ بينَ ظَهْرَى أَناسٍ كما شاء اللَّهُ أن يكونوا.
ْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤]، فهو التحريضُ الذي أنزلَ الله عليهم في "الأنفال"، فلا تعجزنَّ، قاتلْ، قد سَقَطتَ بينَ ظَهْرَى أَناسٍ كما شاء اللَّهُ أن يكونوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: قال في "سورة الأنفال": ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نسَخ فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾.
ى قولِه: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾. قال: واحدٌ من المسلمين وعَشَرةٌ من المشركين، ثم خَفَّفَ عنهم، فجعَل عليهم أن لا يَفِرَّ رجلٌ مِن رجلين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾، إلى قولِه: ﴿وَإِنْ
يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾. قال: هذا لأصحابِ محمدٍ ﷺ يومَ بدرٍ، جعَل على الرجل منهم قتالَ عشرةٍ مِن الكفارِ، فضجُّوا مِن ذلك، فجَعَل على الرجلِ قتالَ رجلين، تَخْفيفًا مِن اللَّهِ.
ال: هذا لأصحابِ محمدٍ ﷺ يومَ بدرٍ، جعَل على الرجل منهم قتالَ عشرةٍ مِن الكفارِ، فضجُّوا مِن ذلك، فجَعَل على الرجلِ قتالَ رجلين، تَخْفيفًا مِن اللَّهِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال ثنا إبراهيمُ بنُ يزيدَ، عن عمرِو بن دينارٍ وأبي معبدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما أُمِر الرجلُ أن يُصَبِّرَ نفسَه لعشرةٍ، والعشرةُ لمائةٍ، إذ المسلمون قليلٌ، فلما كثُر المسلمون خفَّف اللَّهُ عنهم، فأمَر الرجلَ أن يَصْبِرَ لرجلين، والعشرةَ للعشرين، والمائةَ المائتين.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
َّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. قال: كان فُرِضَ عليهم إذا لَقِىَ عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّفَ اللَّهُ عنهم وقال: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾، فيقولُ: لا ينبغى أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صَبَروا لهم غَلَبُوهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾: جَعَلَ اللَّهُ على كلِّ رجلٍ رجلين، بعدَ ما كان على كلِّ
رجلٍ عشرةٌ.
َةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾: جَعَلَ اللَّهُ على كلِّ رجلٍ رجلين، بعدَ ما كان على كلِّ
رجلٍ عشرةٌ. وهذا الحديثُ عن ابن عباسٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن جريرِ بن حازمٍ، عن الزبيرِ [بن الخرِّيتِ]، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: كان فُرِضَ على المؤمنين أن يُقاتِلَ الرجلُ منهم عشرةً من المشركين؛ قولُه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾. فشَقَّ ذلك عليهم، فأنزلَ اللَّهُ التخفيفَ، فجَعَلَ على الرجلِ أن يُقاتِلَ الرجلين، قولُه: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، فخَفَّفَ اللَّهُ عنهم، ونُقِصوا مِن النّصرِ بقَدْرِ ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
دَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. يقولُ: يُقاتِلوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنَسَخَها اللَّهُ عنهما، فَخَفَّفَ فقال: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. فجَعَلَ أولَ مرةٍ الرجلَ لعشَرةٍ، ثم جَعَلَ الرجلَ لاثنين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابن
أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
ل: أخبرَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابن
أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. قال: كان فُرِض عليهم إذا لَقِيَ عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبوا، ثم خَفَّفَ اللَّهُ عنهم فقال: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فيقولُ: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ مِن ألفين، فإنهم إن صَبَروا لهم غَلَبوهم.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: كان هذا واجبًا أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرةٍ.
وبه قال: أخبرنا الثوريُّ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ مثلَ ذلك.
وأما قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ فقد بَيَّنَّا تأويلَه.
يَفِرَّ واحدٌ من عشرةٍ.
وبه قال: أخبرنا الثوريُّ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ مثلَ ذلك.
وأما قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ فقد بَيَّنَّا تأويلَه.
وكان ابن إسحاق يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾، أي: لا يُقاتِلون على نيةٍ، ولا حقٍّ فيه، ولا معرفةٍ بخيرٍ ولا شرٍّ.
وهذه الآيةُ، أعنى قولَه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، وإن كان مخرجُها مخرجَ الخبرِ، فإن معناها الأمرُ، يدلُّ على ذلك قولُه: ﴿الْآنَ
خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾. فلم يكن التخفيفُ إلا بعدَ التثقيلِ، ولو كان ثبوتُ العشرةِ منهم للمائةِ مِن عدوِّهم، كان غيرَ فرضٍ عليهم قبلَ التخفيفِ، وكان ندبًا، لم يكنْ للتخفيفِ وجهٌ؛ لأن التخفيفَ إنما هو ترخيصٌ في تركِ الواحدِ من المسلمين الثبوتَ للعشرَةِ من العدوِّ، وإذا لم يكن التشديدُ قد كان له مُتقدِّمًا، لم يكنْ للترخيصِ وجهٌ، إذ كان المفهومُ مِن الترخيصِ إنما هو بعدَ التشديدِ.
ين الثبوتَ للعشرَةِ من العدوِّ، وإذا لم يكن التشديدُ قد كان له مُتقدِّمًا، لم يكنْ للترخيصِ وجهٌ، إذ كان المفهومُ مِن الترخيصِ إنما هو بعدَ التشديدِ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن حكمَ قولِه: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ ناسخٌ لحكم قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. وقد بَيَّنَّا في كتابِنا "لطيفِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"، أن كلَّ خبرٍ مِن اللَّهِ وَعَدَ فيه عبادَه على عملٍ ثوابًا وجزاءً، وعلى تَرْكِه عقابًا وعذابًا، وإن لم يكنْ خارجًا ظاهرُه مخرجَ الأمرِ، ففى معنى الأمرِ، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
واختلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾.
فقرأه بعضُ المدنيِّين وبعضُ البصريِّين: (وَعَلِمَ أنَّ فيكم ضُعْفًا).
لقتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن شوذب عن الشعبي في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.
قال: وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم] مثله.
ولهذا قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) أي: حثهم وذمر عليه، ولهذا كان رسول الله ﷺ يحرض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض". فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله ﷺ: "نعم" فقال: بخ بخ، فقال: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال رجاء أن أكون من أهلها!
لأرض". فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله ﷺ: "نعم" فقال: بخ بخ، فقال: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، ﵁
وقد روي عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير: أن هذه الآية نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب، وكمل به الأربعون.
وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة، والله أعلم.
ثم قال تعالى مُبَشِّرًا للمؤمنين وآمرا: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) كل واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة.
ِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) كل واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة.
قال عبد الله بن المبارك: حدثنا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) إلى قوله: (يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) قال: خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وروى البخاري من حديث ابن المبارك، نحوه
وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كتب عليهم ألا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين.
وروى البخاري، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، به ونحوه
لآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين.
وروى البخاري، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، به ونحوه
وقال محمد بن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفًا، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) الآية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدو لهم لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم.
وروى علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس، نحو ذلك.
لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم.
وروى علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس، نحو ذلك. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، والضحاك نحو ذلك.
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه، من حديث المسيب بن شريك، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) قال: نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ.
وروى الحاكم في مستدركه، من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قرأ: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) رفع، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه